جميع المواضيع

الأربعاء، 20 مايو 2015



السؤال: ما هي الادلة من كتب اهل السنة المعتبرة على ان الرسول الأكرم (ص) نصب علي ابن ابي طالب وليا و خليفة من بعده؟
 
الجواب: إن طالب الحق لا يقترح شكلا خاصا في الدليل، لأنه حيثما صح البرهان، وقام الدليل الحق، وجب عليه اتباعه. على أن هذه المسألة بعرضها العريض لا يتسع لها هذا المختصر. فإن حق الجواب أن يشمل آيات القرآن وأحاديث السنة.
ويكفي إجماع المسلمين على تصحيح اتباع أمير المؤمنين عليه السلام، والاختلاف على قبول غيره. وهذا من الأمور المتفق عليها. ثم إن القرآن يعج بالآيات النازلة بحق أمير المؤمنين وأهل بيته صلوات الله عليهم، من قبيل قوله تعالى في آية الولاية: " إنّما وليّكم اللّه ورسوله والّذين آمنوا الّذين يقيمون الصّلاة ويؤتون الزّكاة وهم راكعون "[1]، وقوله تعالى في آية التطهير: " إنّما يريد اللّه ليذهب عنكم الرّجس أهل البيت ويطهّركم تطهيرا"[2]، وقوله تعالى في آية المباهلة: " فمن حاجّك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثمّ نبتهل فنجعل لعنت اللّه على الكاذبين "[3]، وقوله في آية الإنذار: " وأنذر عشيرتك الأقربين "[4]، وغيرها كثير من الآيات، مع ملاحظة الأحاديث المفسرة لها، والمبينة لأسباب نزولها، ومن كتب الفريقين المعتبرة. والتأمل في دلالاتها بعيدا عن التعصب يقود إلى إمامتهم وولايتهم وطهارتهم وعصمتهم، وأن الاقتداء بهم واتباعهم أمان في الدنيا والآخرة.
ومن الأحاديث عدد كبير لا يمكن حصره في مثل هذه الإجابات المختصرة، من قبيل حديث الثقلين الذي نقلته أهم كتب المسلمين، وأكثرها اعتبارا، مثل قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "إني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا أبدا"[5].
 وحديث المنزلة، وهو قوله صلى الله عليه وآله وسلم: " أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي"[6]، وهو وارد عن رسول الله في مصادر أهل السنة في أكثر من خمسة عشر موطنا. والقرآن يفسر تلك المنزلة بذكر ما كان لهارون من موسى، ومن ضمنها قوله تعالى: "واجعل لي وزيرا من أهلي . هارون أخي . اشدد به أزري . وأشركه في أمري . كي نسبّحك كثيرا . ونذكرك كثيرا . إنّك كنت بنا بصيرا . قال قد أوتيت سؤلك يا موسى"[7]، وهكذا سائر الآيات الواصفة لمقام هارون ومنزلته من موسى.. وحديث السفينة، وهو قول النبي صلى الله عليه وآله: "مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح، من ركبها نجا، ومن تخلف عنها غرق"[8]!.
وحديث الولاية بعد النبي (صلى الله عليه وآله)، الذي يقول فيه: "إن عليا مني وأنا منه وهو ولي كل مؤمن بعدي"[9] الذي روي بأربعة أسانيد وطرق كل منها صحيح في نفسه، ولا يمكن رده، كما شهد بذلك علامتهم الألباني ، وقد خرجها في سلسلة الأحاديث الصحيحة، وشدد النكير على ابن تيمية لإنكاره وتكذيبه لهذا الحديث الصريح !.
وحديث الغدير المعروف والمشهور والمتواتر وأيضا جاء عنه (صلى الله عليه وآله) عن البراء بن عازب قال : كنا مع رسول الله، صلى الله عليه وآله وسلم، في سفر فنزلنا بغدير خم فنودي فينا الصلاة جامعة وكسح لرسول الله، صلى الله عليه وآله وسلم، تحت شجرتين فصلى الظهر وأخذ بيد علي فقال: ألستم تعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم قال [وا]: بلى. قال: ألستم تعلمون أني أولى بكل مؤمن من نفسه؟ قالوا: بلى قال: فأخذ بيد علي فقال: اللهم من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه. قال فلقيه عمر بعد ذلك فقال: هنيئا لك يا بن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة"[10] وقد رواه بطرق عدة أحمد بن حنبل، في كتاب فضائل الصحابة، كما روى الذهبي مثله، في كتاب أحاديث مختارة[11].
وحديث الإنذار يوم الدار، وهو قوله صلى الله عليه وآله وسلم: "أيكم يؤازرني على هذا الأمر، على أن يكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم؟"، فلم يستجب له في ذلك المجلس الذي جمع فيه النبي (ص) عشيرته ، غير علي (عليه السلام) فقال لهم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): "إن هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا..". وهذا الحديث رواه ابن عساكر في تاريخه بسند صحيح ورواه بسند جيد، وأحمد بن حنبل في مسنده، وأيضا رواه غير هما من رجال الحديث ورواة السنن.
وحديث "الخلفاء من بعدي اثنا عشر". وفي رواية أنه (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: "كلهم من قريش" وفي ثالثة: "كلهم من بني هاشم"[12]. وثمة روايات تنقلها بعض مصادر أهل السنة يذكر صلى الله عليه وآله وسلم فيها الأئمة بأسمائهم كما ذكر ذلك الخوارزمي الحنفي في كتابه (مقتل الحسين): (بسنده عن أبي سلمى راعي إبل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول : "ليلة أسري بي إلى السماء، قال لي الجليل جل وعلا: "آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه"، قلت : والمؤمنون، قال : صدقت، قال : يا محمد إني اطلعت إلى الأرض اطلاعة فاخترتك منها فشققت لك اسما من أسمائي، فلا أذكر في موضع إلا ذكرت معي، فأنا المحمود وأنت محمد، ثم أطلعت الثانية فاخترت عليا فشققت له اسما من أسمائي، فأنا الأعلى وهو علي، يا محمد إني خلقتك وخلقت عليا  وفاطمة والحسن والحسين والأئمة من ولده من سنخ نور من نوري، وعرضت ولايتكم على أهل السماوات وأهل الأرض، فمن قبلها كان عندي من المؤمنين، ومن جحدها كان عندي من الكافرين، يا محمد لو أن عبدا من عبيدي عبدني حتى ينقطع أو يصير كالشن البالي، ثم أتاني جاحدا لولايتكم، ما غفرت له، حتى يقرّ بولايتكم. يا محمد أتحب أن تراهم؟ قلت: نعم يارب، فقال لي: التفت عن يمين العرش، فالتفت فإذا أنا بعلي وفاطمة والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد وموسى بن جعفر وعلي بن موسى ومحمد بن علي وعلي بن محمد والحسن بن علي، والمهدي في ضحضاح من نور، قياما يصلون وهو في وسطهم (يعني المهدي)، كأنه كوكب دري. قال: يا محمد هؤلاء الحجج وهو الثائر من عترتك، وعزتي وجلالي إنه الحجة الواجبة لأوليائي والمنتقم من أعدائي)[13]. وهذا الحديث أيضا رواه القندوزي الحنفي في (ينابيع المودة)[14]، وفيه : "قال : يا محمد هؤلاء حججي على عبادي وهم أوصياؤك..."[15] الحديث، وأيضا رواه الشيخ الحمويني الشافعي في (فرائد السمطين ج2 آخر الكتاب).
ومن المعلوم أن هذا ليس إلا مجرد إيجاز، كما ذكرنا في بداية الكلام، وإلا فإن العشرات، إن لم يكن المئات، من كتب العقائد والمناظرات قد ناقشت هذه المسائل، بشيء من الروية والتفصيل والتوثيق، ويمكن مراجعتها، مثل كتب المراجعات، والنص والإجتهاد للسيد شرف الدين، وليالي بيشاور لسلطان الواعظين، وغيرها.

سماحة الشيخ عبدالحسن نصيف.


[1]  المائدة: 55.
[2]  الأحزاب: 33.
[3]  آل عمران: 61.
[4]  الشعراء: 214.
[5]  حديث متواتر ، أخرجه مسلم في صحيحه ، والدارمي في فضائل القرآن ، وأحمد في مسنده 2: 114 وغيرهم.
[6]  منها على سبيل المثال: صحيح البخاري: 5 / 89  90 ح 202 و ج 6 / 18 ح 408، صحيح مسلم: 7 / 120  121، سنن الترمذي: 5 / 598  599 ح 3730 و 3731.
[7]  طه: 29-36.
[8]  المستدرك على الصحيحين: 3 / 150. ذخائر العقبى: 20. مجمع الزوائد: 9 / 168.
[9]  سلسلة الأحاديث الصحيحة، ناصر الدين الألباني: (2223).
[10]  أحمد بن حنبل، في كتاب فضائل الصحابة، ج2 ص596.
[11]  أحاديث مختارة، لشمس الدين الذهبي: ج1 ص78. صحيح الترمذي 5: 591 برقم: 3713. الاستيعاب 3: 36 المطبوع على هامش الاصابة، وغير هذه الكتب.
[12]  ينابيع المودة 3/104.
[13] مقتل الحسين 1/95.
[14] ينابيع المودة 3/380.
[15] فرائد السمطين، الحمويني الشافعي: ج2 آخر الكتاب.
 

حقانية دين أهل البيت (عليهم السلام) من مصادر العامة



السؤال: ما هي الادلة من كتب اهل السنة المعتبرة على ان الرسول الأكرم (ص) نصب علي ابن ابي طالب وليا و خليفة من بعده؟
 
الجواب: إن طالب الحق لا يقترح شكلا خاصا في الدليل، لأنه حيثما صح البرهان، وقام الدليل الحق، وجب عليه اتباعه. على أن هذه المسألة بعرضها العريض لا يتسع لها هذا المختصر. فإن حق الجواب أن يشمل آيات القرآن وأحاديث السنة.
ويكفي إجماع المسلمين على تصحيح اتباع أمير المؤمنين عليه السلام، والاختلاف على قبول غيره. وهذا من الأمور المتفق عليها. ثم إن القرآن يعج بالآيات النازلة بحق أمير المؤمنين وأهل بيته صلوات الله عليهم، من قبيل قوله تعالى في آية الولاية: " إنّما وليّكم اللّه ورسوله والّذين آمنوا الّذين يقيمون الصّلاة ويؤتون الزّكاة وهم راكعون "[1]، وقوله تعالى في آية التطهير: " إنّما يريد اللّه ليذهب عنكم الرّجس أهل البيت ويطهّركم تطهيرا"[2]، وقوله تعالى في آية المباهلة: " فمن حاجّك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثمّ نبتهل فنجعل لعنت اللّه على الكاذبين "[3]، وقوله في آية الإنذار: " وأنذر عشيرتك الأقربين "[4]، وغيرها كثير من الآيات، مع ملاحظة الأحاديث المفسرة لها، والمبينة لأسباب نزولها، ومن كتب الفريقين المعتبرة. والتأمل في دلالاتها بعيدا عن التعصب يقود إلى إمامتهم وولايتهم وطهارتهم وعصمتهم، وأن الاقتداء بهم واتباعهم أمان في الدنيا والآخرة.
ومن الأحاديث عدد كبير لا يمكن حصره في مثل هذه الإجابات المختصرة، من قبيل حديث الثقلين الذي نقلته أهم كتب المسلمين، وأكثرها اعتبارا، مثل قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "إني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا أبدا"[5].
 وحديث المنزلة، وهو قوله صلى الله عليه وآله وسلم: " أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي"[6]، وهو وارد عن رسول الله في مصادر أهل السنة في أكثر من خمسة عشر موطنا. والقرآن يفسر تلك المنزلة بذكر ما كان لهارون من موسى، ومن ضمنها قوله تعالى: "واجعل لي وزيرا من أهلي . هارون أخي . اشدد به أزري . وأشركه في أمري . كي نسبّحك كثيرا . ونذكرك كثيرا . إنّك كنت بنا بصيرا . قال قد أوتيت سؤلك يا موسى"[7]، وهكذا سائر الآيات الواصفة لمقام هارون ومنزلته من موسى.. وحديث السفينة، وهو قول النبي صلى الله عليه وآله: "مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح، من ركبها نجا، ومن تخلف عنها غرق"[8]!.
وحديث الولاية بعد النبي (صلى الله عليه وآله)، الذي يقول فيه: "إن عليا مني وأنا منه وهو ولي كل مؤمن بعدي"[9] الذي روي بأربعة أسانيد وطرق كل منها صحيح في نفسه، ولا يمكن رده، كما شهد بذلك علامتهم الألباني ، وقد خرجها في سلسلة الأحاديث الصحيحة، وشدد النكير على ابن تيمية لإنكاره وتكذيبه لهذا الحديث الصريح !.
وحديث الغدير المعروف والمشهور والمتواتر وأيضا جاء عنه (صلى الله عليه وآله) عن البراء بن عازب قال : كنا مع رسول الله، صلى الله عليه وآله وسلم، في سفر فنزلنا بغدير خم فنودي فينا الصلاة جامعة وكسح لرسول الله، صلى الله عليه وآله وسلم، تحت شجرتين فصلى الظهر وأخذ بيد علي فقال: ألستم تعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم قال [وا]: بلى. قال: ألستم تعلمون أني أولى بكل مؤمن من نفسه؟ قالوا: بلى قال: فأخذ بيد علي فقال: اللهم من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه. قال فلقيه عمر بعد ذلك فقال: هنيئا لك يا بن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة"[10] وقد رواه بطرق عدة أحمد بن حنبل، في كتاب فضائل الصحابة، كما روى الذهبي مثله، في كتاب أحاديث مختارة[11].
وحديث الإنذار يوم الدار، وهو قوله صلى الله عليه وآله وسلم: "أيكم يؤازرني على هذا الأمر، على أن يكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم؟"، فلم يستجب له في ذلك المجلس الذي جمع فيه النبي (ص) عشيرته ، غير علي (عليه السلام) فقال لهم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): "إن هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا..". وهذا الحديث رواه ابن عساكر في تاريخه بسند صحيح ورواه بسند جيد، وأحمد بن حنبل في مسنده، وأيضا رواه غير هما من رجال الحديث ورواة السنن.
وحديث "الخلفاء من بعدي اثنا عشر". وفي رواية أنه (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: "كلهم من قريش" وفي ثالثة: "كلهم من بني هاشم"[12]. وثمة روايات تنقلها بعض مصادر أهل السنة يذكر صلى الله عليه وآله وسلم فيها الأئمة بأسمائهم كما ذكر ذلك الخوارزمي الحنفي في كتابه (مقتل الحسين): (بسنده عن أبي سلمى راعي إبل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول : "ليلة أسري بي إلى السماء، قال لي الجليل جل وعلا: "آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه"، قلت : والمؤمنون، قال : صدقت، قال : يا محمد إني اطلعت إلى الأرض اطلاعة فاخترتك منها فشققت لك اسما من أسمائي، فلا أذكر في موضع إلا ذكرت معي، فأنا المحمود وأنت محمد، ثم أطلعت الثانية فاخترت عليا فشققت له اسما من أسمائي، فأنا الأعلى وهو علي، يا محمد إني خلقتك وخلقت عليا  وفاطمة والحسن والحسين والأئمة من ولده من سنخ نور من نوري، وعرضت ولايتكم على أهل السماوات وأهل الأرض، فمن قبلها كان عندي من المؤمنين، ومن جحدها كان عندي من الكافرين، يا محمد لو أن عبدا من عبيدي عبدني حتى ينقطع أو يصير كالشن البالي، ثم أتاني جاحدا لولايتكم، ما غفرت له، حتى يقرّ بولايتكم. يا محمد أتحب أن تراهم؟ قلت: نعم يارب، فقال لي: التفت عن يمين العرش، فالتفت فإذا أنا بعلي وفاطمة والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد وموسى بن جعفر وعلي بن موسى ومحمد بن علي وعلي بن محمد والحسن بن علي، والمهدي في ضحضاح من نور، قياما يصلون وهو في وسطهم (يعني المهدي)، كأنه كوكب دري. قال: يا محمد هؤلاء الحجج وهو الثائر من عترتك، وعزتي وجلالي إنه الحجة الواجبة لأوليائي والمنتقم من أعدائي)[13]. وهذا الحديث أيضا رواه القندوزي الحنفي في (ينابيع المودة)[14]، وفيه : "قال : يا محمد هؤلاء حججي على عبادي وهم أوصياؤك..."[15] الحديث، وأيضا رواه الشيخ الحمويني الشافعي في (فرائد السمطين ج2 آخر الكتاب).
ومن المعلوم أن هذا ليس إلا مجرد إيجاز، كما ذكرنا في بداية الكلام، وإلا فإن العشرات، إن لم يكن المئات، من كتب العقائد والمناظرات قد ناقشت هذه المسائل، بشيء من الروية والتفصيل والتوثيق، ويمكن مراجعتها، مثل كتب المراجعات، والنص والإجتهاد للسيد شرف الدين، وليالي بيشاور لسلطان الواعظين، وغيرها.

