جميع المواضيع
‏إظهار الرسائل ذات التسميات زادك في دقائق. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات زادك في دقائق. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 27 مايو 2014

قلما ورد التأكيد على مستحب، كالتأكيد على صلاة الجماعة.. في روايات أهل البيت (ع)، هناك تأكيد كبير على هذه الصلاة، حتى يفهم من بعض المضامين أن الركعة الواحدة لا يحصي ثوابها إلا الله عز وجل.. في حديث قدسي طويل، ورد فيه أهمية وفضل صلاة الجماعة: (... فإذا زادوا على العشرة، فلو صارت بحار السماوات والأرض كلّها مداداً، والأشجار أقلاماً، والثقلان مع الملائكة كتاباًَ؛ لم يقدروا أن يكتبوا ثواب ركعة واحدة).. الخبر.
لماذا التأكيد على صلاة الجماعة، وما هي الدروس المستفادة من صلاة الجماعة؟..
أولا: إن الجماعة مظهر من مظاهر عزة الإسلام والمسلمين.. فلو لم يكن هناك حج، وليس هناك كعبة، ولا مسجد حرام؛ فإن الدين سيكون باهتا جدا.. فالمساجد والجماعة من مظاهر عزة المسلمين.. المسجد الممتلئ بالمصلين، هذا المسجد وجيه عند الله عز وجل.. يوم القيامة المساجد الفارغة، من الثلاثة الذين يشكون إلى الله عز وجل.. (ثلاثة يشكون إلى الله عز وجل: مسجد خراب لا يصلي فيه، أهله، وعالم بين جهال، ومصحف مغلق قد وقع عليه الغبار لا يقرأ فيه).. كيف يشكو المسجد؟.. يتحدث كما الأرض تحدث أخبارها يوم القيامة {فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ}.. فالذي يُنطق كل شيء يوم القيامة، حتى الجلود تشهد علينا وتنطق، ما المانع أن يجعل المسجد يشكو؟..
ثانيا: ورد في الروايات: (لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد)، أي لا صلاة كاملة، ولو صلى في غير المسجد، صحت صلاته، ولكنها ناقصة ليس فيها كمال.. أحدنا يتزوج ابنه، فيدعو جيرانه والذي لا يذهب، يسجل عليه مؤاخذة إلى آخر عمره.. فالذي يسمع: (حي على الصلاة) ولا يكلفه الأمر سوى خطوات إلى المسجد؛ من الممكن أن يكون بعيدا عن الرحمة الإلهية.
ثالثا: بعض الناس يوم القيامة كم يبتلى بالحسرة، لأنه كان بإمكانه أن يقيم الصلاة جماعة في بيته!.. إن الزوجة التي لا تعتقد بعدالة زوجها، والأولاد الذين لا يعتقدون بعدالة أبيهم، يدل على أن هناك خللا في الأسرة.. كم من الجميل أن تنظر المرأة إلى زوجها على أنه عادل، وينظر الأولاد إلى أبيهم على أنه عادل!.. ما المانع أن يأم الإنسان أهله؟.. هذه أيضا مزية فقدها البعض.
إن من شرائط إمام الجماعة: طهارة المولد، والعدالة، والبلوغ، والذكورة.. وهناك شرط غريب قلما مر على الأسماع، على نحو الفتوى أو الاحتياط الوجوبي: أن لا يكون من أهل البوادي.. لأن أهل البادية بعيدون عن المعرفة والثقافة {الأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا}.. فالإسلام يحثنا على أن نعيش في مواطن الثقافة والتعلم.. أما أن نذهب بعيدا في البوادي، فهذه حركة مرفوضة.. ولهذا من الشروط أن لا يكون إمام الجماعة من أهل البوادي.
وهناك شرط آخر: ليس من أذنب وتاب، كمن لم يذنب أصلا.. صحيح أن (الإسلام يجبّ ما قبله)، و(التائب من الذنب، كمن لا ذنب له).. ولكن هنيئا لإنسان لم يتلوث بالمعاصي الكبيرة!.. هنيئا لإنسان منذ أن عرف نفسه من البلوغ، لم يرتكب ما يسخط ربه!.. ومن هنا من شرائط إمام المسجد، أن لا يكون من الذين أقيم عليهم الحد.. حتى وإن تاب وأصبح من كبار المؤمنين، ولكن هذا لا يأم الناس جماعة ولو على الأحوط وجوبا.. معنى ذلك الإنسان الذي أمضى عمره في طاعة الله، عليه أن يحتفظ بهذا النقاء وهذه الطراوة وهذه البراءة.
إن هذه الفترة التي من البلوغ إلى العشرين، هي قمة الشهوات.. فالذي تجاوز هذه المرحلة، يكون قد تجاوز المرحلة الحرجة.. فليستقم على إيمانه، ليكون من الذين ينطبق عليهم هذا الحديث الشريف: (سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل.. وشاب نشأ في عبادة الله.. ورجل قلبه معلق بالمساجد.. ورجلان تحابا في الله، اجتمعا عليه وتفرقا عليه.. ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال، فقال: إني أخاف الله.. ورجل تصدق بصدقة، فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه.. ورجل ذكر الله خالياً، ففاضت عيناه).

سماحة الشيخ حبيب الكاظمي.

زادك في دقائق: صلاة الجماعة

قلما ورد التأكيد على مستحب، كالتأكيد على صلاة الجماعة.. في روايات أهل البيت (ع)، هناك تأكيد كبير على هذه الصلاة، حتى يفهم من بعض المضامين أن الركعة الواحدة لا يحصي ثوابها إلا الله عز وجل.. في حديث قدسي طويل، ورد فيه أهمية وفضل صلاة الجماعة: (... فإذا زادوا على العشرة، فلو صارت بحار السماوات والأرض كلّها مداداً، والأشجار أقلاماً، والثقلان مع الملائكة كتاباًَ؛ لم يقدروا أن يكتبوا ثواب ركعة واحدة).. الخبر.
لماذا التأكيد على صلاة الجماعة، وما هي الدروس المستفادة من صلاة الجماعة؟..
أولا: إن الجماعة مظهر من مظاهر عزة الإسلام والمسلمين.. فلو لم يكن هناك حج، وليس هناك كعبة، ولا مسجد حرام؛ فإن الدين سيكون باهتا جدا.. فالمساجد والجماعة من مظاهر عزة المسلمين.. المسجد الممتلئ بالمصلين، هذا المسجد وجيه عند الله عز وجل.. يوم القيامة المساجد الفارغة، من الثلاثة الذين يشكون إلى الله عز وجل.. (ثلاثة يشكون إلى الله عز وجل: مسجد خراب لا يصلي فيه، أهله، وعالم بين جهال، ومصحف مغلق قد وقع عليه الغبار لا يقرأ فيه).. كيف يشكو المسجد؟.. يتحدث كما الأرض تحدث أخبارها يوم القيامة {فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ}.. فالذي يُنطق كل شيء يوم القيامة، حتى الجلود تشهد علينا وتنطق، ما المانع أن يجعل المسجد يشكو؟..
ثانيا: ورد في الروايات: (لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد)، أي لا صلاة كاملة، ولو صلى في غير المسجد، صحت صلاته، ولكنها ناقصة ليس فيها كمال.. أحدنا يتزوج ابنه، فيدعو جيرانه والذي لا يذهب، يسجل عليه مؤاخذة إلى آخر عمره.. فالذي يسمع: (حي على الصلاة) ولا يكلفه الأمر سوى خطوات إلى المسجد؛ من الممكن أن يكون بعيدا عن الرحمة الإلهية.
ثالثا: بعض الناس يوم القيامة كم يبتلى بالحسرة، لأنه كان بإمكانه أن يقيم الصلاة جماعة في بيته!.. إن الزوجة التي لا تعتقد بعدالة زوجها، والأولاد الذين لا يعتقدون بعدالة أبيهم، يدل على أن هناك خللا في الأسرة.. كم من الجميل أن تنظر المرأة إلى زوجها على أنه عادل، وينظر الأولاد إلى أبيهم على أنه عادل!.. ما المانع أن يأم الإنسان أهله؟.. هذه أيضا مزية فقدها البعض.
إن من شرائط إمام الجماعة: طهارة المولد، والعدالة، والبلوغ، والذكورة.. وهناك شرط غريب قلما مر على الأسماع، على نحو الفتوى أو الاحتياط الوجوبي: أن لا يكون من أهل البوادي.. لأن أهل البادية بعيدون عن المعرفة والثقافة {الأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا}.. فالإسلام يحثنا على أن نعيش في مواطن الثقافة والتعلم.. أما أن نذهب بعيدا في البوادي، فهذه حركة مرفوضة.. ولهذا من الشروط أن لا يكون إمام الجماعة من أهل البوادي.
وهناك شرط آخر: ليس من أذنب وتاب، كمن لم يذنب أصلا.. صحيح أن (الإسلام يجبّ ما قبله)، و(التائب من الذنب، كمن لا ذنب له).. ولكن هنيئا لإنسان لم يتلوث بالمعاصي الكبيرة!.. هنيئا لإنسان منذ أن عرف نفسه من البلوغ، لم يرتكب ما يسخط ربه!.. ومن هنا من شرائط إمام المسجد، أن لا يكون من الذين أقيم عليهم الحد.. حتى وإن تاب وأصبح من كبار المؤمنين، ولكن هذا لا يأم الناس جماعة ولو على الأحوط وجوبا.. معنى ذلك الإنسان الذي أمضى عمره في طاعة الله، عليه أن يحتفظ بهذا النقاء وهذه الطراوة وهذه البراءة.
إن هذه الفترة التي من البلوغ إلى العشرين، هي قمة الشهوات.. فالذي تجاوز هذه المرحلة، يكون قد تجاوز المرحلة الحرجة.. فليستقم على إيمانه، ليكون من الذين ينطبق عليهم هذا الحديث الشريف: (سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل.. وشاب نشأ في عبادة الله.. ورجل قلبه معلق بالمساجد.. ورجلان تحابا في الله، اجتمعا عليه وتفرقا عليه.. ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال، فقال: إني أخاف الله.. ورجل تصدق بصدقة، فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه.. ورجل ذكر الله خالياً، ففاضت عيناه).

سماحة الشيخ حبيب الكاظمي.

من طرف طريق الفضيلة  |  نشر في :  2:45 م

السبت، 17 مايو 2014

إن طبيعة الجنس البشري أنه يتأثر بالأوهام، إلى درجة أنه يتعامل مع الموهوم تعامله مع المتيقن.. مثال ذلك: لو طلب من إنسان أن ينام ليلة مع ميت، فإن معظم الناس يستوحش من ذلك، رغم يقينه أن هذا الميت كالخشبة.. فالإنسان يخاف من الحي، لا من الميت.
قديما كانت تعد الجراثيم من عالم الغيب -بمعنى من المعاني- لأنها لا ترى، وذلك قبل اكتشاف المجهر، أما الآن وبعد اكتشافه، فإننا نرى أدق الأشياء.. وهذه الأيام هنالك ما يسمى: بالعين، والسحر، والشعوذة، والعمل.. فما هو الموقف الشرعي تجاه هذه الأمور؟..
إن بعض الناس طبيعتهم هكذا!.. ولعل البعض يتظاهر بالأكاديمية، وأنه إنسان علمي وموضوعي، فينفي كل شيء ما وراء المادة.. وطبعا هذا من الجهل بكل وضوح!.. لأننا نعيش في بيئة مليئة بالأمواج المغناطيسية، والكهربائية، والصوتية ...الخ.. وكل ما حولنا هو أشد تأثيرا في حياتنا من  الشهود.. وعليه، فإن الإنسان الذي لا يعتقد بأصل المادة، هذا إنسان غير موضوعي.
إن الإنسان لا ينفي أصل الموضوع، فهناك سورة في القرآن الكريم باسم (الجن) {وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا}.. وبالنسبة إلى السحر أيضا يقول القرآن الكريم: {وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ}..  قديما كان هذا السحر موجودا، كانوا يعقدون العقد على الحبل، وتنفث فيه الساحرة.. وهناك معنى آخر للنفاثات: أي أن الإنسان إذا عقد عزمه على شيء، يأتي إنسان يحبط من عزمه؛ أي ينفث في عقده.. وورد أيضا في القرآن الكريم: {مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ}.
فإذن، إن هناك حقيقة قائمة، ولكن ليس معنى ذلك أن كل ما يراه الإنسان من عوامل غريبة، ينسبه إلى السحر وما شابه ذلك.. أحدهم يقول: دخلتُ على الهادي (ع)، وقد نكيت إصبعي، وتلقّاني راكبٌ وصدم كتفي، ودخلتُ في زحمةٍ، فخرقوا عليّ بعض ثيابي، فقلت: كفاني الله شرّك من يومٍ فما أشأمك!.. فقال لي: (يا حسن!.. هذا وأنت تغشانا، ترمي بذنبك من لا ذنب له).. فأثاب إليّ عقلي، وتبيّنتُ خطائي، فقلت: مولاي!.. أستغفر الله، فقال: (يا حسن!.. ما ذنب الأيام حتى صرتم تتشأمون بها، إذا جُوزيتم بأعمالكم فيها)؟.. قال الحسن: أنا أستغفر الله أبداً وهي توبتي يا بن رسول الله!.. قال: (والله ما ينفعكم، ولكنّ الله يعاقبكم بذمّها على ما لا ذمّ عليها فيه.. أما علمت يا حسن!.. أنّ الله هو المثيب والمعاقب، والمجازي بالأعمال عاجلاً وآجلاً)؟.. قلت: بلى، يا مولاي!.. قال: (لا تعد، ولا تجعل للأيام صنعاً في حكم الله)..
وعليه، فإن هناك نكبات وبلاء، ولكن ليس معنى ذلك أنه كلما رأينا بلية، نفسر ذلك على أنه من عمل السحر والجن وما شابه ذلك.. والحل هو:
أولاً: أن لا ننتقل من عالم الشهود إلى عالم ما وراء الطبيعة إلا بدليل قاطع، وأنى لنا بدليل قاطع!..
ثانياً: دفع الصدقة.. فالوقاية خير من العلاج.. هناك ما يسمى اليوم بالتطعيم ضد الأوبئة والأخطار، لمن يخاف من المفاجآت المستقبلية.. وكذلك الذي يخاف من مفاجآت القضاء والقدر، عليه أن يدفع صدقة، وقد يكون أثر هذا العمل أكثر من بعض الأحراز لأن فيه تضحية، {لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ}.
فإذن، يستحب للإنسان أن يدفع صدقة يومية، والذي نفهمه من الروايات، أن صدقة الليل غير صدقة النهار.. وهناك فرق بين عزل الصدقة وبين دفع الصدقة، حيث أن الأثر الأتم لدفع الصدقة للفقير، لا لعزل الصدقة.. ومن هنا ورد عن الإمام زين العابدين (عليه السلام) في تفسير قوله تعالى: {يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ} أنّه قال: (إنّي ضامن على ربّي تعالى، أنّ الصدقة لا تقع في يد العبد حتّى تقع في يد الربّ تعالى)، وكان يقول: (ليس من شيء إلاّ وكّل به ملك، إلاّ الصدقة فإنّها تقع في يد الله تعالى).. فهذا الفقير مرتبط بنحو من الأنحاء بالله عز وجل؛ لأن الفقراء عيال الله.
هناك ما يسمى بالحل الشرعي لمن لا يستطيع دفع الصدقة مباشرة إلى الفقير، وهو: أخذ وكالة من الفقير.. تقول: يا فلان!.. اجعلني وكيلا عنك في قبض الصدقات.. فتجعل الصدقة في يدك اليمنى ثم تقول: أخذت هذه الصدقة نيابة عن الفقير الفلاني، ثم تقبض المال.. وهكذا تجمع هذه الصدقات، وتجعلها أمانة عندك، إلى أن تراه في يوم من الأيام، وتقدمها له.. وبهذه الطريقة تدفع المال إلى الفقير مباشرة.. وهذا الطريقة أشد تأثيرا في دفع البلاء، من عزل الصدقة ودفعها في فيما بعد.

