جميع المواضيع

الخميس، 12 يونيو 2014



السؤال: لماذا كانت  للرسول الاكرم (ص) قيمة أكبر من قيمة اﻹمام المهدي (ع)، مع أن مقدار العبادة لا مقارنة فيها بينهما، فهي أكثر من ألف سنة بالنسبة للإمام وحوالي ستين سنة بالنسبة للنبي(ص).
 
الجواب: نور أهل البيت جميعهم عليهم أفضل الصلاة والسلام واحد، ومقاماتهم أعلى من أن نحيط بها وبكنهها، وكيف يحيط الناقص بالكامل، والسافل بالعالي. على أن العظمة والمقام لا ينقاسان من زاوية الكم والعدد، بل من زاوية الخلوص والحب والقرب، والنور والسعة الوجودية.

 فعلى قدر تلك الخصال المذكورة تصطبغ اﻷفعال والصوادر باللون الرباني؛ قال تعالى:" صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة[1]". ولذلك ورد عنه صلى الله عليه وآله: أن "ضربة علي يوم الخندق أفضل من عبادة الثقلين"، وفي رواية:  "تعدل عبادة الثقلين"، وفي ثالثة: " أفضل من عبادة أمتي إلى يوم القيامة"[2].

 ومعلوم من الدين بديهة أن رسول الإسلام العظيم، لم يعدله أحد في تلك الخصال جميعاً، فنوره أول مخلوق خلق، ومنه جاءت اﻷشياء،كما ورد عن جابر بن عبد الله اﻷنصاري أنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: "أوّل ما خلق الله نوري، ابتدعه من نوره، واشتقّه من جلال عظمته"[3]. وفي حديث آخر عنه أنه قال: قلت لرسول الله صلّى الله عليه وآله: أوّل شيء خلق الله تعالى ما هو؟ فقال: "نور نبيّك يا جابر، خلقه الله ثم خلق منه كلّ خير"[4].

وهو الذي اختاره الله جل وعلا حبيباً بعد أن اطلع على جميع الخلق، ومقام الحب أعلى المقامات وأقربها من الله جل وعلا. وهو الذي اصطفاه الله سبحانه على جميع الأنبياء والمرسلين لتحمل أعباء أكمل رسالاته وأثقلها مسؤولية، وما من مخلوق إﻻّ وهو يعده صلى الله عليه وآله نبيَّه وسيدَه وقدوته وحجة الله عليه، فهو الحجة على جميع الخلق، كما في قوله تعالى: " وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا"[5]. 

وجميع الخلق له تابعون مذعنون ولا عكس؛ قال تعالى: "وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ[6]". وقد أمر الله تبارك وتعالى جميع اﻷنبياء 

والمرسلين باﻹيمان به ونصرته وتعزيره، لما له من المقام الشامخ؛ قال سبحانه:  "وَإِذْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّيْنَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُواْ أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُواْ وَأَنَاْ مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ"[7]. 

ومعلوم أن الحجة يكون أفضل من التابع وأعظم. وقد عمر نوح عليه السلام ألفي سنة أو أكثر كما في الروايات، وهو نبي مرسل من أولي العزم، ومع ذلك فنبي اﻹسلام صلى الله عليه وآله اعظم منه وأشرف. على أن أهل البيت صلوات الله عليهم أجمعين أرواحنا فداهم، يأتون في المرتبة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله، ولا يدانيهم في تلك المرتبة من الخلق سواهم أحد.


سماحة الشيخ عبدالحسن نصيف.

_______
[1]  (البقرة:  138).
[2]  (الحديث مستفيض، وقد ذكرته مصادر الفريقين، وبألفاظ متقاربة مختلفة، متقاربة المعنى، ويمكن مراجعة شرح إحقاق الحق، للسيد المرعشي النجفي رحمه الله، للوقوف على مصادره المتعددة من الفريقين).
[3]  ( بحار الأنوار: ج 15، ص 24).
[4]  ( بحار الأنوار: ج 15 ص 245).
[5]  (الحشر:  7).
[6]  (محمد:  2).
[7]  (آل عمران: 81).

بين مقام رسول الله (ص) والمهدي المنتظر (ع)



السؤال: لماذا كانت  للرسول الاكرم (ص) قيمة أكبر من قيمة اﻹمام المهدي (ع)، مع أن مقدار العبادة لا مقارنة فيها بينهما، فهي أكثر من ألف سنة بالنسبة للإمام وحوالي ستين سنة بالنسبة للنبي(ص).
 
الجواب: نور أهل البيت جميعهم عليهم أفضل الصلاة والسلام واحد، ومقاماتهم أعلى من أن نحيط بها وبكنهها، وكيف يحيط الناقص بالكامل، والسافل بالعالي. على أن العظمة والمقام لا ينقاسان من زاوية الكم والعدد، بل من زاوية الخلوص والحب والقرب، والنور والسعة الوجودية.

 فعلى قدر تلك الخصال المذكورة تصطبغ اﻷفعال والصوادر باللون الرباني؛ قال تعالى:" صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة[1]". ولذلك ورد عنه صلى الله عليه وآله: أن "ضربة علي يوم الخندق أفضل من عبادة الثقلين"، وفي رواية:  "تعدل عبادة الثقلين"، وفي ثالثة: " أفضل من عبادة أمتي إلى يوم القيامة"[2].

 ومعلوم من الدين بديهة أن رسول الإسلام العظيم، لم يعدله أحد في تلك الخصال جميعاً، فنوره أول مخلوق خلق، ومنه جاءت اﻷشياء،كما ورد عن جابر بن عبد الله اﻷنصاري أنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: "أوّل ما خلق الله نوري، ابتدعه من نوره، واشتقّه من جلال عظمته"[3]. وفي حديث آخر عنه أنه قال: قلت لرسول الله صلّى الله عليه وآله: أوّل شيء خلق الله تعالى ما هو؟ فقال: "نور نبيّك يا جابر، خلقه الله ثم خلق منه كلّ خير"[4].

وهو الذي اختاره الله جل وعلا حبيباً بعد أن اطلع على جميع الخلق، ومقام الحب أعلى المقامات وأقربها من الله جل وعلا. وهو الذي اصطفاه الله سبحانه على جميع الأنبياء والمرسلين لتحمل أعباء أكمل رسالاته وأثقلها مسؤولية، وما من مخلوق إﻻّ وهو يعده صلى الله عليه وآله نبيَّه وسيدَه وقدوته وحجة الله عليه، فهو الحجة على جميع الخلق، كما في قوله تعالى: " وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا"[5]. 

وجميع الخلق له تابعون مذعنون ولا عكس؛ قال تعالى: "وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ[6]". وقد أمر الله تبارك وتعالى جميع اﻷنبياء 

والمرسلين باﻹيمان به ونصرته وتعزيره، لما له من المقام الشامخ؛ قال سبحانه:  "وَإِذْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّيْنَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُواْ أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُواْ وَأَنَاْ مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ"[7]. 

ومعلوم أن الحجة يكون أفضل من التابع وأعظم. وقد عمر نوح عليه السلام ألفي سنة أو أكثر كما في الروايات، وهو نبي مرسل من أولي العزم، ومع ذلك فنبي اﻹسلام صلى الله عليه وآله اعظم منه وأشرف. على أن أهل البيت صلوات الله عليهم أجمعين أرواحنا فداهم، يأتون في المرتبة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله، ولا يدانيهم في تلك المرتبة من الخلق سواهم أحد.


سماحة الشيخ عبدالحسن نصيف.

_______
[1]  (البقرة:  138).
[2]  (الحديث مستفيض، وقد ذكرته مصادر الفريقين، وبألفاظ متقاربة مختلفة، متقاربة المعنى، ويمكن مراجعة شرح إحقاق الحق، للسيد المرعشي النجفي رحمه الله، للوقوف على مصادره المتعددة من الفريقين).
[3]  ( بحار الأنوار: ج 15، ص 24).
[4]  ( بحار الأنوار: ج 15 ص 245).
[5]  (الحشر:  7).
[6]  (محمد:  2).
[7]  (آل عمران: 81).

من طرف طريق الفضيلة  |  نشر في :  8:20 م

الأربعاء، 11 يونيو 2014


السؤال: ما هو روح القدس؟ وهل هو جبرئيل عليه السلام؟
 
الجواب: يمكن استظهار عنوانين مختلفين في النصوص أحدهما روح القدس، والآخر الروح. أو أنهما واحد والاختلاف بحسب الاستعمال.
فروح القدس عند إضافة أحدهما إلى الآخر يقصد منه قوة غيبية إلهامية يلهم بها حتى بعض المؤمنين، وقد ورد عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قوله لحسان: " لَنْ يَزَالَ مَعَكَ رُوحُ الْقُدُسِ مَا ذَبَبْتَ عَنَّا"، وقول بعض أئمة أهل البيت لشاعر قرأ أبياتاً ملتزمة: "إِنَّمَا نَفَثَ رُوحُ الْقُدُسِ عَلى لِسَانِكَ".
وأما الروح فيطلق ويراد منه  الوحي، أو جبرئيل، أو ملك أعظم من جبرئيل. وهو الذي كان يتنزل على رسول الله تأييداً له وتسديداً، كما قال تعالى: " قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَهُدىً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ " (النحل: 102). وكذلك ما يزال يتنزل على حجة الله إلى يومنا هذا، وإلى يوم الدين. قال تعالى: " تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر"  (القدر: 4).


سماحة الشيخ عبدالحسن نصيف.

روح القدس


السؤال: ما هو روح القدس؟ وهل هو جبرئيل عليه السلام؟
 
الجواب: يمكن استظهار عنوانين مختلفين في النصوص أحدهما روح القدس، والآخر الروح. أو أنهما واحد والاختلاف بحسب الاستعمال.
فروح القدس عند إضافة أحدهما إلى الآخر يقصد منه قوة غيبية إلهامية يلهم بها حتى بعض المؤمنين، وقد ورد عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قوله لحسان: " لَنْ يَزَالَ مَعَكَ رُوحُ الْقُدُسِ مَا ذَبَبْتَ عَنَّا"، وقول بعض أئمة أهل البيت لشاعر قرأ أبياتاً ملتزمة: "إِنَّمَا نَفَثَ رُوحُ الْقُدُسِ عَلى لِسَانِكَ".
وأما الروح فيطلق ويراد منه  الوحي، أو جبرئيل، أو ملك أعظم من جبرئيل. وهو الذي كان يتنزل على رسول الله تأييداً له وتسديداً، كما قال تعالى: " قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَهُدىً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ " (النحل: 102). وكذلك ما يزال يتنزل على حجة الله إلى يومنا هذا، وإلى يوم الدين. قال تعالى: " تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر"  (القدر: 4).


سماحة الشيخ عبدالحسن نصيف.

من طرف طريق الفضيلة  |  نشر في :  9:06 م

الثلاثاء، 10 يونيو 2014


من فصول الصراع


4-خُلف الوعد.. والوفاء الكاذب
 
وكلما قررت أن أبرّ بالوعدِ
وقلت: لن يحجبني عنه سوى لحدي
 
وجدتُني، وقبل أن أمضي على عهدي
إخالُ أني صرتُ مثلَ الجوهر الفردِ
 
مقدَّساً أشرُك كل الناس في المجدِ
قد حقّ لي – جزاءَ ذاك – جنّةُ الخلدِ
 
وحين تأتي ساعة الوفاء بالعهدِ
أصحو على الأوهام والأوهامُ لا تجدي
 
يا ربّ فارحم عبدَك المغلولَ بالقيدِ
بحق إسماعيل وهو الصادقُ الوعدِ
 


من كلمات سماحة الشيخ عبدالحسن نصيف.


خُلف الوعد.. والوفاء الكاذب


من فصول الصراع


4-خُلف الوعد.. والوفاء الكاذب
 
وكلما قررت أن أبرّ بالوعدِ
وقلت: لن يحجبني عنه سوى لحدي
 
وجدتُني، وقبل أن أمضي على عهدي
إخالُ أني صرتُ مثلَ الجوهر الفردِ
 
مقدَّساً أشرُك كل الناس في المجدِ
قد حقّ لي – جزاءَ ذاك – جنّةُ الخلدِ
 
وحين تأتي ساعة الوفاء بالعهدِ
أصحو على الأوهام والأوهامُ لا تجدي
 
يا ربّ فارحم عبدَك المغلولَ بالقيدِ
بحق إسماعيل وهو الصادقُ الوعدِ
 


من كلمات سماحة الشيخ عبدالحسن نصيف.


من طرف طريق الفضيلة  |  نشر في :  9:19 م

الاثنين، 9 يونيو 2014



ولادته :
ولد علي الأكبر ( عليه السلام ) يوم الحادي عشر من شعبان عام 33 هـ ، وأبوه الإمام الحسين ( عليه السلام ) ، وأمّه لَيلى بنت أبي مُرَّة بن عروة بن مسعود الثقفي .
صفاته وسيرته :
كان ( عليه السلام ) من أصبحِ الناس وجهاً ، وأحسنِهِم خُلُقاً ، وروي أنّه كان يشبه جَدّه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في المنطق والخَلق والخُلق .
ورَوى الحديث عن جَدِّه علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) وهو صغير السنِّ ، مِمَّا يدل على تعلّقه بالعلم والكمال منذ الصغر .
شجاعته :
روي أنّه : لما ارتحلَ الإمام الحسين ( عليه السلام ) من قصر بني مقاتل خفق وهو على ظهر فرسه خفقة ، ثمّ انتبه ( عليه السلام ) وهو يقول : ( إنَّا للهِ وإنَّا إليهِ راجِعُون ، والحمدُ للهِ رَبِّ العَالَمين ) ، كَرَّرها مرَّتين أو ثلاثاً .
فأقبل ابنه علي الأكبر ( عليه السلام ) فقال : ( ممَّ حمدْتَ الله واسترجَعْتَ ؟ ) .
فقال الحسين ( عليه السلام ) : ( يا بُنَي ، إنِّي خفقتُ خفقة فعنَّ لي فارس على فرس ، وهو يقول : القوم يسيرون ، والمنايا تسير إليهم ، فعلمت أنّها أنفسنا نُعِيَت إلينا ) .
فقال علي الأكبر ( عليه السلام ) : ( يا أبَه ، لا أراك الله سوءً ، ألَسْنَا على الحق ؟ ) .
فقال ( عليه السلام ) : ( بَلَى والذي إليه مَرجِع العباد ) .
فقال علي الأكبر ( عليه السلام ) : ( فإننا إذَنْ لا نُبالي أن نموت مُحقِّين ) .
فقال له الإمام الحسين ( عليه السلام ) : ( جَزَاك اللهُ مِن وَلدٍ خَير مَا جَزَى وَلَداً عن والِدِه ) .
وفي الرواية السابقة دلالة على جلالة قدر علي الأكبر ( عليه السلام ) ، وحسن بصيرته ، وشجاعته ، ورَباطَةِ جأشه ، وشدّة معرفته بالله تعالى .
وقد مدحته الشعراء ، فيقول أبو الفرج الإصفهاني : إنّ هذه الأبيات قِيلَت في علي الأكبر ( عليه السلام ) :
لـم تَـرَ عَيـنٌ نَظَـرتْ مِثلـه  **  من محتف يَمشـي ومِن نَاعِلِ
كـانَ إذا شــبَّت لَـهُ نــارُه  **  وقَّدَهـا بالشَّــرفِ الكَامِـلِ
كَيْـما يراهَــا بائـسٌ مرمـلٌ  **  أو فـرد حـيٍّ ليـسَ بالأهلِ
أعني ابن اليلى ذا السدى والنَّدى  **  أعني ابن بنت الحسين الفاضل
لا يؤثِــرُ الدنيـا علـى دِينِـه  **  ولا يبيـعُ الحَـقَّ بِالباطِــلِ
شهادته :
روي أنّه لم يبقَ مع الإمام الحسين ( عليه السلام ) يوم عاشوراء إلاَّ أهل بيته وخاصَّته .
فتقدّم علي الأكبر ( عليه السلام ) ، وكان على فرس له يدعى الجناح ، فاستأذن أبَاه ( عليه السلام ) في القتال فأذن له ، ثُمَّ نظر إليه نظرة آيِسٍ مِنه ، وأرخَى عينيه ، فَبَكى ثمّ قال : ( اللَّهُمَّ كُنْ أنتَ الشَّهيد عَليهم ، فَقد بَرَز إليهم غُلامٌ أشبهُ النَّاس خَلقاً وخُلقاً ومَنطِقاً برسولك ) .
فشَدَّ عَليٌّ الأكبر ( عليه السلام ) عليهم وهو يقول :
أنَا عَليّ بن الحسين بن علي  **  نحن وبيت الله أولَـى بِالنَّبي
تالله لا يَحكُمُ فينا ابنُ الدَّعي  **  أضرِبُ بالسَّيفِ أحامِي عَن أبي
               ضَربَ غُلام هَاشِميٍّ عَلوي
ثمّ يرجع إلى أبيه فيقول : ( يا أباه العطش !! ) .
فيقول له الحسين ( عليه السلام ) : ( اِصبِرْ حَبيبي ، فإنَّك لا تُمسِي حتّى يَسقيك رسولُ الله ( صلى الله عليه وآله ) بكأسه ) .
ففعل ذلك مِراراً ، فرآه منقذ العبدي وهو يشدُّ على الناس ، فاعترضه وطعنه فصُرِع ، واحتواه القوم فقطَّعوهُ بِسِيوفِهِم .
فجاء الحسين ( عليه السلام ) حتّى وقف عليه ، وقال : ( قَتَلَ اللهُ قوماً قتلوك يا بُنَي ، ما أجرأهُم على الرحمن ، وعلى انتهاك حرمة الرسول ) .
وانهمَلَتْ عيناه بالدموع ، ثمّ قال ( عليه السلام ) : ( عَلى الدُّنيا بَعدَك العفا ) .
وقال لِفِتيانه : ( احملُوا أخَاكُم ) ، فحملوه من مصرعه ذلك ، ثمّ جاء به حتّى وضعه بين يدي فسْطَاطِهِ .
وروي أنّه كان أوّل قتيل مِن وِلد أبي طالب مع الحسين ( عليه السلام ) ابنه علي الأكبر ( عليه السلام ) .
فَسَلامٌ عليك يا شهيد ، وابن الشهيد ، ويا مظلوم ، وابن المظلوم ، ولعن الله قاتليك وظالميك .