سماحة الشيخ عبدالحسن نصيف.


[1]  المائدة: 55.
[2]  الأحزاب: 33.
[3]  آل عمران: 61.
[4]  الشعراء: 214.
[5]  حديث متواتر ، أخرجه مسلم في صحيحه ، والدارمي في فضائل القرآن ، وأحمد في مسنده 2: 114 وغيرهم.
[6]  منها على سبيل المثال: صحيح البخاري: 5 / 89  90 ح 202 و ج 6 / 18 ح 408، صحيح مسلم: 7 / 120  121، سنن الترمذي: 5 / 598  599 ح 3730 و 3731.
[7]  طه: 29-36.
[8]  المستدرك على الصحيحين: 3 / 150. ذخائر العقبى: 20. مجمع الزوائد: 9 / 168.
[9]  سلسلة الأحاديث الصحيحة، ناصر الدين الألباني: (2223).
[10]  أحمد بن حنبل، في كتاب فضائل الصحابة، ج2 ص596.
[11]  أحاديث مختارة، لشمس الدين الذهبي: ج1 ص78. صحيح الترمذي 5: 591 برقم: 3713. الاستيعاب 3: 36 المطبوع على هامش الاصابة، وغير هذه الكتب.
[12]  ينابيع المودة 3/104.
[13] مقتل الحسين 1/95.
[14] ينابيع المودة 3/380.
[15] فرائد السمطين، الحمويني الشافعي: ج2 آخر الكتاب.
 

من طرف طريق الفضيلة  |  نشر في :  7:41 م

الجمعة، 8 مايو 2015


السؤال: عند اختي ابن توفي وله من العمر 10 أيام، هل الطفل شفيع لوالديه يوم القيامة أرجو إيضاح ذلك لأن أختي متعبة جداً من البكاء على ابنها وأريد أن أريها إجابتكم ولكم منا جزيل الشكر.



الجواب: قل لها: أما ترضى أن يكون كافله فاطمة الزهراء سلام الله عليها، أو إبراهيم وسارة عليهما السلام؟ أما ترضى أن تتمتن علاقتها ببضعة النبي صلوات الله عليهما وآلهما؟

 هكذا ورد في الروايات الشريفة. ففي الرواية الصحيحة عن الإمام الصادق عليه السلام: أن الله تبارك وتعالى كفل إبراهيم وسارة أطفال المؤمنين، يغذوانهم من شجرة في الجنة، لها أخلاف كأخلاف البقر، في قصور من در، فإذا كان يوم القيامة؛ ألبسوا وطيبوا وأهدوا إلى آبائهم، فهم ملوك في الجنة مع آبائهم" (توحيد الشيخ الصدوق: ص393).

وفي مجمع البيان وتفسير القمي: عن أبي بصير عن الإمام الصادق عليه السلام: " ان أطفال شيعتنا من المؤمنبن تربيهم فاطمة الزهراء عليها السلام" (تفسير الميزان: ج19 ص16).

وفي توحيد الصدوق بإسناده عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله (الصادق) عليه السلام: " إذا مات الطفل من أطفال المؤمنين نادى مناد في ملكوت السموات والأرض: أﻻ إن فلان بن فلان قد مات، فإن كان قد مات والداه أو أحدهما أو بعض أهل بيته من المؤمنين دفع إليه يغذوه، وإﻻ دفع إلى فاطمة تغذوه حتى يقدم أبواه أو أحدهما أو بعض أهل بيته من المؤمنين فيدفعه إليه".

وأما مسألة الشفاعة للوالدين فهي ثابتة أيضا، بل وأكثر من ذلك فإن الأطفال بأنفسهم يثقلون صحيفة والديهم؛ كما في المروي عن النبي الأعظم صلى الله عليه وآله قال: "إني رأيت البارحة عجبا: ...رأيت رجلا من أمتي قد خف ميزانه، فجاء أفراطه فثقلوا ميزانه" (مسكن الفؤاد: ص117). والفرط هو  المتقدم من الشيء. والمراد هنا ذريته أو أعضاؤه إذا كانت في رضا الله تعالى. وقال صلى الله عليه وآله: "النفساء يجرها ولدها يوم القيامة بسرره إلى الجنة" (مسكن الفؤاد: ص117).

وروي أن رجلا كان يجيء بصبي له معه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، وأنه مات فاحتبس والده عن رسول الله صلى الله عليه وآله. فسأل عنه، فقالوا: مات صبيه الذي رأيته معه. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: هلا آذنتموني فقوموا إلى أخينا نعزيه.. فلما دخل عليه إذا الرجل حزين وبه كآبة، فعزاه، فقال: أما يسرك أن يكون يوم القيامة بإزائك، فيقال له: ادخل الجنة! فيقول: يا رب وأبواي؟! فلا يزال يشفع حتى يشفعه الله عز وجل فيكم، فيدخلكم جميعا الجنة. (مسكن الفؤاد: ص119).

وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا مات ولد العبد قال الله تعالى لملائكته: أقبضتم ولد عبدي؟ فيقولون: بحمدك نعم. فيقول: قبضتم ثمرة فؤاده؟ فيقولون: نعم. فيقول: ماذا قال عبدي؟ فيقولون: حمدك واسترجع. فيقول الله: ابنوا لعبدي بيتا في الجنة، وسموه بيت الحمد. (مسكن الفؤاد: ص119).

ولقد شهد الكتاب الصادق المصدق بدخولهم الجنة مع آبائهم المؤمنين؛ قال تعالى: "والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم" (الطور: 21). ولك ان تراجعي كتب التفاسير في تفسير اﻵية الكريمة، وكتاب من ﻻ يحضره الفقيه، للشيخ الصدوق:  (ج3 ص490).


سماحة الشيخ عبدالحسن نصيف.

هل الطفل المتوفي شفيع لوالديه يوم القيامة؟


السؤال: عند اختي ابن توفي وله من العمر 10 أيام، هل الطفل شفيع لوالديه يوم القيامة أرجو إيضاح ذلك لأن أختي متعبة جداً من البكاء على ابنها وأريد أن أريها إجابتكم ولكم منا جزيل الشكر.



الجواب: قل لها: أما ترضى أن يكون كافله فاطمة الزهراء سلام الله عليها، أو إبراهيم وسارة عليهما السلام؟ أما ترضى أن تتمتن علاقتها ببضعة النبي صلوات الله عليهما وآلهما؟

 هكذا ورد في الروايات الشريفة. ففي الرواية الصحيحة عن الإمام الصادق عليه السلام: أن الله تبارك وتعالى كفل إبراهيم وسارة أطفال المؤمنين، يغذوانهم من شجرة في الجنة، لها أخلاف كأخلاف البقر، في قصور من در، فإذا كان يوم القيامة؛ ألبسوا وطيبوا وأهدوا إلى آبائهم، فهم ملوك في الجنة مع آبائهم" (توحيد الشيخ الصدوق: ص393).

وفي مجمع البيان وتفسير القمي: عن أبي بصير عن الإمام الصادق عليه السلام: " ان أطفال شيعتنا من المؤمنبن تربيهم فاطمة الزهراء عليها السلام" (تفسير الميزان: ج19 ص16).

وفي توحيد الصدوق بإسناده عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله (الصادق) عليه السلام: " إذا مات الطفل من أطفال المؤمنين نادى مناد في ملكوت السموات والأرض: أﻻ إن فلان بن فلان قد مات، فإن كان قد مات والداه أو أحدهما أو بعض أهل بيته من المؤمنين دفع إليه يغذوه، وإﻻ دفع إلى فاطمة تغذوه حتى يقدم أبواه أو أحدهما أو بعض أهل بيته من المؤمنين فيدفعه إليه".

وأما مسألة الشفاعة للوالدين فهي ثابتة أيضا، بل وأكثر من ذلك فإن الأطفال بأنفسهم يثقلون صحيفة والديهم؛ كما في المروي عن النبي الأعظم صلى الله عليه وآله قال: "إني رأيت البارحة عجبا: ...رأيت رجلا من أمتي قد خف ميزانه، فجاء أفراطه فثقلوا ميزانه" (مسكن الفؤاد: ص117). والفرط هو  المتقدم من الشيء. والمراد هنا ذريته أو أعضاؤه إذا كانت في رضا الله تعالى. وقال صلى الله عليه وآله: "النفساء يجرها ولدها يوم القيامة بسرره إلى الجنة" (مسكن الفؤاد: ص117).

وروي أن رجلا كان يجيء بصبي له معه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، وأنه مات فاحتبس والده عن رسول الله صلى الله عليه وآله. فسأل عنه، فقالوا: مات صبيه الذي رأيته معه. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: هلا آذنتموني فقوموا إلى أخينا نعزيه.. فلما دخل عليه إذا الرجل حزين وبه كآبة، فعزاه، فقال: أما يسرك أن يكون يوم القيامة بإزائك، فيقال له: ادخل الجنة! فيقول: يا رب وأبواي؟! فلا يزال يشفع حتى يشفعه الله عز وجل فيكم، فيدخلكم جميعا الجنة. (مسكن الفؤاد: ص119).

وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا مات ولد العبد قال الله تعالى لملائكته: أقبضتم ولد عبدي؟ فيقولون: بحمدك نعم. فيقول: قبضتم ثمرة فؤاده؟ فيقولون: نعم. فيقول: ماذا قال عبدي؟ فيقولون: حمدك واسترجع. فيقول الله: ابنوا لعبدي بيتا في الجنة، وسموه بيت الحمد. (مسكن الفؤاد: ص119).

ولقد شهد الكتاب الصادق المصدق بدخولهم الجنة مع آبائهم المؤمنين؛ قال تعالى: "والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم" (الطور: 21). ولك ان تراجعي كتب التفاسير في تفسير اﻵية الكريمة، وكتاب من ﻻ يحضره الفقيه، للشيخ الصدوق:  (ج3 ص490).


سماحة الشيخ عبدالحسن نصيف.

من طرف طريق الفضيلة  |  نشر في :  9:09 م

الأربعاء، 6 مايو 2015


السؤال: روي عن رسول الله ص أنه قال: أيكم ينطلق إلى المدينة فلا يدع بها وثناً إلا كسره، ولا قبراً إلا سواه، ولا صورة إلا لطخها". أفلا يدل مثل هذا الحديث على حرمة البناء على القبور، ووجوب تسويتها بالأرض؟ وصحة ما قامت جماعة داعش وطالبان؟

 

الجواب: رفع القبور جائز لكنه مكروه إذا زاد عن أربع أصابع منفرجات. وترتفع الكراهة إذا كان البناء على قبر نبي أو إمام معصوم أو ولي صالح عالم، لأنه بذلك يكون بقعة لذكر الله والتقرب إليه.

ولكن ماذا نفعل في أمثال هذه الرواية؟

الجواب: إذا جاءتنا رواية، حتى لو كانت صحيحة السند، فهل يجب علينا قبولها مباشرة، أم علينا عرضها أولاً على القرآن، وعلى عقولنا، كما أمرنا بذلك النبي وأهل بيته الطاهرون صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين؟ مثلاً لو كانت الرواية تجمع في مجلس واحد بين رسول الله وبين المأمون العباسي أو عمر بن عبد العزيز، فلا بد أن نعترض عليها، لأن التاريخ يرفض هذا الاجتماع.

وعن هذه الرواية المذكورة في السؤال نقول: مضافاً إلى أنها عامية ينفرد بها أهل الخلاف، فإن محتواها أيضاً يواجه مشاكل عديدة يجعلها مرفوضة جملة وتفصيلاً. 

إذ الظاهر منها أولاً: أنها كانت تتحدث عن المدينة المنورة، وهو اسم لم يطلق عليها إلا بعد الهجرة النبوية المباركة، ولذلك سميت باسمه (مدينة النبي)، مع أن سياق الرواية هو الحديث عنها قبل الهجرة.