سماحة الشيخ حبيب الكاظمي.

المؤثرات السلبية الغيبية - الموقف الشرعي من العين والسحر والشعوذة

إن طبيعة الجنس البشري أنه يتأثر بالأوهام، إلى درجة أنه يتعامل مع الموهوم تعامله مع المتيقن.. مثال ذلك: لو طلب من إنسان أن ينام ليلة مع ميت، فإن معظم الناس يستوحش من ذلك، رغم يقينه أن هذا الميت كالخشبة.. فالإنسان يخاف من الحي، لا من الميت.
قديما كانت تعد الجراثيم من عالم الغيب -بمعنى من المعاني- لأنها لا ترى، وذلك قبل اكتشاف المجهر، أما الآن وبعد اكتشافه، فإننا نرى أدق الأشياء.. وهذه الأيام هنالك ما يسمى: بالعين، والسحر، والشعوذة، والعمل.. فما هو الموقف الشرعي تجاه هذه الأمور؟..
إن بعض الناس طبيعتهم هكذا!.. ولعل البعض يتظاهر بالأكاديمية، وأنه إنسان علمي وموضوعي، فينفي كل شيء ما وراء المادة.. وطبعا هذا من الجهل بكل وضوح!.. لأننا نعيش في بيئة مليئة بالأمواج المغناطيسية، والكهربائية، والصوتية ...الخ.. وكل ما حولنا هو أشد تأثيرا في حياتنا من  الشهود.. وعليه، فإن الإنسان الذي لا يعتقد بأصل المادة، هذا إنسان غير موضوعي.
إن الإنسان لا ينفي أصل الموضوع، فهناك سورة في القرآن الكريم باسم (الجن) {وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا}.. وبالنسبة إلى السحر أيضا يقول القرآن الكريم: {وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ}..  قديما كان هذا السحر موجودا، كانوا يعقدون العقد على الحبل، وتنفث فيه الساحرة.. وهناك معنى آخر للنفاثات: أي أن الإنسان إذا عقد عزمه على شيء، يأتي إنسان يحبط من عزمه؛ أي ينفث في عقده.. وورد أيضا في القرآن الكريم: {مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ}.
فإذن، إن هناك حقيقة قائمة، ولكن ليس معنى ذلك أن كل ما يراه الإنسان من عوامل غريبة، ينسبه إلى السحر وما شابه ذلك.. أحدهم يقول: دخلتُ على الهادي (ع)، وقد نكيت إصبعي، وتلقّاني راكبٌ وصدم كتفي، ودخلتُ في زحمةٍ، فخرقوا عليّ بعض ثيابي، فقلت: كفاني الله شرّك من يومٍ فما أشأمك!.. فقال لي: (يا حسن!.. هذا وأنت تغشانا، ترمي بذنبك من لا ذنب له).. فأثاب إليّ عقلي، وتبيّنتُ خطائي، فقلت: مولاي!.. أستغفر الله، فقال: (يا حسن!.. ما ذنب الأيام حتى صرتم تتشأمون بها، إذا جُوزيتم بأعمالكم فيها)؟.. قال الحسن: أنا أستغفر الله أبداً وهي توبتي يا بن رسول الله!.. قال: (والله ما ينفعكم، ولكنّ الله يعاقبكم بذمّها على ما لا ذمّ عليها فيه.. أما علمت يا حسن!.. أنّ الله هو المثيب والمعاقب، والمجازي بالأعمال عاجلاً وآجلاً)؟.. قلت: بلى، يا مولاي!.. قال: (لا تعد، ولا تجعل للأيام صنعاً في حكم الله)..
وعليه، فإن هناك نكبات وبلاء، ولكن ليس معنى ذلك أنه كلما رأينا بلية، نفسر ذلك على أنه من عمل السحر والجن وما شابه ذلك.. والحل هو:
أولاً: أن لا ننتقل من عالم الشهود إلى عالم ما وراء الطبيعة إلا بدليل قاطع، وأنى لنا بدليل قاطع!..
ثانياً: دفع الصدقة.. فالوقاية خير من العلاج.. هناك ما يسمى اليوم بالتطعيم ضد الأوبئة والأخطار، لمن يخاف من المفاجآت المستقبلية.. وكذلك الذي يخاف من مفاجآت القضاء والقدر، عليه أن يدفع صدقة، وقد يكون أثر هذا العمل أكثر من بعض الأحراز لأن فيه تضحية، {لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ}.
فإذن، يستحب للإنسان أن يدفع صدقة يومية، والذي نفهمه من الروايات، أن صدقة الليل غير صدقة النهار.. وهناك فرق بين عزل الصدقة وبين دفع الصدقة، حيث أن الأثر الأتم لدفع الصدقة للفقير، لا لعزل الصدقة.. ومن هنا ورد عن الإمام زين العابدين (عليه السلام) في تفسير قوله تعالى: {يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ} أنّه قال: (إنّي ضامن على ربّي تعالى، أنّ الصدقة لا تقع في يد العبد حتّى تقع في يد الربّ تعالى)، وكان يقول: (ليس من شيء إلاّ وكّل به ملك، إلاّ الصدقة فإنّها تقع في يد الله تعالى).. فهذا الفقير مرتبط بنحو من الأنحاء بالله عز وجل؛ لأن الفقراء عيال الله.
هناك ما يسمى بالحل الشرعي لمن لا يستطيع دفع الصدقة مباشرة إلى الفقير، وهو: أخذ وكالة من الفقير.. تقول: يا فلان!.. اجعلني وكيلا عنك في قبض الصدقات.. فتجعل الصدقة في يدك اليمنى ثم تقول: أخذت هذه الصدقة نيابة عن الفقير الفلاني، ثم تقبض المال.. وهكذا تجمع هذه الصدقات، وتجعلها أمانة عندك، إلى أن تراه في يوم من الأيام، وتقدمها له.. وبهذه الطريقة تدفع المال إلى الفقير مباشرة.. وهذا الطريقة أشد تأثيرا في دفع البلاء، من عزل الصدقة ودفعها في فيما بعد.

سماحة الشيخ حبيب الكاظمي.

من طرف طريق الفضيلة  |  نشر في :  4:56 م

الجمعة، 16 مايو 2014

إن هنالك بعض الأمكنة، وبعض الأزمنة، وبعض الحالات؛ يفتح الله فيها أبواب الرحمة الإلهية.. ومن هذه الأمكنة المساجد، التي هي بيوت الله -عز وجل- في الأرض.. فالمساجد كلها متساوية في الشرف والفضيلة، من مسجد القرية إلى المسجد الحرام.. نعم هناك تفاضل لا شك في ذلك!.. ومن حيث الأزمنة، هناك مثلا: ليلة الجمعة، وليلة النصف من شعبان، وليالي القدر،...الخ.. في هذه الليالي، يهب الله -عز وجل- عباده ما يشاء من الفضل.

أما الحالات التي تتجلى فيها الرحمة الإلهية، فمنها:

- نزول المطر: فالمؤمن بمجرد أن ينزل المطر، يرفع يديه إلى السماء بالدعاء.. وقد وصفه الله تعالى في القرآن الكريم بالماء الطهور: {وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء طَهُورًا}.. حتى أن البعض يشرب ماء المطر بنية الاستشفاء، ويقول: أن هذا قريب عهد بربه، لم يلمس هذا الماء أي إنسان.. روي عن الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه قال: «تفتّح أبواب السماء عند نزول الغيث، وعند الزحف، وعند الأَذان، وعند قراءة القرآن، ومع زوال الشمس، وعند طلوع الفجر».

- عند هبوب الرياح: قال تعالى في كتابه الكريم: {وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ}؛ أي نحن الذين جعلنا الرياح تنتقل من مكان إلى مكان.. قال الإمام الصادق (عليه السلام): «اطلبوا الدعاء في أربع ساعات: عند هبوب الرياح، وزوال الأَفياء، ونزول القطر، وأول قطرة من دم القتيل المؤمن؛ فإنّ أبواب السماء تفتّح عند هذه الأشياء».

- عند الزوال: يقول تعالى: {حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُواْ لِلَّهِ قَانِتِينَ}؛ أي الظهيرة.. عند صلاة الظهر تفتح أبواب السماء، ولهذا أمرنا بالحفاظ على جميع الصلوات وخاصة صلاة الظهر.. وهناك توصية من بعض العلماء الكبار، أنه من المناسب للمؤمن عند أذان الظهر أن يلزم نفسه -بنحو الاستحباب- بدعاء الفرج: (اللهم!.. كن لوليك الحجة بن الحسن...).. فمن يفعل ذلك يرجى له الخير.

- عند التقاء الصفين.. ومن حالات استجابة الدعاء عند التقاء الصفين؛ أي صفي المسلمين والكفار للقتال، قال أمير المؤمنين (ع): «اغتنموا الدعاء عند خمسة مواطن: عند قراءة القرآن، وعند الأذان، وعند نزول الغيث، وعند التقاء الصفين للشهادة، وعند دعوة المظلوم؛ فإنّها ليس لها حجاب دون العرش».

- السحر.. إن المطر له موسم، والرياح لها مواسم.. ولكن أبواب السماء تفتح بدءاً من ساعات السحر، حتى طلوع الشمس.. أيضا هذا الوقت من الأوقات التي تنغمر فيه الرحمة الإلهية، خصوصا بالنسبة إلى الرزق.. عن الجواد (ع): (وذكر اللّه بعد طلوع الفجر، أبلغ في طلب الرزق من الضرب في الأرض).. نحن مشكلتنا أننا جعلنا الأرزاق تساوي المال، والحال أن المال آخر الأرزاق: أول الرزق الإيمان والاطمئنان النفسي، وبعد الإيمان الزوجة الصالحة، وبعد الزوجة الذرية الطيبة.. وبعدها الدابة السريعة، والدار الوسيعة، والمال الوفير؛ وهي في أسفل القائمة.. وذلك لأن رب العالمين يعطي الإنسان الأهم فالأهم!.. فالمؤمن الذي يصبح ويمسي لا يخاف شيئا، ولا يحزن على شيء.. هذا الإنسان قمة في الراحة النفسية.

سر هذه الخصوصية لهذه الحالات:
أولا: إن هذه الحالات تستقطب الرحمة.
ثانيا: إن الله -عز وجل- يريد أن يرحم، ولكن يجعل لرحمته علامة، وليست الحالات هي التي أوجبت الرحمة.. هو أراد أن يرحم في مثل هذه الساعة منذ الأزل، ولكن ليلفت نظرنا قال: إذا نزلت عليكم المطر، وهبت الرياح، و...الخ؛ سأرحمكم.. فاغتنموا الفرصة!..

فإذن، على كل التقديرين، المؤمن صياد الفرص، يغتنم كل الأزمنة وكل الأمكنة وكل الحالات.. ويلجأ إلى الله تعالى؛ كي يفتح له الأبواب المغلقة.

سماحة الشيخ حبيب الكاظمي.

زادك في دقائق: أبواب الرحمة الإلهية

إن هنالك بعض الأمكنة، وبعض الأزمنة، وبعض الحالات؛ يفتح الله فيها أبواب الرحمة الإلهية.. ومن هذه الأمكنة المساجد، التي هي بيوت الله -عز وجل- في الأرض.. فالمساجد كلها متساوية في الشرف والفضيلة، من مسجد القرية إلى المسجد الحرام.. نعم هناك تفاضل لا شك في ذلك!.. ومن حيث الأزمنة، هناك مثلا: ليلة الجمعة، وليلة النصف من شعبان، وليالي القدر،...الخ.. في هذه الليالي، يهب الله -عز وجل- عباده ما يشاء من الفضل.