من هو علي الأكبر عليه السلام؟



ولادته :
ولد علي الأكبر ( عليه السلام ) يوم الحادي عشر من شعبان عام 33 هـ ، وأبوه الإمام الحسين ( عليه السلام ) ، وأمّه لَيلى بنت أبي مُرَّة بن عروة بن مسعود الثقفي .
صفاته وسيرته :
كان ( عليه السلام ) من أصبحِ الناس وجهاً ، وأحسنِهِم خُلُقاً ، وروي أنّه كان يشبه جَدّه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في المنطق والخَلق والخُلق .
ورَوى الحديث عن جَدِّه علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) وهو صغير السنِّ ، مِمَّا يدل على تعلّقه بالعلم والكمال منذ الصغر .
شجاعته :
روي أنّه : لما ارتحلَ الإمام الحسين ( عليه السلام ) من قصر بني مقاتل خفق وهو على ظهر فرسه خفقة ، ثمّ انتبه ( عليه السلام ) وهو يقول : ( إنَّا للهِ وإنَّا إليهِ راجِعُون ، والحمدُ للهِ رَبِّ العَالَمين ) ، كَرَّرها مرَّتين أو ثلاثاً .
فأقبل ابنه علي الأكبر ( عليه السلام ) فقال : ( ممَّ حمدْتَ الله واسترجَعْتَ ؟ ) .
فقال الحسين ( عليه السلام ) : ( يا بُنَي ، إنِّي خفقتُ خفقة فعنَّ لي فارس على فرس ، وهو يقول : القوم يسيرون ، والمنايا تسير إليهم ، فعلمت أنّها أنفسنا نُعِيَت إلينا ) .
فقال علي الأكبر ( عليه السلام ) : ( يا أبَه ، لا أراك الله سوءً ، ألَسْنَا على الحق ؟ ) .
فقال ( عليه السلام ) : ( بَلَى والذي إليه مَرجِع العباد ) .
فقال علي الأكبر ( عليه السلام ) : ( فإننا إذَنْ لا نُبالي أن نموت مُحقِّين ) .
فقال له الإمام الحسين ( عليه السلام ) : ( جَزَاك اللهُ مِن وَلدٍ خَير مَا جَزَى وَلَداً عن والِدِه ) .
وفي الرواية السابقة دلالة على جلالة قدر علي الأكبر ( عليه السلام ) ، وحسن بصيرته ، وشجاعته ، ورَباطَةِ جأشه ، وشدّة معرفته بالله تعالى .
وقد مدحته الشعراء ، فيقول أبو الفرج الإصفهاني : إنّ هذه الأبيات قِيلَت في علي الأكبر ( عليه السلام ) :
لـم تَـرَ عَيـنٌ نَظَـرتْ مِثلـه  **  من محتف يَمشـي ومِن نَاعِلِ
كـانَ إذا شــبَّت لَـهُ نــارُه  **  وقَّدَهـا بالشَّــرفِ الكَامِـلِ
كَيْـما يراهَــا بائـسٌ مرمـلٌ  **  أو فـرد حـيٍّ ليـسَ بالأهلِ
أعني ابن اليلى ذا السدى والنَّدى  **  أعني ابن بنت الحسين الفاضل
لا يؤثِــرُ الدنيـا علـى دِينِـه  **  ولا يبيـعُ الحَـقَّ بِالباطِــلِ
شهادته :
روي أنّه لم يبقَ مع الإمام الحسين ( عليه السلام ) يوم عاشوراء إلاَّ أهل بيته وخاصَّته .
فتقدّم علي الأكبر ( عليه السلام ) ، وكان على فرس له يدعى الجناح ، فاستأذن أبَاه ( عليه السلام ) في القتال فأذن له ، ثُمَّ نظر إليه نظرة آيِسٍ مِنه ، وأرخَى عينيه ، فَبَكى ثمّ قال : ( اللَّهُمَّ كُنْ أنتَ الشَّهيد عَليهم ، فَقد بَرَز إليهم غُلامٌ أشبهُ النَّاس خَلقاً وخُلقاً ومَنطِقاً برسولك ) .
فشَدَّ عَليٌّ الأكبر ( عليه السلام ) عليهم وهو يقول :
أنَا عَليّ بن الحسين بن علي  **  نحن وبيت الله أولَـى بِالنَّبي
تالله لا يَحكُمُ فينا ابنُ الدَّعي  **  أضرِبُ بالسَّيفِ أحامِي عَن أبي
               ضَربَ غُلام هَاشِميٍّ عَلوي
ثمّ يرجع إلى أبيه فيقول : ( يا أباه العطش !! ) .
فيقول له الحسين ( عليه السلام ) : ( اِصبِرْ حَبيبي ، فإنَّك لا تُمسِي حتّى يَسقيك رسولُ الله ( صلى الله عليه وآله ) بكأسه ) .
ففعل ذلك مِراراً ، فرآه منقذ العبدي وهو يشدُّ على الناس ، فاعترضه وطعنه فصُرِع ، واحتواه القوم فقطَّعوهُ بِسِيوفِهِم .
فجاء الحسين ( عليه السلام ) حتّى وقف عليه ، وقال : ( قَتَلَ اللهُ قوماً قتلوك يا بُنَي ، ما أجرأهُم على الرحمن ، وعلى انتهاك حرمة الرسول ) .
وانهمَلَتْ عيناه بالدموع ، ثمّ قال ( عليه السلام ) : ( عَلى الدُّنيا بَعدَك العفا ) .
وقال لِفِتيانه : ( احملُوا أخَاكُم ) ، فحملوه من مصرعه ذلك ، ثمّ جاء به حتّى وضعه بين يدي فسْطَاطِهِ .
وروي أنّه كان أوّل قتيل مِن وِلد أبي طالب مع الحسين ( عليه السلام ) ابنه علي الأكبر ( عليه السلام ) .
فَسَلامٌ عليك يا شهيد ، وابن الشهيد ، ويا مظلوم ، وابن المظلوم ، ولعن الله قاتليك وظالميك .

من طرف طريق الفضيلة  |  نشر في :  7:53 م

الأحد، 8 يونيو 2014


السؤال: جاء في في كتاب الكافي بسنده عن جابر عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال: سمعته يقول: إذا مات المؤمن خلي على جيرانه من الشياطين عدد ربيعة ومضر كانوا مشتغلين به. فهل لكم أن تفسروه لنا؟
 
الجواب: إن المؤمن يشكل بإصراره على إيمانه وصبره جبهة عصية على الشياطين، فهم لا يتمكنون منه إلى أن يموت. وكلما زيد في إيمانه زاد عدد شياطينه، يأتمرون به ليُزلوه عن الصراط. فإذا مات انهدت هذه الشياطين على جيرانه في طريقها وهي تغادر حضرة المؤمن، وكأنها كانت مقيدة محبوسة عليه.
 والجيران لقربهم منه يكونون غرضاً ومعبراً لانهدادهم وانعتاقهم. وتوصيفهم بأنهم بعدد ربيعة ومضر: كناية عن كثرتهم، لأنهم يمثلون عامة العرب العدنانيين. ولا تخلو الرواية من إشارة ولو خفية إلى ما يمكن أن تخلّفه وفاة المؤمن من اضطراب وتشويش في القلوب والأذهان، ولا سيما لدى الأقربين.
ويحتمل أن يكون المعنى: أن الشياطين في البداية لا تكون مختصة بالمؤمن، لكنه بإيمانه وقوة اعتقاده هو الذي يبعدهم عن الجيران ويحصنهم من شرورهم ووساوسهم، فيكون حرزاً حريزاً، وقلعة حصينة للمجتمع من أذاهم وإغوائهم. فيحتشد شياطين العامة عليه لذلك.
وهذا المعنى يظهر ثمرة وجود المؤمن القوي في المجتمع، وضرورة رفده وتقويته من قبل الأمة، لأن في قوته أمنهم وسلامتهم. وهو معنى ظاهر وقوي، والله العالم.


سماحة الشيخ عبدالحسن نصيف.

ما معنى حديث "إذا مات المؤمن خلي على جيرانه من الشياطين عدد ربيعة ومضر كانوا مشتغلين به"؟


السؤال: جاء في في كتاب الكافي بسنده عن جابر عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال: سمعته يقول: إذا مات المؤمن خلي على جيرانه من الشياطين عدد ربيعة ومضر كانوا مشتغلين به. فهل لكم أن تفسروه لنا؟
 
الجواب: إن المؤمن يشكل بإصراره على إيمانه وصبره جبهة عصية على الشياطين، فهم لا يتمكنون منه إلى أن يموت. وكلما زيد في إيمانه زاد عدد شياطينه، يأتمرون به ليُزلوه عن الصراط. فإذا مات انهدت هذه الشياطين على جيرانه في طريقها وهي تغادر حضرة المؤمن، وكأنها كانت مقيدة محبوسة عليه.
 والجيران لقربهم منه يكونون غرضاً ومعبراً لانهدادهم وانعتاقهم. وتوصيفهم بأنهم بعدد ربيعة ومضر: كناية عن كثرتهم، لأنهم يمثلون عامة العرب العدنانيين. ولا تخلو الرواية من إشارة ولو خفية إلى ما يمكن أن تخلّفه وفاة المؤمن من اضطراب وتشويش في القلوب والأذهان، ولا سيما لدى الأقربين.
ويحتمل أن يكون المعنى: أن الشياطين في البداية لا تكون مختصة بالمؤمن، لكنه بإيمانه وقوة اعتقاده هو الذي يبعدهم عن الجيران ويحصنهم من شرورهم ووساوسهم، فيكون حرزاً حريزاً، وقلعة حصينة للمجتمع من أذاهم وإغوائهم. فيحتشد شياطين العامة عليه لذلك.
وهذا المعنى يظهر ثمرة وجود المؤمن القوي في المجتمع، وضرورة رفده وتقويته من قبل الأمة، لأن في قوته أمنهم وسلامتهم. وهو معنى ظاهر وقوي، والله العالم.


سماحة الشيخ عبدالحسن نصيف.

من طرف طريق الفضيلة  |  نشر في :  8:07 م

السبت، 7 يونيو 2014



وكلما حاولت أن أسعى إلى عملْ
مالت بيَ النفسُ إلى الخمول والكسلْ
 
تقول: فيم الجدُّ ياصاح وما العجل؟!
وكلُّ شيءٍ كائنٌ إن شئت في مَهَل
 
وإن يكن مقدَّراً أن تغدو البطل
فليس ما يحُول دون ذلك الأجل
 
ثم إذا جنيتُ من ورائها الفشل
وجدتُها تقول: مهما تشتغل تنل!
 
فليس لي سواك يا ربَّاه من أمَل
يحفظني من زلّة الإهمال والمللْ


من كلمات سماحة الشيخ غبدالحسن نصيف

من فصول الصراع: الكسل والتسويف



وكلما حاولت أن أسعى إلى عملْ
مالت بيَ النفسُ إلى الخمول والكسلْ
 
تقول: فيم الجدُّ ياصاح وما العجل؟!
وكلُّ شيءٍ كائنٌ إن شئت في مَهَل
 
وإن يكن مقدَّراً أن تغدو البطل
فليس ما يحُول دون ذلك الأجل
 
ثم إذا جنيتُ من ورائها الفشل
وجدتُها تقول: مهما تشتغل تنل!
 
فليس لي سواك يا ربَّاه من أمَل
يحفظني من زلّة الإهمال والمللْ


من كلمات سماحة الشيخ غبدالحسن نصيف

من طرف طريق الفضيلة  |  نشر في :  7:36 م

الجمعة، 6 يونيو 2014


السؤال: هل حديث: "أنا مدينة العلم وعلي بابها" صحيح، فإننا نجد بعض علماء العامة ينفون صحته، بل وبعضهم ينفي كونه حديثاً اصلاً؟
 
الجواب: هذا الحديث مقطوع الصدور، يستند فيه إلى التواتر، فضلاً عن دعوى الصحة أو الاعتبار، وعند جميع فرق المسلمين، لولا التعصب الأعمى، وما يجره على الإنسان من مجافاة الحق، ومعاندة الحقيقة. بل ويمكن إثباته والاستدلال على مضمونه بوقائع التاريخ الثابتة، حتى لو لم يكن لألفاظه وجود باعتباره حديثاً مرويّاً عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
وليس الأمر متوقفاً على هذا اللفظ حتى يمكن طمس الحقيقة، بمجرد التشويش على صحة الحديث، وأعجب منه أن ينفى الحديث، بل الحقيقة، لمجرد عدم وروده في كتابي البخاري ومسلم!
فإن كون علي بن أبي طالب عليه السلام باباً لعلم النبي صلى الله عليه وآله هو من المسلمات، والنصوص فيها كثيرة، وبألسنة مختلفة، لكنها كلها تقود إلى هذه الحقيقة، من قبيل قوله سبحانه: " ومن عنده علم الكتاب"[1]، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: "أقضاكم علي"[2]، وقوله: "علي مع الحق والحق مع علي"[3]، وكونه (عليه السلام) قد رجع إليه جميع الصحابة، ولم يؤثر عنه أنه رجع إلى صحابي قط، في مسألة أشكلت عليه.
ومن قبيل ما رواه الحاكم النيسابوري عن أبي إسحاق قال: سألت قثم بن العباس كيف ورث علي رسول الله (صلى الله عليهما وآلهما) دونكم قال: لأنه كان أولنا به لحوقاً وأشد به لزوقاً[4].
وما نقله الحاكم أيضاً بسنده إلى ابن عباس: كان علي(عليه السلام) يقول في حياة رسول الله(صلى الله عليه وآله): "أَفَإنْ مَاتَ أَوْ قتلَ انْقَلَبْتمْ عَلَى أَعْقَابكم"[5]، والله لا ننقلب على أعقابنا بعد إذ هدانا الله. والله لئن مات أو قتل لأقاتلن على ما قاتل عليه حتى أموت. والله إني لأخوه ووليه وابن عمه ووارث علمه فمن أحق به مني"[6].
وما اشتهر عنه (ع) من قوله: "سلوني قبل أن تفقدوني"[7]، وما أكثر ما نقل عن عمر بن الخطاب قوله "لولا علي لهلك عمر"[8]. بل أثر ذلك حتى عن أبي بكر[9]، وعثمان[10]. وحديث الثقلين[11]، الذي يعني عدم ارتكاب أهل البيت (صلوات الله عليهم) ما ينافي العصمة، وحديث السفينة[12]، الذي يعطي نفس المعنى.
 فهذه الأحاديث، بل الحقائق، كلها روافد تصب في نهر حديث مدينة العلم، لتؤكده وتشيد بنيانه، حتى لو لم يكن الحديث المذكور موجوداً أصلاً، فكيف وقد روي الحديث بطرق كثيرة، وعند الفريقين جميعاً. بل ونص على صحته واعتباره جهابذة علم الحديث والدراية ونقادهما من أهل السنة فضلاً عن الشيعة، مع أن الحديث مما يدعونه بأخبار المناقب والفضائل، التي جرت عادتهم على التساهل في قبولها والتسامح فيها[13].
لكن السر في اعتراض القوم عليه واضح، فإنه ينسف بصراحة عقيدتهم، ويجعلهم في موقف حرج أمام سيل جارف من الأسئلة التي لا أول لها ولا آخر. فإذا كان علي عليه السلام هو باب علم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، ولا يمكن الوصول إلى علم النبي (صلى الله عليه وآله) إلا عبر ذلك الباب، فكيف يمكن تفسير عزوف سائر المسلمين عن علم أمير المؤمنين (عليه السلام)؟، أم كيف يمكن نفي فضله وخصوصيته، وعدّه كواحد من عامة المسلمين؟! خصوصاً وأن الحديث يدين الأخذ عن غيره، حيث يقول: " فمن أراد المدينة فليأت الباب"[14]، وفي رواية الإمام الحسن (ع): "وهل تُدخل المدينة إلا من بابها ؟ "[15]!.
وكيف كان فنحن نورد الحديث من طريق أهل السنة مع تعليقات كبار رجالييهم ممن عبروا عنه بالصحيح أو المتواتر، كمثال فقط، على ثبوت النص المذكور:
والحديث رواه ابن المغازلي، عن محمد بن أحمد بن عثمان، عن أحمد بن إبراهيم عن محمد بن حميد، عن محمد بن محمد بن عثمان، عن عبد السلام بن صالح الهروي، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: "أنا مدينة العلم وعلي بابها، فمن أراد العلم فليأت الباب".
قال العلامة المجلسي[16]: رواه من الكتاب المذكور بأربعة أسانيد أخرى إلى ابن عباس، ثم عضد الحديث بحديث آخر رواه مسنداً عن حذيفة عن علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: "أنا مدينة العلم وعلي بابها، فلا تؤتى البيوت إلا من أبوابها"[17]. وروى ثالثاً بسند مختلف أيضاً عن حذيفة عنه عليه السلام مثله. كما روى أيضا حديثاً رابعاً بإسناده عن علي بن موسى الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: "يا علي أنا مدينة العلم وأنت الباب، كذب من زعم أنه يصل إلى المدينة إلا من الباب"[18]. وهكذا عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: "أنا مدينة العلم وعلي بابها، فمن أراد المدينة فليأتها من بابها"[19]. وبلفظ: (دار الحكمة وبابها)، وأيضا عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أنا دار الحكمة وعلي بابها، فمن أراد الحكمة فليأت الباب. وروى عن سلمة بن كهيل عن علي عليه السلام عنه صلى الله عليه وآله مثله[20].
 وها أنت ترى تعدد الأسانيد، وكلها تتمحور حول لفظ واحد أو معنى واحد، مما يفيد تواتره، أو لا أقل من استفاضته والاطمئنان إلى صدوره، ومن ثم الاستغناء عن البحث في سنده.
 ومع كل ذلك فسند الحديث قوي، وقد صححه جملة من  علماء الجرح والتعديل عندهم، كالحاكم النيسابوري ويحيى بن معين، وحسّنه الحافظ ابن حجر والحافظ العلائي، واستنكروا على من رده وكذبه وأبطله. قال الحافظ ابن حجر في لسانه: هذا الحديث له طرق كثيرة في مستدرك الحاكم أقل أحوالها ان يكون للحديث أصل فلا ينبغي أن يطلق القول عليه بالوضع!.
وقال عنه في موضع آخر: أخرجه الحاكم في المستدرك، وقال: إنه صحيح. وخالفه ابن الجوزي؛ فذكره في الموضوعات، وقال: إنه كذب. والصواب خلاف قولهما معاً، وإن الحديث من قسم الحسن لا يرتقي إلى الصحة ولا ينحط إلى الكذب[21].
 وقال المتقي الهندي بعد أن نقل كلام الحافظين العلائي وابن حجر وتحسينهما للحديث: "وقد كنت أجيب بهذا الجواب دهراً إلى أن وقفت على تصحيح ابن جرير لحديث علي في تهذيب الآثار مع تصحيح الحاكم لحديث ابن عباس فاستخرت الله وجزمت بارتقاء الحديث من مرتبة الحسن إلى مرتبة الصحة والله أعلم... إهـ"[22].
وأما خرِّيت هذا العلم عندهم أعني: يحيى بن معين فقد حكم بصحته - كما نقل ذلك عنه الحاكم النيسابوري - بعد أن أوضح وثاقة رواته، كأبي الصلت الهروي، وقال إنه ثقة وصدوق، كما رواه الحاكم عنه فقال مرةً: بأن أبا الصلت ثقة، ومرة: صدوق، وأن محمد بن جعفر الفيدي الثقة، قد رواه عن أبي معاوية عن الأعمش. قال: فلا خلل في السند كله[23]**.
ويجدر بالذكر أن العلامة اللكنوي قد صنف في خصوص هذا الحديث وصحته جزءين ضخمين، في 1345 صفحة، وقد طبعا معاً في المجلد الخامس من موسوعته الهامة المسماة بعبقات الأنوار، كما ألّف أحد علماء المغرب العربي وهو الشيخ أحمد بن الصديق المغربي كتاباً خاصاً في تصحيح الحديث المذكور أسماه «فتح الملك العلي بصحة حديث باب مدينة العلم علي».
ثم إن كلمة (العلم) حيث وردت في الحديث محلاة بالألف واللام، ومن دون أي قرينة تصرفها إلى العهد، فهي محمولة على الجنس والاستغراق، بما يعني أنه صلى الله عليه وآله هو مدينة كل العلوم، وعلي بابها. وهو ما تؤيده النصوص الكثيرة.
"