وثانياً: إن كان الحديث قد صدر في الحقبة المكية، فلقد كان الأهم والأولى قبل ذلك دعوة أهلها إلى الدين الحق، وهو ما فعله رسول الله صلى الله عليه وآله بالفعل، حيث أرسل مصعباً لتلك المهمة. 

وثالثاً: لم يعرف عن المدينة المنورة – بحسب التتبع – أنها كانت تسنم القبور. 

ورابعاً: لا معنى لأن يرسل النبي صلى الله عليه وآله شخصاً واحداً إلى المدينة كي يقوم بكل تلك الأمور المذكورة. خصوصاً إذا افترضنا أنها كانت مدينة لم تدخل الإسلام بعد. ومن الطبيعي أن يجابهه أهلها بالاعتراض والقتال، لأنه يحطم دينهم، الذي هو أكثر شيء حساسية عند الإنسان، بغض النظر عن أنه عمل بعيد عن الحكمة والتدبير الذي وصف الله سبحانه به رسوله صلى الله عليه وآله.

خامساً: لا معنى لأن يخصص النبي صلى الله عليه وآله المدينة المنورة لطمس قبورها من بين سائر المدن والبلاد.

سادساً: الرواية تقول أن النبي صلى الله عليه وآله قال: " أيكم ينطلق إلى المدينة فلا يدع بها وثناً إلا كسره ولا قبراً إلا سواه ولا صورةً إلا لطخها فقال رجل: أنا يا رسول الله فانطلق فهاب أهل المدينة فرجع فقال علي رضي الله عنه: أنا أنطلق يا رسول الله قال: فانطلق ثم رجع فقال: يا رسول الله لم أدع بها وثناً إلا كسرته ولا قبراً إلا سويته ولا صورةً إلا لطختها"[1]. مما يفهم منها أن الذهاب والإياب، ثم ذهاب أمير المؤمنين ورجوعه، كل ذلك حصل والناس مجتمعون ينتظرون، خصوصاً على بعض الروايات لهذا الخبر، التي ذكرت أن النبي صلى الله عليه وآله كانوا في جنازة، وكل الأحداث جرت،وهم ما يزالون في تلك الجنازة، هذا مع علمنا بالفاصل الجغرافي الشاسع بين مكة والمدينة، لاسيما لمثل تلك الأزمان التي كانت تتطلب أسابيع، إن لم يكن شهوراً، فيصعب استساغة الخبر.

سابعاً: لو افترضنا أن الحدث قد حصل بعد الهجرة، فلا معنى لأمر النبي صلى الله عليه وآله أن ينطلق أحدهم إلى المدينة، وكأنهم ليسوا من سكانها. 

فإن قيل: لا مشكلة في ذلك، إذ قد يكون قالها صلوات الله عليه وآله، ذات يوم وهو مع أصحابه خارج المدينة.

قلنا: لقد آمن أهل المدينة قبل الهجرة، وأمّر عليهم مصعب بن عمير، وبعد أن هاجر إليهم النبي صلى الله عليه وآله توطن المدينة، فصارت بلده التي دعا الله أن يحفظها، ولأن يحرّم ما بين لابتيها، كما حرّم الله مكة بالحرم. وقد أصبح السلطان الآمر والناهي فيها، فهل يعقل أن يسكت على أمر شركي وقبيح، كهذا المدعى في الخبر، ثم لا ينهى عنه، ولا يأمر بإعفائه، بل يتربص أن يخرج مع أصحابه خارج المدينة ليأمر أمره ذاك، وبهذه الصورة؟! أما كان الأجدر به صلوات الله عليه وآله أن يصدر أمراً بذلك فيأتمر المسلمون جميعهم، مهاجروهم وأنصارهم به؟!

ثامناً: لا معنى لرجوع الرجل خائباً وقد تملكته مهابة الناس وخوفهم. لاسيما مع ما ذكرناه من أن أهل المدينة كانوا هم الذين أقبلوا على الدين طوعاً دون إكراه، فبايعوا النبي على النصرة والطاعة وبذل الأرواح، وكل غالٍ ونفيس، فكان يكفي أن يأمرهم رسول الله صلى الله عليه وآله ليمتثلوا أمره.

تاسعاً: لو سلمنا صدور الحديث، فإنه إنما يأمر تسوية قبور الكفار لا المسلمين. مع أن البعض يحاول أن يسحب الحكم على المسلمين، وشتان بين الحالتين.

عاشراً: أيضاً لو سلمنا صدور مثل هذا الحديث، وغضضنا النظر عما ذكرناه من اعتراضات، فماذا نفعل في ما دل على جوازه بل الحث عليه من الآيات والروايات، وسيرة النبي صلى الله عليه وآله، بل وبأقواله الأخرى، وهي مذكورة في كتب المسلمين جميعاً؟

فمقتضى هذه الرواية تسوية القبر كليّاً مع الأرض والتراب، ولكن قوله تعالى: "قال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجداً"[2]، ظاهر في رجحان ذلك ومشروعيته.

وكذلك تظهر سنة النبي وسيرته أنه صلى الله عليه وآله كان يزور القبور كقبور عمه الحمزة وصاحبه عثمان بن مظعون وأم أمير المؤمنين عليه السلام فاطمة بنت أسد عليه السلام، وقبر أمه آمنة بنت وهب عليها السلام في الأبواء وقد بقي سالماً بعد وفاتها قرابة خمسين عاماً، وكان معه أصحابه، فنزل عند قبرها، فبكى وبكى الجمع. وظاهر الحال أنه كان مبنيّاً، أو لا أقل من ارتفاعه عن الأرض، أو وجود أي علامة تميزه كقبر، بحيث يبقى معروفاً كقبر، طيلة تلك السنين. بل صرحت بعض الروايات أنه صلى الله عليه وآله نزل فأصلح ما اندرس من قبرها.

حيث جاء في ترجمة الأبواء من معجم البلدان، أنها: قرية من أعمال الفرع من المدينة بينها وبين الجحفة مما يلي ثلاثة وعشرون ميلاً، وبـالأبـواء قبر آمنة بنت وهب أم النبي (صلى الله عليه وآله) وكان السبب في دفنها هناك أن عبد اللّه والد رسول اللّه (صلى الله عليه وآله ) كان قد خرج إلى المدينة يمتار تمراً فمات بالمدينة فكانت زوجته آمنة بنت وهب تخرج في كل عام إلى المدينة تزور قبره فلما أتى على رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) ست سنين خرجت زائرة لقبره ومعها عبد المطلب وأم أيمن حاضنة رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) فلما صارت بالأبواء منصرفة إلى مكة ماتت بها[3].

وذكر ابن سعد في طبقاته تفصيل الخبر، و قال في آخره ما موجزه: فلما مر رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) في عمرة الحديبية بالأبواء أتى قبر أمه آمنة فأصلحه و بكى عنده وبكى المسلمون لبكاء رسول اللّه (صلى الله عليه وآله)[4].

وأهم منه بناء قبر النبي صلى الله عليه وآله، وهو جوهر الدين ولبابه، وقد كان مرفوعاً، وعليه صندوق. وجاء في طبقات ابن سعد وسيرة ابن هشام: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) دفن في بيته الذي قبض فيه، ثم بني على الغرفة القبة الخضراء[5].

ونقلت الأخبار تبرّك أبي أيوب الأنصاري بقبر النبي (صلى الله عليه وآله). فعن داود بن أبي صالح، أقبل مروان يوماً فوجد رجلاً واضعاً وجهه على القبر فأخذ مروان برقبته، ثم قال: هل تدري ما تصنع؟ فأقبل عليه ، فإذا به أبو أيوب الأنصاري، فقال: نعم إني لم آتِ الحجر، إنما جئت رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولم آت الحجر. سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: لا تبكوا على الدين إذا وليه أهله، ولكن ابكوا على الدين إذا وليه غير أهله»[6]. وقد صحّحه الحاكم في مستدركه وكذلك الذهبي، وقال السبكي: فإن صح هذا الإسناد لم يكره مس جدار القبر»[7].

كما رووا عن ابن حملة: أن عبدالله بن عمر كان يضع يده اليمنى على القبر الشريف، وأن بلالاً وضع خدّه عليه أيضاً[8]. وحين توفي أبو بكر وعمر بنوا على قبرهما أيضاً ورفعوهما في حجرة الزهراء سلام الله عليها.

وتلك هي قبور الصلحاء، ولاسيما الأنبياء والأولياء تملأ بلاد المسلمين شرقاً وغرباً، وقد جرت سيرة المسلمين على مختلف مشاربهم ومذاهبهم على زيارتها والتبرك بها والتوسل إلى الله عندها والتعبد فيها إلى الله عز وجل. ففي دمشق الشام ثمة أضرحة للنبي يحيى بن زكريا عليه السلام في دمشق والسيدة زينب بنت علي بن أبي طالب وسكينة بنت الحسين ورقية بنتي الحسين عليهن السلام، وبعض أزواج النبي رضوان الله عليهن، وفي صفين مرقدا عمار بن ياسر وأويس القرني. وفي فلسطين ضريح النبي إبراهيم في الخليل عليه السلام، بل وإسحاق ويعقوب وبعض النبيين. وفي مصر أضرحة السيدتين زينب ونفيسة ومالك الأشتر المعروف بالسيد العجمي. وقد كانت مقبرة البقيع تعج بأضرحة الأئمة والصالحين صلوات الله عليهم، لولا ما أقدم عليه الوهابيون من هدم القبور في عام بحجة التشريك وعبادة القبور، وما زالت بلاد المسلمين تعج بالكثير من القبور العظماء التي تهفو إليها قلوب المؤمنين بالله الواحد الأحد كلما تاقت قلوبهم للتوجه إلى الله سبحانه وتعالى.


سماحة الشيخ عبدالحسن نصيف.



[1] مسند أحمد 1 / 87 ، 89 ، 96 ، وغيرها. ومسند الطيالسي ، ح 96 و  155 .

 

[2] الكهف 21.

[3] معجم البلدان 1/100.

[4] جـاء خبر بكاء رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) على قبر أمه وبكاء الصحابة في سائر كتب الحديث طبقات ابن سعد و سنن النسائي كتاب الجنائز، باب زيارة قبر المشرك 1/267.

[5] طبقات ابن سعد 2/292 ـ 294 ; و سيرة ابن هشام 4/343.

[6] مستدرك الحاكم 4: 560 الرقم 8571. وفاء الوفاء 4: 1404.

[7] وفاء الوفاء 4: 1404 ، كشف الارتياب: 347.

[8] كشف الارتياب: 436، عن الخطيب ابن حملة، شرح الشفاء 2: 199، وفاء الوفاء 4: 1405.

هل البناء على القبور حرام وشرك؟


السؤال: روي عن رسول الله ص أنه قال: أيكم ينطلق إلى المدينة فلا يدع بها وثناً إلا كسره، ولا قبراً إلا سواه، ولا صورة إلا لطخها". أفلا يدل مثل هذا الحديث على حرمة البناء على القبور، ووجوب تسويتها بالأرض؟ وصحة ما قامت جماعة داعش وطالبان؟

 

الجواب: رفع القبور جائز لكنه مكروه إذا زاد عن أربع أصابع منفرجات. وترتفع الكراهة إذا كان البناء على قبر نبي أو إمام معصوم أو ولي صالح عالم، لأنه بذلك يكون بقعة لذكر الله والتقرب إليه.

ولكن ماذا نفعل في أمثال هذه الرواية؟

الجواب: إذا جاءتنا رواية، حتى لو كانت صحيحة السند، فهل يجب علينا قبولها مباشرة، أم علينا عرضها أولاً على القرآن، وعلى عقولنا، كما أمرنا بذلك النبي وأهل بيته الطاهرون صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين؟ مثلاً لو كانت الرواية تجمع في مجلس واحد بين رسول الله وبين المأمون العباسي أو عمر بن عبد العزيز، فلا بد أن نعترض عليها، لأن التاريخ يرفض هذا الاجتماع.

وعن هذه الرواية المذكورة في السؤال نقول: مضافاً إلى أنها عامية ينفرد بها أهل الخلاف، فإن محتواها أيضاً يواجه مشاكل عديدة يجعلها مرفوضة جملة وتفصيلاً. 

إذ الظاهر منها أولاً: أنها كانت تتحدث عن المدينة المنورة، وهو اسم لم يطلق عليها إلا بعد الهجرة النبوية المباركة، ولذلك سميت باسمه (مدينة النبي)، مع أن سياق الرواية هو الحديث عنها قبل الهجرة.

وثانياً: إن كان الحديث قد صدر في الحقبة المكية، فلقد كان الأهم والأولى قبل ذلك دعوة أهلها إلى الدين الحق، وهو ما فعله رسول الله صلى الله عليه وآله بالفعل، حيث أرسل مصعباً لتلك المهمة. 

وثالثاً: لم يعرف عن المدينة المنورة – بحسب التتبع – أنها كانت تسنم القبور. 

ورابعاً: لا معنى لأن يرسل النبي صلى الله عليه وآله شخصاً واحداً إلى المدينة كي يقوم بكل تلك الأمور المذكورة. خصوصاً إذا افترضنا أنها كانت مدينة لم تدخل الإسلام بعد. ومن الطبيعي أن يجابهه أهلها بالاعتراض والقتال، لأنه يحطم دينهم، الذي هو أكثر شيء حساسية عند الإنسان، بغض النظر عن أنه عمل بعيد عن الحكمة والتدبير الذي وصف الله سبحانه به رسوله صلى الله عليه وآله.

خامساً: لا معنى لأن يخصص النبي صلى الله عليه وآله المدينة المنورة لطمس قبورها من بين سائر المدن والبلاد.

سادساً: الرواية تقول أن النبي صلى الله عليه وآله قال: " أيكم ينطلق إلى المدينة فلا يدع بها وثناً إلا كسره ولا قبراً إلا سواه ولا صورةً إلا لطخها فقال رجل: أنا يا رسول الله فانطلق فهاب أهل المدينة فرجع فقال علي رضي الله عنه: أنا أنطلق يا رسول الله قال: فانطلق ثم رجع فقال: يا رسول الله لم أدع بها وثناً إلا كسرته ولا قبراً إلا سويته ولا صورةً إلا لطختها"[1]. مما يفهم منها أن الذهاب والإياب، ثم ذهاب أمير المؤمنين ورجوعه، كل ذلك حصل والناس مجتمعون ينتظرون، خصوصاً على بعض الروايات لهذا الخبر، التي ذكرت أن النبي صلى الله عليه وآله كانوا في جنازة، وكل الأحداث جرت،وهم ما يزالون في تلك الجنازة، هذا مع علمنا بالفاصل الجغرافي الشاسع بين مكة والمدينة، لاسيما لمثل تلك الأزمان التي كانت تتطلب أسابيع، إن لم يكن شهوراً، فيصعب استساغة الخبر.