أما الحالات التي تتجلى فيها الرحمة الإلهية، فمنها:

- نزول المطر: فالمؤمن بمجرد أن ينزل المطر، يرفع يديه إلى السماء بالدعاء.. وقد وصفه الله تعالى في القرآن الكريم بالماء الطهور: {وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء طَهُورًا}.. حتى أن البعض يشرب ماء المطر بنية الاستشفاء، ويقول: أن هذا قريب عهد بربه، لم يلمس هذا الماء أي إنسان.. روي عن الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه قال: «تفتّح أبواب السماء عند نزول الغيث، وعند الزحف، وعند الأَذان، وعند قراءة القرآن، ومع زوال الشمس، وعند طلوع الفجر».

- عند هبوب الرياح: قال تعالى في كتابه الكريم: {وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ}؛ أي نحن الذين جعلنا الرياح تنتقل من مكان إلى مكان.. قال الإمام الصادق (عليه السلام): «اطلبوا الدعاء في أربع ساعات: عند هبوب الرياح، وزوال الأَفياء، ونزول القطر، وأول قطرة من دم القتيل المؤمن؛ فإنّ أبواب السماء تفتّح عند هذه الأشياء».

- عند الزوال: يقول تعالى: {حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُواْ لِلَّهِ قَانِتِينَ}؛ أي الظهيرة.. عند صلاة الظهر تفتح أبواب السماء، ولهذا أمرنا بالحفاظ على جميع الصلوات وخاصة صلاة الظهر.. وهناك توصية من بعض العلماء الكبار، أنه من المناسب للمؤمن عند أذان الظهر أن يلزم نفسه -بنحو الاستحباب- بدعاء الفرج: (اللهم!.. كن لوليك الحجة بن الحسن...).. فمن يفعل ذلك يرجى له الخير.

- عند التقاء الصفين.. ومن حالات استجابة الدعاء عند التقاء الصفين؛ أي صفي المسلمين والكفار للقتال، قال أمير المؤمنين (ع): «اغتنموا الدعاء عند خمسة مواطن: عند قراءة القرآن، وعند الأذان، وعند نزول الغيث، وعند التقاء الصفين للشهادة، وعند دعوة المظلوم؛ فإنّها ليس لها حجاب دون العرش».

- السحر.. إن المطر له موسم، والرياح لها مواسم.. ولكن أبواب السماء تفتح بدءاً من ساعات السحر، حتى طلوع الشمس.. أيضا هذا الوقت من الأوقات التي تنغمر فيه الرحمة الإلهية، خصوصا بالنسبة إلى الرزق.. عن الجواد (ع): (وذكر اللّه بعد طلوع الفجر، أبلغ في طلب الرزق من الضرب في الأرض).. نحن مشكلتنا أننا جعلنا الأرزاق تساوي المال، والحال أن المال آخر الأرزاق: أول الرزق الإيمان والاطمئنان النفسي، وبعد الإيمان الزوجة الصالحة، وبعد الزوجة الذرية الطيبة.. وبعدها الدابة السريعة، والدار الوسيعة، والمال الوفير؛ وهي في أسفل القائمة.. وذلك لأن رب العالمين يعطي الإنسان الأهم فالأهم!.. فالمؤمن الذي يصبح ويمسي لا يخاف شيئا، ولا يحزن على شيء.. هذا الإنسان قمة في الراحة النفسية.

سر هذه الخصوصية لهذه الحالات:
أولا: إن هذه الحالات تستقطب الرحمة.
ثانيا: إن الله -عز وجل- يريد أن يرحم، ولكن يجعل لرحمته علامة، وليست الحالات هي التي أوجبت الرحمة.. هو أراد أن يرحم في مثل هذه الساعة منذ الأزل، ولكن ليلفت نظرنا قال: إذا نزلت عليكم المطر، وهبت الرياح، و...الخ؛ سأرحمكم.. فاغتنموا الفرصة!..

فإذن، على كل التقديرين، المؤمن صياد الفرص، يغتنم كل الأزمنة وكل الأمكنة وكل الحالات.. ويلجأ إلى الله تعالى؛ كي يفتح له الأبواب المغلقة.

سماحة الشيخ حبيب الكاظمي.

من طرف طريق الفضيلة  |  نشر في :  2:47 م

الأربعاء، 14 مايو 2014

إن المؤمن بين وقت وآخر يتفقد قلبه، حيث أن هناك معاصي تصدر من الجوارح: معاصي النظر، النظر إلى الأجنبية.. ومعاصي السمع، الغيبة.. ومعاصي اللسان، الفحش في القول.. فالمؤمن بعد فترة من المجاهدة، -ولا أعتقد أنها مجاهدة مرهقة جدا- يصل إلى مرحلة العدالة الجوانحية، بحيث يصح الإئتمام خلفه.. ولطالما قلنا لإخواننا المؤمنين: لا تفوتوا على أنفسكم ثواب صلاة الجماعة في المنزل.. حيث هناك الزوجة والأولاد، والبعض له أحفاد يجتمعون عنده في الأسبوع مرة، فلماذا لا يلتفت إلى هذه النقطة؟..
 
إن ضبط الجوارح ليس بالصعب جدا، ولكن المشكلة الأرقى -ونحن غير مكلفين بها شرعا- هي السيطرة على المعاصي الجوانحية.. فالجوارح تحت السيطرة: لك جفنان، تغمضهما عند النظر إلى أجنبية.. عندك شفتان، تطبقهما عند الغيبة.. لك أذنان، صحيح لا تغلقان؛ ولكن بإمكانك السماع لا الاستماع.. فإذن، البصر واللسان والسمع، بإمكان الإنسان أن يحترز بها عن المحرمات.
 
ولكن المهم هو معاقبة الجوانح، على تلك الحركات السلبية التي في أعماق القلب.. هذه الحركات غير محرمة، من يقول: بأن الإنسان إذا تخيل الحرام أو الباطل، بأنه يعاقب؟.. ولكن هناك عبارة عن روح الله (ع)، بأنها كالدخان الذي يسود المكان، فيزيل بهاءه.. قال الصادق (ع): (اجتمع الحواريون إلى عيسى (ع) فقالوا له: يا معلّم الخير!.. أرشدنا، فقال لهم: إنّ موسى كليم الله (ع) أمركم أن لا تحلفوا بالله تبارك وتعالى كاذبين، وأنا آمركم أن لا تحلفوا بالله كاذبين ولا صادقين، قالوا: يا روح الله!.. زدنا، فقال: إنّ موسى نبي الله (ع) أمركم أن لاتزنوا، وأنا آمركم أن لا تحدّثوا أنفسكم بالزنا فضلا عن أن تزنوا.. فإنّ مَن حدّث نفسه بالزنا، كان كمَن أوقد في بيت مزوّق، فأفسد التزاويق َالدخانُ وإن لم يحترق البيت).
 
إن من هذه الأدخنة التي تسود القلب، احتقار الآخرين.. على الإنسان أن لا يحتقر أحدا.. بل كل ما رأى أحدا يقول: هذا خير مني.. قد يقول قائل: هذه مبالغة!.. الأمر ليس فيه مبالغة، عندما أقول: فلان خير مني.. لا باعتبار حاضره، وإنما باعتبار خواتيم عمله.. فلماذا أجعل خاتمتي خيرا من خاتمة فلان، مادامت الخواتيم مبهمة؟!.. من كان يظن أن الحر سيكون من أنصار الإمام الحسين (ع)؟.. ومن كان يظن أن الشمر، وهو من أصحاب أمير المؤمنين (ع)، سيكون في صف قتلة الإمام الحسين (ع)؟..

سماحة الشيخ حبيب الكاظمي.

زادك في دقائق: العدالة الجوانحية

إن المؤمن بين وقت وآخر يتفقد قلبه، حيث أن هناك معاصي تصدر من الجوارح: معاصي النظر، النظر إلى الأجنبية.. ومعاصي السمع، الغيبة.. ومعاصي اللسان، الفحش في القول.. فالمؤمن بعد فترة من المجاهدة، -ولا أعتقد أنها مجاهدة مرهقة جدا- يصل إلى مرحلة العدالة الجوانحية، بحيث يصح الإئتمام خلفه.. ولطالما قلنا لإخواننا المؤمنين: لا تفوتوا على أنفسكم ثواب صلاة الجماعة في المنزل.. حيث هناك الزوجة والأولاد، والبعض له أحفاد يجتمعون عنده في الأسبوع مرة، فلماذا لا يلتفت إلى هذه النقطة؟..
 
إن ضبط الجوارح ليس بالصعب جدا، ولكن المشكلة الأرقى -ونحن غير مكلفين بها شرعا- هي السيطرة على المعاصي الجوانحية.. فالجوارح تحت السيطرة: لك جفنان، تغمضهما عند النظر إلى أجنبية.. عندك شفتان، تطبقهما عند الغيبة.. لك أذنان، صحيح لا تغلقان؛ ولكن بإمكانك السماع لا الاستماع.. فإذن، البصر واللسان والسمع، بإمكان الإنسان أن يحترز بها عن المحرمات.
 
ولكن المهم هو معاقبة الجوانح، على تلك الحركات السلبية التي في أعماق القلب.. هذه الحركات غير محرمة، من يقول: بأن الإنسان إذا تخيل الحرام أو الباطل، بأنه يعاقب؟.. ولكن هناك عبارة عن روح الله (ع)، بأنها كالدخان الذي يسود المكان، فيزيل بهاءه.. قال الصادق (ع): (اجتمع الحواريون إلى عيسى (ع) فقالوا له: يا معلّم الخير!.. أرشدنا، فقال لهم: إنّ موسى كليم الله (ع) أمركم أن لا تحلفوا بالله تبارك وتعالى كاذبين، وأنا آمركم أن لا تحلفوا بالله كاذبين ولا صادقين، قالوا: يا روح الله!.. زدنا، فقال: إنّ موسى نبي الله (ع) أمركم أن لاتزنوا، وأنا آمركم أن لا تحدّثوا أنفسكم بالزنا فضلا عن أن تزنوا.. فإنّ مَن حدّث نفسه بالزنا، كان كمَن أوقد في بيت مزوّق، فأفسد التزاويق َالدخانُ وإن لم يحترق البيت).
 
إن من هذه الأدخنة التي تسود القلب، احتقار الآخرين.. على الإنسان أن لا يحتقر أحدا.. بل كل ما رأى أحدا يقول: هذا خير مني.. قد يقول قائل: هذه مبالغة!.. الأمر ليس فيه مبالغة، عندما أقول: فلان خير مني.. لا باعتبار حاضره، وإنما باعتبار خواتيم عمله.. فلماذا أجعل خاتمتي خيرا من خاتمة فلان، مادامت الخواتيم مبهمة؟!.. من كان يظن أن الحر سيكون من أنصار الإمام الحسين (ع)؟.. ومن كان يظن أن الشمر، وهو من أصحاب أمير المؤمنين (ع)، سيكون في صف قتلة الإمام الحسين (ع)؟..

سماحة الشيخ حبيب الكاظمي.

من طرف طريق الفضيلة  |  نشر في :  3:40 م

الخميس، 8 مايو 2014

نفهم من بعض المستحبات أن الإنسان الذي يريد أن يدخل ببحر الصلاة بقوة وبإقبال، لا بد وأن يعتني بالمقدمات السابقة للصلاة.. فالإنسان الذي يقف للصلاة بدون توجه؛ من الطبيعي أن لا تفتح له الأبواب.. إن لقاء الشخصيات المهمة في العالم هذه الأيام، يحتاج إلى اجتياز عدة مراحل كي يلتقي بتلك الشخصية.. فكيف بلقاء جبار السموات والأرض؟..

 

إن من تلك المقدمات التي توجب فتح الأبواب:

المقدمة الأولى: الإتيان إلى المساجد قبل الأذان، ولو بفترة قصيرة.. وهذه الحركة هي علامة الشوق.. مثلا: إنسان يدعوك لبيته، فتذهب مبكرا.. فهذا الذهاب المبكر، دليل على أن هناك شوقا في البين.

 

المقدمة الثانية: الإتيان ببعض المستحبات.. هناك فرق بين الواجب والمستحب: فالإنسان يقوم بالواجب؛ خوفا من غضب الله، أو طمعا في جنته.. ولكن الذي يأتي بالمستحب، لا يأتيه بداعي الخوف.. فالمستحب هو الفعل الذي إذا قام به العبد أثيب، وإذا ما قام به لا يعاقب.. إذن، ليس فيه خوف، نعم فيه طمع.. وعليه، فإن التقرب بالمستحبات، من الممكن أن تكون من هذه الزاوية، أقوى من التقرب بالواجبات.

 

المقدمة الثالثة: الإتيان بركعتين بعنوان: تحية المسجد.. قد يقول قائل: كيف نحيي المسجد، وهل هو موجود حي؟.. هناك عدة أجوبة، منها:

أولا: إننا نحيّي الملائكة الموكلة في المساجد.. فكما أن للأشجار المثمرة ملائكة، وللأنهار والبحار والمحيطات ملائكة.. فإن بيت الله –عز وجل- أولى بهذه الملائكة.. قال رسول الله (ص): (إذا كان يوم الجمعة، كان على كل باب من أبواب المسجد ملائكة، يكتبون الأول فالأول.. فإذا جلس الإمام، طووا الصحف وجاؤوا يستمعون الذكر).

 

ثانيا: ما المانع أن نحيّي المسجد، قال تعالى في كتابه الكريم: {وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ}.. هنالك معنى من معاني التعقل نحن لا نفقهها.. هناك روح نحن لا نلامس هذه الأرواح: فالكعبة لها روح، ولهذا عندما نقف أمام الكعبة نقول: (الحمدُ لله الذي عظمك وشرفك وكرمك، وجعلك مثابةً للناس وأمناً مباركاً، وهدىً للعالمين).