سماحة الشيخ عبدالحسن نصيف.
______
[1] (الرعد: 43)
[2] ( والاستيعاب ج3 ص206 ط دار الكتب العلمية. والصواعق المحرقة ج2 ص358 ط مؤسّسة الرسالة بيروت).
[3] ( السمعاني في كتاب فضائل الصحابة. ومجمع الزوائد: ج7 ص235)،
[4] المستدرك على الصحيحين: 3/136، حديث 4632، دارالكتاب العلمية، بيروت؛ خصائص أميرالمؤمنين عليه السلام، ص 161) وصححه ووافقه الذهبي.
[5] (آل عمران: 144)
[6] (أخرجه الحافظ ابن عساكر في ترجمة أمير المؤمنين بعدة أسانيد، والحمويني في فرائد السمطين ح 157، وأحمد في الفضائل ح 232 والطبراني في المعجم الكبير من ترجمة أمير المؤمنين والنسائي في الخصائص ح 18، والحاكم والذهبى في المستدرك وتلخيصه).
[7] كنز العمال، للمتقي الهندي: ج13 ص165).
[8] الاستيعاب، لابن عبد البر: ج3 ص39. وكنز العمال: ج3 ص96، نقلاً عن خمسة من الحفاظ، وص228 نقلاً عن غير واحد من أئمة الحديث)،
[9] فيض القدير: ج4 ص357).
[10] زين الفتى في سورة هل أتى: ج1 ص 317 رقم 225).
[11] (صحيح مسلم: ج4 ص 1874. صحيح الترمذي: ج5 ص622 ح3788).
[12] (مستدرك الحاكم: ج2 ص343؛ وقال: هذا حديث صحيح على شرط ومسلم. وجمع الزوائد، للهيثمي: ج9 ص168).
[13] (المجموع، للنووي: ج5 ص43).
[14] مستدرك الصحيحين، للحاكم النيسابوري: ج3 ص126- 127)
[15] (الأمالي، للشيخ الصدوق: ص425).
[16] (بحار الأنوار: ج40 ص206).
[17] الجامع الصحيح للترمذي، 5 / 596 حديث رقم 3723. دار الكتب العلمية - بيروت 1408 ه / 1987 م.
[18]المناقب لابن المغازلي،ص 75 و 401.
[19] مستدرك الحاكم - كتاب معرفة الصحابة ( ر ) - ذكر إسلام أمير المؤمنين علي ( ع ) - حديث رقم : ( 1415).
[20] (بحار الأنوار: ج40 ص206).
[21] (تاريخ الخلفاء: 131، دار الكتاب العربي).
[22] (كنز العمال، للمتقي الهندي: 13/148).
[23] ((**قال السيد حسن السقاف في تحقيقه على كتابه «تناقضات الألباني الواضحات»: «صحّ عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «أنا مدينة العلم وعلي بابها» صحّحه الحافظ ابن معين كما في (تاريخ بغداد: 11 / 49)، والإمام الحافظ ابن جرير الطبري في «تهذيب الآثار» مسند سيدنا علي (ص 104 حديث 8) والحافظ العلائي في «النقد الصحيح»، والحافظ ابن حجر والحافظ السيوطي كما في «اللآلي المصنوعة»: 1 / 334، والحافظ السخاوي كما في «المقاصد الحسنة»)).

هل الحديث النبوي "أنا مدينة العلم وعلي بابها" صحيح؟!


السؤال: هل حديث: "أنا مدينة العلم وعلي بابها" صحيح، فإننا نجد بعض علماء العامة ينفون صحته، بل وبعضهم ينفي كونه حديثاً اصلاً؟
 
الجواب: هذا الحديث مقطوع الصدور، يستند فيه إلى التواتر، فضلاً عن دعوى الصحة أو الاعتبار، وعند جميع فرق المسلمين، لولا التعصب الأعمى، وما يجره على الإنسان من مجافاة الحق، ومعاندة الحقيقة. بل ويمكن إثباته والاستدلال على مضمونه بوقائع التاريخ الثابتة، حتى لو لم يكن لألفاظه وجود باعتباره حديثاً مرويّاً عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
وليس الأمر متوقفاً على هذا اللفظ حتى يمكن طمس الحقيقة، بمجرد التشويش على صحة الحديث، وأعجب منه أن ينفى الحديث، بل الحقيقة، لمجرد عدم وروده في كتابي البخاري ومسلم!
فإن كون علي بن أبي طالب عليه السلام باباً لعلم النبي صلى الله عليه وآله هو من المسلمات، والنصوص فيها كثيرة، وبألسنة مختلفة، لكنها كلها تقود إلى هذه الحقيقة، من قبيل قوله سبحانه: " ومن عنده علم الكتاب"[1]، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: "أقضاكم علي"[2]، وقوله: "علي مع الحق والحق مع علي"[3]، وكونه (عليه السلام) قد رجع إليه جميع الصحابة، ولم يؤثر عنه أنه رجع إلى صحابي قط، في مسألة أشكلت عليه.
ومن قبيل ما رواه الحاكم النيسابوري عن أبي إسحاق قال: سألت قثم بن العباس كيف ورث علي رسول الله (صلى الله عليهما وآلهما) دونكم قال: لأنه كان أولنا به لحوقاً وأشد به لزوقاً[4].
وما نقله الحاكم أيضاً بسنده إلى ابن عباس: كان علي(عليه السلام) يقول في حياة رسول الله(صلى الله عليه وآله): "أَفَإنْ مَاتَ أَوْ قتلَ انْقَلَبْتمْ عَلَى أَعْقَابكم"[5]، والله لا ننقلب على أعقابنا بعد إذ هدانا الله. والله لئن مات أو قتل لأقاتلن على ما قاتل عليه حتى أموت. والله إني لأخوه ووليه وابن عمه ووارث علمه فمن أحق به مني"[6].
وما اشتهر عنه (ع) من قوله: "سلوني قبل أن تفقدوني"[7]، وما أكثر ما نقل عن عمر بن الخطاب قوله "لولا علي لهلك عمر"[8]. بل أثر ذلك حتى عن أبي بكر[9]، وعثمان[10]. وحديث الثقلين[11]، الذي يعني عدم ارتكاب أهل البيت (صلوات الله عليهم) ما ينافي العصمة، وحديث السفينة[12]، الذي يعطي نفس المعنى.
 فهذه الأحاديث، بل الحقائق، كلها روافد تصب في نهر حديث مدينة العلم، لتؤكده وتشيد بنيانه، حتى لو لم يكن الحديث المذكور موجوداً أصلاً، فكيف وقد روي الحديث بطرق كثيرة، وعند الفريقين جميعاً. بل ونص على صحته واعتباره جهابذة علم الحديث والدراية ونقادهما من أهل السنة فضلاً عن الشيعة، مع أن الحديث مما يدعونه بأخبار المناقب والفضائل، التي جرت عادتهم على التساهل في قبولها والتسامح فيها[13].
لكن السر في اعتراض القوم عليه واضح، فإنه ينسف بصراحة عقيدتهم، ويجعلهم في موقف حرج أمام سيل جارف من الأسئلة التي لا أول لها ولا آخر. فإذا كان علي عليه السلام هو باب علم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، ولا يمكن الوصول إلى علم النبي (صلى الله عليه وآله) إلا عبر ذلك الباب، فكيف يمكن تفسير عزوف سائر المسلمين عن علم أمير المؤمنين (عليه السلام)؟، أم كيف يمكن نفي فضله وخصوصيته، وعدّه كواحد من عامة المسلمين؟! خصوصاً وأن الحديث يدين الأخذ عن غيره، حيث يقول: " فمن أراد المدينة فليأت الباب"[14]، وفي رواية الإمام الحسن (ع): "وهل تُدخل المدينة إلا من بابها ؟ "[15]!.
وكيف كان فنحن نورد الحديث من طريق أهل السنة مع تعليقات كبار رجالييهم ممن عبروا عنه بالصحيح أو المتواتر، كمثال فقط، على ثبوت النص المذكور:
والحديث رواه ابن المغازلي، عن محمد بن أحمد بن عثمان، عن أحمد بن إبراهيم عن محمد بن حميد، عن محمد بن محمد بن عثمان، عن عبد السلام بن صالح الهروي، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: "أنا مدينة العلم وعلي بابها، فمن أراد العلم فليأت الباب".
قال العلامة المجلسي[16]: رواه من الكتاب المذكور بأربعة أسانيد أخرى إلى ابن عباس، ثم عضد الحديث بحديث آخر رواه مسنداً عن حذيفة عن علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: "أنا مدينة العلم وعلي بابها، فلا تؤتى البيوت إلا من أبوابها"[17]. وروى ثالثاً بسند مختلف أيضاً عن حذيفة عنه عليه السلام مثله. كما روى أيضا حديثاً رابعاً بإسناده عن علي بن موسى الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: "يا علي أنا مدينة العلم وأنت الباب، كذب من زعم أنه يصل إلى المدينة إلا من الباب"[18]. وهكذا عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: "أنا مدينة العلم وعلي بابها، فمن أراد المدينة فليأتها من بابها"[19]. وبلفظ: (دار الحكمة وبابها)، وأيضا عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أنا دار الحكمة وعلي بابها، فمن أراد الحكمة فليأت الباب. وروى عن سلمة بن كهيل عن علي عليه السلام عنه صلى الله عليه وآله مثله[20].
 وها أنت ترى تعدد الأسانيد، وكلها تتمحور حول لفظ واحد أو معنى واحد، مما يفيد تواتره، أو لا أقل من استفاضته والاطمئنان إلى صدوره، ومن ثم الاستغناء عن البحث في سنده.
 ومع كل ذلك فسند الحديث قوي، وقد صححه جملة من  علماء الجرح والتعديل عندهم، كالحاكم النيسابوري ويحيى بن معين، وحسّنه الحافظ ابن حجر والحافظ العلائي، واستنكروا على من رده وكذبه وأبطله. قال الحافظ ابن حجر في لسانه: هذا الحديث له طرق كثيرة في مستدرك الحاكم أقل أحوالها ان يكون للحديث أصل فلا ينبغي أن يطلق القول عليه بالوضع!.
وقال عنه في موضع آخر: أخرجه الحاكم في المستدرك، وقال: إنه صحيح. وخالفه ابن الجوزي؛ فذكره في الموضوعات، وقال: إنه كذب. والصواب خلاف قولهما معاً، وإن الحديث من قسم الحسن لا يرتقي إلى الصحة ولا ينحط إلى الكذب[21].
 وقال المتقي الهندي بعد أن نقل كلام الحافظين العلائي وابن حجر وتحسينهما للحديث: "وقد كنت أجيب بهذا الجواب دهراً إلى أن وقفت على تصحيح ابن جرير لحديث علي في تهذيب الآثار مع تصحيح الحاكم لحديث ابن عباس فاستخرت الله وجزمت بارتقاء الحديث من مرتبة الحسن إلى مرتبة الصحة والله أعلم... إهـ"[22].
وأما خرِّيت هذا العلم عندهم أعني: يحيى بن معين فقد حكم بصحته - كما نقل ذلك عنه الحاكم النيسابوري - بعد أن أوضح وثاقة رواته، كأبي الصلت الهروي، وقال إنه ثقة وصدوق، كما رواه الحاكم عنه فقال مرةً: بأن أبا الصلت ثقة، ومرة: صدوق، وأن محمد بن جعفر الفيدي الثقة، قد رواه عن أبي معاوية عن الأعمش. قال: فلا خلل في السند كله[23]**.
ويجدر بالذكر أن العلامة اللكنوي قد صنف في خصوص هذا الحديث وصحته جزءين ضخمين، في 1345 صفحة، وقد طبعا معاً في المجلد الخامس من موسوعته الهامة المسماة بعبقات الأنوار، كما ألّف أحد علماء المغرب العربي وهو الشيخ أحمد بن الصديق المغربي كتاباً خاصاً في تصحيح الحديث المذكور أسماه «فتح الملك العلي بصحة حديث باب مدينة العلم علي».
ثم إن كلمة (العلم) حيث وردت في الحديث محلاة بالألف واللام، ومن دون أي قرينة تصرفها إلى العهد، فهي محمولة على الجنس والاستغراق، بما يعني أنه صلى الله عليه وآله هو مدينة كل العلوم، وعلي بابها. وهو ما تؤيده النصوص الكثيرة.
"

سماحة الشيخ عبدالحسن نصيف.
______
[1] (الرعد: 43)
[2] ( والاستيعاب ج3 ص206 ط دار الكتب العلمية. والصواعق المحرقة ج2 ص358 ط مؤسّسة الرسالة بيروت).
[3] ( السمعاني في كتاب فضائل الصحابة. ومجمع الزوائد: ج7 ص235)،
[4] المستدرك على الصحيحين: 3/136، حديث 4632، دارالكتاب العلمية، بيروت؛ خصائص أميرالمؤمنين عليه السلام، ص 161) وصححه ووافقه الذهبي.
[5] (آل عمران: 144)
[6] (أخرجه الحافظ ابن عساكر في ترجمة أمير المؤمنين بعدة أسانيد، والحمويني في فرائد السمطين ح 157، وأحمد في الفضائل ح 232 والطبراني في المعجم الكبير من ترجمة أمير المؤمنين والنسائي في الخصائص ح 18، والحاكم والذهبى في المستدرك وتلخيصه).
[7] كنز العمال، للمتقي الهندي: ج13 ص165).
[8] الاستيعاب، لابن عبد البر: ج3 ص39. وكنز العمال: ج3 ص96، نقلاً عن خمسة من الحفاظ، وص228 نقلاً عن غير واحد من أئمة الحديث)،
[9] فيض القدير: ج4 ص357).
[10] زين الفتى في سورة هل أتى: ج1 ص 317 رقم 225).
[11] (صحيح مسلم: ج4 ص 1874. صحيح الترمذي: ج5 ص622 ح3788).
[12] (مستدرك الحاكم: ج2 ص343؛ وقال: هذا حديث صحيح على شرط ومسلم. وجمع الزوائد، للهيثمي: ج9 ص168).
[13] (المجموع، للنووي: ج5 ص43).
[14] مستدرك الصحيحين، للحاكم النيسابوري: ج3 ص126- 127)
[15] (الأمالي، للشيخ الصدوق: ص425).
[16] (بحار الأنوار: ج40 ص206).
[17] الجامع الصحيح للترمذي، 5 / 596 حديث رقم 3723. دار الكتب العلمية - بيروت 1408 ه / 1987 م.
[18]المناقب لابن المغازلي،ص 75 و 401.
[19] مستدرك الحاكم - كتاب معرفة الصحابة ( ر ) - ذكر إسلام أمير المؤمنين علي ( ع ) - حديث رقم : ( 1415).
[20] (بحار الأنوار: ج40 ص206).
[21] (تاريخ الخلفاء: 131، دار الكتاب العربي).
[22] (كنز العمال، للمتقي الهندي: 13/148).
[23] ((**قال السيد حسن السقاف في تحقيقه على كتابه «تناقضات الألباني الواضحات»: «صحّ عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «أنا مدينة العلم وعلي بابها» صحّحه الحافظ ابن معين كما في (تاريخ بغداد: 11 / 49)، والإمام الحافظ ابن جرير الطبري في «تهذيب الآثار» مسند سيدنا علي (ص 104 حديث 8) والحافظ العلائي في «النقد الصحيح»، والحافظ ابن حجر والحافظ السيوطي كما في «اللآلي المصنوعة»: 1 / 334، والحافظ السخاوي كما في «المقاصد الحسنة»)).