سابعاً: لو افترضنا أن الحدث قد حصل بعد الهجرة، فلا معنى لأمر النبي صلى الله عليه وآله أن ينطلق أحدهم إلى المدينة، وكأنهم ليسوا من سكانها. 

فإن قيل: لا مشكلة في ذلك، إذ قد يكون قالها صلوات الله عليه وآله، ذات يوم وهو مع أصحابه خارج المدينة.

قلنا: لقد آمن أهل المدينة قبل الهجرة، وأمّر عليهم مصعب بن عمير، وبعد أن هاجر إليهم النبي صلى الله عليه وآله توطن المدينة، فصارت بلده التي دعا الله أن يحفظها، ولأن يحرّم ما بين لابتيها، كما حرّم الله مكة بالحرم. وقد أصبح السلطان الآمر والناهي فيها، فهل يعقل أن يسكت على أمر شركي وقبيح، كهذا المدعى في الخبر، ثم لا ينهى عنه، ولا يأمر بإعفائه، بل يتربص أن يخرج مع أصحابه خارج المدينة ليأمر أمره ذاك، وبهذه الصورة؟! أما كان الأجدر به صلوات الله عليه وآله أن يصدر أمراً بذلك فيأتمر المسلمون جميعهم، مهاجروهم وأنصارهم به؟!

ثامناً: لا معنى لرجوع الرجل خائباً وقد تملكته مهابة الناس وخوفهم. لاسيما مع ما ذكرناه من أن أهل المدينة كانوا هم الذين أقبلوا على الدين طوعاً دون إكراه، فبايعوا النبي على النصرة والطاعة وبذل الأرواح، وكل غالٍ ونفيس، فكان يكفي أن يأمرهم رسول الله صلى الله عليه وآله ليمتثلوا أمره.

تاسعاً: لو سلمنا صدور الحديث، فإنه إنما يأمر تسوية قبور الكفار لا المسلمين. مع أن البعض يحاول أن يسحب الحكم على المسلمين، وشتان بين الحالتين.

عاشراً: أيضاً لو سلمنا صدور مثل هذا الحديث، وغضضنا النظر عما ذكرناه من اعتراضات، فماذا نفعل في ما دل على جوازه بل الحث عليه من الآيات والروايات، وسيرة النبي صلى الله عليه وآله، بل وبأقواله الأخرى، وهي مذكورة في كتب المسلمين جميعاً؟

فمقتضى هذه الرواية تسوية القبر كليّاً مع الأرض والتراب، ولكن قوله تعالى: "قال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجداً"[2]، ظاهر في رجحان ذلك ومشروعيته.

وكذلك تظهر سنة النبي وسيرته أنه صلى الله عليه وآله كان يزور القبور كقبور عمه الحمزة وصاحبه عثمان بن مظعون وأم أمير المؤمنين عليه السلام فاطمة بنت أسد عليه السلام، وقبر أمه آمنة بنت وهب عليها السلام في الأبواء وقد بقي سالماً بعد وفاتها قرابة خمسين عاماً، وكان معه أصحابه، فنزل عند قبرها، فبكى وبكى الجمع. وظاهر الحال أنه كان مبنيّاً، أو لا أقل من ارتفاعه عن الأرض، أو وجود أي علامة تميزه كقبر، بحيث يبقى معروفاً كقبر، طيلة تلك السنين. بل صرحت بعض الروايات أنه صلى الله عليه وآله نزل فأصلح ما اندرس من قبرها.

حيث جاء في ترجمة الأبواء من معجم البلدان، أنها: قرية من أعمال الفرع من المدينة بينها وبين الجحفة مما يلي ثلاثة وعشرون ميلاً، وبـالأبـواء قبر آمنة بنت وهب أم النبي (صلى الله عليه وآله) وكان السبب في دفنها هناك أن عبد اللّه والد رسول اللّه (صلى الله عليه وآله ) كان قد خرج إلى المدينة يمتار تمراً فمات بالمدينة فكانت زوجته آمنة بنت وهب تخرج في كل عام إلى المدينة تزور قبره فلما أتى على رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) ست سنين خرجت زائرة لقبره ومعها عبد المطلب وأم أيمن حاضنة رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) فلما صارت بالأبواء منصرفة إلى مكة ماتت بها[3].

وذكر ابن سعد في طبقاته تفصيل الخبر، و قال في آخره ما موجزه: فلما مر رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) في عمرة الحديبية بالأبواء أتى قبر أمه آمنة فأصلحه و بكى عنده وبكى المسلمون لبكاء رسول اللّه (صلى الله عليه وآله)[4].

وأهم منه بناء قبر النبي صلى الله عليه وآله، وهو جوهر الدين ولبابه، وقد كان مرفوعاً، وعليه صندوق. وجاء في طبقات ابن سعد وسيرة ابن هشام: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) دفن في بيته الذي قبض فيه، ثم بني على الغرفة القبة الخضراء[5].

ونقلت الأخبار تبرّك أبي أيوب الأنصاري بقبر النبي (صلى الله عليه وآله). فعن داود بن أبي صالح، أقبل مروان يوماً فوجد رجلاً واضعاً وجهه على القبر فأخذ مروان برقبته، ثم قال: هل تدري ما تصنع؟ فأقبل عليه ، فإذا به أبو أيوب الأنصاري، فقال: نعم إني لم آتِ الحجر، إنما جئت رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولم آت الحجر. سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: لا تبكوا على الدين إذا وليه أهله، ولكن ابكوا على الدين إذا وليه غير أهله»[6]. وقد صحّحه الحاكم في مستدركه وكذلك الذهبي، وقال السبكي: فإن صح هذا الإسناد لم يكره مس جدار القبر»[7].

كما رووا عن ابن حملة: أن عبدالله بن عمر كان يضع يده اليمنى على القبر الشريف، وأن بلالاً وضع خدّه عليه أيضاً[8]. وحين توفي أبو بكر وعمر بنوا على قبرهما أيضاً ورفعوهما في حجرة الزهراء سلام الله عليها.

وتلك هي قبور الصلحاء، ولاسيما الأنبياء والأولياء تملأ بلاد المسلمين شرقاً وغرباً، وقد جرت سيرة المسلمين على مختلف مشاربهم ومذاهبهم على زيارتها والتبرك بها والتوسل إلى الله عندها والتعبد فيها إلى الله عز وجل. ففي دمشق الشام ثمة أضرحة للنبي يحيى بن زكريا عليه السلام في دمشق والسيدة زينب بنت علي بن أبي طالب وسكينة بنت الحسين ورقية بنتي الحسين عليهن السلام، وبعض أزواج النبي رضوان الله عليهن، وفي صفين مرقدا عمار بن ياسر وأويس القرني. وفي فلسطين ضريح النبي إبراهيم في الخليل عليه السلام، بل وإسحاق ويعقوب وبعض النبيين. وفي مصر أضرحة السيدتين زينب ونفيسة ومالك الأشتر المعروف بالسيد العجمي. وقد كانت مقبرة البقيع تعج بأضرحة الأئمة والصالحين صلوات الله عليهم، لولا ما أقدم عليه الوهابيون من هدم القبور في عام بحجة التشريك وعبادة القبور، وما زالت بلاد المسلمين تعج بالكثير من القبور العظماء التي تهفو إليها قلوب المؤمنين بالله الواحد الأحد كلما تاقت قلوبهم للتوجه إلى الله سبحانه وتعالى.


سماحة الشيخ عبدالحسن نصيف.



[1] مسند أحمد 1 / 87 ، 89 ، 96 ، وغيرها. ومسند الطيالسي ، ح 96 و  155 .

 

[2] الكهف 21.

[3] معجم البلدان 1/100.

[4] جـاء خبر بكاء رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) على قبر أمه وبكاء الصحابة في سائر كتب الحديث طبقات ابن سعد و سنن النسائي كتاب الجنائز، باب زيارة قبر المشرك 1/267.

[5] طبقات ابن سعد 2/292 ـ 294 ; و سيرة ابن هشام 4/343.

[6] مستدرك الحاكم 4: 560 الرقم 8571. وفاء الوفاء 4: 1404.

[7] وفاء الوفاء 4: 1404 ، كشف الارتياب: 347.

[8] كشف الارتياب: 436، عن الخطيب ابن حملة، شرح الشفاء 2: 199، وفاء الوفاء 4: 1405.

من طرف طريق الفضيلة  |  نشر في :  8:20 م

الأربعاء، 29 أبريل 2015


السؤال: سمعنا بعض علماء المخالفين يشككون في حديث الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا، ويوقولون إنه غير ثابت، وضعيف السند، فما قولكم؟ وهل الحديث صحيح السند؟

الجواب: لا يتوقف اعتبار الحديث على صحته السندية في الاصطلاح، بل إن له طرقا أخرى يمكن إثبات اعتباره بها، من قبيل تواتره، أو شياعه وانتشار ذكره بحيث يحصل الاطمئنان بصدوره، أو شهادة الأحاديث الأخرى المعتبرة أيضا بمضمونه، ونقله من قبل المخالف والمؤالف. 
ويمكن القول : إن كل الطرق المذكورة قد تجمعت على القول باعتباره. فهو مروي بتواتر في كتب الفريقين، أو لا أقل من اشتهاره شهرة كافية للاطمئنان بصدوره. كما توجد شواهد عديدة من الأحاديث المعتبرة على تصحيح مضمونه، من قبيل إثبات إمامة الحسنين صلوات الله عليهما، وكونهما سيدي شباب أهل الجنة. ويكفي ذلك في إثبات المطلوب هنا؛ إذ كونهما سيدي شباب أهل الجنة يعني تقدمهما وفضلهما على كثير ممن ثبتت لهما الإمامة، ومن كان مرضيا عند الله مع ثبوت العصمة له، فكل مواقفه تكون حجة سواء في القيام أو القعود.
وقد نقل الحديث المذكور ومضمونه كتب غير قليلة من جهة أهل الخلاف، ومجرد نقل الحديث عندهم يثبت الحجة، لأن التهمة في حقهم منتفية، والتواطؤ من قبلهم على تثبيت إمامة الحسنين عليهما السلام وعصمتهما مستبعد. ومن تلك المصادر على سبيل المثال لا الحصر:
1-3- صحيح الترمذي وسنن النسائي عن جابر. ونقله عنهما المتقي الهندي في أول باب الاعتصام بالكتاب والسنة من كنز العمال 44 من جزئه الأول[1]. 
4- رواه المولوي صديق حسن خان القنوجي في (السراج الوهاج في شرح صحيح مسلم).
5- فرائد السمطين، للحمويني (مخطوط)؛ عنه إحقاق الحق[2].
6- الفرق بين الفرق، لعبد القاهر أبي منصور البغدادي[3]. كذا نقلت عنه العديد من الكتب القديمة، لكننا اليوم لم نجده في الكتاب المذكور، حسب تصفحنا وتتبعنا. ويعلم الله السبب وراء ذلك.
7- البيهقي، في (الرسالة في نصيحة العامة[4]). والنسخة مصورة في مكتبة امبروزيانا بإيطاليا؛ قال: قال النبي صلى الله عليه [وآله] وسلم: الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا.
8- المغني للقاضي عبد الجبار المعتزلي[5].
9- تفسير ابن كثير[6].
10- مصابيح السنة، للبغوي[7].


سماحة الشيخ عبدالحسن نصيف.

[1]  صحيح الترمذي: ج5 ص338 ح3874 ط دار الفكر في بيروت.
[2]  إحقاق الحق: ج5 ص56.
[3]  ص25.
[4]  الرسالة في نصيحة العامة: ص18.
[5]  ج20 ص243.
[6]  تفسير ابن كثير: ج4 ص113، دار إحياء الكتب العربية بمصر.
[7]  مصابيح السنة، للبغوي: ص206، ط القاهرة، وج2 ص279، ط محمد علي صبيح.

الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا


السؤال: سمعنا بعض علماء المخالفين يشككون في حديث الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا، ويوقولون إنه غير ثابت، وضعيف السند، فما قولكم؟ وهل الحديث صحيح السند؟

الجواب: لا يتوقف اعتبار الحديث على صحته السندية في الاصطلاح، بل إن له طرقا أخرى يمكن إثبات اعتباره بها، من قبيل تواتره، أو شياعه وانتشار ذكره بحيث يحصل الاطمئنان بصدوره، أو شهادة الأحاديث الأخرى المعتبرة أيضا بمضمونه، ونقله من قبل المخالف والمؤالف. 
ويمكن القول : إن كل الطرق المذكورة قد تجمعت على القول باعتباره. فهو مروي بتواتر في كتب الفريقين، أو لا أقل من اشتهاره شهرة كافية للاطمئنان بصدوره. كما توجد شواهد عديدة من الأحاديث المعتبرة على تصحيح مضمونه، من قبيل إثبات إمامة الحسنين صلوات الله عليهما، وكونهما سيدي شباب أهل الجنة. ويكفي ذلك في إثبات المطلوب هنا؛ إذ كونهما سيدي شباب أهل الجنة يعني تقدمهما وفضلهما على كثير ممن ثبتت لهما الإمامة، ومن كان مرضيا عند الله مع ثبوت العصمة له، فكل مواقفه تكون حجة سواء في القيام أو القعود.
وقد نقل الحديث المذكور ومضمونه كتب غير قليلة من جهة أهل الخلاف، ومجرد نقل الحديث عندهم يثبت الحجة، لأن التهمة في حقهم منتفية، والتواطؤ من قبلهم على تثبيت إمامة الحسنين عليهما السلام وعصمتهما مستبعد. ومن تلك المصادر على سبيل المثال لا الحصر:
1-3- صحيح الترمذي وسنن النسائي عن جابر. ونقله عنهما المتقي الهندي في أول باب الاعتصام بالكتاب والسنة من كنز العمال 44 من جزئه الأول[1]. 
4- رواه المولوي صديق حسن خان القنوجي في (السراج الوهاج في شرح صحيح مسلم).
5- فرائد السمطين، للحمويني (مخطوط)؛ عنه إحقاق الحق[2].
6- الفرق بين الفرق، لعبد القاهر أبي منصور البغدادي[3]. كذا نقلت عنه العديد من الكتب القديمة، لكننا اليوم لم نجده في الكتاب المذكور، حسب تصفحنا وتتبعنا. ويعلم الله السبب وراء ذلك.
7- البيهقي، في (الرسالة في نصيحة العامة[4]). والنسخة مصورة في مكتبة امبروزيانا بإيطاليا؛ قال: قال النبي صلى الله عليه [وآله] وسلم: الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا.
8- المغني للقاضي عبد الجبار المعتزلي[5].
9- تفسير ابن كثير[6].
10- مصابيح السنة، للبغوي[7].