 

فإذن، ركعتان قبل الصلاة الواجبة، من الممكن أن تكون من موجبات انفتاح أبواب السماء.

 

إن هناك فرقا بين المستحب والواجب.. في الواجب: المصلي يراعي مخارج الكلمات؛ لأن هناك فريضة.. ويراعي حركته؛ لئلا تسلب منه الطمأنينة.. في الصلاة الواجبة، تكون عينه على الظاهر، وعينه على الباطن؛ فيتوزع اهتمامه.. أما في المستحب: فهو معفي من هذه الأمور.. ولهذا يجوز الصلاة المستحبة، ولو بدون سورة؛ أي يقرأ الحمد ويركع ويسجد، وإن أخطأ بقراءته لا ضير عليه.. وهناك صلاة الماشي: في الفريضة لا يحق للمصلي أن يحرك بدنه، ولكن في المستحب يمكنه أن يصلي وهو يمشي.. وهنيئا لمن يصلي ويختم القرآن أثناء الطواف حول البيت!..


سماحة الشيخ حبيب الكاظمي.

زادك في دقائق: مقدمات الصلاة

نفهم من بعض المستحبات أن الإنسان الذي يريد أن يدخل ببحر الصلاة بقوة وبإقبال، لا بد وأن يعتني بالمقدمات السابقة للصلاة.. فالإنسان الذي يقف للصلاة بدون توجه؛ من الطبيعي أن لا تفتح له الأبواب.. إن لقاء الشخصيات المهمة في العالم هذه الأيام، يحتاج إلى اجتياز عدة مراحل كي يلتقي بتلك الشخصية.. فكيف بلقاء جبار السموات والأرض؟..

 

إن من تلك المقدمات التي توجب فتح الأبواب:

المقدمة الأولى: الإتيان إلى المساجد قبل الأذان، ولو بفترة قصيرة.. وهذه الحركة هي علامة الشوق.. مثلا: إنسان يدعوك لبيته، فتذهب مبكرا.. فهذا الذهاب المبكر، دليل على أن هناك شوقا في البين.

 

المقدمة الثانية: الإتيان ببعض المستحبات.. هناك فرق بين الواجب والمستحب: فالإنسان يقوم بالواجب؛ خوفا من غضب الله، أو طمعا في جنته.. ولكن الذي يأتي بالمستحب، لا يأتيه بداعي الخوف.. فالمستحب هو الفعل الذي إذا قام به العبد أثيب، وإذا ما قام به لا يعاقب.. إذن، ليس فيه خوف، نعم فيه طمع.. وعليه، فإن التقرب بالمستحبات، من الممكن أن تكون من هذه الزاوية، أقوى من التقرب بالواجبات.

 

المقدمة الثالثة: الإتيان بركعتين بعنوان: تحية المسجد.. قد يقول قائل: كيف نحيي المسجد، وهل هو موجود حي؟.. هناك عدة أجوبة، منها:

أولا: إننا نحيّي الملائكة الموكلة في المساجد.. فكما أن للأشجار المثمرة ملائكة، وللأنهار والبحار والمحيطات ملائكة.. فإن بيت الله –عز وجل- أولى بهذه الملائكة.. قال رسول الله (ص): (إذا كان يوم الجمعة، كان على كل باب من أبواب المسجد ملائكة، يكتبون الأول فالأول.. فإذا جلس الإمام، طووا الصحف وجاؤوا يستمعون الذكر).

 

ثانيا: ما المانع أن نحيّي المسجد، قال تعالى في كتابه الكريم: {وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ}.. هنالك معنى من معاني التعقل نحن لا نفقهها.. هناك روح نحن لا نلامس هذه الأرواح: فالكعبة لها روح، ولهذا عندما نقف أمام الكعبة نقول: (الحمدُ لله الذي عظمك وشرفك وكرمك، وجعلك مثابةً للناس وأمناً مباركاً، وهدىً للعالمين).

 

فإذن، ركعتان قبل الصلاة الواجبة، من الممكن أن تكون من موجبات انفتاح أبواب السماء.

 

إن هناك فرقا بين المستحب والواجب.. في الواجب: المصلي يراعي مخارج الكلمات؛ لأن هناك فريضة.. ويراعي حركته؛ لئلا تسلب منه الطمأنينة.. في الصلاة الواجبة، تكون عينه على الظاهر، وعينه على الباطن؛ فيتوزع اهتمامه.. أما في المستحب: فهو معفي من هذه الأمور.. ولهذا يجوز الصلاة المستحبة، ولو بدون سورة؛ أي يقرأ الحمد ويركع ويسجد، وإن أخطأ بقراءته لا ضير عليه.. وهناك صلاة الماشي: في الفريضة لا يحق للمصلي أن يحرك بدنه، ولكن في المستحب يمكنه أن يصلي وهو يمشي.. وهنيئا لمن يصلي ويختم القرآن أثناء الطواف حول البيت!..


سماحة الشيخ حبيب الكاظمي.

من طرف طريق الفضيلة  |  نشر في :  5:40 م

الأربعاء، 7 مايو 2014

نرى في بعض روايات الأنبياء والأئمة (ع)، أن الإنسان تارة يوكل أمره إلى الله عز وجل، ولا يطلب منه شيئا وشعاره دائما وأبدا:(علمك بحالي يغني عن سؤالي).. وهذه حالة إبراهيمية، عندما بدأ قوم إبراهيم (ع) الاستعداد لإحراقه، وحفروا حفرة عظيمة ملئوها بالحطب والخشب والأشجار، وأشعلوا فيها النار.. وأحضروا المنجنيق وهو آلة جبارة، ليقذفوا إبراهيم فيها فيسقط في حفرة النار.. ووضعوا إبراهيم بعد أن قيدوا يديه وقدميه في المنجنيق.. واشتعلت النار في الحفرة، وتصاعد اللهب إلى السماء.. وكان الناس يقفون بعيدا عن الحفرة من فرط الحرارة اللاهبة.. وأصدر كبير الكهنة أمره بإطلاق إبراهيم في النار.. جاء جبريل -عليه السلام- ووقف عند رأس إبراهيم، وسأله: يا إبراهيم.. ألك حاجة؟.. قال إبراهيم: أما إليك فلا.

 

هذه حالة إبراهيمية: وهي أن الإنسان لا يطلب من الله شيئا، ولعل ما يؤيد هذا المعنى الإبراهيمي قوله تعالى: {وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ}.. مثال ذلك في عالم المحاماة، عندما يفوض الإنسان أمره إلى المحامي، ثم يتصل به ليعلمه كيف يعمل.. هنا تقع المشكلة، فيقول له: أنت وكلتني وفوضتني، فلماذا تتدخل في شؤوني؟!..

 

هذه حالة، وفي المقابل هناك حالة معاكسة: نرى الأئمة (ع) في جزئيات الأمور، يطلبون من الله -عز وجل- المدد والقوة، حتى أن المعصوم (ع) يقول: (إن لم تكن ساخطاً علي فلا أبالي، غير أن عافيتك أوسع لي)؛ أي يا رب أريد منك العافية.. ونحن نقول في السجود: (اللهم!.. إنا نسألك العفو والعافية؛ في الدين والدنيا والآخرة).

 

فإذن، إن هناك روايتين: تلك رواية إبراهيمية، وهناك رواية موسوية كليمية، ورد في حديث قدسي: (يا موسى!.. سلني كلّ ما تحتاج إليه، حتّى علف شاتك، وملح عجينك).. أي الحالتين هي الأقرب: حالة إبراهيم (ع) عندما ألقي في النار وشعاره (أفوض أمري إلى الله)، أو الحالة الموسوية.. وكلاهما من أنبياء أولي العزم، فبأي السنتين نقتدي؟..

 

إن هناك أجوبة مختلفة على هذا التساؤل، ومنها:

أولا: الاختلاف في الحالات: لا موسى (ع) كان هكذا دائما، ولا إبراهيم (ع) كان دائما هكذا؛ أي لا يطلب من الله شيئا.. والدليل على ذلك عندما أسكن ذريته في واد غير ذي زرع، لم يفوض أمره لله فحسب!.. بل قال: {رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ}.. إذن، تمسك بعالم الأسباب.. فالحالات مختلفة: إبراهيم وهو يلقى في النار أحس بالانقطاع التام، ورأى أن الفرج لا يكون إلا من عند رب العالمين.. وأما في مكة عندما ترك هاجر وإسماعيل، كان يعيش حالة أخرى.. فالمؤمن له حالات، ولهذا ينوع: تارة يطلب تفاصيل الأمور، وتارة يبلغ حالة من حالات التفويض، كأنه يستحي أن يطلب من الله عز وجل.. عندما يذهب الإنسان إلى المدينة أو إلى طوس، وله حوائج مادية كبيرة، عندما يقف أمام الضريح، وتجري دمعته ويتفاعل بالدعاء؛ ينسى حاجته ويقول: وأنا بهذا الحال أطلب من الإمام أشياء مادية؟.. هذا أمر مخجل!..

 

ثانيا: الجمع بين الحالتين: لا مانع من الجمع بينهما؛ أي أن يقول الإنسان: أفوّض أمري إليك، ولكن ميلي الباطني، أن تصلح لي زوجتي.. أنا رغبتي أن تجمع لي زوجتي وولدي، ولكن إذا أنت لا تريد ذلك، الأمر إليك في النهاية.. كأن يقول الموكل للمحامي: أنا أقترح عليك كذا وكذا، ولكن الأمر إليك في النهاية.. فإذن، إن المؤمن وهو يطلب جزئيات الأمور يختمها بقوله: (يا رب!.. أفوض الأمر إليك).. (اللهم!.. فاجعل نفسي مطمئنة بقدرك، راضية بقضائك).. لا مانع أن نجمع بين الحالة الإبراهيمية والحالة الموسوية.



سماحة الشيخ حبيب الكاظمي

زادك في دقائق: الدعاء بين حالتين: الإبراهيمية والموسوية

نرى في بعض روايات الأنبياء والأئمة (ع)، أن الإنسان تارة يوكل أمره إلى الله عز وجل، ولا يطلب منه شيئا وشعاره دائما وأبدا:(علمك بحالي يغني عن سؤالي).. وهذه حالة إبراهيمية، عندما بدأ قوم إبراهيم (ع) الاستعداد لإحراقه، وحفروا حفرة عظيمة ملئوها بالحطب والخشب والأشجار، وأشعلوا فيها النار.. وأحضروا المنجنيق وهو آلة جبارة، ليقذفوا إبراهيم فيها فيسقط في حفرة النار.. ووضعوا إبراهيم بعد أن قيدوا يديه وقدميه في المنجنيق.. واشتعلت النار في الحفرة، وتصاعد اللهب إلى السماء.. وكان الناس يقفون بعيدا عن الحفرة من فرط الحرارة اللاهبة.. وأصدر كبير الكهنة أمره بإطلاق إبراهيم في النار.. جاء جبريل -عليه السلام- ووقف عند رأس إبراهيم، وسأله: يا إبراهيم.. ألك حاجة؟.. قال إبراهيم: أما إليك فلا.

 

هذه حالة إبراهيمية: وهي أن الإنسان لا يطلب من الله شيئا، ولعل ما يؤيد هذا المعنى الإبراهيمي قوله تعالى: {وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ}.. مثال ذلك في عالم المحاماة، عندما يفوض الإنسان أمره إلى المحامي، ثم يتصل به ليعلمه كيف يعمل.. هنا تقع المشكلة، فيقول له: أنت وكلتني وفوضتني، فلماذا تتدخل في شؤوني؟!..

 

هذه حالة، وفي المقابل هناك حالة معاكسة: نرى الأئمة (ع) في جزئيات الأمور، يطلبون من الله -عز وجل- المدد والقوة، حتى أن المعصوم (ع) يقول: (إن لم تكن ساخطاً علي فلا أبالي، غير أن عافيتك أوسع لي)؛ أي يا رب أريد منك العافية.. ونحن نقول في السجود: (اللهم!.. إنا نسألك العفو والعافية؛ في الدين والدنيا والآخرة).

 

فإذن، إن هناك روايتين: تلك رواية إبراهيمية، وهناك رواية موسوية كليمية، ورد في حديث قدسي: (يا موسى!.. سلني كلّ ما تحتاج إليه، حتّى علف شاتك، وملح عجينك).. أي الحالتين هي الأقرب: حالة إبراهيم (ع) عندما ألقي في النار وشعاره (أفوض أمري إلى الله)، أو الحالة الموسوية.. وكلاهما من أنبياء أولي العزم، فبأي السنتين نقتدي؟..

 

إن هناك أجوبة مختلفة على هذا التساؤل، ومنها:

أولا: الاختلاف في الحالات: لا موسى (ع) كان هكذا دائما، ولا إبراهيم (ع) كان دائما هكذا؛ أي لا يطلب من الله شيئا.. والدليل على ذلك عندما أسكن ذريته في واد غير ذي زرع، لم يفوض أمره لله فحسب!.. بل قال: {رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ}.. إذن، تمسك بعالم الأسباب.. فالحالات مختلفة: إبراهيم وهو يلقى في النار أحس بالانقطاع التام، ورأى أن الفرج لا يكون إلا من عند رب العالمين.. وأما في مكة عندما ترك هاجر وإسماعيل، كان يعيش حالة أخرى.. فالمؤمن له حالات، ولهذا ينوع: تارة يطلب تفاصيل الأمور، وتارة يبلغ حالة من حالات التفويض، كأنه يستحي أن يطلب من الله عز وجل.. عندما يذهب الإنسان إلى المدينة أو إلى طوس، وله حوائج مادية كبيرة، عندما يقف أمام الضريح، وتجري دمعته ويتفاعل بالدعاء؛ ينسى حاجته ويقول: وأنا بهذا الحال أطلب من الإمام أشياء مادية؟.. هذا أمر مخجل!..