من طرف طريق الفضيلة  |  نشر في :  7:43 م

1-السؤال: هل توجد حالات للغناء المحرم تجعله حلال مثل ايام الاعراس بصوت يمنع من وصوله للاجنبي ؟
الجواب: الاحوط وجوباً ترك غناء النساء في الاعراس .

2-السؤال: هل يجوز سماع مداح يقرأ على شكل موسيقى للنبي (ص) والائمة (ع) ؟
الجواب: يجوز ان لم يكن الأداء بطور متداول في مجالس اللهو وللعب .

3-السؤال: هل يمكن الحضور في مجالس نسائية والاستماع الى الاغاني دون المشاركة معهم في الرقص؟
الجواب: لايجوز الاستماع الى الغناء حتى في اعراسهن على الاحوط وجوباً.

4-السؤال: هل يجوز سماع الاغاني على الصيغة الكوميدية؟
الجواب: لايجوز على الأحوط.

5-السؤال: هل يجوز للنساء الغناء في ليلة الزواج فقط؟
الجواب: محل اشكال والاحوط لزوماً تركه.

6-السؤال: هل يجوز سماع او التغني بذكر اهل البيت ولكن باستعمال الات الطرب سواء في الاعراس او غيرها؟
الجواب: الغناء حرام ،ومثله قراءة مدائح اهل البيت (عليهم السلام) بالالحان الغنائية على الأحوط وجوباً.

7-السؤال: ما حكم الاستماع إلى الغناء ؟ وما هو معنى الغناء ؟
الجواب: اما معنى الغناء فالظاهر انه الكلام اللهوي – شعراً كان او نثراً – الذي يؤتى به بالالحان المتعارفة عند أهل اللهو واللعب ، والعبرة بالصدق العرفي ، وأما الاستماع إليه فهو حرام كحرمة فعله والتكسّب به .

8-السؤال: نحن أبنائك من طلبة كلية القانون – جامعة بغداد – نرجوا من سماحتكم اجابتنا على هذا السؤال : هناك بعض الذين ينوون إقامة ما يعرف بحفلة التخرج للمرحلة الرابعة . علماً انه في مثل هذه الحفلات يحصل اختلاط بين الطلبة والطالبات . التي هي أكثر من متبرجات . كما انه تقام مثل هذه الحفلات ( حفلة التخرج ) سماع الأغاني والموسيقى وحتى الرقص في بعض الأحيان ، فهل يجوز المشاركة في مثل هذه الحفلة ؟ علماً أنه يتم دفع مبلغ من المال حتى يشارك الطالب في هذه الحفلة . وما هي نصيحتكم لمثل هؤلاء الطلبة والطالبات ؟
الجواب: لا تجوز المشاركة في مثل هذه الحفلات وبقية الأماكن الخلاعية إذا استتبع حراماً ، بل الأحوط وجوباً تركها حتى لو لم تستتبع حراماً ، وننصح الاخوة والأخوات كافة سيما شبابنا المتعلّم بأنه ينبغي لهم ترك مثل هذه المجالس والانصراف إلى ما يعود عليهم بالنفع في دنياهم وأخراهم ، فقد ورد في الحديث ما معناه ان أول ما يُسئل عنه بعد موته عن عمره فيما قضاه وانه يكون اشد حسرة وندامة على ساعات عمره التي قضاها باللهو والباطل ، وفّق الله الجميع لما يحب ويرضاه .

9-السؤال: اذا كنت مرغمة على سماع اغاني وانا في السيارة ولا استطيع الامر بالمعروف فماذا افعل، كذلك اي منكر اخر لا استطيع دفعه سواء في السيارة او في مكان لا استطيع مغادرته؟
الجواب: اذا كنت متمكنة من ابداء التذمر والانزعاج من ارتكاب المنكر لزمك ذلك والاّ فلا باس عليك.

10-السؤال: ما هو راي سماحتكم في المواويل القديمةـ كالتي كانت تستخدم في السابق للبحّار والغواصين الذين كانوا يعملون في استخراج اللؤلؤ ـ والذي تحتوي علي بعض التصفيق من الرجال والمصاحبة احياناً لبعض الالآت الموسيقية ـ كالطبل ـ مع العلم بان هذا النوع من الفن يعتبر من تراث المنطقة؟
الجواب: محل اشكال.

المصدر موقع المرجع السيد السيستاني.

إستفتاءات حديثة حول الغناء للمرجع السيد السيستاني


1-السؤال: هل توجد حالات للغناء المحرم تجعله حلال مثل ايام الاعراس بصوت يمنع من وصوله للاجنبي ؟
الجواب: الاحوط وجوباً ترك غناء النساء في الاعراس .

2-السؤال: هل يجوز سماع مداح يقرأ على شكل موسيقى للنبي (ص) والائمة (ع) ؟
الجواب: يجوز ان لم يكن الأداء بطور متداول في مجالس اللهو وللعب .

3-السؤال: هل يمكن الحضور في مجالس نسائية والاستماع الى الاغاني دون المشاركة معهم في الرقص؟
الجواب: لايجوز الاستماع الى الغناء حتى في اعراسهن على الاحوط وجوباً.

4-السؤال: هل يجوز سماع الاغاني على الصيغة الكوميدية؟
الجواب: لايجوز على الأحوط.

5-السؤال: هل يجوز للنساء الغناء في ليلة الزواج فقط؟
الجواب: محل اشكال والاحوط لزوماً تركه.

6-السؤال: هل يجوز سماع او التغني بذكر اهل البيت ولكن باستعمال الات الطرب سواء في الاعراس او غيرها؟
الجواب: الغناء حرام ،ومثله قراءة مدائح اهل البيت (عليهم السلام) بالالحان الغنائية على الأحوط وجوباً.

7-السؤال: ما حكم الاستماع إلى الغناء ؟ وما هو معنى الغناء ؟
الجواب: اما معنى الغناء فالظاهر انه الكلام اللهوي – شعراً كان او نثراً – الذي يؤتى به بالالحان المتعارفة عند أهل اللهو واللعب ، والعبرة بالصدق العرفي ، وأما الاستماع إليه فهو حرام كحرمة فعله والتكسّب به .

8-السؤال: نحن أبنائك من طلبة كلية القانون – جامعة بغداد – نرجوا من سماحتكم اجابتنا على هذا السؤال : هناك بعض الذين ينوون إقامة ما يعرف بحفلة التخرج للمرحلة الرابعة . علماً انه في مثل هذه الحفلات يحصل اختلاط بين الطلبة والطالبات . التي هي أكثر من متبرجات . كما انه تقام مثل هذه الحفلات ( حفلة التخرج ) سماع الأغاني والموسيقى وحتى الرقص في بعض الأحيان ، فهل يجوز المشاركة في مثل هذه الحفلة ؟ علماً أنه يتم دفع مبلغ من المال حتى يشارك الطالب في هذه الحفلة . وما هي نصيحتكم لمثل هؤلاء الطلبة والطالبات ؟
الجواب: لا تجوز المشاركة في مثل هذه الحفلات وبقية الأماكن الخلاعية إذا استتبع حراماً ، بل الأحوط وجوباً تركها حتى لو لم تستتبع حراماً ، وننصح الاخوة والأخوات كافة سيما شبابنا المتعلّم بأنه ينبغي لهم ترك مثل هذه المجالس والانصراف إلى ما يعود عليهم بالنفع في دنياهم وأخراهم ، فقد ورد في الحديث ما معناه ان أول ما يُسئل عنه بعد موته عن عمره فيما قضاه وانه يكون اشد حسرة وندامة على ساعات عمره التي قضاها باللهو والباطل ، وفّق الله الجميع لما يحب ويرضاه .

9-السؤال: اذا كنت مرغمة على سماع اغاني وانا في السيارة ولا استطيع الامر بالمعروف فماذا افعل، كذلك اي منكر اخر لا استطيع دفعه سواء في السيارة او في مكان لا استطيع مغادرته؟
الجواب: اذا كنت متمكنة من ابداء التذمر والانزعاج من ارتكاب المنكر لزمك ذلك والاّ فلا باس عليك.

10-السؤال: ما هو راي سماحتكم في المواويل القديمةـ كالتي كانت تستخدم في السابق للبحّار والغواصين الذين كانوا يعملون في استخراج اللؤلؤ ـ والذي تحتوي علي بعض التصفيق من الرجال والمصاحبة احياناً لبعض الالآت الموسيقية ـ كالطبل ـ مع العلم بان هذا النوع من الفن يعتبر من تراث المنطقة؟
الجواب: محل اشكال.

المصدر موقع المرجع السيد السيستاني.

من طرف طريق الفضيلة  |  نشر في :  3:33 م

الخميس، 5 يونيو 2014



السؤال: تتوارد هذه الأيام ألقاب مثل أبدال وأوتاد ونجباء وعصائب وأمثالها، فما هو المراد منها بالتحديد؟ وهل يمكن للعبد أن يصل إلى مقاماتها؟
الجواب: الأبدال – جمع بدَل مثل درَج وقلَم، أو بِدْل مثل ثِقل وحِمل وسِفر – وهم كبار الأولياء وزهّاد العبّاد، كلما غاب واحد منهم أبدله الله بمثله، حتى لا تخلو الأرض منهم. وفي الأحاديث المروية عن أهل بيت العصمة والطهارة أنهم هم الأئمة عليهم أفضل الصلاة والسلام، كما في الرواية عن خالد بن الهيثم الفارسي قال: قلت لأبي الحسن الرضا عليه السلام: إن الناس يزعمون أن في الأرض أبدالاً، فمن هؤلاء الأبدال؟ قال: صدقوا، الأبدال الأوصياء، جعلهم الله عز وجل في الأرض بدل الأنبياء، إذ رفع الأنبياء وختمهم محمد صلى الله عليه وآله[1].
وفي بعضها أنهم أتباعهم الخلّص وعباد الله الصادقون، كما في الخبر المروي عن أبي جعفر عليه السّلام: "يبايِع القائمَ بين الركن والمقام ثلاثُمائة ... فيهم الأبدال من أهل الشام"[2].
ولا تنافي بين الأمرين، فإن اللفظ يمكن أن يحمل على معناه اللغوي، فتكون البدلية إضافية، ولو مع انحفاظ أصل الإصطلاح. ومن أوصافهم –كما ورد في الروايات كذلك - أن أسماءهم معروفة عند أهل السماء مجهولة عند أهل الأرض، وقد يكونون معروفين لكن لا بهذه الصفة والعظمة[3]، وأنهم يكونون سبباً لحفظ الأنبياء عليهم السلام[4]، كما فعل مؤمن آل فرعون مع نبي الله موسى عليه السلام[5].
و قال الشيخ الكفعمي رحمه الله في هامش كتاب (الجنة الواقية) عند ذكر دعاء أُمّ داود: قيل إنّ الأرض لا يخلو من القطب وأربعة أوتاد وأربعين أبدالاً وسبعين نجيباً وثلاثمائة وستّين صالحاً. فالقطب هو المهديّ (عليه السلام)، ولا يكون الأوتاد أقلّ من أربعة؛ لأنّ الدنيا كالخيمة والمهدي كالعمود وتلك الأربعة أطنابها، وقد يكون الأوتاد أكثر من أربعة والأبدال أكثر من أربعين والنجباء أكثر من سبعين والصلحاء أكثر من ثلاثمائة وستّين، والظاهر أنّ الخضر وإلياس من الأوتاد؛ فهما ملاصقان لدائرة القطب.
وأمّا صفة الأوتاد فهم قوم لا يغفلون عن ربّهم طرفة عين، ولا يجمعون من الدنيا إلاّ البلوغ، ولا تصدر منهم هفوات الشرّ، ولا يشترط فيهم العصمة من السهو والنسيان بل في فعل القبيح، ويشترط ذلك في القطب، وأمّا الأبدال فدون هؤلاء من المراقبة، وقد تصدر منهم الغفلة فيتداركونها بالتذكّر، ولا يتعمّدون ذنباً.
وأمّا النجباء فهم دون الأبدال، وأمّا الصلحاء فهم المتّقون الموفون بالعدالة، وقد يصدر منهم الذنب فيتداركونه بالاستغفار والندم، قال الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ}[6]، جعلنا الله من القسم الأخير؛ لأنّا لسنا من الأقسام الأُول، لكن ندين الله بحبّهم وولايتهم، ومن أحبّ قوماً حشر معهم.
وقيل: إذا نقص أحد من الأوتاد الأربعة وضع بدله من الأربعين، وإذا نقص أحد من الأربعين وضع بدله من السبعين، وإذا نقص أحد من السبعين وضع بدله من الثلاثمائة وستّين، وإذا نقص أحد من الثلاثمائة وستّين وضع بدله من سائر الناس[7].
وقال ابن ميثم البحراني: في الحديث: الأبدال بالشام، و الأبدال هم الذين يذكر أن اللّه تعالى يحفظ الأنبياء بمكانهم. و قيل: إنهم لا ينقصون عن أربعين نفساً، كلما مات منهم واحد قام بدله آخر. .. و في الحديث: "الأبدال بالشام، والنجباء بمصر، والعصائب بالعراق، جمع عصبة يجتمعون فيكون بينهم حرب"[8].
ومنها: ما روي في قصّة شقيق البلخي المعروفة مع الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام)، حيث شاهد منه العجائب فلمّا رأى منه ذلك قال: "إنّ هذا الفتى لمن الأبدال، لقد تكلّم على سرّي مرّتين"[9].

سماحة الشيخ عبدالحسن نصيف.

_______
[1] (بحار الأنوار: ج27 ص48).
[2] (الغيبة، للشيخ الطوسي: ص477).
[3] (بحار الأنوار: ج22 ص407)
[4] (منهاج البراعة، للراوندي: في الهامش)
[5] (سورة غافر: 28).
[6] ( الأعراف: 201).
[7] (البحار 53 / 301)
[8] انظر شرح ابن ميثم البحرانى: ج1 ص105.
[9] (بحار الأنوار: ج48 ص81).