سماحة الشيخ عبدالحسن نصيف.

[1]  صحيح الترمذي: ج5 ص338 ح3874 ط دار الفكر في بيروت.
[2]  إحقاق الحق: ج5 ص56.
[3]  ص25.
[4]  الرسالة في نصيحة العامة: ص18.
[5]  ج20 ص243.
[6]  تفسير ابن كثير: ج4 ص113، دار إحياء الكتب العربية بمصر.
[7]  مصابيح السنة، للبغوي: ص206، ط القاهرة، وج2 ص279، ط محمد علي صبيح.

من طرف طريق الفضيلة  |  نشر في :  8:21 م

الأربعاء، 22 أبريل 2015


السؤال: أنا سني وتراودني أسئلة كثيرة حول مذهب الإمامية ..

أسئلتي هي ..

3- كيف تنازل الحسن رضي الله عنه عن الخلافة لمعاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما .. وهو عندكم كافر أيضا .. فهل يجوز التنازل عن الخلافة لكافر ؟ ويقول بعضهم عصمة لدماء المسلمين .. فهل تعصم دماء المسلمين بتولي كافر عليهم ؟ يقول الله تعالى " ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا" .. 

ومن المعلوم كما في مذهب الإمامية أن الإمام الحسن عليه السلام معصوم ولا يمكن أن يقع بالخطأ .. فهل الإمام الحسن لا يرى كفر معاوية ؟ أم يرى جواز تولي الكافر أمر المؤمنين ؟

هذه بعض الأسئلة التي لم أجد لها جوابا شافيا .. أرجو أن تفيدوني جزاكم الله خيرا .. والسلام عليكم

 

الجواب: كيف تفسر صلح النبي (صلى الله عليه وآله) مع كفار قريش؟ وكذلك مع الكفار من بني ضمرة وأشجع[1]؟!

 فما يكون جوابك هناك نجيب به هنا! 

وقد احتج الإمام الحسن عليه السلام نفسه بذلك في رده على أبي سعيد عقيصا التيمي، حيث اعترض عليه بقوله: يا ابن رسول الله، لم داهنت معاوية وصالحته، وقد علمت أن الحق لك دونه وأن معاوية ضالّ باغ؟ فقال عليه السلام: يا أبا سعيد ألست حجة الله تعالى ذكره على خلقه وإماما عليهم؟ قلت: بلى. قال عليه السلام: ألست الذي قال رسول الله صلى الله عليه وآله لي ولأخي: الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا؟ قلت: بلى. قال عليه السلام: فأنا إذن إمام لو قمت وأنا إمام لو قعدت. يا أبا سعيد علة مصالحتي لمعاوية علة مصالحة رسول الله صلى الله عليه وآله لبني ضمرة وبني أشجع ولأهل مكة حين انصرف من الحديبية. أولئك كفار بالتنزيل ومعاوية وأصحابه كفار بالتأويل. يا أبا سعيد إذا كنت إماما من قبل الله تعالى ذكره لم يجب أن يسفّه رأيي فيما أتيته من مهادنة أو محاربة، وإن كان وجه الحكمة فيما أتيته ملتبسا. ألا ترى الخضر عليه السلام لمّا خرق السفينة وقتل الغلام وأقام الجدار سخط موسى عليه السلام فعله لاشتباه وجه الحكمة عليه حتى أخبره فرضي ، وهكذا أنا سخطتم عليّ بجهلكم بوجه الحكمة فيه، ولولا ما أتيت لما ترك من شيعتنا على وجه الأرض أحد إلا قتل)[2]. 

ولا بد أن يلقي المتابع نظرة فاحصة على الظروف الداخلية والخارجية، ويراجح بين المصالح والخسائر، حتى يتمكن من معرفة الأصلح. وقد كان الأعداء يتربصون بالمسلمين ويقعدون لهم الدوائر، كما هو الحال بالنسبة للروم، فضلا عن الأوضاع المنذرة بالسوء والانتكاس في أوساط المسلمين[3].

وقد قال الإمام الباقر  عليه السّلام  لشخص اعترض على صلح الإمام الحسن  عليه السّلام : "اسكت، فإنه أعلم بما صنع لولا ما صنع لكان أمر عظيم[4]".

وأما عن حال معاوية، فقد كان محكوما بظاهر الإسلام، لكنه يبطن الكفر، وقد كان يظهر ذلك في أحيان كثيرة. وقد لعنه القرآن العظيم[5] ورسول الله الكريم صلى الله عليه وآله مرارا[6]. وليس هذا من مما تفرد به أتباع أهل البيت صلوات الله عليهم أجمعين. 

وقال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة تحت عنوان (أخبار متفرقة عن معاوية) وقد طعن كثير من أصحابنا في دين معاوية ولم يقتصروا على تفسيقه وقالوا فيه: إنه ملحد لا يعتقد النبوة. وقد نقلوا عنه في فلتات لسانه وسقطات ألفاظه ما يدل على ذلك. وروى الزبير بن بكار في (الموفقيات ) وهو غير متهم ولا منسوب إلى اعتقاد الشيعة، لما هو معلوم من حاله من مجانبة علي (عليه السلام) والانحراف عنه :- قال المطرف بن المغيرة بن شعبة – دخل أبي على معاوية وكان أبي يأتيه ويتحدث معه – ثم ينصرف إلي فيذكر معاوية وعقله – ويعجب ما يرى منه – إذ جاء ذات ليلة فأمسك عن العشاء! ورأيته مغتمّا، فأنتظرته ساعة وظننت أنه لأمر حدث فينا – فقلت – ما لي أراك مغتمّا منذ الليلة ؟ قال: يابني، جئت من عند (أكفر الناس وأخبثهم )[7].

ومما يشير إلى أن القول بالرضا عن معاوية وسيرته كان رأيا سياسيّا إجباريّا تقوده راية العصا والجزرة: ما يقوله ابن طاهر؛ قال: كان  أي الحاكم النيسابوري  منحرفا غاليا عن معاوية، يتظاهر بذلك ولا يعتذر منه. فسمعت أبا الفتح سمكويه بهراة، سمعت عبدالواحد المليحى، سمعت أبا عبدالرحمن السلمي يقول: دخلت على الحاكم وهو فى داره لا يمكنه الخروج، فقلت له: لو خرجت وأمليت فى فضائل هذا الرجل حديثا، لاسترحت من المحنة! فقال: لا يجيء من قلبي، لا يجيء من قلبي![8]. 



سماحة الشيخ عبدالحسن نصيف.



[1]  تاريخ الطبري 2 / 122 حوادث سنة 6 ه، البداية والنهاية 4 / 136 حوادث سنة 6 ه).

[2]  علل الشرائع:1/211

[3] تاريخ اليعقوبي:2/206.

[4] علل الشرائع: ج1 ص211.

[5] الإسراء: 60. وفي تفسير الدر المنثور للمفسر الكبير الطبري: "وأخرج ابن مردويه ، عن عائشة رضي الله عنها « أنها قالت لمروان بن الحكم : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : لأبيك وجدك » إنكم الشجرة الملعونة في القرآن" (ج6 ص295). وذكر ذلك غيره من مفسري العامة.

[6] تاريخ أبي الفداء - أحداث سنة مئتين وثلاثة وثمانون، ومسند البزار، والبحر الزخار - ما أسند سفينة، ومجمع الزوائد ومنبع الفوائد - ج1 ص113، وتاريخ الطبري: ج 8  ص185.

[7] شرح نهج البلاغة ج5 /129 ط إحياء التراث العربي.

[8] سير اعلام النبلاء 17 : 175  تذكرة الحفاظ 3 : 1054. المنتظم 7 : 75.

صلح الحسن (عليه السلام) وكفر معاوية


السؤال: أنا سني وتراودني أسئلة كثيرة حول مذهب الإمامية ..

أسئلتي هي ..

3- كيف تنازل الحسن رضي الله عنه عن الخلافة لمعاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما .. وهو عندكم كافر أيضا .. فهل يجوز التنازل عن الخلافة لكافر ؟ ويقول بعضهم عصمة لدماء المسلمين .. فهل تعصم دماء المسلمين بتولي كافر عليهم ؟ يقول الله تعالى " ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا" .. 

ومن المعلوم كما في مذهب الإمامية أن الإمام الحسن عليه السلام معصوم ولا يمكن أن يقع بالخطأ .. فهل الإمام الحسن لا يرى كفر معاوية ؟ أم يرى جواز تولي الكافر أمر المؤمنين ؟

هذه بعض الأسئلة التي لم أجد لها جوابا شافيا .. أرجو أن تفيدوني جزاكم الله خيرا .. والسلام عليكم

 

الجواب: كيف تفسر صلح النبي (صلى الله عليه وآله) مع كفار قريش؟ وكذلك مع الكفار من بني ضمرة وأشجع[1]؟!

 فما يكون جوابك هناك نجيب به هنا! 

وقد احتج الإمام الحسن عليه السلام نفسه بذلك في رده على أبي سعيد عقيصا التيمي، حيث اعترض عليه بقوله: يا ابن رسول الله، لم داهنت معاوية وصالحته، وقد علمت أن الحق لك دونه وأن معاوية ضالّ باغ؟ فقال عليه السلام: يا أبا سعيد ألست حجة الله تعالى ذكره على خلقه وإماما عليهم؟ قلت: بلى. قال عليه السلام: ألست الذي قال رسول الله صلى الله عليه وآله لي ولأخي: الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا؟ قلت: بلى. قال عليه السلام: فأنا إذن إمام لو قمت وأنا إمام لو قعدت. يا أبا سعيد علة مصالحتي لمعاوية علة مصالحة رسول الله صلى الله عليه وآله لبني ضمرة وبني أشجع ولأهل مكة حين انصرف من الحديبية. أولئك كفار بالتنزيل ومعاوية وأصحابه كفار بالتأويل. يا أبا سعيد إذا كنت إماما من قبل الله تعالى ذكره لم يجب أن يسفّه رأيي فيما أتيته من مهادنة أو محاربة، وإن كان وجه الحكمة فيما أتيته ملتبسا. ألا ترى الخضر عليه السلام لمّا خرق السفينة وقتل الغلام وأقام الجدار سخط موسى عليه السلام فعله لاشتباه وجه الحكمة عليه حتى أخبره فرضي ، وهكذا أنا سخطتم عليّ بجهلكم بوجه الحكمة فيه، ولولا ما أتيت لما ترك من شيعتنا على وجه الأرض أحد إلا قتل)[2]. 

ولا بد أن يلقي المتابع نظرة فاحصة على الظروف الداخلية والخارجية، ويراجح بين المصالح والخسائر، حتى يتمكن من معرفة الأصلح. وقد كان الأعداء يتربصون بالمسلمين ويقعدون لهم الدوائر، كما هو الحال بالنسبة للروم، فضلا عن الأوضاع المنذرة بالسوء والانتكاس في أوساط المسلمين[3].

وقد قال الإمام الباقر  عليه السّلام  لشخص اعترض على صلح الإمام الحسن  عليه السّلام : "اسكت، فإنه أعلم بما صنع لولا ما صنع لكان أمر عظيم[4]".

وأما عن حال معاوية، فقد كان محكوما بظاهر الإسلام، لكنه يبطن الكفر، وقد كان يظهر ذلك في أحيان كثيرة. وقد لعنه القرآن العظيم[5] ورسول الله الكريم صلى الله عليه وآله مرارا[6]. وليس هذا من مما تفرد به أتباع أهل البيت صلوات الله عليهم أجمعين. 

وقال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة تحت عنوان (أخبار متفرقة عن معاوية) وقد طعن كثير من أصحابنا في دين معاوية ولم يقتصروا على تفسيقه وقالوا فيه: إنه ملحد لا يعتقد النبوة. وقد نقلوا عنه في فلتات لسانه وسقطات ألفاظه ما يدل على ذلك. وروى الزبير بن بكار في (الموفقيات ) وهو غير متهم ولا منسوب إلى اعتقاد الشيعة، لما هو معلوم من حاله من مجانبة علي (عليه السلام) والانحراف عنه :- قال المطرف بن المغيرة بن شعبة – دخل أبي على معاوية وكان أبي يأتيه ويتحدث معه – ثم ينصرف إلي فيذكر معاوية وعقله – ويعجب ما يرى منه – إذ جاء ذات ليلة فأمسك عن العشاء! ورأيته مغتمّا، فأنتظرته ساعة وظننت أنه لأمر حدث فينا – فقلت – ما لي أراك مغتمّا منذ الليلة ؟ قال: يابني، جئت من عند (أكفر الناس وأخبثهم )[7].

ومما يشير إلى أن القول بالرضا عن معاوية وسيرته كان رأيا سياسيّا إجباريّا تقوده راية العصا والجزرة: ما يقوله ابن طاهر؛ قال: كان  أي الحاكم النيسابوري  منحرفا غاليا عن معاوية، يتظاهر بذلك ولا يعتذر منه. فسمعت أبا الفتح سمكويه بهراة، سمعت عبدالواحد المليحى، سمعت أبا عبدالرحمن السلمي يقول: دخلت على الحاكم وهو فى داره لا يمكنه الخروج، فقلت له: لو خرجت وأمليت فى فضائل هذا الرجل حديثا، لاسترحت من المحنة! فقال: لا يجيء من قلبي، لا يجيء من قلبي![8]. 



سماحة الشيخ عبدالحسن نصيف.



[1]  تاريخ الطبري 2 / 122 حوادث سنة 6 ه، البداية والنهاية 4 / 136 حوادث سنة 6 ه).

[2]  علل الشرائع:1/211

[3] تاريخ اليعقوبي:2/206.

[4] علل الشرائع: ج1 ص211.

[5] الإسراء: 60. وفي تفسير الدر المنثور للمفسر الكبير الطبري: "وأخرج ابن مردويه ، عن عائشة رضي الله عنها « أنها قالت لمروان بن الحكم : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : لأبيك وجدك » إنكم الشجرة الملعونة في القرآن" (ج6 ص295). وذكر ذلك غيره من مفسري العامة.