 

ثانيا: الجمع بين الحالتين: لا مانع من الجمع بينهما؛ أي أن يقول الإنسان: أفوّض أمري إليك، ولكن ميلي الباطني، أن تصلح لي زوجتي.. أنا رغبتي أن تجمع لي زوجتي وولدي، ولكن إذا أنت لا تريد ذلك، الأمر إليك في النهاية.. كأن يقول الموكل للمحامي: أنا أقترح عليك كذا وكذا، ولكن الأمر إليك في النهاية.. فإذن، إن المؤمن وهو يطلب جزئيات الأمور يختمها بقوله: (يا رب!.. أفوض الأمر إليك).. (اللهم!.. فاجعل نفسي مطمئنة بقدرك، راضية بقضائك).. لا مانع أن نجمع بين الحالة الإبراهيمية والحالة الموسوية.



سماحة الشيخ حبيب الكاظمي

من طرف طريق الفضيلة  |  نشر في :  12:24 م

الثلاثاء، 6 مايو 2014

إن المصلين يشتكون من تشتت الفكر في الصلاة، ولعل الخواص من الناس، مبتلون بهذه المسألة.. وهناك شيء عجيب!.. أن الإنسان قادر على ضبط فكره في غير الصلاة، كأن يقرأ دعاء طويلا وهو مقبل، فإذا وقف للصلاة بين يدي الله -عز وجل- يذهب فكره يمينا وشمالا.. فما هو تفسير هذه الظاهرة؟.. والأعجب من ذلك ليالي القدر، حيث أن المؤمنين من أذان المغرب إلى طلوع الفجر، يتقلبون من إحياء إلى إحياء، ولكن مجرد أن يدخل موعد صلاة الفجر، ويقف الإنسان ليصلي ركعتين، يصعب عليه الالتفات ولا يضبطهما.

 

أسباب تشتت الفكر:

أولا: إن الله -عز وجل- لا يُدخل في دائرته الخاصة، إلا من ارتضاه.. فالصلاة لقاء مع رب العالمين، وليلة القدر اجتماع في ساحة السلطان.. في الليالي العبادية الإنسان يدخل في قاعة السلطان العامة، أما الصلاة فهي معراج المؤمن؛ أي اللقاء الخاص.. ولهذا القرآن الكريم يقول: {وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ}، ومنها صلاة الفجر التي هي ركعتان، ولكنها كبيرة على النفس؛ إلا على الخاشعين.. وأما غير الخاشع -وهو أغلبنا- فهي كبيرة عليه.. كأن الله -عز وجل- لا يسمح لكل أحد أن يقبل في صلاته إقبالا خاصا.

 

ثانيا: إن الشياطين تكثف جهودها على بني آدم حسب حجم العمل؛ كلما كان حجم العمل كبيرا ويعتد به، كلما كانت الجهود كبيرة.. مثلا: إنسان يريد أن يقرأ القرآن الكريم، يأتيه الأمر: استعذ {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} هناك أمر بالاستعاذة.. والصلاة فيها قرآن، وفيها ركوع، وفيها سجود، وفيها قنوت، وفيها دعاء.. فالصلاة معجون متكامل، والذي نفهمه أن المصلي لا يصل إلى الصلاة الخاشعة، إلا بشق الأنفس.. عن النبي الأكرم (ص): (فإذا أحرم العبد بالصلاة، جاءه الشيطان فيقول له: اذكر كذا، اذكر كذا!.. حتى يضل الرجل، فلا يدري كم صلى)!..

 

فإذن، إن هناك جوا شيطانيا يحيط بالقلب.. ولهذا أمرنا بالاستعاذة قبل قراءة الحمد في الصلاة، والمؤمن قبل أن يكبر يستغيث بالله أن يعينه.. ومن أفضل ما يقرأ قبل الصلاة الواجبة:{وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ * وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن يَحْضُرُونِ}.. وكذلك: (اللهم!.. اجعلني من الذاكرين و لا تجعلني من الغافلين).. فالاستنجاد بالله وأوليائه قبل الصلاة، من موجبات الإقبال فيها.


سماحة الشيخ حبيب الكاظمي.

زادك في دقائق: تشتت الفكر في الصلاة

إن المصلين يشتكون من تشتت الفكر في الصلاة، ولعل الخواص من الناس، مبتلون بهذه المسألة.. وهناك شيء عجيب!.. أن الإنسان قادر على ضبط فكره في غير الصلاة، كأن يقرأ دعاء طويلا وهو مقبل، فإذا وقف للصلاة بين يدي الله -عز وجل- يذهب فكره يمينا وشمالا.. فما هو تفسير هذه الظاهرة؟.. والأعجب من ذلك ليالي القدر، حيث أن المؤمنين من أذان المغرب إلى طلوع الفجر، يتقلبون من إحياء إلى إحياء، ولكن مجرد أن يدخل موعد صلاة الفجر، ويقف الإنسان ليصلي ركعتين، يصعب عليه الالتفات ولا يضبطهما.

 

أسباب تشتت الفكر:

أولا: إن الله -عز وجل- لا يُدخل في دائرته الخاصة، إلا من ارتضاه.. فالصلاة لقاء مع رب العالمين، وليلة القدر اجتماع في ساحة السلطان.. في الليالي العبادية الإنسان يدخل في قاعة السلطان العامة، أما الصلاة فهي معراج المؤمن؛ أي اللقاء الخاص.. ولهذا القرآن الكريم يقول: {وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ}، ومنها صلاة الفجر التي هي ركعتان، ولكنها كبيرة على النفس؛ إلا على الخاشعين.. وأما غير الخاشع -وهو أغلبنا- فهي كبيرة عليه.. كأن الله -عز وجل- لا يسمح لكل أحد أن يقبل في صلاته إقبالا خاصا.

 

ثانيا: إن الشياطين تكثف جهودها على بني آدم حسب حجم العمل؛ كلما كان حجم العمل كبيرا ويعتد به، كلما كانت الجهود كبيرة.. مثلا: إنسان يريد أن يقرأ القرآن الكريم، يأتيه الأمر: استعذ {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} هناك أمر بالاستعاذة.. والصلاة فيها قرآن، وفيها ركوع، وفيها سجود، وفيها قنوت، وفيها دعاء.. فالصلاة معجون متكامل، والذي نفهمه أن المصلي لا يصل إلى الصلاة الخاشعة، إلا بشق الأنفس.. عن النبي الأكرم (ص): (فإذا أحرم العبد بالصلاة، جاءه الشيطان فيقول له: اذكر كذا، اذكر كذا!.. حتى يضل الرجل، فلا يدري كم صلى)!..

 

فإذن، إن هناك جوا شيطانيا يحيط بالقلب.. ولهذا أمرنا بالاستعاذة قبل قراءة الحمد في الصلاة، والمؤمن قبل أن يكبر يستغيث بالله أن يعينه.. ومن أفضل ما يقرأ قبل الصلاة الواجبة:{وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ * وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن يَحْضُرُونِ}.. وكذلك: (اللهم!.. اجعلني من الذاكرين و لا تجعلني من الغافلين).. فالاستنجاد بالله وأوليائه قبل الصلاة، من موجبات الإقبال فيها.


سماحة الشيخ حبيب الكاظمي.

من طرف طريق الفضيلة  |  نشر في :  2:53 م

الثلاثاء، 29 أبريل 2014

إن الإنسان -بعض الأوقات- يخجل من صلاته، إلى درجة أنه يقف بين يدي الله مستغفرا من صلاته.. مع العلم أن بعض الصلوات ليس فقط لا ترفع درجة، وإنما قد توجب له إيلاما، كما ورد في الروايات: (بينا رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) جالس في المسجد إذ دخل رجل ، فقام  الرجل  يصلّي، فلم يتمّ ركوعه ولا سجوده.. فقال (صلى الله عليه وآله): "نقر كنقر الغراب، لئن مات هذا وهكذا صلاته، ليموتنّ على غير ديني).. هو كان يصلي في مسجد النبي، ولكن كيفية صلاته توجب التشبيه بنقر الغراب.. وفي بعض الروايات: (إن من الصلاة لما يقبل نصفها وثلثها وربعها، وإن منها لما يلف كما يلف الثوب الخلق، فيضرب بها وجه صاحبها)؛ أي أن صلاته ترد إليه.. وهناك رواية أخرى تقول: (أما يخاف الذي يحول وجهه في الصلاة، أن يحول الله وجهه وجه حمار)!..
 
ما العمل، فنحن صلاتنا -إلا من عصمه الله- فيها كل شيء، إلا ذكر الله؟..
إن هناك حلين كي يعوض هذا التقصير:
أولا: التعقيب.. لعل هذا التعقيب اليومي من أجمل صور التعقيب: (إلهي!.. هذه صلاتي صليتها، لا لحاجة منك إليها، ولا رغبة منك فيها؛ إلا تعظيما وطاعة وإجابة لك إلى ما أمرتني.. إلهي!.. إن كان فيها خلل، أو نقص من ركوعها أو سجودها، فلا تؤاخذني، وتفضل على بالقبول والغفران، برحمتك يا أرحم الراحمين)؛ أي أنا يا رب لا أطمع في القبول، ولكن لا تؤدبني بصلاتي هذه.
 
ثانيا: السجود.. نعم الفرصة كي يعوض المصلي الركعات الثلاث أو الأربع، تكون في اللحظات الأخيرة من مفارقة الصلاة؛ أي في السجدة الأخيرة.. وبالتالي، تتم المصالحة عند المغادرة، فإذا بلحظات من المصالحة أذهبت الضغائن.. إذن، اغتنموا السجدة الأخيرة في الصلاة الواجبة.. فإذا أدركت الإنسان الرقة، فليطيل في سجدته الأخيرة أكثر من الركعات الثلاث والأربع.. عندئذ تحقق الغرض، فهو لعدة دقائق في سجدته الأخيرة يناجي ربه مستغفرا.. فلعل الله يقول لملائكته: عبدي هذا، عوض تقصيره في صلاته.. فالإنسان المشرف على النهاية معنوياته عالية.. فليكن السجود بعد الصلاة الواجبة أيضا، سجود اعتذار بين يدي الله.. إذ أنه بالإمكان من خلال هذه السجدة، أن ينفخ الروح والحياة في الصلاة الميتة.
 
إن صلاة القضاء قد يكون لها دور في تكامل العبد، أكثر من صلاة الأداء.. والصلاة غير الخاشعة، قد يكون لها دور في تقريب العبد إلى ربه، أكثر من الصلاة الخاشعة.. والسبب هو حالة الاستحياء والخجل، وعدم العجب الذي ينتاب العبد.. فيسدده رب العالمين ببركة حالته هذه، ولهذا جاء في الحديث: (أنين المذنبين أحب إلي من تسبيح المسبحين).

زادك في دقائق: تعويض التقصير في الصلاة

إن الإنسان -بعض الأوقات- يخجل من صلاته، إلى درجة أنه يقف بين يدي الله مستغفرا من صلاته.. مع العلم أن بعض الصلوات ليس فقط لا ترفع درجة، وإنما قد توجب له إيلاما، كما ورد في الروايات: (بينا رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) جالس في المسجد إذ دخل رجل ، فقام  الرجل  يصلّي، فلم يتمّ ركوعه ولا سجوده.. فقال (صلى الله عليه وآله): "نقر كنقر الغراب، لئن مات هذا وهكذا صلاته، ليموتنّ على غير ديني).. هو كان يصلي في مسجد النبي، ولكن كيفية صلاته توجب التشبيه بنقر الغراب.. وفي بعض الروايات: (إن من الصلاة لما يقبل نصفها وثلثها وربعها، وإن منها لما يلف كما يلف الثوب الخلق، فيضرب بها وجه صاحبها)؛ أي أن صلاته ترد إليه.. وهناك رواية أخرى تقول: (أما يخاف الذي يحول وجهه في الصلاة، أن يحول الله وجهه وجه حمار)!..
 
ما العمل، فنحن صلاتنا -إلا من عصمه الله- فيها كل شيء، إلا ذكر الله؟..
إن هناك حلين كي يعوض هذا التقصير:
أولا: التعقيب.. لعل هذا التعقيب اليومي من أجمل صور التعقيب: (إلهي!.. هذه صلاتي صليتها، لا لحاجة منك إليها، ولا رغبة منك فيها؛ إلا تعظيما وطاعة وإجابة لك إلى ما أمرتني.. إلهي!.. إن كان فيها خلل، أو نقص من ركوعها أو سجودها، فلا تؤاخذني، وتفضل على بالقبول والغفران، برحمتك يا أرحم الراحمين)؛ أي أنا يا رب لا أطمع في القبول، ولكن لا تؤدبني بصلاتي هذه.
 
ثانيا: السجود.. نعم الفرصة كي يعوض المصلي الركعات الثلاث أو الأربع، تكون في اللحظات الأخيرة من مفارقة الصلاة؛ أي في السجدة الأخيرة.. وبالتالي، تتم المصالحة عند المغادرة، فإذا بلحظات من المصالحة أذهبت الضغائن.. إذن، اغتنموا السجدة الأخيرة في الصلاة الواجبة.. فإذا أدركت الإنسان الرقة، فليطيل في سجدته الأخيرة أكثر من الركعات الثلاث والأربع.. عندئذ تحقق الغرض، فهو لعدة دقائق في سجدته الأخيرة يناجي ربه مستغفرا.. فلعل الله يقول لملائكته: عبدي هذا، عوض تقصيره في صلاته.. فالإنسان المشرف على النهاية معنوياته عالية.. فليكن السجود بعد الصلاة الواجبة أيضا، سجود اعتذار بين يدي الله.. إذ أنه بالإمكان من خلال هذه السجدة، أن ينفخ الروح والحياة في الصلاة الميتة.
 