من هم الأبدال؟ وكيف نصير أبدالاً؟



السؤال: تتوارد هذه الأيام ألقاب مثل أبدال وأوتاد ونجباء وعصائب وأمثالها، فما هو المراد منها بالتحديد؟ وهل يمكن للعبد أن يصل إلى مقاماتها؟
الجواب: الأبدال – جمع بدَل مثل درَج وقلَم، أو بِدْل مثل ثِقل وحِمل وسِفر – وهم كبار الأولياء وزهّاد العبّاد، كلما غاب واحد منهم أبدله الله بمثله، حتى لا تخلو الأرض منهم. وفي الأحاديث المروية عن أهل بيت العصمة والطهارة أنهم هم الأئمة عليهم أفضل الصلاة والسلام، كما في الرواية عن خالد بن الهيثم الفارسي قال: قلت لأبي الحسن الرضا عليه السلام: إن الناس يزعمون أن في الأرض أبدالاً، فمن هؤلاء الأبدال؟ قال: صدقوا، الأبدال الأوصياء، جعلهم الله عز وجل في الأرض بدل الأنبياء، إذ رفع الأنبياء وختمهم محمد صلى الله عليه وآله[1].
وفي بعضها أنهم أتباعهم الخلّص وعباد الله الصادقون، كما في الخبر المروي عن أبي جعفر عليه السّلام: "يبايِع القائمَ بين الركن والمقام ثلاثُمائة ... فيهم الأبدال من أهل الشام"[2].
ولا تنافي بين الأمرين، فإن اللفظ يمكن أن يحمل على معناه اللغوي، فتكون البدلية إضافية، ولو مع انحفاظ أصل الإصطلاح. ومن أوصافهم –كما ورد في الروايات كذلك - أن أسماءهم معروفة عند أهل السماء مجهولة عند أهل الأرض، وقد يكونون معروفين لكن لا بهذه الصفة والعظمة[3]، وأنهم يكونون سبباً لحفظ الأنبياء عليهم السلام[4]، كما فعل مؤمن آل فرعون مع نبي الله موسى عليه السلام[5].
و قال الشيخ الكفعمي رحمه الله في هامش كتاب (الجنة الواقية) عند ذكر دعاء أُمّ داود: قيل إنّ الأرض لا يخلو من القطب وأربعة أوتاد وأربعين أبدالاً وسبعين نجيباً وثلاثمائة وستّين صالحاً. فالقطب هو المهديّ (عليه السلام)، ولا يكون الأوتاد أقلّ من أربعة؛ لأنّ الدنيا كالخيمة والمهدي كالعمود وتلك الأربعة أطنابها، وقد يكون الأوتاد أكثر من أربعة والأبدال أكثر من أربعين والنجباء أكثر من سبعين والصلحاء أكثر من ثلاثمائة وستّين، والظاهر أنّ الخضر وإلياس من الأوتاد؛ فهما ملاصقان لدائرة القطب.
وأمّا صفة الأوتاد فهم قوم لا يغفلون عن ربّهم طرفة عين، ولا يجمعون من الدنيا إلاّ البلوغ، ولا تصدر منهم هفوات الشرّ، ولا يشترط فيهم العصمة من السهو والنسيان بل في فعل القبيح، ويشترط ذلك في القطب، وأمّا الأبدال فدون هؤلاء من المراقبة، وقد تصدر منهم الغفلة فيتداركونها بالتذكّر، ولا يتعمّدون ذنباً.
وأمّا النجباء فهم دون الأبدال، وأمّا الصلحاء فهم المتّقون الموفون بالعدالة، وقد يصدر منهم الذنب فيتداركونه بالاستغفار والندم، قال الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ}[6]، جعلنا الله من القسم الأخير؛ لأنّا لسنا من الأقسام الأُول، لكن ندين الله بحبّهم وولايتهم، ومن أحبّ قوماً حشر معهم.
وقيل: إذا نقص أحد من الأوتاد الأربعة وضع بدله من الأربعين، وإذا نقص أحد من الأربعين وضع بدله من السبعين، وإذا نقص أحد من السبعين وضع بدله من الثلاثمائة وستّين، وإذا نقص أحد من الثلاثمائة وستّين وضع بدله من سائر الناس[7].
وقال ابن ميثم البحراني: في الحديث: الأبدال بالشام، و الأبدال هم الذين يذكر أن اللّه تعالى يحفظ الأنبياء بمكانهم. و قيل: إنهم لا ينقصون عن أربعين نفساً، كلما مات منهم واحد قام بدله آخر. .. و في الحديث: "الأبدال بالشام، والنجباء بمصر، والعصائب بالعراق، جمع عصبة يجتمعون فيكون بينهم حرب"[8].
ومنها: ما روي في قصّة شقيق البلخي المعروفة مع الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام)، حيث شاهد منه العجائب فلمّا رأى منه ذلك قال: "إنّ هذا الفتى لمن الأبدال، لقد تكلّم على سرّي مرّتين"[9].

سماحة الشيخ عبدالحسن نصيف.

_______
[1] (بحار الأنوار: ج27 ص48).
[2] (الغيبة، للشيخ الطوسي: ص477).
[3] (بحار الأنوار: ج22 ص407)
[4] (منهاج البراعة، للراوندي: في الهامش)
[5] (سورة غافر: 28).
[6] ( الأعراف: 201).
[7] (البحار 53 / 301)
[8] انظر شرح ابن ميثم البحرانى: ج1 ص105.
[9] (بحار الأنوار: ج48 ص81).



من طرف طريق الفضيلة  |  نشر في :  7:50 م

الأربعاء، 4 يونيو 2014

السؤال: يقولون: إن إبليس كان طاووس الملائكة، وليس من الملائكة وحسب! فهل كان إبليس كذلك؟
 
الجواب: في هدي أهل البيت عليهم الصلاة والسلام، كما روي ذلك عن الإمام الهادي عليه السلام: طاووس الملائكة هو الروح الأمين جبرئيل عليه السلام[1]. وأما إبليس فقد كان جنياً؛ كما قال الله في كتابه: "إلا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ"[2]. والجن مخلوقون من نار السموم، والملائكة مخلوقون من نور. لكن إبليس بلغ من القرب بعبادته وطاعته أن جعله الباري عز وجل ضمن الملائكة، بل في بعض الروايات جعله رئيساً لفريق منهم؛ وإن لم يكن في حقيقته وجنسه منهم، ولذلك خوطب باعتباره واحداً منهم؛ قال تعالى: " فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ . إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ . قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ"[3].
لكن الله عز وجل بيّن لنا أن عدم طاعته كانت نابعة من أصله الجني، وأنه لم يكن في يوم من الأيام ملَكاً حقيقيّاً، فإن الملائكة "لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون"[4]. ولذلك امتثلوا لأمر السجود كلهم أجمعين أبصعين، ما خلا إبليس لأنه لم يكن منهم؛ "وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا"[5].
 نعم، بعض الأخبار ولا سيما عند علماء الجمهور تنعته بلقب طاووس الملائكة، وعللت ذلك بأنه "مختار أن يطيع أو أن يعصي، لكنه أطاع مع قدرته على العصيان"[6]، وأما الملائكة فهم عقل محض. ومع ذلك فهذه الأخبار على فرض تسليمها يمكن حملها على التشريف، أو التعليل، بمعنى أنه لم يكن من جنس الملائكة، ولكنه كان فيهم بمثابة الطاووس بين غيره من الطيور، نتيجة لما ترقاه من رتب ومقامات بطاعاته السابقة. ولا منافاة بين تلقبه بذلك وتلقب الأمين جبرئيل به أيضاً، إذ قد تكون رتبة ينالها من يصل إلى مقام معين، فتكون عند إبليس في زمان استحقاقه، ثم تؤول إلى جبرئيل بعده. ولكن الأقوى والأظهر هو القول الأول الذي ذكرناه. والله سبحانه العالم.

سماحة الشيخ عبدالحسن نصيف.
_______
[1]  بحار الأنوار: ج17 ص309.
[2]  الكهف: 50
[3]  الحجر: 30 - 32
[4]  التحريم: 6
[5]   الكهف: 51
[6]  انظر تفسير الشعراوي، عند تفسير الآية 61 من سورة الإسراء.




هل كان إبليس طاووس الملائكة؟

السؤال: يقولون: إن إبليس كان طاووس الملائكة، وليس من الملائكة وحسب! فهل كان إبليس كذلك؟
 
الجواب: في هدي أهل البيت عليهم الصلاة والسلام، كما روي ذلك عن الإمام الهادي عليه السلام: طاووس الملائكة هو الروح الأمين جبرئيل عليه السلام[1]. وأما إبليس فقد كان جنياً؛ كما قال الله في كتابه: "إلا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ"[2]. والجن مخلوقون من نار السموم، والملائكة مخلوقون من نور. لكن إبليس بلغ من القرب بعبادته وطاعته أن جعله الباري عز وجل ضمن الملائكة، بل في بعض الروايات جعله رئيساً لفريق منهم؛ وإن لم يكن في حقيقته وجنسه منهم، ولذلك خوطب باعتباره واحداً منهم؛ قال تعالى: " فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ . إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ . قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ"[3].
لكن الله عز وجل بيّن لنا أن عدم طاعته كانت نابعة من أصله الجني، وأنه لم يكن في يوم من الأيام ملَكاً حقيقيّاً، فإن الملائكة "لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون"[4]. ولذلك امتثلوا لأمر السجود كلهم أجمعين أبصعين، ما خلا إبليس لأنه لم يكن منهم؛ "وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا"[5].
 نعم، بعض الأخبار ولا سيما عند علماء الجمهور تنعته بلقب طاووس الملائكة، وعللت ذلك بأنه "مختار أن يطيع أو أن يعصي، لكنه أطاع مع قدرته على العصيان"[6]، وأما الملائكة فهم عقل محض. ومع ذلك فهذه الأخبار على فرض تسليمها يمكن حملها على التشريف، أو التعليل، بمعنى أنه لم يكن من جنس الملائكة، ولكنه كان فيهم بمثابة الطاووس بين غيره من الطيور، نتيجة لما ترقاه من رتب ومقامات بطاعاته السابقة. ولا منافاة بين تلقبه بذلك وتلقب الأمين جبرئيل به أيضاً، إذ قد تكون رتبة ينالها من يصل إلى مقام معين، فتكون عند إبليس في زمان استحقاقه، ثم تؤول إلى جبرئيل بعده. ولكن الأقوى والأظهر هو القول الأول الذي ذكرناه. والله سبحانه العالم.

سماحة الشيخ عبدالحسن نصيف.
_______
[1]  بحار الأنوار: ج17 ص309.
[2]  الكهف: 50
[3]  الحجر: 30 - 32
[4]  التحريم: 6
[5]   الكهف: 51
[6]  انظر تفسير الشعراوي، عند تفسير الآية 61 من سورة الإسراء.




من طرف طريق الفضيلة  |  نشر في :  7:49 م

تقّدم الإمام زين العابدين(ع) على أهل زمنه علماً وفهماً حتى غدا قبلة الطّلاب والوافدين إلى مكّة والمدينة، وتُظهر بعض ألقابه الكثيرة تلك المكانة: فهو «وارث علم النبيّين، وخازن وصايا المرسلين».
وفيه قال ابن شهاب الزّهريّ: «...كان أفضل هاشميّ أدركناه...».
وفي حوار دار بينه (ع) وبين عبد الملك بن مروان، قال له عبد الملك:«...لقد بيّن عليك الاجتهاد، ولقد سبق لك من الله الحسنى، وأنت بضعة من رسول الله (ص)، قريب النّسب وكيد السبب، وإنّك لذو فضل عظيم على أهل بيتك وذوي عصرك، ولقد أوتيت من الفضل والعلم والدّين والورع ما لم يؤته أحد من مثلك ولا قبلك إلاّ من مضى من سلفك... ». ولذلك لم يجد عبد الملك بن مروان أفضل من الإمام زين العابدين(ع) لإفحام ملك الرّوم وترهيبه لأنه توعّد بغزو بلاد المسلمين، ففي ذلك ورد:«كتب ملك الروم إلى عبد الملك:أكلت لحم الجمل الذي هرب عليه أبوك من المدينة، لأغزونّك بجنود مائة ألف ومائة ألف. فكتب عبد الملك إلى الحجاّج أن يبعث إلى زين العابدين(ع) ويتوعّده ويكتب إليه بما يقول ففعل؛ فقال عليّ بن الحسين(ع): إنّ لله لوحاً محفوظاً يلحظه في كلّ يوم ثلاثمائة لحظة، ليس منها لحظة إلاّ يحيي فيها ويميت ويعزّ ويذلّ، ويفعل ما يشاء، وإنّي لأرجو أن يكفينيك منها بلحظة واحدة، فكتب به الحجّاج إلى عبد الملك بن مروان، وكتب به عبد الملك إلى ملك الرّوم، فلمّا قرأه قال: ما خرج هذا إلاّ من كلام النبوّة».
أ- الإمام السّجاد وعلوم اللّغة
كان الإمام زين العابدين فصيحاً بليغاً، وكان إذا وقف يخطب تقشعرّ له الأبدان من قوّة حججه وسلامة منطقه، وقد عرضت الصّحيفة السّجاديّة على بليغ في البصرة فقال:خذوا عنّي حتّى أملي، وأخذ القلم وأطرق رأسه فما رفعه حتى مات.
كما أتقن الإمام (ع) اللّغة الروميّة (أي اللّغة اللاتينيّة) التي احتكّ المسلمون بأهلها بعد فتح الشّام، وفي هذا ورد: « لـمّا أتى بعليّ بن الحسين (ع) يزيد بن معاوية... جعلوه في بيت فقال بعضهم: إنّما جعلنا في هذا البيت ليقع علينا فيقتلنا، فراطن الحرس، فقالوا:انظروا إلى هؤلاء يخافون أن يقع عليهم البيت، وإنّما يخرجون غداً فيقتلون؛ قال عليّ بن الحسين (ع) لم يكن فينا أحد يحسن الرّطانة غيري، والرّطانة عند أهل المدينة الرّوميّة ». 
وفي رواية أخرى، ورد:«ذكر عند أبي عبدالله (ع) قتل الحسين(ع) وأمر ابنه في حمله إلى الشّام، فقال: إنّه لـمّا ورد  إلى السّجن، قال بعض من فيه لبعض: ما أحسن بنيان هذا الجدار، وكان عليه كتابة بالرّوميّة، فقرأها عليّ بن الحسين (ع) فتراطن الرّوم بينهم وقالوا: ما في هؤلاء من هو أولى بدم المقتول، من هذا؟ يعنون عليّ بن الحسين (ع)».  
ب - اهتمامه بالقرآن الكريم
عمل الإمام السجّاد(ع) في المدينة المنوّرة على جذب النّاس إلى أهميّة القرآن في حياتهم، قراءةّ وتدبّراً، ولا سيّما بعدما استفحلت أجواء الهزل واللّهو في مدينة النّبيّ(ص)، فكان يقرأ القرآن جهراً  في منزله، فقيل إنّه كان «أحسن النّاس صوتاً بالقرآن، وكان السّقّاؤن يمرّون فيقفون ببابه، يسمعون قراءته...» ؛ وقيل أيضاً: « إن ّ عليّ بن الحسين(ع) كان يقرأ القرآن، فربّما مرّ به المارّ فصعق من حسن صوته، وإنّ الإمام لو أظهر من ذلك [أي من حسن الصوت] لما احتمله النّاس من حسنه».
وكان الإمام السجّاد(ع) يقول: «لو مات ما بين المشرق والمغرب، لما استوحشت بعد أن يكون القرآن معي».
وقد شاع بين النّاس اهتمام الإمام (ع) بكتاب الله وشرح ما غمض من معانيه، ويروى عن الزّهريّ، أنّه قال: «سمعت عليّ بن الحسين [ع] يقول:آيات القرآن خزائن، فكلّما فتحت خزانة ينبغي لك أن تنظر ما فيها». وكان القرّاء لا يخرجون إلى مكّة حتّى يخرج عليّ بن الحسين(ع).
ج- اهتمامه بأحاديث النّبيّ(ص)
بعد وفاة رسول الله (ص) مُنع تدوين الأحاديث الشريفة بحجّة اختلاط الحديث بالآيات القرآنيّة، إلا أنّ الإئمّة (ع) عمدوا إلى تدوينه، وكذلك فعل شيعتهم سرّاً، فساهم هذا التدبير في حفظ أحكام الشريعة، وتفصيل حلالها وحرامها، فقد كان حفظ الأحاديث في الصّدور والكتب الركّيزة التي ارتكز عليه الفقه والعلوم الأخرى. وقد حرص الإمام زين العابدين(ع) على حفظ أحاديث النبيّ (ص) في صدور الرّجال وذكرها بين الخاصّة والعامة، بالرّغم من قرار منع التدوين، حتى قيل: «كان عليّ بن الحسين ثقة مأموناً، كثير الحديث، عالياً رفيعاً ورعاً».
 د- اهتمامه بالفقه
إذا كان الزهريّ فقيه المدينة من قبل الحكّام الأمويين، فإنّ الإمام زين العابدين كان المرجع الفقهيّ الذي رجع إليه القاصي والدّاني لاستجلاء المسائل وما أشكل على النّاس البتّ فيه، ولم يُخفَ تفقّهه بالدّين وتضلعه فيه، حتى حكى الطبريّ في تاريخه أنّ السّنة التي توفّي فيها الإمام زين العابدين(ع) قيل لها سنة الفقهاء، إذ مات فيها عامة فقهاء، مات في أولّها عليّ بن الحسين عليه السّلام، ثمّ عروة بن الزّبير، ثمّ سعيد بن المسيّب....
هـ- تصويب العلوم العقليّة
بدأت الحياة العقليّة في هذا العصر بالتطوّر، وبدأت براعم علم الكلام تتفتّح وأخذ النّاس يخوضون في مسائل كلاميّة، فكان الإمام(ع) يصحّح ما أخذه النّاس بالتّداول من خلال الأدعية، لأنّهم حديثو العهد بهذه العلوم؛ من ذلك ما روي أنّه (ع) (كان في مسجد رسول الله، ذات يوم إذ سمع قوماً يشبّهون الله تعالى بخلقه، ففزع لذلك وارتاع له، ونهض حتى أتى قبر رسول الله، فوقف عنده ورفع صوته يناجي ربّه ، فقال في مناجاته له:
إلهي بدت قدرتك ولم تبد هيئةً فجهلوك، وقدروك بالتقدير على غير ما به أنت فشبّهوك، وأنا بريء يا إلهي من الذين بالتّشبيه طلبوك، ليس كمثلك شيء إلهي ولم يدركوك، وظاهر ما بهم من نعمة دليلهم عليك لو عرفوك، وفي خلقك يا إلهي مندوحة أن يناولوك، بل ساووك بخلقك فمن ثمّ لم يعرفوك، واتخذوا بعض آياتك رباً فبذلك وصفوك، فتعاليت يا إلهي عما به نعتوك).
وقال أبو حمزة الثماليّ: سألت زين العابدين عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب(ع) عن الله جلّ جلاله: هل يوصف بمكان؟ فقال: تعالى الله عن ذلك! قلت: فَلِمَ أسرى بنبيّه محمّد(ص) إلى السّماء؟ قال: ليريه ملكوت السّماوات وما فيها من عجائب صنعه وبدائع خلقه. قلت: فقول الله عزّ وجلّ:( ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى، فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى)؟ قال: ذلك رسول الله(ص) دنا من حجب النّور فرأى ملكوت السّماوات، ثمّ تدلّى فنظر من تحته إلى ملكوت الأرض حتى ظنّ أنّه في القرب من الأرض كقاب قوسين أو أدنى.
كما أنّه ردّ على المرجئة الذين قالوا إنّ التّوحيد كافٍ للدّخول إلى الجنّة، وكان يحاور أهل الأديان السّماوية بما حاورهم به جدّه رسول الله(ص)
فكان سلام الله عليه أن مهّد لابنه الإمام الباقر(ع) بتفريع ما أصلّه على المستويات الدينيّة كافة، ثمّ أكمل الإمام الصادق(ع) بناء هذه المدرسة الشّامخة حتى نسب الفقه عند الشّيعة الإماميّة إلى الفقه الجعفريّ.