[6] تاريخ أبي الفداء - أحداث سنة مئتين وثلاثة وثمانون، ومسند البزار، والبحر الزخار - ما أسند سفينة، ومجمع الزوائد ومنبع الفوائد - ج1 ص113، وتاريخ الطبري: ج 8  ص185.

[7] شرح نهج البلاغة ج5 /129 ط إحياء التراث العربي.

[8] سير اعلام النبلاء 17 : 175  تذكرة الحفاظ 3 : 1054. المنتظم 7 : 75.

من طرف طريق الفضيلة  |  نشر في :  7:44 م

الجمعة، 17 أبريل 2015


السؤال: ما قصد النبي صلى الله عليه وآله حينما قال علي و شيعته هم الفائزون يوم القيامة ؟ هل هذا الكلام حصري لهذه المجموعة ؟

 

الجواب: نعم يفهم منه الحصر، مثله آيات وأحاديث كثيرة. بمعنى أنه ما من متشيع لعلي عليه أفضل الصلاة والسلام إلاّ وهو يفوز يوم القيامة. ولا يصدق هذا الأمر على غيرهم منذ بزوغ نور الإسلام وإلى يوم القيامة. هذا بمقتضى القواعد والشرائط التي اشترطها الله سبحانه. وأما رحمة الله لو أرادت أن تشمل شيئاً، فلله الأمر من قبل ومن بعد، ما لم يحمل العبد على ظهره يوم القيامة ظلماً لأحد. حفاظاً على مقام العدل الإلهي. "وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا "[1]. فمن ذا الذي يستطيع أن يضمن لنفسه بحصوله على تلك الرحمة، أو أن يتألى على الله بذلك؟! سبحان الله وما أنا من المشركين. 



سماحة الشيخ عبدالحسن نصيف.


[1]  الكهف: 49.


الشيعة هم الفائزون يوم القيامة


السؤال: ما قصد النبي صلى الله عليه وآله حينما قال علي و شيعته هم الفائزون يوم القيامة ؟ هل هذا الكلام حصري لهذه المجموعة ؟

 

الجواب: نعم يفهم منه الحصر، مثله آيات وأحاديث كثيرة. بمعنى أنه ما من متشيع لعلي عليه أفضل الصلاة والسلام إلاّ وهو يفوز يوم القيامة. ولا يصدق هذا الأمر على غيرهم منذ بزوغ نور الإسلام وإلى يوم القيامة. هذا بمقتضى القواعد والشرائط التي اشترطها الله سبحانه. وأما رحمة الله لو أرادت أن تشمل شيئاً، فلله الأمر من قبل ومن بعد، ما لم يحمل العبد على ظهره يوم القيامة ظلماً لأحد. حفاظاً على مقام العدل الإلهي. "وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا "[1]. فمن ذا الذي يستطيع أن يضمن لنفسه بحصوله على تلك الرحمة، أو أن يتألى على الله بذلك؟! سبحان الله وما أنا من المشركين. 



سماحة الشيخ عبدالحسن نصيف.


[1]  الكهف: 49.


من طرف طريق الفضيلة  |  نشر في :  8:13 م

الاثنين، 13 أبريل 2015

هذه صفحة خاصة لعرض تطبيقات طريق الفضيلة للأجهزة الذكية الآيفون والآندرويد, وستكون هذه الصفحة متجددة بتطبيقاتنا التي نقوم على إصدارها بشكل دوري فترقبوا جديدنا دائماً, نسأل الله أن تكون برامجنا نافعة للإسلام والمسلمين بحق محمد وآل محمد صلى الله عليهم أجمعين, إنه سميع مجيب.

1- للإطلاع على جميع تطبيقات الآيفون والآيباد إضغط هنا 
2- للإطلاع على جميع تطبيقات الآندرويد إضغط هنا

طريق الفضيلة: مسائل وردود, صوتيات, تبادل صور, أحاديث وأعمال الأيام, تقويم إسلامي, والمزيد!


آيفون + آيباد
آندرويد







الصحيفة العلوية: مجموعة من أدعية الإمام علي عليه السلام، يحتوي على الكتاب المشهور "الصحيفة العلوية" كاملاً! الذي جُمع وثبتت أسانيده عند محدّث وعلم من أعلام الطائفة في القرن الثاني عشر الهجري"الشيخ عبدالله السماهيجي" قدس سره


آيفون + آيباد
نسخة مدفوعة للآيفون والآيباد بدون إعلانات ومزايا أخرى
آندرويد




جديد:
الصحيفة الفاطمية الجامعة لأدعية سيدة النساء فاطمة الزهراء عليها السلام وشبليها الإمام الحسن والإمام الحسين عليهما السلام.
البرنامج يحتوي على:
الصحيفة الفاطمية
الصحيفة الحسنية
الصحيفة الحسينية

حسب جمع وترتيب آية الله السيد محمد باقر موحد الأبطحي "قدس سره".



 آيفون+آيباد
آندرويد






مكارم الأخلاق: للشيخ الجليل رضي الدين أبي نصر الحسن بن الفضل الطبرسي


آيفون + آيباد 
آندرويد 







مكتبة نرجس: 


تُعد مكتبة نرجس من أكبر المكتبات في الإنترنت التي تهتم بنشر الكتب المصورة وخاصة تراث اهل البيت عليهم السلام

آندرويد 






زواج القاسم بين الرد والقبول: كتاب لسماحة الشيخ عبدالحسن نصيف


آندرويد 












سماحة آية الله الشيخ محمد السند

آيفون+آيباد
آندرويد 








سماحة آية الله السيد كمال الحيدري


آندرويد








سماحة الشيخ فوزي آل سيف


آيفون + آيباد 
آندرويد 




 

تطبيقاتنا

هذه صفحة خاصة لعرض تطبيقات طريق الفضيلة للأجهزة الذكية الآيفون والآندرويد, وستكون هذه الصفحة متجددة بتطبيقاتنا التي نقوم على إصدارها بشكل دوري فترقبوا جديدنا دائماً, نسأل الله أن تكون برامجنا نافعة للإسلام والمسلمين بحق محمد وآل محمد صلى الله عليهم أجمعين, إنه سميع مجيب.

1- للإطلاع على جميع تطبيقات الآيفون والآيباد إضغط هنا 
2- للإطلاع على جميع تطبيقات الآندرويد إضغط هنا

طريق الفضيلة: مسائل وردود, صوتيات, تبادل صور, أحاديث وأعمال الأيام, تقويم إسلامي, والمزيد!


آيفون + آيباد
آندرويد







الصحيفة العلوية: مجموعة من أدعية الإمام علي عليه السلام، يحتوي على الكتاب المشهور "الصحيفة العلوية" كاملاً! الذي جُمع وثبتت أسانيده عند محدّث وعلم من أعلام الطائفة في القرن الثاني عشر الهجري"الشيخ عبدالله السماهيجي" قدس سره


آيفون + آيباد
نسخة مدفوعة للآيفون والآيباد بدون إعلانات ومزايا أخرى
آندرويد




جديد:
الصحيفة الفاطمية الجامعة لأدعية سيدة النساء فاطمة الزهراء عليها السلام وشبليها الإمام الحسن والإمام الحسين عليهما السلام.
البرنامج يحتوي على:
الصحيفة الفاطمية
الصحيفة الحسنية
الصحيفة الحسينية

حسب جمع وترتيب آية الله السيد محمد باقر موحد الأبطحي "قدس سره".



 آيفون+آيباد
آندرويد






مكارم الأخلاق: للشيخ الجليل رضي الدين أبي نصر الحسن بن الفضل الطبرسي


آيفون + آيباد 
آندرويد 







مكتبة نرجس: 


تُعد مكتبة نرجس من أكبر المكتبات في الإنترنت التي تهتم بنشر الكتب المصورة وخاصة تراث اهل البيت عليهم السلام

آندرويد 






زواج القاسم بين الرد والقبول: كتاب لسماحة الشيخ عبدالحسن نصيف


آندرويد 












سماحة آية الله الشيخ محمد السند

آيفون+آيباد
آندرويد 








سماحة آية الله السيد كمال الحيدري


آندرويد








سماحة الشيخ فوزي آل سيف


آيفون + آيباد 
آندرويد 




 

من طرف طريق الفضيلة  |  نشر في :  12:00 ص

الثلاثاء، 7 أبريل 2015


السؤال: كيف نفسر اية تقول {إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون} (البقرة/62) و اية اخرى تقول {لقد كفر الذين قالوا ان الله هو المسيح ابن مريم}  كيف نجمع بين هاتين الايتان ؟
 
الجواب: الآية الأولى مقيدة بالإيمان بالله الواحد وباليوم الآخر والعمل الصالح، والثانية تصف من انحرف من النصارى، فلا تنافي بينهما كما هو واضح. ثم إن هذا إنما يصح قبل بزوغ نور الإسلام، أما بعده فقد حصر الله تبارك وتعالى الفوز بتبعية الإسلام، حيث قال عز وجل: "اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا"[1]. وقال: "ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين"[2].


سماحة الشيخ عبدالحسن نصيف.

[1]  المائدة: 3.
[2]  آل عمران: 85.

نظرة القرآن إلى الأديان الأخرى


السؤال: كيف نفسر اية تقول {إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون} (البقرة/62) و اية اخرى تقول {لقد كفر الذين قالوا ان الله هو المسيح ابن مريم}  كيف نجمع بين هاتين الايتان ؟
 
الجواب: الآية الأولى مقيدة بالإيمان بالله الواحد وباليوم الآخر والعمل الصالح، والثانية تصف من انحرف من النصارى، فلا تنافي بينهما كما هو واضح. ثم إن هذا إنما يصح قبل بزوغ نور الإسلام، أما بعده فقد حصر الله تبارك وتعالى الفوز بتبعية الإسلام، حيث قال عز وجل: "اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا"[1]. وقال: "ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين"[2].


سماحة الشيخ عبدالحسن نصيف.

[1]  المائدة: 3.
[2]  آل عمران: 85.

من طرف طريق الفضيلة  |  نشر في :  9:01 م

الأحد، 5 أبريل 2015


السؤال: هل يجب علينا تصديق جميع الروايات التي وردت من مصادرنا المعتبرة وهل ان عدم الايمان ببعضها موجب للاثم ؟ واذا كان الجواب بالنفي فما هي المعايير في ذلك ؟ ولكم الاجر والثواب .

الجواب: كل ما حصل الاطمئنان بصدوره عن المعصوم بشكل جدي ﻻ يجوز تكذيبه. نعم قد يصدر لفظ عن المعصومين صلوات الله عليهم، دون أن يكون  مرادا جديا لهم، كما لو كان تقية او شبهها. 
والمعيار في جواز القبول والرد: هو أننا نعتقد بأنهم مصادر المعرفة الحقة، ودين الحق، وأنهم معصومون عن الخطأ والزلة والمعصية والنسيان، في أمور الدين والدنيا،؛وأنهم حجة الله على الخلائق، فإذا علمنا بصدوره عنهم، ولم تكن حجة لدينا لرده، فلا يجوز لنا تكذيبه أو رده. حتى لو لم نتعقله أو ندرك معانيه، بل علينا أن نترك تفسيره و تأويله لمن يتمكن من فهمه، ونقول: الله ورسوله والراسخون في العلم أعلم به.

سماحة الشيخ عبدالحسن نصيف.


المعيار في جواز قبول أو رد الروايات عن أهل البيت (ع)


السؤال: هل يجب علينا تصديق جميع الروايات التي وردت من مصادرنا المعتبرة وهل ان عدم الايمان ببعضها موجب للاثم ؟ واذا كان الجواب بالنفي فما هي المعايير في ذلك ؟ ولكم الاجر والثواب .

الجواب: كل ما حصل الاطمئنان بصدوره عن المعصوم بشكل جدي ﻻ يجوز تكذيبه. نعم قد يصدر لفظ عن المعصومين صلوات الله عليهم، دون أن يكون  مرادا جديا لهم، كما لو كان تقية او شبهها. 
والمعيار في جواز القبول والرد: هو أننا نعتقد بأنهم مصادر المعرفة الحقة، ودين الحق، وأنهم معصومون عن الخطأ والزلة والمعصية والنسيان، في أمور الدين والدنيا،؛وأنهم حجة الله على الخلائق، فإذا علمنا بصدوره عنهم، ولم تكن حجة لدينا لرده، فلا يجوز لنا تكذيبه أو رده. حتى لو لم نتعقله أو ندرك معانيه، بل علينا أن نترك تفسيره و تأويله لمن يتمكن من فهمه، ونقول: الله ورسوله والراسخون في العلم أعلم به.

سماحة الشيخ عبدالحسن نصيف.


من طرف طريق الفضيلة  |  نشر في :  8:27 م

الجمعة، 3 أبريل 2015


السؤال: لدينا سؤال نطلب رأيكم فيه .. 

ما رأيكم في مواصلة الدراسة في الجامعة أو الحوزوة ؟ 

ثم هل من نصائح و وصايا توصونا بها في هذا الطريق ؟ أنا لا أرغب أن أكون عالماً لنفسي فقط بل أريد أن أكون عالماً ربانيا ، لدي أهداف عظيمة ولدي غايات جسيمة لكن لا أعرف ماذا سيواجهني حقيقةً !


الجواب: ورد في الرواية أن الله إذا أراد بامرئ خيراً فقهه في دينه!.

ولكن ما هو المقصود من الفقه في الدين ؟ هل هو مجموعة من الأحكام البعيدة عن الواقع، وعن حياة الفرد والمجتمع والأمة؟ أم المقصود أن الإنسان يتزود بهذه المعلومات كأداة من أجل خدمة المجتمع وخدمة نفسه بالنتيجة؟

 فعلى الإنسان أن يحدد ما يريده وما يقدر عليه وما يحبه. فإذا كان مقصوده الدنيا فقط؛ فربما كان العلم الحوزوي سلّماً يرتقيه بعض المتسلقين، أما إذا كان يريد الآخرة وبالتالي عمارة الدنيا من أجل الآخرة، فلا بد أن يقيس مستوى قابلياته وطموحه والعقبات التي ربما تواجهه في طريقه. وقد يقال بأنه لا كبير فرق بين كل العلوم كوسائل، إذا رأى من نفسه الانسجام، وإمكان البذل والعطاء في أي مجال كان. المهم أن يكون فعلاً قد وجد في نفسه هذه الشروط التي ذكرناها.