إن صلاة القضاء قد يكون لها دور في تكامل العبد، أكثر من صلاة الأداء.. والصلاة غير الخاشعة، قد يكون لها دور في تقريب العبد إلى ربه، أكثر من الصلاة الخاشعة.. والسبب هو حالة الاستحياء والخجل، وعدم العجب الذي ينتاب العبد.. فيسدده رب العالمين ببركة حالته هذه، ولهذا جاء في الحديث: (أنين المذنبين أحب إلي من تسبيح المسبحين).

من طرف طريق الفضيلة  |  نشر في :  10:27 م

السبت، 26 أبريل 2014

إن هناك عنوانا يتردد في الكتب الأخلاقية، وهو: كيف يتعامل المؤمن مع مسألة الخواطر، أو ما يسمى بـ(طائر النفس)؟..
إن الإنسان من الممكن أن يضبط سلوكه وجوارحه؛ لأن الأعضاء تأتمر بأوامر الإنسان الإرادية.. ولكن المشكلة في هذا البعد اللاإرادي، لأن الإنسان الذي يفكر تفكيرا سودويا، أو شهويا، أو غضبيا؛ تنعكس آثار هذه الأفكار على بدنه وكأنه واقعا.. فإذن، إن المسألة مهمة من ناحيتين لأنها:
 
 أولا: غير إرادية.. والتعبير عن الخواطر بطائر النفس، تعبير جيد؛ لأن الإنسان كلما أراد أن يضبط هذه الخواطر لا يستطيع، مثل الإنسان الذي يملك طائرا، وهذا الطائر تحت يده، ويتصرف به كيف يشاء.. ولكن بمجرد أن يطير ويحلق في السماء؛ فإن صاحبه يفقد السيطرة عليه.. وكذلك فإن مسألة ضبط الخواطر صعبة جدا، ولكن ليست مستحيلة؛ لأنه يوجد هناك أناس يسيطرون على خيالهم.
ثانيا: تنعكس على سلوك الإنسان.. إن هذه الخواطر، تنعكس على وضع الإنسان، وإن كانت في الخيال.
 
إن الإنسان بإمكانه أن يتخلص من هذه الخواطر، أو يضبطها من خلال اتباع بعض الخطوات، ومنها:
أولا: لا يوسع من دائرة خياله.. إن الإنسان الذي يسمع كثيرا، ويتكلم كثيرا، وينظر كثيرا؛ فإن جهازه الباطني جهاز مشوش.. والعلماء يشبهون الذهن البشري بحوض الماء: تارة لا ترسبات في هذا الحوض، وتارة هناك ترسبات ولكنها راكدة في القاع.. والإنسان بعض الأوقات بسوء اختياره، يأخذ عصا ويحرك هذا الحوض.. وبالتالي، فإنه يتسبب في أن يعيش التكدر الباطني.
 
يقول الإمام علي (ع): (وقفوا أسماعهم على العلم النافع لهم)؛ أي أن هذه الأذن لا يدخل فيها إلا ما كان نافعا، وكذلك بالنسبة إلى النظر.. ومن هنا هذا المعنى: إذا أردت أن تقيّم إنسانا تقييما أوليا، أنظر إلى مشيه!.. إن كان يديم النظر إلى الأرض، ولا يلتفت يمينا ولا شمالا، وكذلك الذي لا يتكلم كثيرا؛ فإنه يرجى منه الخير وقد ورد: (وإذا رأيتم الرجل صموتاً وقوراً، فاقتربوا منه؛ فإنه يلقي الحكمة).
 
فإذن، إن الخطوة الأولى، هي عدم إعطاء المجال لطائر النفس أن ينتشر، وبعبارة أخرى: إذا أردت أن يكون الطائر معك، فلا تنثر أمامه الحبوب والبذور؛ لأنك عندما تنثر الحبوب في أرض واسعة، فإنه من الطبيعي أن يطير ليقتات من تلك الحبوب.
 
ثانيا: التدرج في المحاولة.. إن الإنسان لا يستطيع ضبط خواطره في كل ساعات نهاره وليله، لأن السيطرة على الخواطر تحتاج إلى مجاهدة كبيرة.. لذا فلنبدأ بالتدريج لمدة دقائق، فنحاول ذلك أولا في الصلاة؛ لأن الصلاة دقائق.. الذي يريد أن يضبط خواطره، فليمتحن نفسه في صلاته.. وبالتالي، فإنه يضرب هدفين بسهم واحد: الهدف الأول: أنه أوجب له الإقبال في الصلاة، والهدف الثاني: أنه دخل دورة تدريبية في ضبط فكره في الصلاة.. إن نجح في ذلك، يعديه إلى ما قبل الصلاة من الأذان والإقامة، وإن نجح في ذلك أيضا يعديه إلى المقدمات عند الوضوء، ثم يعديه إلى ما بعد الصلاة إلى التعقيبات وغيرها.. وإذا به يعيش أجواء مركزة لمدة ساعة، من قبل الصلاة وأثناء الصلاة وبعدها.. إن الإنسان الذي يعيش التركيز، هو على طريق الفوز في هذا المجال.

سماحة الشيخ حبيب الكاظمي.

زادك في دقائق: كيف يتعامل المؤمن مع الخواطر (طائر النفس)

إن هناك عنوانا يتردد في الكتب الأخلاقية، وهو: كيف يتعامل المؤمن مع مسألة الخواطر، أو ما يسمى بـ(طائر النفس)؟..
إن الإنسان من الممكن أن يضبط سلوكه وجوارحه؛ لأن الأعضاء تأتمر بأوامر الإنسان الإرادية.. ولكن المشكلة في هذا البعد اللاإرادي، لأن الإنسان الذي يفكر تفكيرا سودويا، أو شهويا، أو غضبيا؛ تنعكس آثار هذه الأفكار على بدنه وكأنه واقعا.. فإذن، إن المسألة مهمة من ناحيتين لأنها:
 
 أولا: غير إرادية.. والتعبير عن الخواطر بطائر النفس، تعبير جيد؛ لأن الإنسان كلما أراد أن يضبط هذه الخواطر لا يستطيع، مثل الإنسان الذي يملك طائرا، وهذا الطائر تحت يده، ويتصرف به كيف يشاء.. ولكن بمجرد أن يطير ويحلق في السماء؛ فإن صاحبه يفقد السيطرة عليه.. وكذلك فإن مسألة ضبط الخواطر صعبة جدا، ولكن ليست مستحيلة؛ لأنه يوجد هناك أناس يسيطرون على خيالهم.
ثانيا: تنعكس على سلوك الإنسان.. إن هذه الخواطر، تنعكس على وضع الإنسان، وإن كانت في الخيال.
 
إن الإنسان بإمكانه أن يتخلص من هذه الخواطر، أو يضبطها من خلال اتباع بعض الخطوات، ومنها:
أولا: لا يوسع من دائرة خياله.. إن الإنسان الذي يسمع كثيرا، ويتكلم كثيرا، وينظر كثيرا؛ فإن جهازه الباطني جهاز مشوش.. والعلماء يشبهون الذهن البشري بحوض الماء: تارة لا ترسبات في هذا الحوض، وتارة هناك ترسبات ولكنها راكدة في القاع.. والإنسان بعض الأوقات بسوء اختياره، يأخذ عصا ويحرك هذا الحوض.. وبالتالي، فإنه يتسبب في أن يعيش التكدر الباطني.
 
يقول الإمام علي (ع): (وقفوا أسماعهم على العلم النافع لهم)؛ أي أن هذه الأذن لا يدخل فيها إلا ما كان نافعا، وكذلك بالنسبة إلى النظر.. ومن هنا هذا المعنى: إذا أردت أن تقيّم إنسانا تقييما أوليا، أنظر إلى مشيه!.. إن كان يديم النظر إلى الأرض، ولا يلتفت يمينا ولا شمالا، وكذلك الذي لا يتكلم كثيرا؛ فإنه يرجى منه الخير وقد ورد: (وإذا رأيتم الرجل صموتاً وقوراً، فاقتربوا منه؛ فإنه يلقي الحكمة).
 
فإذن، إن الخطوة الأولى، هي عدم إعطاء المجال لطائر النفس أن ينتشر، وبعبارة أخرى: إذا أردت أن يكون الطائر معك، فلا تنثر أمامه الحبوب والبذور؛ لأنك عندما تنثر الحبوب في أرض واسعة، فإنه من الطبيعي أن يطير ليقتات من تلك الحبوب.
 
ثانيا: التدرج في المحاولة.. إن الإنسان لا يستطيع ضبط خواطره في كل ساعات نهاره وليله، لأن السيطرة على الخواطر تحتاج إلى مجاهدة كبيرة.. لذا فلنبدأ بالتدريج لمدة دقائق، فنحاول ذلك أولا في الصلاة؛ لأن الصلاة دقائق.. الذي يريد أن يضبط خواطره، فليمتحن نفسه في صلاته.. وبالتالي، فإنه يضرب هدفين بسهم واحد: الهدف الأول: أنه أوجب له الإقبال في الصلاة، والهدف الثاني: أنه دخل دورة تدريبية في ضبط فكره في الصلاة.. إن نجح في ذلك، يعديه إلى ما قبل الصلاة من الأذان والإقامة، وإن نجح في ذلك أيضا يعديه إلى المقدمات عند الوضوء، ثم يعديه إلى ما بعد الصلاة إلى التعقيبات وغيرها.. وإذا به يعيش أجواء مركزة لمدة ساعة، من قبل الصلاة وأثناء الصلاة وبعدها.. إن الإنسان الذي يعيش التركيز، هو على طريق الفوز في هذا المجال.

سماحة الشيخ حبيب الكاظمي.

من طرف طريق الفضيلة  |  نشر في :  1:35 م

الثلاثاء، 22 أبريل 2014

إن المصلي يقرأ في كل صلاة في سورة الحمد: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}؟.. وكما هو معلوم هناك فرق بين {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}، وبين نعبدك ونستعينك.. إذا قلنا: (نعبدك)، فإن هذا لا ينافي أن نعبد غير الله عز وجل، ولكن عندما نقول: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ}؛ أي نعبدك حصرا.. {وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}، أي نستعين بك حصرا.
 
من حيث العبادة، كلنا نعبد الله -عز وجل- حقيقة وحصرا، ولكن المشكلة في الشق الثاني.. طبعا الشرك الخفي له مجاله، ولكن الكلام هنا عن الاستعانة؛ أي يا رب نستعين بك، ولا نستعين بأحد سواك.. فإذن، كيف نجمع بين هذه المقولة، وبين استعانة بعضنا ببعض في الحياة الدنيا؟..
 
نحن نستعين بذوي الاختصاص: بالطبيب والمهندس، ونجعل بعضنا وسطاء في قضاء الحوائج.. وروايات أهل البيت (ع) تدعونا إلى ذلك، قال الإمام الصادق (ع): (كفارة عمل السلطان، قضاء حوائج الأخوان).
 
كيف نجمع بين {إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} وبين الاستعانة بالغير كما هي سنة الحياة؟..
إن القضية جدا بسيطة: أي أستعين بأخي المؤمن على أنه سبب من الأسباب، وعلى أنه أداة بيد الله عز وجل {وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ}.. ولو شاء الله لقلب فؤاده على خلاف ما هو يريد.. فرعون كان يقتل الأطفال، ولكن عندما وقع موسى بيده تحول من عدو قاس إلى إنسان لين، وجعله ابنا له.. عندما عاد موسى وقام بثورته على فرعون منّ عليه بأنه رباه وليدا فـ{قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ}.. فإذن، إن معنى ذلك أن القلب بيد الله عز وجل، (إن قلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن، يصرفها كيف يشاء).
 
وبالتالي، فإنه عندما يذهب الإنسان للأسباب الظاهرية، عليه أن يذهب إلى أن هذا السبب بيد الله -عز وجل- ولو شاء لأزال سببيته.. ولهذا عندما تقضى حاجة المؤمن كعملية موفقة على يد جراح ماهر، فإن أول خطوة عليه القيام بها، هي أن يشكر الله -عز وجل- على هذه النعمة، فيقول: يا رب لك الحمد، ولك الشكر، أن سخرت لي فلانا.. فمن شكر الله على النعم، سيسخر له رب العالمين أسبابا أخرى، من باب: {لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ}.

سماحة الشيخ حبيب الكاظمي.

زادك في دقائق: كيف نجمع بين آية {إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} والاستعانة بالغير؟

إن المصلي يقرأ في كل صلاة في سورة الحمد: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}؟.. وكما هو معلوم هناك فرق بين {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}، وبين نعبدك ونستعينك.. إذا قلنا: (نعبدك)، فإن هذا لا ينافي أن نعبد غير الله عز وجل، ولكن عندما نقول: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ}؛ أي نعبدك حصرا.. {وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}، أي نستعين بك حصرا.
 
من حيث العبادة، كلنا نعبد الله -عز وجل- حقيقة وحصرا، ولكن المشكلة في الشق الثاني.. طبعا الشرك الخفي له مجاله، ولكن الكلام هنا عن الاستعانة؛ أي يا رب نستعين بك، ولا نستعين بأحد سواك.. فإذن، كيف نجمع بين هذه المقولة، وبين استعانة بعضنا ببعض في الحياة الدنيا؟..
 
نحن نستعين بذوي الاختصاص: بالطبيب والمهندس، ونجعل بعضنا وسطاء في قضاء الحوائج.. وروايات أهل البيت (ع) تدعونا إلى ذلك، قال الإمام الصادق (ع): (كفارة عمل السلطان، قضاء حوائج الأخوان).
 
كيف نجمع بين {إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} وبين الاستعانة بالغير كما هي سنة الحياة؟..
إن القضية جدا بسيطة: أي أستعين بأخي المؤمن على أنه سبب من الأسباب، وعلى أنه أداة بيد الله عز وجل {وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ}.. ولو شاء الله لقلب فؤاده على خلاف ما هو يريد.. فرعون كان يقتل الأطفال، ولكن عندما وقع موسى بيده تحول من عدو قاس إلى إنسان لين، وجعله ابنا له.. عندما عاد موسى وقام بثورته على فرعون منّ عليه بأنه رباه وليدا فـ{قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ}.. فإذن، إن معنى ذلك أن القلب بيد الله عز وجل، (إن قلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن، يصرفها كيف يشاء).
 