مكانة الإمام زين العابدين العلميّة بين الخاصة والعامة


تقّدم الإمام زين العابدين(ع) على أهل زمنه علماً وفهماً حتى غدا قبلة الطّلاب والوافدين إلى مكّة والمدينة، وتُظهر بعض ألقابه الكثيرة تلك المكانة: فهو «وارث علم النبيّين، وخازن وصايا المرسلين».
وفيه قال ابن شهاب الزّهريّ: «...كان أفضل هاشميّ أدركناه...».
وفي حوار دار بينه (ع) وبين عبد الملك بن مروان، قال له عبد الملك:«...لقد بيّن عليك الاجتهاد، ولقد سبق لك من الله الحسنى، وأنت بضعة من رسول الله (ص)، قريب النّسب وكيد السبب، وإنّك لذو فضل عظيم على أهل بيتك وذوي عصرك، ولقد أوتيت من الفضل والعلم والدّين والورع ما لم يؤته أحد من مثلك ولا قبلك إلاّ من مضى من سلفك... ». ولذلك لم يجد عبد الملك بن مروان أفضل من الإمام زين العابدين(ع) لإفحام ملك الرّوم وترهيبه لأنه توعّد بغزو بلاد المسلمين، ففي ذلك ورد:«كتب ملك الروم إلى عبد الملك:أكلت لحم الجمل الذي هرب عليه أبوك من المدينة، لأغزونّك بجنود مائة ألف ومائة ألف. فكتب عبد الملك إلى الحجاّج أن يبعث إلى زين العابدين(ع) ويتوعّده ويكتب إليه بما يقول ففعل؛ فقال عليّ بن الحسين(ع): إنّ لله لوحاً محفوظاً يلحظه في كلّ يوم ثلاثمائة لحظة، ليس منها لحظة إلاّ يحيي فيها ويميت ويعزّ ويذلّ، ويفعل ما يشاء، وإنّي لأرجو أن يكفينيك منها بلحظة واحدة، فكتب به الحجّاج إلى عبد الملك بن مروان، وكتب به عبد الملك إلى ملك الرّوم، فلمّا قرأه قال: ما خرج هذا إلاّ من كلام النبوّة».
أ- الإمام السّجاد وعلوم اللّغة
كان الإمام زين العابدين فصيحاً بليغاً، وكان إذا وقف يخطب تقشعرّ له الأبدان من قوّة حججه وسلامة منطقه، وقد عرضت الصّحيفة السّجاديّة على بليغ في البصرة فقال:خذوا عنّي حتّى أملي، وأخذ القلم وأطرق رأسه فما رفعه حتى مات.
كما أتقن الإمام (ع) اللّغة الروميّة (أي اللّغة اللاتينيّة) التي احتكّ المسلمون بأهلها بعد فتح الشّام، وفي هذا ورد: « لـمّا أتى بعليّ بن الحسين (ع) يزيد بن معاوية... جعلوه في بيت فقال بعضهم: إنّما جعلنا في هذا البيت ليقع علينا فيقتلنا، فراطن الحرس، فقالوا:انظروا إلى هؤلاء يخافون أن يقع عليهم البيت، وإنّما يخرجون غداً فيقتلون؛ قال عليّ بن الحسين (ع) لم يكن فينا أحد يحسن الرّطانة غيري، والرّطانة عند أهل المدينة الرّوميّة ». 
وفي رواية أخرى، ورد:«ذكر عند أبي عبدالله (ع) قتل الحسين(ع) وأمر ابنه في حمله إلى الشّام، فقال: إنّه لـمّا ورد  إلى السّجن، قال بعض من فيه لبعض: ما أحسن بنيان هذا الجدار، وكان عليه كتابة بالرّوميّة، فقرأها عليّ بن الحسين (ع) فتراطن الرّوم بينهم وقالوا: ما في هؤلاء من هو أولى بدم المقتول، من هذا؟ يعنون عليّ بن الحسين (ع)».  
ب - اهتمامه بالقرآن الكريم
عمل الإمام السجّاد(ع) في المدينة المنوّرة على جذب النّاس إلى أهميّة القرآن في حياتهم، قراءةّ وتدبّراً، ولا سيّما بعدما استفحلت أجواء الهزل واللّهو في مدينة النّبيّ(ص)، فكان يقرأ القرآن جهراً  في منزله، فقيل إنّه كان «أحسن النّاس صوتاً بالقرآن، وكان السّقّاؤن يمرّون فيقفون ببابه، يسمعون قراءته...» ؛ وقيل أيضاً: « إن ّ عليّ بن الحسين(ع) كان يقرأ القرآن، فربّما مرّ به المارّ فصعق من حسن صوته، وإنّ الإمام لو أظهر من ذلك [أي من حسن الصوت] لما احتمله النّاس من حسنه».
وكان الإمام السجّاد(ع) يقول: «لو مات ما بين المشرق والمغرب، لما استوحشت بعد أن يكون القرآن معي».
وقد شاع بين النّاس اهتمام الإمام (ع) بكتاب الله وشرح ما غمض من معانيه، ويروى عن الزّهريّ، أنّه قال: «سمعت عليّ بن الحسين [ع] يقول:آيات القرآن خزائن، فكلّما فتحت خزانة ينبغي لك أن تنظر ما فيها». وكان القرّاء لا يخرجون إلى مكّة حتّى يخرج عليّ بن الحسين(ع).
ج- اهتمامه بأحاديث النّبيّ(ص)
بعد وفاة رسول الله (ص) مُنع تدوين الأحاديث الشريفة بحجّة اختلاط الحديث بالآيات القرآنيّة، إلا أنّ الإئمّة (ع) عمدوا إلى تدوينه، وكذلك فعل شيعتهم سرّاً، فساهم هذا التدبير في حفظ أحكام الشريعة، وتفصيل حلالها وحرامها، فقد كان حفظ الأحاديث في الصّدور والكتب الركّيزة التي ارتكز عليه الفقه والعلوم الأخرى. وقد حرص الإمام زين العابدين(ع) على حفظ أحاديث النبيّ (ص) في صدور الرّجال وذكرها بين الخاصّة والعامة، بالرّغم من قرار منع التدوين، حتى قيل: «كان عليّ بن الحسين ثقة مأموناً، كثير الحديث، عالياً رفيعاً ورعاً».
 د- اهتمامه بالفقه
إذا كان الزهريّ فقيه المدينة من قبل الحكّام الأمويين، فإنّ الإمام زين العابدين كان المرجع الفقهيّ الذي رجع إليه القاصي والدّاني لاستجلاء المسائل وما أشكل على النّاس البتّ فيه، ولم يُخفَ تفقّهه بالدّين وتضلعه فيه، حتى حكى الطبريّ في تاريخه أنّ السّنة التي توفّي فيها الإمام زين العابدين(ع) قيل لها سنة الفقهاء، إذ مات فيها عامة فقهاء، مات في أولّها عليّ بن الحسين عليه السّلام، ثمّ عروة بن الزّبير، ثمّ سعيد بن المسيّب....
هـ- تصويب العلوم العقليّة
بدأت الحياة العقليّة في هذا العصر بالتطوّر، وبدأت براعم علم الكلام تتفتّح وأخذ النّاس يخوضون في مسائل كلاميّة، فكان الإمام(ع) يصحّح ما أخذه النّاس بالتّداول من خلال الأدعية، لأنّهم حديثو العهد بهذه العلوم؛ من ذلك ما روي أنّه (ع) (كان في مسجد رسول الله، ذات يوم إذ سمع قوماً يشبّهون الله تعالى بخلقه، ففزع لذلك وارتاع له، ونهض حتى أتى قبر رسول الله، فوقف عنده ورفع صوته يناجي ربّه ، فقال في مناجاته له:
إلهي بدت قدرتك ولم تبد هيئةً فجهلوك، وقدروك بالتقدير على غير ما به أنت فشبّهوك، وأنا بريء يا إلهي من الذين بالتّشبيه طلبوك، ليس كمثلك شيء إلهي ولم يدركوك، وظاهر ما بهم من نعمة دليلهم عليك لو عرفوك، وفي خلقك يا إلهي مندوحة أن يناولوك، بل ساووك بخلقك فمن ثمّ لم يعرفوك، واتخذوا بعض آياتك رباً فبذلك وصفوك، فتعاليت يا إلهي عما به نعتوك).
وقال أبو حمزة الثماليّ: سألت زين العابدين عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب(ع) عن الله جلّ جلاله: هل يوصف بمكان؟ فقال: تعالى الله عن ذلك! قلت: فَلِمَ أسرى بنبيّه محمّد(ص) إلى السّماء؟ قال: ليريه ملكوت السّماوات وما فيها من عجائب صنعه وبدائع خلقه. قلت: فقول الله عزّ وجلّ:( ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى، فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى)؟ قال: ذلك رسول الله(ص) دنا من حجب النّور فرأى ملكوت السّماوات، ثمّ تدلّى فنظر من تحته إلى ملكوت الأرض حتى ظنّ أنّه في القرب من الأرض كقاب قوسين أو أدنى.
كما أنّه ردّ على المرجئة الذين قالوا إنّ التّوحيد كافٍ للدّخول إلى الجنّة، وكان يحاور أهل الأديان السّماوية بما حاورهم به جدّه رسول الله(ص)
فكان سلام الله عليه أن مهّد لابنه الإمام الباقر(ع) بتفريع ما أصلّه على المستويات الدينيّة كافة، ثمّ أكمل الإمام الصادق(ع) بناء هذه المدرسة الشّامخة حتى نسب الفقه عند الشّيعة الإماميّة إلى الفقه الجعفريّ.