فالمهندس والدكتور والمحامي والصحافي ربما يخدم ولا يكون بعيداً بهذه الدراسة العلمية عن الأهداف الأساسية للدين والفقه، وبالتالي كم من مهندس أو دكتور أو محام،  أو حتى شاعر خدم الدين أكثر من كثير من أصحاب الإطلاع على المعلومات الفقهية. ولا شك أن طريق العلوم الدينية هي من أجلّ هذه الوسائل التي تحقق رضا الله وسعادة الإنسان في الحياة. المهم هو أن يعرف الإنسان ما يريد أن يكون وما يريد أن يفيد المجتمع!.

فالخطوة الأولى تكمن في استعلام قابليات نفسه، وتصوراته وتوقعاته لما يمكن أن يصير عليه في المستقبل، وبإذن الله سيصل. 

فإذا قررت بالفعل سلوك هذا الخط فعليك أن تشد حزام الجد، وهذا الطريق قد يكون منهكاً للإنسان مملاًّ في بعض الأحيان، فلذلك لابد أن يأخذ الطالب نفسًا طويلاً.  وأهم الأمور التي يجب أن يضعها في ذهنه:

 أولاً:  الجد ثم الجد في الدراسة والتحقيق، يعني لا يقرأ الكتب فقط بهدف طي المراحل، بل يدقق في مفاهيمها وضوابطها أيضا. وأن لا يرتقي إلى مرحلة قبل ضبط المرحلة التي قبلها. فإن الرماحل عادة بعضها متوقف على بعض.

وثانيا: يختار الدروس التي يدرسها، فيركز على الكتب الهامة التي توصله فعلاً إلى المراحل الأعلى، ويبتعد عن الهوامش، والترف العلمي أو الفكري، فإنها مضيعة للعمر، متاهة للهدف.

وثالثا: بين فترة وأخرى يذكّر نفسه بالهدف الأصلي الأساسي، لأن الشواغل كثيرة، والصوارف تهجم على قلب واهتمام الانسان من غير ما استئذان.

ورابعاً: يحتاج الطالب للشحن وشحذ الهمة المتواصلين. لأن الوقود سرعانما ينفد. لاسيما في الجوانب الأخلاقية والعبادية، والمواظبة على الطاعات واجتناب المحرمات وقد يظن أنها أمور واضحة ولكن الغفلة تركسه في حالة من الفتور. والفتور يضيع الهدف. وإذا ضاع الهدف انتهى الانسان.


سماحة الشيخ عبدالحسن نصيف.

بين الدراسات العلمية والدينية


السؤال: لدينا سؤال نطلب رأيكم فيه .. 

ما رأيكم في مواصلة الدراسة في الجامعة أو الحوزوة ؟ 

ثم هل من نصائح و وصايا توصونا بها في هذا الطريق ؟ أنا لا أرغب أن أكون عالماً لنفسي فقط بل أريد أن أكون عالماً ربانيا ، لدي أهداف عظيمة ولدي غايات جسيمة لكن لا أعرف ماذا سيواجهني حقيقةً !


الجواب: ورد في الرواية أن الله إذا أراد بامرئ خيراً فقهه في دينه!.

ولكن ما هو المقصود من الفقه في الدين ؟ هل هو مجموعة من الأحكام البعيدة عن الواقع، وعن حياة الفرد والمجتمع والأمة؟ أم المقصود أن الإنسان يتزود بهذه المعلومات كأداة من أجل خدمة المجتمع وخدمة نفسه بالنتيجة؟

 فعلى الإنسان أن يحدد ما يريده وما يقدر عليه وما يحبه. فإذا كان مقصوده الدنيا فقط؛ فربما كان العلم الحوزوي سلّماً يرتقيه بعض المتسلقين، أما إذا كان يريد الآخرة وبالتالي عمارة الدنيا من أجل الآخرة، فلا بد أن يقيس مستوى قابلياته وطموحه والعقبات التي ربما تواجهه في طريقه. وقد يقال بأنه لا كبير فرق بين كل العلوم كوسائل، إذا رأى من نفسه الانسجام، وإمكان البذل والعطاء في أي مجال كان. المهم أن يكون فعلاً قد وجد في نفسه هذه الشروط التي ذكرناها.

فالمهندس والدكتور والمحامي والصحافي ربما يخدم ولا يكون بعيداً بهذه الدراسة العلمية عن الأهداف الأساسية للدين والفقه، وبالتالي كم من مهندس أو دكتور أو محام،  أو حتى شاعر خدم الدين أكثر من كثير من أصحاب الإطلاع على المعلومات الفقهية. ولا شك أن طريق العلوم الدينية هي من أجلّ هذه الوسائل التي تحقق رضا الله وسعادة الإنسان في الحياة. المهم هو أن يعرف الإنسان ما يريد أن يكون وما يريد أن يفيد المجتمع!.

فالخطوة الأولى تكمن في استعلام قابليات نفسه، وتصوراته وتوقعاته لما يمكن أن يصير عليه في المستقبل، وبإذن الله سيصل. 

فإذا قررت بالفعل سلوك هذا الخط فعليك أن تشد حزام الجد، وهذا الطريق قد يكون منهكاً للإنسان مملاًّ في بعض الأحيان، فلذلك لابد أن يأخذ الطالب نفسًا طويلاً.  وأهم الأمور التي يجب أن يضعها في ذهنه:

 أولاً:  الجد ثم الجد في الدراسة والتحقيق، يعني لا يقرأ الكتب فقط بهدف طي المراحل، بل يدقق في مفاهيمها وضوابطها أيضا. وأن لا يرتقي إلى مرحلة قبل ضبط المرحلة التي قبلها. فإن الرماحل عادة بعضها متوقف على بعض.

وثانيا: يختار الدروس التي يدرسها، فيركز على الكتب الهامة التي توصله فعلاً إلى المراحل الأعلى، ويبتعد عن الهوامش، والترف العلمي أو الفكري، فإنها مضيعة للعمر، متاهة للهدف.

وثالثا: بين فترة وأخرى يذكّر نفسه بالهدف الأصلي الأساسي، لأن الشواغل كثيرة، والصوارف تهجم على قلب واهتمام الانسان من غير ما استئذان.

ورابعاً: يحتاج الطالب للشحن وشحذ الهمة المتواصلين. لأن الوقود سرعانما ينفد. لاسيما في الجوانب الأخلاقية والعبادية، والمواظبة على الطاعات واجتناب المحرمات وقد يظن أنها أمور واضحة ولكن الغفلة تركسه في حالة من الفتور. والفتور يضيع الهدف. وإذا ضاع الهدف انتهى الانسان.


سماحة الشيخ عبدالحسن نصيف.

من طرف طريق الفضيلة  |  نشر في :  8:48 م

الثلاثاء، 31 مارس 2015


السؤال: في آية رقم 78 من سورة النساء مذكور أن الحسنة والسيئة كل من عند الله سبحانه وتعالى، وفي اﻵية التي بعدها مخاطبا الرسول (ص) :أن الحسنة من الله و أما السيئة فمن نفسك اي الرسول (ص)، فمالمقصود من ذلك الاختلاف؟
 
 
( أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيّدة وإن تصبهم حسنة يقولوا هَٰذه من عند اللّه وإن تصبهم سيّئة يقولوا هَٰذه من عندك قل كلّ من عند اللّه فمال هَٰؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا * ما أصابك من حسنة فمن اللّه وما أصابك من سيّئة فمن نفسك وأرسلناك للنّاس رسولا وكفىٰ بالله شهيدا).
.
الجواب: الإخباران القرآنيان كلاهما رد على اعتقاد خاطئ يسود عند الناس في كل زمان. ولكن كلاًّ منهما يراد منه شيء مختلف. فالأول منهما رد على الاعتقاد الذي ينسب الحسنات لله عز وجل، وثم ينسب السيئات للنبي صلى الله عليه وآله وسلم. بمعنى أنهم كانوا يتهمون النبي بالنقص والنحس، فلو أصابهم الخير فهو من الله، أما السوء فليس من الله جل شأنه، بل من الرسول صلى الله عليه وآله. ومآل هذه التهمة ترجع على أصل الدين بالبطلان والنقيصة. فالله تبارك وتعالى يصحح لهم عقيدتهم، فيقول: قل كل من عند الله. لأن الأمر كله بيد الله.
والثاني الذي يقول الله جل شأنه لهم: "ما أصابك من حسنة فمن اللّه وما أصابك من سيّئة فمن نفسك"، فهو رد على من يفهم التصحيح السابق خطأ فيظن أن معناه أن الخير والشر من الله، بل الخير فقط من الله، وأما الشر فهو من البشر أنفسهم. بمعنى أن السبب المباشر الذي اختار جانب الشر هو البشر نفسه. وأما نسبة الحسنة هنا إلى الله فباعتبار أنه هو المحيط وهو المعطي والمتفضل، هو الذي أعطانا المال والقدرة والإرادة والمكان والزمان وأزال الموانع وأمدنا بالتوفيق وأمرنا بها، فلو قررنا القيام بفعل حسن، فبتوفيق الله وتسديده، ولولاه لم يكن. أما لو قررنا فعل الباطل والقبيح، فإن الله هو الذي أعطانا القدرة والمال والإرادة والمكان والزمان، لكنه لم يزل الموانع ولم يأمرنا بها، وإنما نحن الذين انسقنا نحوها انسياقا.

سماحة الشيخ عبدالحسن نصيف.

هل الحسنة والسيئة من الله؟


السؤال: في آية رقم 78 من سورة النساء مذكور أن الحسنة والسيئة كل من عند الله سبحانه وتعالى، وفي اﻵية التي بعدها مخاطبا الرسول (ص) :أن الحسنة من الله و أما السيئة فمن نفسك اي الرسول (ص)، فمالمقصود من ذلك الاختلاف؟
 
 
( أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيّدة وإن تصبهم حسنة يقولوا هَٰذه من عند اللّه وإن تصبهم سيّئة يقولوا هَٰذه من عندك قل كلّ من عند اللّه فمال هَٰؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا * ما أصابك من حسنة فمن اللّه وما أصابك من سيّئة فمن نفسك وأرسلناك للنّاس رسولا وكفىٰ بالله شهيدا).
.
الجواب: الإخباران القرآنيان كلاهما رد على اعتقاد خاطئ يسود عند الناس في كل زمان. ولكن كلاًّ منهما يراد منه شيء مختلف. فالأول منهما رد على الاعتقاد الذي ينسب الحسنات لله عز وجل، وثم ينسب السيئات للنبي صلى الله عليه وآله وسلم. بمعنى أنهم كانوا يتهمون النبي بالنقص والنحس، فلو أصابهم الخير فهو من الله، أما السوء فليس من الله جل شأنه، بل من الرسول صلى الله عليه وآله. ومآل هذه التهمة ترجع على أصل الدين بالبطلان والنقيصة. فالله تبارك وتعالى يصحح لهم عقيدتهم، فيقول: قل كل من عند الله. لأن الأمر كله بيد الله.
والثاني الذي يقول الله جل شأنه لهم: "ما أصابك من حسنة فمن اللّه وما أصابك من سيّئة فمن نفسك"، فهو رد على من يفهم التصحيح السابق خطأ فيظن أن معناه أن الخير والشر من الله، بل الخير فقط من الله، وأما الشر فهو من البشر أنفسهم. بمعنى أن السبب المباشر الذي اختار جانب الشر هو البشر نفسه. وأما نسبة الحسنة هنا إلى الله فباعتبار أنه هو المحيط وهو المعطي والمتفضل، هو الذي أعطانا المال والقدرة والإرادة والمكان والزمان وأزال الموانع وأمدنا بالتوفيق وأمرنا بها، فلو قررنا القيام بفعل حسن، فبتوفيق الله وتسديده، ولولاه لم يكن. أما لو قررنا فعل الباطل والقبيح، فإن الله هو الذي أعطانا القدرة والمال والإرادة والمكان والزمان، لكنه لم يزل الموانع ولم يأمرنا بها، وإنما نحن الذين انسقنا نحوها انسياقا.

سماحة الشيخ عبدالحسن نصيف.

من طرف طريق الفضيلة  |  نشر في :  9:14 م

الاثنين، 30 مارس 2015


متى يبدأ وقت الأسحار للاستغفار؟ وبالأسحار هم يستغفرون.
أتمنى إفادتي بالضبط متى يبدأ وينتهي وقت الأسحار؟ من أي ساعة ولغاية الساعة كم ينتهي؟ ولماذا خصص الله هذا الوقت؟ ما سر هذا الوقت؟
.
 .
الجواب:
أولا: تحديد معنى السّحر وزمانه:
السحر هو آخر ساعة من الليل قبل الفجر. وذلك لأنهم قسموا الليل والنهار إلى أربع وعشرين ساعة، اثنتاعشرة لليل واثنتاعشرة للنهار. ولكن هذه الساعات ليست كساعات عصرنا الحديث، بل المقصود منها الأجزاء. وبما أن الليل والنهار يتناوبان في الطول والقصر بحسب اختلاف الفصول الأربعة، فكذلك ساعاتهما، فتكون ساعات الليل في الشتاء أطول منها في الصيف. وعلى هذا تكون ساعة السحر في الشتاء أطول من ساعة السحر في الصيف.
وأما ساعات الليل فحسبما نقل في الأحاديث وكتب التراث والأدب: هي: الغسق[1]، والفحمة، والعشوة، أو العشاء، أو العشية[2]، والهدأة أو المهدأة، ومنه قولهم: في هدأة من الليل والسباع، والجنح، ومنه قولهم في جنح الظلام[3]، والهزيع[4]، والعفر أو اليعفور[5]؛ والزلفة[6]، والسحر[7]، والبهرة[8].
 وقال الشيخ المجلسي رحمه الله: (أقول : ورأيت في بعض الكتب أن العرب قسموا كلا من الليل والنهار باثنتي عشرة ساعة وسموا كلا منها باسم ، فساعات النهار (إلى أن يقول): وساعات الليل : الشفق[9] ، والغسق ، والعتمة[10] ، والسدفة[11]، والجهمة[12]، والزلفة ، والبهرة ، والسحر ، والسحرة ، والفجر ، والصبح ، والصباح[13]
 
وقال رحمه الله: "وأقول : الظاهر أن مرادهم بالفجر: [هو: الفجر] الأول ، وبالصبح [هو الفجر] الثاني ، وبالصباح الإسفار"[14].
 