وبالتالي، فإنه عندما يذهب الإنسان للأسباب الظاهرية، عليه أن يذهب إلى أن هذا السبب بيد الله -عز وجل- ولو شاء لأزال سببيته.. ولهذا عندما تقضى حاجة المؤمن كعملية موفقة على يد جراح ماهر، فإن أول خطوة عليه القيام بها، هي أن يشكر الله -عز وجل- على هذه النعمة، فيقول: يا رب لك الحمد، ولك الشكر، أن سخرت لي فلانا.. فمن شكر الله على النعم، سيسخر له رب العالمين أسبابا أخرى، من باب: {لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ}.

سماحة الشيخ حبيب الكاظمي.

من طرف طريق الفضيلة  |  نشر في :  3:33 م

الأحد، 20 أبريل 2014

إن الإنسان -بعض الأوقات- يستيقظ، وقد طلعت عليه الشمس.. فما هو الحل، وما هو الإحساس الطبيعي والمطلوب في هذا المجال؟..

 

أولا: الشعور بالندامة.. إن الذي يستيقظ بعد طلوع الشمس، ويرتاح لذلك لأنه أكمل نومه.. هذا الإنسان لم يرتكب حراما، ولكنه قد يحرم من صلاة الفجر شهرا كاملا؛ لأنه فرح بعدم توفيقه للقاء رب العالمين.. إذن الخطوة الأولى الشعور بالندامة.

 

ثانيا: الإسراع في القضاء.. إن الإنسان يتعجب عندما يرى شابا بكامل قواه، وعندما يسأل: ما وصيتك؟.. يقول: أوصي أن يصلى عني صلاة آيات، أو قضاء صلوات واجبة!.. هو الآن معافى، ويأتي إلى المسجد، ووقت صلاة، ومكان صلاة.. فتراه يتكلم فيما لا داعي له، ولا يقضي ما عليه من الصلوات الواجبة.

فإذن، إن الخطوة الثانية هي أنه بمجرد أن يستيقظ، عليه أن يبادر إلى قضاء الصلاة.. ومع الأسف البعض يستيقظ وهو شاك في طلوع الفجر، ولا يصلي ما في ذمته؛ أي هو غير متيقن من طلوع الشمس، ومع ذلك يحجم عن الصلاة.

 

إن هذه الصلاة القضائية، من الممكن أن تكون عند الله -عز وجل- أفضل من الصلاة الأدائية؛ لأنه ربما عندما يستيقظ لصلاة الفجر، وبين الطلوعين؛ يدخله شيء من العجب، ويرى في نفسه شيئا من التميز.. أما بعد طلوع الشمس، فإنه يشعر بشيء من الخجل والوجل والتقصير؛ لذا من الممكن أن يكون مفعول هذه الصلاة، ليس بأقل من مفعول الصلاة الأدائية.. ولو أن إنسانا كل يوم ينام على أمل أن يستيقظ، وفي كل يوم يستيقظ بعد طلوع الشمس، ويبادر إلى القضاء السريع؛ فإن هذا من موجبات التكفير.

 

إن هناك بعض العوامل التي تساعد على الاستيقاظ للصلاة، منها:

أولا: تخفيف النوم.. عن الرسول (ص): (إياكم وكثرة النوم؛ فإن كثرة النوم يدع صاحبه فقيرا يوم القيامة).. وعن الصادق (ع): (إن الله يبغض كثرة النوم، وكثرة الفراغ).. وعن الصادق (ع): (كثرة النوم، مذهبة للدين والدنيا).

 

ثانيا: تخفيف طعام العشاء..  اجعل العشاء مبكرا، وليكن الطعام خفيفا؛ فإن ثقل العشاء يمكن أن يسلب من العبد بعض التوفيقات.. قال الصادق (ع): (ليس شيء أضر لقلب المؤمن من كثرة الأكل...الخبر).

 

ثالثا: الدعاء.. ولعل أهم عامل على الاستيقاظ، هو الدعاء.. قال الباقر (ع): (ما نوى عبد أن يقوم أية ساعة نوى، يعلم الله ذلك منه.. إلا وكل الله به ملكين يحركانه تلك الساعة).. عن أبي الحسن الأول (عليه السلام) قال: (من أحب أن ينتبه بالليل، فليقل عند النوم: اللهم!.. لا تنسني ذكرك، ولا تؤمني مكرك، ولا تجعلني من الغافلين، وانبهني لأحب الساعات إليك: أدعوك فيها فتستجيب لي، وأسألك فتعطيني، وأستغفرك فتغفر لي، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت.. يا أرحم الراحمين.. ثم يبعث الله -تعالى- إليه ملكين ينبهانه، فإن انتبه، وإلا أمر أن يستغفرا له.. فإن مات في تلك الليلة، مات شهيدا.. وإن انتبه لم يسأل الله -تعالى- شيئا في ذلك الوقت، إلا أعطاه).

 

رابعا: قراءة آخر آية من سورة الكهف.. إن قراءة آخر آية من سورة الكهف، تساعد على الاستيقاظ، {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا}.

 

خامسا: النوم على وضوء.. إن من أهم المستحبات أن ينام الإنسان على وضوء؛ لأن من نام على وضوء كان فراشه كمسجده، أي إلى الصباح وهو في حال عبادة.. قال الصادق (ع): (من تطهر ثم أوى إلى فراشه، بات وفراشه كمسجده.. فإن ذكر إنه على غير وضوء، فليتيمم من آثاره كائناً ما كان.. فإن فعل ذلك، لم يزل في الصلاة وذكر الله عز وجل).

 

سادسا: تسبيح الزهراء (ع).. قال الصادق (ع): (من بات على تسبيح فاطمة -عليها السلام- كان من الذاكرين للَّه كثيراً والذاكرات).

 

إن من التزم بهذه الآداب، مع عدم نسيان آلة التنبيه؛ يرجى له أن يستيقظ لصلاة الفجر.. إن الحوائج الكبرى تعطى في صلاة الفجر، لما فيها من ثقل على الإنسان.. والقرآن الكريم يقول: {إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا}؛ لأن هناك حركة للملائكة بين الطلوعين؛ حيث أن ملائكة الليل ترتفع، وملائكة النهار تنزل.. فهنيئا لمن كان من الذاكرين!..


سماحة الشيخ حبيب الكاظمي.

زادك في دقائق "قضاء صلاة الفجر"

إن الإنسان -بعض الأوقات- يستيقظ، وقد طلعت عليه الشمس.. فما هو الحل، وما هو الإحساس الطبيعي والمطلوب في هذا المجال؟..

 

أولا: الشعور بالندامة.. إن الذي يستيقظ بعد طلوع الشمس، ويرتاح لذلك لأنه أكمل نومه.. هذا الإنسان لم يرتكب حراما، ولكنه قد يحرم من صلاة الفجر شهرا كاملا؛ لأنه فرح بعدم توفيقه للقاء رب العالمين.. إذن الخطوة الأولى الشعور بالندامة.

 

ثانيا: الإسراع في القضاء.. إن الإنسان يتعجب عندما يرى شابا بكامل قواه، وعندما يسأل: ما وصيتك؟.. يقول: أوصي أن يصلى عني صلاة آيات، أو قضاء صلوات واجبة!.. هو الآن معافى، ويأتي إلى المسجد، ووقت صلاة، ومكان صلاة.. فتراه يتكلم فيما لا داعي له، ولا يقضي ما عليه من الصلوات الواجبة.

فإذن، إن الخطوة الثانية هي أنه بمجرد أن يستيقظ، عليه أن يبادر إلى قضاء الصلاة.. ومع الأسف البعض يستيقظ وهو شاك في طلوع الفجر، ولا يصلي ما في ذمته؛ أي هو غير متيقن من طلوع الشمس، ومع ذلك يحجم عن الصلاة.

 

إن هذه الصلاة القضائية، من الممكن أن تكون عند الله -عز وجل- أفضل من الصلاة الأدائية؛ لأنه ربما عندما يستيقظ لصلاة الفجر، وبين الطلوعين؛ يدخله شيء من العجب، ويرى في نفسه شيئا من التميز.. أما بعد طلوع الشمس، فإنه يشعر بشيء من الخجل والوجل والتقصير؛ لذا من الممكن أن يكون مفعول هذه الصلاة، ليس بأقل من مفعول الصلاة الأدائية.. ولو أن إنسانا كل يوم ينام على أمل أن يستيقظ، وفي كل يوم يستيقظ بعد طلوع الشمس، ويبادر إلى القضاء السريع؛ فإن هذا من موجبات التكفير.

 

إن هناك بعض العوامل التي تساعد على الاستيقاظ للصلاة، منها:

أولا: تخفيف النوم.. عن الرسول (ص): (إياكم وكثرة النوم؛ فإن كثرة النوم يدع صاحبه فقيرا يوم القيامة).. وعن الصادق (ع): (إن الله يبغض كثرة النوم، وكثرة الفراغ).. وعن الصادق (ع): (كثرة النوم، مذهبة للدين والدنيا).

 

ثانيا: تخفيف طعام العشاء..  اجعل العشاء مبكرا، وليكن الطعام خفيفا؛ فإن ثقل العشاء يمكن أن يسلب من العبد بعض التوفيقات.. قال الصادق (ع): (ليس شيء أضر لقلب المؤمن من كثرة الأكل...الخبر).

 

ثالثا: الدعاء.. ولعل أهم عامل على الاستيقاظ، هو الدعاء.. قال الباقر (ع): (ما نوى عبد أن يقوم أية ساعة نوى، يعلم الله ذلك منه.. إلا وكل الله به ملكين يحركانه تلك الساعة).. عن أبي الحسن الأول (عليه السلام) قال: (من أحب أن ينتبه بالليل، فليقل عند النوم: اللهم!.. لا تنسني ذكرك، ولا تؤمني مكرك، ولا تجعلني من الغافلين، وانبهني لأحب الساعات إليك: أدعوك فيها فتستجيب لي، وأسألك فتعطيني، وأستغفرك فتغفر لي، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت.. يا أرحم الراحمين.. ثم يبعث الله -تعالى- إليه ملكين ينبهانه، فإن انتبه، وإلا أمر أن يستغفرا له.. فإن مات في تلك الليلة، مات شهيدا.. وإن انتبه لم يسأل الله -تعالى- شيئا في ذلك الوقت، إلا أعطاه).

 

رابعا: قراءة آخر آية من سورة الكهف.. إن قراءة آخر آية من سورة الكهف، تساعد على الاستيقاظ، {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا}.

 

خامسا: النوم على وضوء.. إن من أهم المستحبات أن ينام الإنسان على وضوء؛ لأن من نام على وضوء كان فراشه كمسجده، أي إلى الصباح وهو في حال عبادة.. قال الصادق (ع): (من تطهر ثم أوى إلى فراشه، بات وفراشه كمسجده.. فإن ذكر إنه على غير وضوء، فليتيمم من آثاره كائناً ما كان.. فإن فعل ذلك، لم يزل في الصلاة وذكر الله عز وجل).

 

سادسا: تسبيح الزهراء (ع).. قال الصادق (ع): (من بات على تسبيح فاطمة -عليها السلام- كان من الذاكرين للَّه كثيراً والذاكرات).

 

إن من التزم بهذه الآداب، مع عدم نسيان آلة التنبيه؛ يرجى له أن يستيقظ لصلاة الفجر.. إن الحوائج الكبرى تعطى في صلاة الفجر، لما فيها من ثقل على الإنسان.. والقرآن الكريم يقول: {إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا}؛ لأن هناك حركة للملائكة بين الطلوعين؛ حيث أن ملائكة الليل ترتفع، وملائكة النهار تنزل.. فهنيئا لمن كان من الذاكرين!..


سماحة الشيخ حبيب الكاظمي.

من طرف طريق الفضيلة  |  نشر في :  7:38 م

الجمعة، 18 أبريل 2014

إن هناك حيرة عند المسلمين، حيث يقولون: لا ندري ما هو التكليف في هذه الحالة حيث يقول تعالى: {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ}.. فالله -عز وجل- أوكل أمور المؤمن إلى نفسه، إلا أن يذل نفسه.. ليس له الحق أن يجعل نفسه في مواضع الذل والوهن، وهذه قضية بديهية واضحة في الشريعة.
 
ولكن من ناحية أخرى أمرنا بالصفح عن زلل الغير، حيث يقول تعالى في كتابه الكريم: {رُحَمَاء بَيْنَهُمْ}، {فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ}.. وعن علي (ع) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (ألا أدلك على خير أخلاق الأولين والآخرين؟.. قال: قلت: يا رسول الله، نعم.. قال: تعطي من حرمك، وتعفو عمن ظلمك، وتصل من قطعك).. فكيف نجمع بين العزة الإيمانية، وبين الصفح عن زلل الغير؟.. وهذه من المشاكل الأخلاقية.
 
إن القضية تختلف باختلاف الموارد، فالعزة الإيمانية أو إثبات الشخصية الإيمانية لها موراد، وكذلك العفو له موارد.. والقوانين غير منضبطة في هذا المجال، ولكن إجمالا: إذا كان العفو عن الظالم يوجب له مزيدا من الظلم، نعم في هذا المورد يجب أن يأخذ موقفا حاسما؛ ولكن من باب دفع الظلم، وعدم تمادي الغير في الباطل.
 