من طرف طريق الفضيلة  |  نشر في :  12:27 م

الثلاثاء، 3 يونيو 2014


إن للإمام ( عليه السلام ) رسالة معروفة باسم رسالة الحقوق ، أوردها الشيخ الصدوق في خصاله بسند معتبر ، ورواها الحسن بن شعبة في تحف العقول مرسلة ، وبين النقلين اختلاف يسير . وهي من جلائل الرسائل في أنواع الحقوق ، قال الإمام ( عليه السلام ) فيها :
( حق الله الأكبر عليك أن تعبده ولا تشرك به شيئا ، فإذا فعلت ذلك بإخلاص جعل لك على نفسه أن يكفيك أمر الدنيا والآخرة .
وحق نفسك عليك أن تستعملها بطاعة الله عز وجل .
وحق اللسان إكرامه عن الخنا وتعويده الخير وترك الفضول التي لا فائدة لها ، والبر بالناس ، وحسن القول فيهم .
وحق السمع تنزيهه عن سماع الغيبة وسماع ما لا يحل سماعه .
وحق البصر أن تغضه عما لا يحل لك ، وتعتبر بالنظر به .
وحق يديك أن لا تبسطهما إلى ما لا يحل لك .
وحق رجليك أن لا تمشي بهما إلى ما لا يحل لك ، فبهما تقف على الصراط ، فانظر أن لا تزل بك فتردى في النار .
وحق بطنك أن لا تجعله وعاء للحرام ، ولا تزيد على الشبع .
وحق فرجك عليك أن تحصنه من الزنا ، وتحفظه من أن ينظر إليه .
وحق الصلاة أن تعلم أنها وفادة إلى الله عز وجل وأنت فيها قائم بين يدي الله فإذا علمت ذلك قمت مقام العبد الذليل الحقير الراغب الراهب الراجي الخائف المستكين المتضرع المعظم لمن كان بين يديه بالسكون والوقار ، وتقبل عليها بقلبك وتقيمها بحدودها وحقوقها .
وحق الحج أن تعلم انه وفادة إلى ربك وفرار إليه من ذنوبك ، وفيه قبول توبتك ، وقضاء الفرض الذي أوجبه الله عليك .
وحق الصوم أن تعلم انه حجاب ضربه الله عز وجل على لسانك وسمعك وبصرك وبطنك وفرجك يسترك به من النار ، فان تركت الصوم خرقت ستر الله عليك .
وحق الصدقة أن تعلم أنها ذخرك عند ربك ووديعتك التي لا تحتاج إلى الإشهاد عليها ، وكنت بما تستودعه سرا أوثق منك بما تستودعه علانية ، وتعلم أنها تدفع عنك البلايا والأسقام ، في الدنيا وتدفع عنك النار في الآخرة .
وحق الهدي أن تريد به الله عز وجل ، ولا تريد خلقه ولا تريد به إلا التعرض لرحمته ونجاة روحك يوم تلقاه .
وحق السلطان أن تعلم أنك جعلت له فتنة ، وأنه مبتلى فيك بما جعل الله له عليك من السلطان ، وأن عليك أن لا تتعرض لسخطه ، فتلقي بيدك إلى التهلكة وتكون شريكا له فيما يأتي إليك من سوء .
وحق سائلك بالعلم التعظيم له ، والتوقير لمجلسه ، وحسن الاستماع إليه ، والإقبال عليه ، وأن لا ترفع عليه صوتك ، ولا تجيب أحدا يسأله عن شيء حتى يكون هو الذي يجيب ، ولا تحدث في مجلسه أحدا ، ولا تغتاب عنده أحدا ، وأن تدفع عنه إذا ذكر عندك بسوء ، وأن تستر عيوبه وتظهر مناقبه ، ولا تجالس له عدوا ولا تعادي له وليا ، فإذا فعلت ذلك شهد لك ملائكة الله بأنك قصدته ، وتعلمت علمه لله جل اسمه لا للناس .
وأما حق سائلك بالملك فأن تطيعه ولا تعصيه ، إلا فيما يسخط الله عز وجل فانه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق .
وأما حق رعيتك بالسلطان فأن تعلم أنهم صاروا رعيتك لضعفهم وقوتك ، فيجب أن تعدل فيهم ، وتكون لهم كالوالد الرحيم ، وتغفر لهم جهلهم ، ولا تعاجلهم بالعقوبة ، وتشكر الله عز وجل على ما أتاك من القوة عليهم .
وأما حق رعيتك بالعلم فان تعلم أن الله عز وجل إنما جعلك قيما عليهم فيما أتاك من العلم ، وفتح لك من خزانته ، فان أحسنت في تعليم الناس ولم تخرق بهم ولم تضجر عليهم زادك الله من فضله ، وإن أنت منعت الناس علمك أو خرقت بهم عند طلبهم العلم منك ، كان حقا على الله عز وجل أن يسلبك العلم وبهائه ، ويسقط من القلوب محلك .
وأما حق الزوجة فأن تعلم أن الله عز وجل جعلها لك سكنا وأنسا ، فتعلم أن ذلك نعمة من الله عز وجل عليك فتكرمها وترفق بها ، وإن كان حقك عليها أوجب فان لها عليك أن ترحمها ، لأنها أسيرك ، وتطعمها وتكسوها ، وإذا جهلت عفوت عنها .
وأما حق مملوكك فأن تعلم أنه خلق ربك ، وابن أبيك وأمك ولحمك ودمك لم تملكه لأنك صنعته دون الله ، ولا خلقت شيئا من جوارحه ، ولا أخرجت له رزقا ، ولكن الله عز وجل كفاك ذلك ، ثم سخره لك وأتمنك عليه واستودعك إياه ليحفظ لك ما تأتيه من خير إليه ، فأحسن إليه كما أحسن الله إليك ، وإن كرهته استبدلت به ولم تعذب خلق الله عز وجل ولا قوة إلا بالله .
وأما حق أمك أن تعلم أنها حملتك حيث لا يحتمل أحد أحدا ، وأعطتك من ثمرة قلبها ما لا يعطي أحد أحدا ، ووقتك بجميع جوارحها ، ولم تبال أن تجوع وتطعمك وتعطش وتسقيك ، وتعرى وتكسوك وتضحى وتظلك ، وتهجر النوم لأجلك ووقتك الحر والبرد لتكون لها ، وأنك لا تطيق شكرها إلا بعون الله وتوفيقه .
وأما حق أبيك فأن تعلم أنه أصلك فانه لولاه لم تكن ، فمهما رأيت من نفسك ما يعجبك فاعلم أن أباك اصل النعمة عليك فيه ، فاحمد الله واشكره على قدر ذلك ولا قوة إلا بالله .
وأما حق ولدك فأن تعلم انه منك ومضاف إليك في عاجل الدنيا بخيره وشره ، وإنك مسؤول عما وليته من حسن الأدب ، والدلالة على ربه عز وجل ، والمعونة على طاعته ، فاعمل في أمره عمل من يعلم انه مثاب على الإحسان إليه ، معاقب على الإساءة إليه .
وأما حق أخيك فان تعلم انه يدك وعزك وقوتك فلا تتخذه سلاحا على معصية الله ، ولا عدة للظلم لخلق الله ، ولا تدع نصرته على عدوه والنصيحة له ، فان أطاع الله وإلا فليكن الله اكرم عليك منه ، ولا قوة إلا بالله .
وأما حق مولاك المنعم عليك فأن تعلم انه انفق فيك ماله ، وأخرجك من ذل الرق ووحشته إلى عز الحرية وانسها فأطلقك من اسر الملكة ، وفك عنك قيد العبودية ، وأخرجك من السجن ، وملكك نفسك ، وفرغك لعبادة ربك ، وتعلم انه أولى الخلق بك في حياتك وموتك ، وأن نصرته عليك واجبة بنفسك ، وما احتاج إليه منك ، ولا قوة إلا بالله .
وأما حق مولاك الذي أنعمت عليه فأن تعلم أن الله عز وجل جعل عتقك له وسيلة إليه وحجابا لك من النار ، وان ثوابك في العاجل ميراثه إذا لم يكن له رحم مكافاة لما أنفقت من مالك ، وفي الآجل الجنة .
وأما حق ذي المعروف عليك فان تشكره وتذكر معروفه ، وتكسبه المقالة الحسنة ، وتخلص له الدعاء فيما بينك وبين الله عز وجل ، فإذا فعلت ذلك كنت قد شكرته سرا وعلانية ، ثم أن قدرت على مكافاته يوما كافيته .
وأما حق المؤذن أن تعلم انه مذكر لك ربك عز وجل ، وداع لك إلى حظك وعونك على قضاء فرض الله عز وجل عليك ، فاشكره على ذلك شكر المحسن إليك .
وأما حق إمامك في صلاتك فان تعلم انه تقلد السفارة فيما بينك وبين ربك عز وجل ، وتكلم عنك ولم تتكلم عنه ، ودعا لك ولم تدع له ، وكفاك هول المقام بين يدي الله عز وجل ، فان كان نقص كان به دونك ، وإن كان تماما كنت شريكه ، ولم يكن له عليك فضل فوقى نفسك بنفسه ، وصلاتك بصلاته ، فتشكر له على قدر ذلك .
وأما حق جليسك فان تلين له جانبك ، وتنصفه في مجاراة اللفظ ، ولا تقوم من مجلسك إلا بإذنه ، ومن يجلس إليك يجوز له القيام عنك بغير إذنك ، وتنسى زلاته وتحفظ خيراته ، ولا تسمعه إلا خيرا .
وأما حق جارك فحفظه غائبا وإكرامه شاهدا ، ونصرته إذا كان مظلوما ، ولا تتبع له عورة ، فان علمت عليه سوء سترته عليه ، وان علمت انه يقبل نصيحتك نصحته فيما بينك وبينه ، ولا تسلمه عند شديدة ، وتقيل عثرته ، وتغفر ذنبه ، وتعاشره معاشرة كريمة ، ولا قوة إلا بالله .
وأما حق الصاحب فان تصحبه بالتفضل والإنصاف ، وتكرمه كما يكرمك ، ولا تدعه يسبق إلى مكرمة ، فان سبق كافيته ، وتوده كما يودك وتزجره عما يهم به من معصية الله ، وكن عليه رحمة ، ولا تكن عليه عذابا ، ولا قوة إلا بالله .
وأما حق الشريك فان غاب كافيته ، وان حضر رعيته ، ولا تحكم دون حكمه ولا تعمل برأيك دون مناظرته ، وتحفظ عليه ، ماله ولا تخنه فيما عز أو هان من أمره ، فان يد الله تبارك وتعالى على الشريكين ما لم يتخاونا ، ولا قوة إلا بالله .
وأما حق مالك فأن لا تأخذه إلا من حله ، ولا تنفقه إلا في وجهه ، ولا تؤثر على نفسك من لا يحمدك فاعمل به بطاعة ربك ، ولا تبخل به فتبوء بالحسرة والندامة مع التبعة ولا قوة إلا بالله .
وأما حق غريمك الذي يطالبك فإن كنت مؤسرا أعطيته ، وإن كنت معسرا أرضيته بحسن القول ، ورددته عن نفسك ردا لطيفا .
وحق الخليط أن لا تغره ولا تغشه ولا تخدعه ، وتتقي الله في أمره .
وأما حق الخصم المدعي عليك فإن كان ما يدعيه عليك حقا كنت شاهده على نفسك ولم تظلمه ووفيته حقه ، وإن كان ما يدعي باطلا رفقت به ، ولم تأت في أمره غير الرفق ، ولم يسخط ربك في أمره ، ولا قوة إلا بالله .
وحق خصمك الذي تدعي عليه إن كنت محقا في دعواك أجملت مقاولته ولم تجحد حقه ، وإن كنت مبطلا في دعواك اتقيت الله عز وجل وتبت إليه ، وتركت الدعوى .
وحق المستشير إن علمت أن له رأيا حسنا أشرت عليه ، وإن لم تعلم له أرشدته إلى من يعلم .
وحق المشير عليك أن لا تتهمه فيما لا يوافقك من رأيه ، وإن وافقك حمدت الله عز وجل .
وحق المستنصح أن تؤدي إليه النصيحة ، وليكن مذهبك الرحمة له والرفق .
وحق الناصح أن تلين له جناحك وتصغي إليه بسمعك ، فان أتى بالصواب حمدت الله عز وجل ، وإن لم يوافق رحمته ولم تتهمه وعلمت أنه أخطأ ولم تؤاخذه بذلك إلا أن يكون مستحقا للتهمة ، فلا تعبأ بشيء من أمره على حال ، ولا قوة إلا بالله .
وحق الكبير توقيره لسنه وإجلاله لتقدمه في الإسلام قبلك ، وترك مقابلته عند الخصام ، ولا تسبقه إلى طريق ، ولا تتقدمه ولا تستجهله ، وإن جهل عليك احتملته وأكرمته لحق الإسلام وحرمته .
وحق الصغير رحمته ( من نوى ) تعليمه ، والعفو عنه ، والستر عليه ، والرفق به ، والمعونة له .
وحق السائل عطاؤه على قدر حاجته .
وحق المسؤول إن أعطى فاقبل منه بالشكر والمعرفة بفضله ، وان منع فاقبل عذره .
وحق من سرك لله تعالى أن تحمد الله عز وجل أولاً ثم تشكره .
وحق من أساء إليك أن تعفو عنه ، وان علمت أن العفو يضر انتصرت ، قال الله تعالى : (
ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل ) .
وحق أهل ملتك إضمار السلامة والرحمة لهم ، والرفق بمسيئهم وتألفهم ، واستصلاحهم ، وشكر محسنهم ، وكف الأذى عن مسيئهم ، وتحب لهم ما تحب لنفسك ، وتكره لهم ما تكره لنفسك ، وأن تكون شيوخهم بمنزلة أبيك ، وشبابهم بمنزلة اخوتك ، وعجائزهم بمنزلة أمك ، والصغار منهم بمنزلة أولادك .
وحق الذمة أن تقبل منهم ما قبل الله عز وجل منهم ، ولا تظلمهم ما وفوا الله عز وجل بعهده .

رسالة الإمام السجاد (ع) في الحقوق


إن للإمام ( عليه السلام ) رسالة معروفة باسم رسالة الحقوق ، أوردها الشيخ الصدوق في خصاله بسند معتبر ، ورواها الحسن بن شعبة في تحف العقول مرسلة ، وبين النقلين اختلاف يسير . وهي من جلائل الرسائل في أنواع الحقوق ، قال الإمام ( عليه السلام ) فيها :
( حق الله الأكبر عليك أن تعبده ولا تشرك به شيئا ، فإذا فعلت ذلك بإخلاص جعل لك على نفسه أن يكفيك أمر الدنيا والآخرة .
وحق نفسك عليك أن تستعملها بطاعة الله عز وجل .
وحق اللسان إكرامه عن الخنا وتعويده الخير وترك الفضول التي لا فائدة لها ، والبر بالناس ، وحسن القول فيهم .
وحق السمع تنزيهه عن سماع الغيبة وسماع ما لا يحل سماعه .
وحق البصر أن تغضه عما لا يحل لك ، وتعتبر بالنظر به .
وحق يديك أن لا تبسطهما إلى ما لا يحل لك .
وحق رجليك أن لا تمشي بهما إلى ما لا يحل لك ، فبهما تقف على الصراط ، فانظر أن لا تزل بك فتردى في النار .
وحق بطنك أن لا تجعله وعاء للحرام ، ولا تزيد على الشبع .
وحق فرجك عليك أن تحصنه من الزنا ، وتحفظه من أن ينظر إليه .
وحق الصلاة أن تعلم أنها وفادة إلى الله عز وجل وأنت فيها قائم بين يدي الله فإذا علمت ذلك قمت مقام العبد الذليل الحقير الراغب الراهب الراجي الخائف المستكين المتضرع المعظم لمن كان بين يديه بالسكون والوقار ، وتقبل عليها بقلبك وتقيمها بحدودها وحقوقها .
وحق الحج أن تعلم انه وفادة إلى ربك وفرار إليه من ذنوبك ، وفيه قبول توبتك ، وقضاء الفرض الذي أوجبه الله عليك .
وحق الصوم أن تعلم انه حجاب ضربه الله عز وجل على لسانك وسمعك وبصرك وبطنك وفرجك يسترك به من النار ، فان تركت الصوم خرقت ستر الله عليك .
وحق الصدقة أن تعلم أنها ذخرك عند ربك ووديعتك التي لا تحتاج إلى الإشهاد عليها ، وكنت بما تستودعه سرا أوثق منك بما تستودعه علانية ، وتعلم أنها تدفع عنك البلايا والأسقام ، في الدنيا وتدفع عنك النار في الآخرة .
وحق الهدي أن تريد به الله عز وجل ، ولا تريد خلقه ولا تريد به إلا التعرض لرحمته ونجاة روحك يوم تلقاه .
وحق السلطان أن تعلم أنك جعلت له فتنة ، وأنه مبتلى فيك بما جعل الله له عليك من السلطان ، وأن عليك أن لا تتعرض لسخطه ، فتلقي بيدك إلى التهلكة وتكون شريكا له فيما يأتي إليك من سوء .
وحق سائلك بالعلم التعظيم له ، والتوقير لمجلسه ، وحسن الاستماع إليه ، والإقبال عليه ، وأن لا ترفع عليه صوتك ، ولا تجيب أحدا يسأله عن شيء حتى يكون هو الذي يجيب ، ولا تحدث في مجلسه أحدا ، ولا تغتاب عنده أحدا ، وأن تدفع عنه إذا ذكر عندك بسوء ، وأن تستر عيوبه وتظهر مناقبه ، ولا تجالس له عدوا ولا تعادي له وليا ، فإذا فعلت ذلك شهد لك ملائكة الله بأنك قصدته ، وتعلمت علمه لله جل اسمه لا للناس .
وأما حق سائلك بالملك فأن تطيعه ولا تعصيه ، إلا فيما يسخط الله عز وجل فانه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق .
وأما حق رعيتك بالسلطان فأن تعلم أنهم صاروا رعيتك لضعفهم وقوتك ، فيجب أن تعدل فيهم ، وتكون لهم كالوالد الرحيم ، وتغفر لهم جهلهم ، ولا تعاجلهم بالعقوبة ، وتشكر الله عز وجل على ما أتاك من القوة عليهم .
وأما حق رعيتك بالعلم فان تعلم أن الله عز وجل إنما جعلك قيما عليهم فيما أتاك من العلم ، وفتح لك من خزانته ، فان أحسنت في تعليم الناس ولم تخرق بهم ولم تضجر عليهم زادك الله من فضله ، وإن أنت منعت الناس علمك أو خرقت بهم عند طلبهم العلم منك ، كان حقا على الله عز وجل أن يسلبك العلم وبهائه ، ويسقط من القلوب محلك .
وأما حق الزوجة فأن تعلم أن الله عز وجل جعلها لك سكنا وأنسا ، فتعلم أن ذلك نعمة من الله عز وجل عليك فتكرمها وترفق بها ، وإن كان حقك عليها أوجب فان لها عليك أن ترحمها ، لأنها أسيرك ، وتطعمها وتكسوها ، وإذا جهلت عفوت عنها .
وأما حق مملوكك فأن تعلم أنه خلق ربك ، وابن أبيك وأمك ولحمك ودمك لم تملكه لأنك صنعته دون الله ، ولا خلقت شيئا من جوارحه ، ولا أخرجت له رزقا ، ولكن الله عز وجل كفاك ذلك ، ثم سخره لك وأتمنك عليه واستودعك إياه ليحفظ لك ما تأتيه من خير إليه ، فأحسن إليه كما أحسن الله إليك ، وإن كرهته استبدلت به ولم تعذب خلق الله عز وجل ولا قوة إلا بالله .
وأما حق أمك أن تعلم أنها حملتك حيث لا يحتمل أحد أحدا ، وأعطتك من ثمرة قلبها ما لا يعطي أحد أحدا ، ووقتك بجميع جوارحها ، ولم تبال أن تجوع وتطعمك وتعطش وتسقيك ، وتعرى وتكسوك وتضحى وتظلك ، وتهجر النوم لأجلك ووقتك الحر والبرد لتكون لها ، وأنك لا تطيق شكرها إلا بعون الله وتوفيقه .
وأما حق أبيك فأن تعلم أنه أصلك فانه لولاه لم تكن ، فمهما رأيت من نفسك ما يعجبك فاعلم أن أباك اصل النعمة عليك فيه ، فاحمد الله واشكره على قدر ذلك ولا قوة إلا بالله .
وأما حق ولدك فأن تعلم انه منك ومضاف إليك في عاجل الدنيا بخيره وشره ، وإنك مسؤول عما وليته من حسن الأدب ، والدلالة على ربه عز وجل ، والمعونة على طاعته ، فاعمل في أمره عمل من يعلم انه مثاب على الإحسان إليه ، معاقب على الإساءة إليه .
وأما حق أخيك فان تعلم انه يدك وعزك وقوتك فلا تتخذه سلاحا على معصية الله ، ولا عدة للظلم لخلق الله ، ولا تدع نصرته على عدوه والنصيحة له ، فان أطاع الله وإلا فليكن الله اكرم عليك منه ، ولا قوة إلا بالله .
وأما حق مولاك المنعم عليك فأن تعلم انه انفق فيك ماله ، وأخرجك من ذل الرق ووحشته إلى عز الحرية وانسها فأطلقك من اسر الملكة ، وفك عنك قيد العبودية ، وأخرجك من السجن ، وملكك نفسك ، وفرغك لعبادة ربك ، وتعلم انه أولى الخلق بك في حياتك وموتك ، وأن نصرته عليك واجبة بنفسك ، وما احتاج إليه منك ، ولا قوة إلا بالله .
وأما حق مولاك الذي أنعمت عليه فأن تعلم أن الله عز وجل جعل عتقك له وسيلة إليه وحجابا لك من النار ، وان ثوابك في العاجل ميراثه إذا لم يكن له رحم مكافاة لما أنفقت من مالك ، وفي الآجل الجنة .
وأما حق ذي المعروف عليك فان تشكره وتذكر معروفه ، وتكسبه المقالة الحسنة ، وتخلص له الدعاء فيما بينك وبين الله عز وجل ، فإذا فعلت ذلك كنت قد شكرته سرا وعلانية ، ثم أن قدرت على مكافاته يوما كافيته .
وأما حق المؤذن أن تعلم انه مذكر لك ربك عز وجل ، وداع لك إلى حظك وعونك على قضاء فرض الله عز وجل عليك ، فاشكره على ذلك شكر المحسن إليك .
وأما حق إمامك في صلاتك فان تعلم انه تقلد السفارة فيما بينك وبين ربك عز وجل ، وتكلم عنك ولم تتكلم عنه ، ودعا لك ولم تدع له ، وكفاك هول المقام بين يدي الله عز وجل ، فان كان نقص كان به دونك ، وإن كان تماما كنت شريكه ، ولم يكن له عليك فضل فوقى نفسك بنفسه ، وصلاتك بصلاته ، فتشكر له على قدر ذلك .
وأما حق جليسك فان تلين له جانبك ، وتنصفه في مجاراة اللفظ ، ولا تقوم من مجلسك إلا بإذنه ، ومن يجلس إليك يجوز له القيام عنك بغير إذنك ، وتنسى زلاته وتحفظ خيراته ، ولا تسمعه إلا خيرا .
وأما حق جارك فحفظه غائبا وإكرامه شاهدا ، ونصرته إذا كان مظلوما ، ولا تتبع له عورة ، فان علمت عليه سوء سترته عليه ، وان علمت انه يقبل نصيحتك نصحته فيما بينك وبينه ، ولا تسلمه عند شديدة ، وتقيل عثرته ، وتغفر ذنبه ، وتعاشره معاشرة كريمة ، ولا قوة إلا بالله .
وأما حق الصاحب فان تصحبه بالتفضل والإنصاف ، وتكرمه كما يكرمك ، ولا تدعه يسبق إلى مكرمة ، فان سبق كافيته ، وتوده كما يودك وتزجره عما يهم به من معصية الله ، وكن عليه رحمة ، ولا تكن عليه عذابا ، ولا قوة إلا بالله .
وأما حق الشريك فان غاب كافيته ، وان حضر رعيته ، ولا تحكم دون حكمه ولا تعمل برأيك دون مناظرته ، وتحفظ عليه ، ماله ولا تخنه فيما عز أو هان من أمره ، فان يد الله تبارك وتعالى على الشريكين ما لم يتخاونا ، ولا قوة إلا بالله .
وأما حق مالك فأن لا تأخذه إلا من حله ، ولا تنفقه إلا في وجهه ، ولا تؤثر على نفسك من لا يحمدك فاعمل به بطاعة ربك ، ولا تبخل به فتبوء بالحسرة والندامة مع التبعة ولا قوة إلا بالله .
وأما حق غريمك الذي يطالبك فإن كنت مؤسرا أعطيته ، وإن كنت معسرا أرضيته بحسن القول ، ورددته عن نفسك ردا لطيفا .
وحق الخليط أن لا تغره ولا تغشه ولا تخدعه ، وتتقي الله في أمره .
وأما حق الخصم المدعي عليك فإن كان ما يدعيه عليك حقا كنت شاهده على نفسك ولم تظلمه ووفيته حقه ، وإن كان ما يدعي باطلا رفقت به ، ولم تأت في أمره غير الرفق ، ولم يسخط ربك في أمره ، ولا قوة إلا بالله .
وحق خصمك الذي تدعي عليه إن كنت محقا في دعواك أجملت مقاولته ولم تجحد حقه ، وإن كنت مبطلا في دعواك اتقيت الله عز وجل وتبت إليه ، وتركت الدعوى .
وحق المستشير إن علمت أن له رأيا حسنا أشرت عليه ، وإن لم تعلم له أرشدته إلى من يعلم .
وحق المشير عليك أن لا تتهمه فيما لا يوافقك من رأيه ، وإن وافقك حمدت الله عز وجل .
وحق المستنصح أن تؤدي إليه النصيحة ، وليكن مذهبك الرحمة له والرفق .
وحق الناصح أن تلين له جناحك وتصغي إليه بسمعك ، فان أتى بالصواب حمدت الله عز وجل ، وإن لم يوافق رحمته ولم تتهمه وعلمت أنه أخطأ ولم تؤاخذه بذلك إلا أن يكون مستحقا للتهمة ، فلا تعبأ بشيء من أمره على حال ، ولا قوة إلا بالله .
وحق الكبير توقيره لسنه وإجلاله لتقدمه في الإسلام قبلك ، وترك مقابلته عند الخصام ، ولا تسبقه إلى طريق ، ولا تتقدمه ولا تستجهله ، وإن جهل عليك احتملته وأكرمته لحق الإسلام وحرمته .
وحق الصغير رحمته ( من نوى ) تعليمه ، والعفو عنه ، والستر عليه ، والرفق به ، والمعونة له .
وحق السائل عطاؤه على قدر حاجته .
وحق المسؤول إن أعطى فاقبل منه بالشكر والمعرفة بفضله ، وان منع فاقبل عذره .
وحق من سرك لله تعالى أن تحمد الله عز وجل أولاً ثم تشكره .
وحق من أساء إليك أن تعفو عنه ، وان علمت أن العفو يضر انتصرت ، قال الله تعالى : (
ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل ) .
وحق أهل ملتك إضمار السلامة والرحمة لهم ، والرفق بمسيئهم وتألفهم ، واستصلاحهم ، وشكر محسنهم ، وكف الأذى عن مسيئهم ، وتحب لهم ما تحب لنفسك ، وتكره لهم ما تكره لنفسك ، وأن تكون شيوخهم بمنزلة أبيك ، وشبابهم بمنزلة اخوتك ، وعجائزهم بمنزلة أمك ، والصغار منهم بمنزلة أولادك .
وحق الذمة أن تقبل منهم ما قبل الله عز وجل منهم ، ولا تظلمهم ما وفوا الله عز وجل بعهده .