ثانيا: لماذا خصص الله هذا الوقت؟ وما سره ؟
فإن الذي يظهر من النصوص هو أن الأوقات كما الأماكن والأفراد لها خصائص وآثار وزعها الله جل وعلا فيها. والمفهوم من طواهر الآيات والروايات هو مطلوبية العبادة في أوقات دون أوقات. ومن هنا نجد تركيز الآيات على أن الليل ووقت الظلمة هو وقت العبادة والذكر، وأطراف النهار. قال عز من قائل: "ليسوا سواء من أهل الكتاب أمّة قائمة يتلون آيات اللّه آناء اللّيل وهم يسجدون . يؤمنون باللّه واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون في الخيرات وأولئك من الصّالحين"[15]. وقال: "فاصبر على ما يقولون وسبّح بحمد ربّك قبل طلوع الشّمس وقبل غروبها ومن آناء اللّيل فسبّح وأطراف النّهار لعلّك ترضى"[16]. وقال: "أمّن هو قانت آناء اللّيل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربّه قل هل يستوي الّذين يعلمون والّذين لا يعلمون إنّما يتذكّر أولو الألباب"[17]. وقال: "وأقم الصّلاة طرفي النّهار وزلفا من اللّيل"[18]. وقال: "يا أيّها المزّمّل . قم اللّيل إلّا قليلا . نصفه أو انقص منه قليلا . أو زد عليه ورتّل القرآن ترتيلا . إنّا سنلقي عليك قولا ثقيلا . إنّ ناشئة اللّيل هي أشدّ وطئا وأقوم قيلا"[19]. وقال عز من قائل: " كانوا قليلا من الليل ما يهجعون . وبالأسحار هم يستغفرون"[20] إلى غيرها من الآيات.
وجاء في الروايات عن  محمد بن علي بن الحسين قال: روي عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ): إن الله إذا أراد أن يصيب أهل الأرض بعذاب قال: لولا الذين يتحابون بجلالي ويعمرون مساجدي ويستغفرون بالأسحار ، لولاهم لأنزلت عذابي[21].
 وعن علي بن مهزيار، عن حماد بن عيسى، عن محمد بن يوسف، عن أبيه قال: سأل رجل أبا جعفر ( عليه السلام ) وأنا عنده فقال: إني كثير المال وليس يولد لي ولد، فهل من حيلة؟ قال: استغفر ربك سنة في آخر الليل مائة مرة، فإن ضيعت ذلك بالليل فاقضه بالنهار، فإن الله يقول:  استغفروا ربكم )[22] الآية .
وعن أم سعد، عنه ( صلى الله عليه وآله )، أنه قال: « إن الله تعالى يحب ثلاثة أصوات: صوت الديك، وصوت قارئ القرآن، وصوت الذين يستغفرون بالأسحار»[23].
وروي أن داود ( عليه السلام )، سأل جبرئيل عن أفضل الأوقات، قال: لا أعلم، إلا أن العرش يهتز في الأسحار!"[24].
وفي وصايا لقمان لابنه: "يا بني، لا يكون الديك أكيس منك، يقوم في وقت السحر ويستغفر، وأنت نائم"[25].
وروى  الديلمي في الإرشاد : عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله )، أنه قال: « ثلاثة معصومون من إبليس وجنوده : الذاكرون لله، والباكون من خشية الله، والمستغفرون بالأسحار"[26].


سماحة الشيخ عبدالحسن نصيف.


[1] قال الفيروز آبادي: الغسق محركة ظلمة أول الليل .ومنه قوله تعالى: "أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر".
[2] وقال بعضهم: العشية واحدة جميعا عشي، والعشاء بالكسر والمد أول ظلام الليل.
[3] وقال الراغب في مفرداته: الجنح قطعة من الليل مظلمة .
[4] وفي القاموس: هزيع من الليل كأمير طائفة أو نحو ثلثه أوربعه.
[5] وفي القاموس: اليعفور جزء من أجزاء الليل.
[6] وفي القاموس: الزلفة بالضم الطائفة من الليل والجمع زلف كغرف.
[7] وقال: السحر قبل الصبح، والسحرة بالضم السحر الاعلى. وقال الراغب في المفردات: السحر والسحرة اختلاط ظلام آخر الليل بضياء النهار، وجعل اسما لذلك الوقت، يقال لقيته بأعلى سحرين.

[8] والبهرة بالضم من الليل وسطه. وفي القاموس: ابهار الليل انتصف، أو تراكبت ظلمته، أو ذهبت عامته، أو بقي نحو ثلثه .
[9] وقال: الشفق بقية ضوء الشمس له حمرتها في أول الليل إلى قريب من العتمة.
وقال الخليل: الشفق الحمرة من غروب الشمس إلى وقت العشاء الآخرة، فإذا ذهب قيل غاب الشفق.
[10] وقال: العتمة وقت صلاة العشاء، قال الخليل: العتمة هو الثلث الاول من الليل بعد غيبوبة الشفق، وقد عتم الليل يعتم، وعتمته ظلامه.
[11] وقال: قال الأصمعي: السدفة في لغة نجد الظلمة، وفي لغة غيرهم الضوء، وهو من الاضداد، وكذلك السدف بالتحريك.
وقال أبوعبيد: بعضهم يجعل السدفة اختلاط الضوء والظلمة معا كوقت ما بين طلوع الفجر إلى الأسفار، وقد أسدف الليل أي أظلم.
[12] وقال الفيروز آبادي: الجهمة أول مآخير الليل أو بقية سواده من آخره ويضم.
[13] بحار الأنوار: ج 56 ص7. والتوضيحات المنسوبة لعلماء اللغة كلها مأخوذة من كتاب البحار بنفس المجلد والصفحة.
[14] بحار الأنوار: ج 56 ص8.
[15] آل عمران: 113 - 114.
[16] طه: 130.
[17] الزمر: 9.
[18] هود: 114.
[19] المزمل: 1 -6.
[20] الذاريات: 17 – 18.
[21] وسائل الشيعة: ج7 ص181  باب 27  باب استحباب الاستغفار في السحر وفي الوتر ح1.
[22] بحار الأنوار: ج84 ص221.
[23] مستدرك الوسائل: ج12 ص146،  (باب استحباب الاستغفار في السحر) ح2.
[24] نفس المصدر: ح3.
[25] نفس المصدر: ح4.
[26] نفس المصدر: ح5.

ما هو وقت السحر وما خصوصيته؟


متى يبدأ وقت الأسحار للاستغفار؟ وبالأسحار هم يستغفرون.
أتمنى إفادتي بالضبط متى يبدأ وينتهي وقت الأسحار؟ من أي ساعة ولغاية الساعة كم ينتهي؟ ولماذا خصص الله هذا الوقت؟ ما سر هذا الوقت؟
.
 .
الجواب:
أولا: تحديد معنى السّحر وزمانه:
السحر هو آخر ساعة من الليل قبل الفجر. وذلك لأنهم قسموا الليل والنهار إلى أربع وعشرين ساعة، اثنتاعشرة لليل واثنتاعشرة للنهار. ولكن هذه الساعات ليست كساعات عصرنا الحديث، بل المقصود منها الأجزاء. وبما أن الليل والنهار يتناوبان في الطول والقصر بحسب اختلاف الفصول الأربعة، فكذلك ساعاتهما، فتكون ساعات الليل في الشتاء أطول منها في الصيف. وعلى هذا تكون ساعة السحر في الشتاء أطول من ساعة السحر في الصيف.
وأما ساعات الليل فحسبما نقل في الأحاديث وكتب التراث والأدب: هي: الغسق[1]، والفحمة، والعشوة، أو العشاء، أو العشية[2]، والهدأة أو المهدأة، ومنه قولهم: في هدأة من الليل والسباع، والجنح، ومنه قولهم في جنح الظلام[3]، والهزيع[4]، والعفر أو اليعفور[5]؛ والزلفة[6]، والسحر[7]، والبهرة[8].
 وقال الشيخ المجلسي رحمه الله: (أقول : ورأيت في بعض الكتب أن العرب قسموا كلا من الليل والنهار باثنتي عشرة ساعة وسموا كلا منها باسم ، فساعات النهار (إلى أن يقول): وساعات الليل : الشفق[9] ، والغسق ، والعتمة[10] ، والسدفة[11]، والجهمة[12]، والزلفة ، والبهرة ، والسحر ، والسحرة ، والفجر ، والصبح ، والصباح[13]
 
وقال رحمه الله: "وأقول : الظاهر أن مرادهم بالفجر: [هو: الفجر] الأول ، وبالصبح [هو الفجر] الثاني ، وبالصباح الإسفار"[14].
 
ثانيا: لماذا خصص الله هذا الوقت؟ وما سره ؟
فإن الذي يظهر من النصوص هو أن الأوقات كما الأماكن والأفراد لها خصائص وآثار وزعها الله جل وعلا فيها. والمفهوم من طواهر الآيات والروايات هو مطلوبية العبادة في أوقات دون أوقات. ومن هنا نجد تركيز الآيات على أن الليل ووقت الظلمة هو وقت العبادة والذكر، وأطراف النهار. قال عز من قائل: "ليسوا سواء من أهل الكتاب أمّة قائمة يتلون آيات اللّه آناء اللّيل وهم يسجدون . يؤمنون باللّه واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون في الخيرات وأولئك من الصّالحين"[15]. وقال: "فاصبر على ما يقولون وسبّح بحمد ربّك قبل طلوع الشّمس وقبل غروبها ومن آناء اللّيل فسبّح وأطراف النّهار لعلّك ترضى"[16]. وقال: "أمّن هو قانت آناء اللّيل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربّه قل هل يستوي الّذين يعلمون والّذين لا يعلمون إنّما يتذكّر أولو الألباب"[17]. وقال: "وأقم الصّلاة طرفي النّهار وزلفا من اللّيل"[18]. وقال: "يا أيّها المزّمّل . قم اللّيل إلّا قليلا . نصفه أو انقص منه قليلا . أو زد عليه ورتّل القرآن ترتيلا . إنّا سنلقي عليك قولا ثقيلا . إنّ ناشئة اللّيل هي أشدّ وطئا وأقوم قيلا"[19]. وقال عز من قائل: " كانوا قليلا من الليل ما يهجعون . وبالأسحار هم يستغفرون"[20] إلى غيرها من الآيات.
وجاء في الروايات عن  محمد بن علي بن الحسين قال: روي عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ): إن الله إذا أراد أن يصيب أهل الأرض بعذاب قال: لولا الذين يتحابون بجلالي ويعمرون مساجدي ويستغفرون بالأسحار ، لولاهم لأنزلت عذابي[21].
 وعن علي بن مهزيار، عن حماد بن عيسى، عن محمد بن يوسف، عن أبيه قال: سأل رجل أبا جعفر ( عليه السلام ) وأنا عنده فقال: إني كثير المال وليس يولد لي ولد، فهل من حيلة؟ قال: استغفر ربك سنة في آخر الليل مائة مرة، فإن ضيعت ذلك بالليل فاقضه بالنهار، فإن الله يقول:  استغفروا ربكم )[22] الآية .
وعن أم سعد، عنه ( صلى الله عليه وآله )، أنه قال: « إن الله تعالى يحب ثلاثة أصوات: صوت الديك، وصوت قارئ القرآن، وصوت الذين يستغفرون بالأسحار»[23].
وروي أن داود ( عليه السلام )، سأل جبرئيل عن أفضل الأوقات، قال: لا أعلم، إلا أن العرش يهتز في الأسحار!"[24].
وفي وصايا لقمان لابنه: "يا بني، لا يكون الديك أكيس منك، يقوم في وقت السحر ويستغفر، وأنت نائم"[25].
وروى  الديلمي في الإرشاد : عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله )، أنه قال: « ثلاثة معصومون من إبليس وجنوده : الذاكرون لله، والباكون من خشية الله، والمستغفرون بالأسحار"[26].


سماحة الشيخ عبدالحسن نصيف.


[1] قال الفيروز آبادي: الغسق محركة ظلمة أول الليل .ومنه قوله تعالى: "أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر".
[2] وقال بعضهم: العشية واحدة جميعا عشي، والعشاء بالكسر والمد أول ظلام الليل.
[3] وقال الراغب في مفرداته: الجنح قطعة من الليل مظلمة .
[4] وفي القاموس: هزيع من الليل كأمير طائفة أو نحو ثلثه أوربعه.
[5] وفي القاموس: اليعفور جزء من أجزاء الليل.
[6] وفي القاموس: الزلفة بالضم الطائفة من الليل والجمع زلف كغرف.
[7] وقال: السحر قبل الصبح، والسحرة بالضم السحر الاعلى. وقال الراغب في المفردات: السحر والسحرة اختلاط ظلام آخر الليل بضياء النهار، وجعل اسما لذلك الوقت، يقال لقيته بأعلى سحرين.

[8] والبهرة بالضم من الليل وسطه. وفي القاموس: ابهار الليل انتصف، أو تراكبت ظلمته، أو ذهبت عامته، أو بقي نحو ثلثه .
[9] وقال: الشفق بقية ضوء الشمس له حمرتها في أول الليل إلى قريب من العتمة.
وقال الخليل: الشفق الحمرة من غروب الشمس إلى وقت العشاء الآخرة، فإذا ذهب قيل غاب الشفق.
[10] وقال: العتمة وقت صلاة العشاء، قال الخليل: العتمة هو الثلث الاول من الليل بعد غيبوبة الشفق، وقد عتم الليل يعتم، وعتمته ظلامه.
[11] وقال: قال الأصمعي: السدفة في لغة نجد الظلمة، وفي لغة غيرهم الضوء، وهو من الاضداد، وكذلك السدف بالتحريك.
وقال أبوعبيد: بعضهم يجعل السدفة اختلاط الضوء والظلمة معا كوقت ما بين طلوع الفجر إلى الأسفار، وقد أسدف الليل أي أظلم.
[12] وقال الفيروز آبادي: الجهمة أول مآخير الليل أو بقية سواده من آخره ويضم.
[13] بحار الأنوار: ج 56 ص7. والتوضيحات المنسوبة لعلماء اللغة كلها مأخوذة من كتاب البحار بنفس المجلد والصفحة.
[14] بحار الأنوار: ج 56 ص8.
[15] آل عمران: 113 - 114.
[16] طه: 130.
[17] الزمر: 9.
[18] هود: 114.
[19] المزمل: 1 -6.
[20] الذاريات: 17 – 18.
[21] وسائل الشيعة: ج7 ص181  باب 27  باب استحباب الاستغفار في السحر وفي الوتر ح1.
[22] بحار الأنوار: ج84 ص221.
[23] مستدرك الوسائل: ج12 ص146،  (باب استحباب الاستغفار في السحر) ح2.
[24] نفس المصدر: ح3.
[25] نفس المصدر: ح4.
[26] نفس المصدر: ح5.

من طرف طريق الفضيلة  |  نشر في :  9:20 م
back to top