أما إذا كانت القضية بالعكس؛ أي أن عفوي عمن ظلمني يوجب احترام الطرف المقابل؛ فإنه يجب العفو.. فهذه قاعدة معروفة، عندما تغضب المرأة على الرجل، ويسكت ويحسن إليها بسكوته؛ فإنه يدخل إلى قلب المرأة بهذه الحركة.. هو أراد أن يملكها بالعنف وغيره، ولكنه احتواها بتصرفه هذا.. الإمام الحسن (ع) بصبره وحلمه على الشامي الذي كان ينصب له العداء، تحول إلى إنسان موال.. فالإمام (ع) كسب الجماهير؛ بصبره، وحلمه، وسكوته على من ظلمه.
 
وعليه، فإن المؤمن في هذا المجال ينظر إلى الأمر، ويدرسه دراسة ودية.. هناك قاعدة في القرآن الكريم تقول: {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ}، وهناك قاعدة أخرى تقول: {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ}.. نحن عندما نتخاصم مع أحد، فإن الحل عندنا هو المحاكم، ولكن القرآن يقول: {فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ}.. وبالنسبة إلى الزوجين المتخاصمين يقول: {إِن يُرِيدَا إِصْلاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا}.
 
فإذن، إن القاعدة العامة هي: رحماء بينهم، وإذا أراد الإنسان أن يخرج من الرحمة؛ لا بد له من سبيل!..

سماحة الشيخ حبيب الكاظمي.

زادك في دقائق "كيف نجمع بين العزة الإيمانية وبين الصفح عن أخطاء الآخرين؟"

إن هناك حيرة عند المسلمين، حيث يقولون: لا ندري ما هو التكليف في هذه الحالة حيث يقول تعالى: {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ}.. فالله -عز وجل- أوكل أمور المؤمن إلى نفسه، إلا أن يذل نفسه.. ليس له الحق أن يجعل نفسه في مواضع الذل والوهن، وهذه قضية بديهية واضحة في الشريعة.
 
ولكن من ناحية أخرى أمرنا بالصفح عن زلل الغير، حيث يقول تعالى في كتابه الكريم: {رُحَمَاء بَيْنَهُمْ}، {فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ}.. وعن علي (ع) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (ألا أدلك على خير أخلاق الأولين والآخرين؟.. قال: قلت: يا رسول الله، نعم.. قال: تعطي من حرمك، وتعفو عمن ظلمك، وتصل من قطعك).. فكيف نجمع بين العزة الإيمانية، وبين الصفح عن زلل الغير؟.. وهذه من المشاكل الأخلاقية.
 
إن القضية تختلف باختلاف الموارد، فالعزة الإيمانية أو إثبات الشخصية الإيمانية لها موراد، وكذلك العفو له موارد.. والقوانين غير منضبطة في هذا المجال، ولكن إجمالا: إذا كان العفو عن الظالم يوجب له مزيدا من الظلم، نعم في هذا المورد يجب أن يأخذ موقفا حاسما؛ ولكن من باب دفع الظلم، وعدم تمادي الغير في الباطل.
 
أما إذا كانت القضية بالعكس؛ أي أن عفوي عمن ظلمني يوجب احترام الطرف المقابل؛ فإنه يجب العفو.. فهذه قاعدة معروفة، عندما تغضب المرأة على الرجل، ويسكت ويحسن إليها بسكوته؛ فإنه يدخل إلى قلب المرأة بهذه الحركة.. هو أراد أن يملكها بالعنف وغيره، ولكنه احتواها بتصرفه هذا.. الإمام الحسن (ع) بصبره وحلمه على الشامي الذي كان ينصب له العداء، تحول إلى إنسان موال.. فالإمام (ع) كسب الجماهير؛ بصبره، وحلمه، وسكوته على من ظلمه.
 
وعليه، فإن المؤمن في هذا المجال ينظر إلى الأمر، ويدرسه دراسة ودية.. هناك قاعدة في القرآن الكريم تقول: {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ}، وهناك قاعدة أخرى تقول: {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ}.. نحن عندما نتخاصم مع أحد، فإن الحل عندنا هو المحاكم، ولكن القرآن يقول: {فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ}.. وبالنسبة إلى الزوجين المتخاصمين يقول: {إِن يُرِيدَا إِصْلاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا}.
 
فإذن، إن القاعدة العامة هي: رحماء بينهم، وإذا أراد الإنسان أن يخرج من الرحمة؛ لا بد له من سبيل!..

سماحة الشيخ حبيب الكاظمي.

من طرف طريق الفضيلة  |  نشر في :  4:11 م

الخميس، 17 أبريل 2014


إن الإنسان قد يكون في أعلى درجات الرفاهية، ولكن قلبه يعتصر حزنا وألما.. حيث أنه ليس هناك أي تلازم بين أن يكون الإنسان في سعة من الرزق، وبين حزن قلبه أو فرحه.. فإذن، لا يعتقدن أحد أن الرفاهية المادية ستشفع له في هذا المجال.. وكما هو متعارف: فإن الفقراء من أصفى الناس باطنا، وبعض التجار المترفين من أشد الناس عذابا!..
 
إن الحزن ليس حالة واحدة، بل حالات متعددة:
أولا: الحزن المقدس: إن النبي الأكرم (ص) كان من أكثر الناس حزنا، يقول القرآن الكريم: {طه * مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى}.. كان يحمل حزنا عظيما، ولكن هذا الحزن كان مقدسا؛ لأنه حزن على الناس وعلى الأمة، فقد كان (ص) عندما يؤذيه قومه، يقول: (اللهم!.. اغفر لقومي؛ فإنهم لا يعلمون).
 
فإذن، عندما يرى المؤمن أن حزنه نابع من تقصيره في العبودية: حيث أنه من الصباح إلى المساء لم يوفق لطاعة معتبرة، أو عزم على ترك معصية، وفي ساعة الامتحان وقع في تلك المعصية.. أو لا هذه ولا تلك؛ أي لم يرتكب معصية، ولكنه يعيش حالة الغفلة والبعد عن الله عز وجل؛ فإن هذا الحزن مقدس.. لأن ذكر الله -عز وجل- بالنسبة للمؤمن الذي وصل إلى درجة عالية، هو بمثابة الهواء الذي يستنشقه.. فإذن، هذا الحزن مقدس.. وعلى المؤمن أن يدعو ويقول: يا رب، زدني حزنا!.. فهذا الحزن بمثابة المنبه، يجعل المؤمن يتنبه إلى أن هناك شيئا ما، أورثه هذا الحزن.
 
ثانيا: الحزن غير المقدس.. وهو حزن شيطاني، إذ أن الإنسان يحزّن نفسه دون سبب: هو وضعه جيد، في نعمة ظاهرية وباطنية؛ ولكنه قلقل من المجهول، ويعيش في خوف من المستقبل.. حيث أن الله -عز وجل- منذ أن خلق آدم (ع) إلى يومنا هذا، ما أعطى ضمانا لأحد أن يعيش إلى آخر عمره على نحو ما هو يريد.. فالحياة فيها تقلبات.. فإذن، إن الحزن الذي منشؤه الدنيا والحرص عليها، غير مقدس.
 
ثالثا: الحزن الذي لا يعلم سببه.. وهناك حزن لا يعلم هل هو مقدس أو غير مقدس: لا هو من معصية، ولا من غفلة، ولا هو من ابتعاد، ولا من دنيا.. سببه مجهول، فما هو الحل؟.. على الإنسان أن يستقرئ باطنه، ويرى الأسباب التي أورثته هذه الحزن.. ومن الأسباب التي لا نقيم لها وزنا، إدخال الحزن على الآخرين.. إن رأيت حزنا في قلبك، ابحث عن القلوب المحيطة بك، لعلك كنت سببا في شعور إنسان بالألم والأذى؛ فعجّل رب العالمين لك العقوبة في الدنيا، أن جعل في قلبك هذا الحزن، ليخفف عنك العذاب يوم القيامة.
كان أحدهم مبتلى بمولى قاسي القلب، شوهد جالسا مع كلب يأكل معه.. وعندما سئل عن السبب، قال: لعل بإدخالي السرور على هذا الحيوان، أرجو أن يدخل اللين على قلب المولى فيخلصني من شره.. إذا كان إدخال السرور على كلب نجس العين، يوجب الفرج للمؤمن.. فكيف بإدخال السرور على قلب مؤمن بالله؟.. وكيف إذا كان بقلب تقي؟.. واليكم متن الرواية :
رأى الحسين (ع) غلاماً يؤاكل كلباً، ولمّا سأله، قال: يا ابن رسول الله إنّي مغموم، أطلب سروراً بسروره، لأنّ صاحبي يهودي أريد أفارقه، فأتى الحسين (ع) إلى صاحبه بمأتي دينار ثمناً له، وقال اليهودي: الغلام فداء لخطاك، وهذا البستان له ورددت عليك المال، فقال (ع) : (قد وهبت لك المال)، قال: قبلت المال ووهبته للغلام. فقال الحسين (ع) : (أعتقت الغلام، ووهبته له جميعاً).فقالت امرأته: قد أسلمت ووهبت زوجي مهري. فقال اليهودي: وأنا أيضاً أسلمت وأعطيتها الدار.

سماحة الشيخ حبيب الكاظمي.

زادك في دقائق "الأحزان التي ترد على القلب"


إن الإنسان قد يكون في أعلى درجات الرفاهية، ولكن قلبه يعتصر حزنا وألما.. حيث أنه ليس هناك أي تلازم بين أن يكون الإنسان في سعة من الرزق، وبين حزن قلبه أو فرحه.. فإذن، لا يعتقدن أحد أن الرفاهية المادية ستشفع له في هذا المجال.. وكما هو متعارف: فإن الفقراء من أصفى الناس باطنا، وبعض التجار المترفين من أشد الناس عذابا!..
 
إن الحزن ليس حالة واحدة، بل حالات متعددة:
أولا: الحزن المقدس: إن النبي الأكرم (ص) كان من أكثر الناس حزنا، يقول القرآن الكريم: {طه * مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى}.. كان يحمل حزنا عظيما، ولكن هذا الحزن كان مقدسا؛ لأنه حزن على الناس وعلى الأمة، فقد كان (ص) عندما يؤذيه قومه، يقول: (اللهم!.. اغفر لقومي؛ فإنهم لا يعلمون).
 
فإذن، عندما يرى المؤمن أن حزنه نابع من تقصيره في العبودية: حيث أنه من الصباح إلى المساء لم يوفق لطاعة معتبرة، أو عزم على ترك معصية، وفي ساعة الامتحان وقع في تلك المعصية.. أو لا هذه ولا تلك؛ أي لم يرتكب معصية، ولكنه يعيش حالة الغفلة والبعد عن الله عز وجل؛ فإن هذا الحزن مقدس.. لأن ذكر الله -عز وجل- بالنسبة للمؤمن الذي وصل إلى درجة عالية، هو بمثابة الهواء الذي يستنشقه.. فإذن، هذا الحزن مقدس.. وعلى المؤمن أن يدعو ويقول: يا رب، زدني حزنا!.. فهذا الحزن بمثابة المنبه، يجعل المؤمن يتنبه إلى أن هناك شيئا ما، أورثه هذا الحزن.
 
ثانيا: الحزن غير المقدس.. وهو حزن شيطاني، إذ أن الإنسان يحزّن نفسه دون سبب: هو وضعه جيد، في نعمة ظاهرية وباطنية؛ ولكنه قلقل من المجهول، ويعيش في خوف من المستقبل.. حيث أن الله -عز وجل- منذ أن خلق آدم (ع) إلى يومنا هذا، ما أعطى ضمانا لأحد أن يعيش إلى آخر عمره على نحو ما هو يريد.. فالحياة فيها تقلبات.. فإذن، إن الحزن الذي منشؤه الدنيا والحرص عليها، غير مقدس.
 
ثالثا: الحزن الذي لا يعلم سببه.. وهناك حزن لا يعلم هل هو مقدس أو غير مقدس: لا هو من معصية، ولا من غفلة، ولا هو من ابتعاد، ولا من دنيا.. سببه مجهول، فما هو الحل؟.. على الإنسان أن يستقرئ باطنه، ويرى الأسباب التي أورثته هذه الحزن.. ومن الأسباب التي لا نقيم لها وزنا، إدخال الحزن على الآخرين.. إن رأيت حزنا في قلبك، ابحث عن القلوب المحيطة بك، لعلك كنت سببا في شعور إنسان بالألم والأذى؛ فعجّل رب العالمين لك العقوبة في الدنيا، أن جعل في قلبك هذا الحزن، ليخفف عنك العذاب يوم القيامة.
كان أحدهم مبتلى بمولى قاسي القلب، شوهد جالسا مع كلب يأكل معه.. وعندما سئل عن السبب، قال: لعل بإدخالي السرور على هذا الحيوان، أرجو أن يدخل اللين على قلب المولى فيخلصني من شره.. إذا كان إدخال السرور على كلب نجس العين، يوجب الفرج للمؤمن.. فكيف بإدخال السرور على قلب مؤمن بالله؟.. وكيف إذا كان بقلب تقي؟.. واليكم متن الرواية :
رأى الحسين (ع) غلاماً يؤاكل كلباً، ولمّا سأله، قال: يا ابن رسول الله إنّي مغموم، أطلب سروراً بسروره، لأنّ صاحبي يهودي أريد أفارقه، فأتى الحسين (ع) إلى صاحبه بمأتي دينار ثمناً له، وقال اليهودي: الغلام فداء لخطاك، وهذا البستان له ورددت عليك المال، فقال (ع) : (قد وهبت لك المال)، قال: قبلت المال ووهبته للغلام. فقال الحسين (ع) : (أعتقت الغلام، ووهبته له جميعاً).فقالت امرأته: قد أسلمت ووهبت زوجي مهري. فقال اليهودي: وأنا أيضاً أسلمت وأعطيتها الدار.

سماحة الشيخ حبيب الكاظمي.

من طرف طريق الفضيلة  |  نشر في :  5:16 م
back to top