من طرف طريق الفضيلة  |  نشر في :  7:39 م

الاثنين، 2 يونيو 2014


ورد عن أهل البيت عليهم السلام في العباس عليه السلام: (أنه زق العلم زقا) و ليس هذا بکثير على رجل يتخرج من مدرسة مدينة العلم، و يعاصر أربعة من الأئمة (عليهم الصلاة و السلام)، متأدبا بآدابهم، آخذا من علومهم.
عن أبيه علي - عليه السلام - «ان العباس بن علي زق العلم زقا» (1)
ان وجود الامام الحسن عليه السلام أولا، ثم الامام الحسين عليه السلام ثانيا، کان بطبيعته حاجبا من ظهور شخصية أبي الفضل العلمية، فالامام لا يضاهى في علم و لا في غيره، و لو قدر للعباس عليه السلام أن يعيش في غير عصر الأئمة عليهم السلام، أو في غير بلدهم، لظهر للناس مقامه العلمي الرفيع، کذلك الأئمة عليهم السلام أنفسهم فلا تظهر للناس علوم الخلف الا بعد مضي السلف؛ حتى روي الطبرسي عن الامام الصادق عليه السلام أنه قال: ما مشي الحسين بين يدي الحسن عليه السلام قط، و لا بدره بمنطق اذا اجتمعا تعظيما له (2) مع امامتهما معا، و تقاربهما في السن، فکيف يستطيع العباس مع وجودهما عليهما السلام أن يملي علومه؟.
و شهادتهم عليهم السلام تکفي دلالة على سمو منزلة أبيالفضل العلمية.
حدثنا أبوعلي أحمد بن زياد الهمداني رضي الله عنه قال: حدثنا علي بن ابراهيم بن هاشم عن محمد بن عيسي بن عبيد اليقطيني عن يونس بن عبدالرحمان عن ابنأسباط عن علي بن سالم عن أبيه عن ثابت بن أبيصفية، ( قال: نظر سيد العابدين علي بن الحسين عليه السلام الى عبيدالله بن عباس بن علي بن أبيطالب، فاستعبر، ثم قال: ما من يوم أشد على رسول الله صلى الله عليه و آله من يوم أحد قتل فيه عمه حمزة بن عبدالمطلب أسد الله و أسد رسوله، و بعده يوم مؤتة قتل فيه ابن عمه جعفر بن أبي طالب.
ثم قال عليه السلام: و لا يوم کيوم الحسين عليه السلام ازدلف اليه(3)ثلاثون ألف رجلا، يزعمون أنهم من هذه الأمة، کل يتقرب الى الله عز وجل بدمه، و هو بالله يذکرهم فلا يتعظون، حتى قتلوه بغيا و ظلما و عدوانا.
ثم قال عليه السلام: رحم الله (4) العباس، فلقد آثر و أبلى وفدى  أخاه بنفسه، حتى قطعت يداه (5) فأبدله " الله عزوجل بهما جناحين يطير بهما مع الملائکة في الجنة، کما جعل لجعفر بن أبي طالب و ان للعباس عند الله تبارك و تعالى منزلة يغبطه بها جميع الشهداء يوم القيامة  الحمد لله رب العالمين  و صلى الله علي خير خلقه محمد و أهل بيته الطاهرين .
حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رضي الله عنه قال: حدثنا علي بن ابراهيم بن هاشم عن محمد بن عيسي بن عبيد عن يونس بن عبدالرحمان عن ابنأسباط عن علي بن سالم عن أبيه " عن ثابت بن أبي صفية، قال، قال علي بن الحسين: رحم الله  العباس،  يعني ابن علي ، فلقد آثر و أبلى وفدى أخاه بنفسه، حتى قطعت يداه فأبدله الله بهما جناحين يطير بهما مع الملائکة في الجنة،  کما جعل لجعفربن أبي طالب، و ان للعباس عند الله تبارک و تعالي منزلة يغبطه بها جميع الشهداء يوم القيامة(6).
العباس في حديث الامام الصادق
کان عمنا العباس نافذ البصيرة، صلب الايمان.
و عن کتاب مقاتل الطالبيين لأبي الفرج، روي الشيخ أبونصر البخاري باسناده عن الفضل بن عمر، عن الصادق عليه السلام أنه قال: رحم الله عمنا العباس کان و الله نافذ البصيرة، صلب الايمان، قتل مع أخيه الحسين عليه السلام بالطف، و مضى في سبيل الله شهيدا(7).

_______
المصادر:
1- أسرار الشهادة للدربندي: ص 324 - بحر العلوم، مقتل الحسين عليهالسلام (الهامش)، / 312
2- دخيل، العباس بن علي، / 21 - 20
3- زاد في البحار و العوالم: «الثمالي و زاد في بطل العلقمي: «يعني أباحمزة الثمالي»
4- حکاه عنه في تظلم الزهراء، / 200، و المعالي، 435 / 1
5- وسيلة الدارين
6- البحار و العوالم و الأسرار و ابصار العين و ذخيرة الدارين و العيون
7- البهبهاني، الدمعة الساکبة، 323 / 4

منزلة أبي الفضل العباس (ع) العلمية


ورد عن أهل البيت عليهم السلام في العباس عليه السلام: (أنه زق العلم زقا) و ليس هذا بکثير على رجل يتخرج من مدرسة مدينة العلم، و يعاصر أربعة من الأئمة (عليهم الصلاة و السلام)، متأدبا بآدابهم، آخذا من علومهم.
عن أبيه علي - عليه السلام - «ان العباس بن علي زق العلم زقا» (1)
ان وجود الامام الحسن عليه السلام أولا، ثم الامام الحسين عليه السلام ثانيا، کان بطبيعته حاجبا من ظهور شخصية أبي الفضل العلمية، فالامام لا يضاهى في علم و لا في غيره، و لو قدر للعباس عليه السلام أن يعيش في غير عصر الأئمة عليهم السلام، أو في غير بلدهم، لظهر للناس مقامه العلمي الرفيع، کذلك الأئمة عليهم السلام أنفسهم فلا تظهر للناس علوم الخلف الا بعد مضي السلف؛ حتى روي الطبرسي عن الامام الصادق عليه السلام أنه قال: ما مشي الحسين بين يدي الحسن عليه السلام قط، و لا بدره بمنطق اذا اجتمعا تعظيما له (2) مع امامتهما معا، و تقاربهما في السن، فکيف يستطيع العباس مع وجودهما عليهما السلام أن يملي علومه؟.
و شهادتهم عليهم السلام تکفي دلالة على سمو منزلة أبيالفضل العلمية.
حدثنا أبوعلي أحمد بن زياد الهمداني رضي الله عنه قال: حدثنا علي بن ابراهيم بن هاشم عن محمد بن عيسي بن عبيد اليقطيني عن يونس بن عبدالرحمان عن ابنأسباط عن علي بن سالم عن أبيه عن ثابت بن أبيصفية، ( قال: نظر سيد العابدين علي بن الحسين عليه السلام الى عبيدالله بن عباس بن علي بن أبيطالب، فاستعبر، ثم قال: ما من يوم أشد على رسول الله صلى الله عليه و آله من يوم أحد قتل فيه عمه حمزة بن عبدالمطلب أسد الله و أسد رسوله، و بعده يوم مؤتة قتل فيه ابن عمه جعفر بن أبي طالب.
ثم قال عليه السلام: و لا يوم کيوم الحسين عليه السلام ازدلف اليه(3)ثلاثون ألف رجلا، يزعمون أنهم من هذه الأمة، کل يتقرب الى الله عز وجل بدمه، و هو بالله يذکرهم فلا يتعظون، حتى قتلوه بغيا و ظلما و عدوانا.
ثم قال عليه السلام: رحم الله (4) العباس، فلقد آثر و أبلى وفدى  أخاه بنفسه، حتى قطعت يداه (5) فأبدله " الله عزوجل بهما جناحين يطير بهما مع الملائکة في الجنة، کما جعل لجعفر بن أبي طالب و ان للعباس عند الله تبارك و تعالى منزلة يغبطه بها جميع الشهداء يوم القيامة  الحمد لله رب العالمين  و صلى الله علي خير خلقه محمد و أهل بيته الطاهرين .
حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رضي الله عنه قال: حدثنا علي بن ابراهيم بن هاشم عن محمد بن عيسي بن عبيد عن يونس بن عبدالرحمان عن ابنأسباط عن علي بن سالم عن أبيه " عن ثابت بن أبي صفية، قال، قال علي بن الحسين: رحم الله  العباس،  يعني ابن علي ، فلقد آثر و أبلى وفدى أخاه بنفسه، حتى قطعت يداه فأبدله الله بهما جناحين يطير بهما مع الملائکة في الجنة،  کما جعل لجعفربن أبي طالب، و ان للعباس عند الله تبارک و تعالي منزلة يغبطه بها جميع الشهداء يوم القيامة(6).
العباس في حديث الامام الصادق
کان عمنا العباس نافذ البصيرة، صلب الايمان.
و عن کتاب مقاتل الطالبيين لأبي الفرج، روي الشيخ أبونصر البخاري باسناده عن الفضل بن عمر، عن الصادق عليه السلام أنه قال: رحم الله عمنا العباس کان و الله نافذ البصيرة، صلب الايمان، قتل مع أخيه الحسين عليه السلام بالطف، و مضى في سبيل الله شهيدا(7).

_______
المصادر:
1- أسرار الشهادة للدربندي: ص 324 - بحر العلوم، مقتل الحسين عليهالسلام (الهامش)، / 312
2- دخيل، العباس بن علي، / 21 - 20
3- زاد في البحار و العوالم: «الثمالي و زاد في بطل العلقمي: «يعني أباحمزة الثمالي»
4- حکاه عنه في تظلم الزهراء، / 200، و المعالي، 435 / 1
5- وسيلة الدارين
6- البحار و العوالم و الأسرار و ابصار العين و ذخيرة الدارين و العيون
7- البهبهاني، الدمعة الساکبة، 323 / 4

من طرف طريق الفضيلة  |  نشر في :  10:39 م

جاءت روايات كثيرة في أن الله سبحانه وتعالى قد غفر لفطرس كما ورد أيضاً في دردائيل وصلصائيل ـ وأنهم كانوا ملائكة مغضوب عليهم ـ وفي يوم ولادة الحسين عليه السلام كرامة له عليه السلام غفر الله لهم . 
عن إبراهيم بن شعيب قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول :
{{إن الحسين بن علي لما ولد أمر الله عز وجل جبرائيل أن يهبط في ألف من الملائكة فيهنئ رسول الله صلى الله عليه وآله من الله عز وجل ومن جبرائيل . 
قال : فهبط جبرائيل فمر على جزيرة في البحر فيها ملك يقال له : فطرس كان من الحملة بعثه الله عز وجل في شئ فأبطأ عليه فكسر جناحه وألقاه في تلك الجزيرة فعبد الله تبارك وتعالى فيها سبعمائة عام حتى ولد الحسين بن علي عليهما السلام .
فقال الملك لجبرائيل : يا جبرائيل أين تريد ؟ قال : إن الله عز وجل أنعم على محمد بنعمة فبعثت أهنئه من الله ومني فقال : يا جبرائيل احملني معك لعل محمدا صلى الله عليه وآله يدعو لي ، قال : فحمله . 
قال : فلما دخل جبرائيل على النبي صلى الله عليه وآله هنأه من الله عز وجل ، ومنه وأخبره بحال فطرس .
فقال النبي صلى الله عليه وآله : قل له : تمسح بهذا المولود ، وعد إلى مكانك ، قال فتمسح فطرس بالحسين بن علي عليهما السلام وارتفع .
فقال : يا رسول الله أما إن أمتك ستقتله وله علي مكافاة ألا يزوره زائر إلا أبلغته عنه ولا يسلم عليه 
مسلم إلا أبلغته سلامه ولا يصلي عليه مصل إلا أبلغته صلاته ثم ارتفع}} . (1)

قال ابن عباس : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : 
{{إن لله تبارك وتعالى ملكا يقال له : دردائيل كان له ستة عشر ألف جناح ، ما بين الجناح إلى الجناح هواء ، والهواء كما بين السماء والأرض . 
فجعل يوما يقول في نفسه : أفوق ربنا جل جلاله شئ ؟ فعلم الله تبارك وتعالى ما قال فزاده أجنحة مثلها فصار له اثنان وثلاثون ألف جناح ثم أوحى الله عز وجل إليه أن : طر ، فطار مقدار خمسمائة عام ، فلم ينل رأسه قائمة من قوائم العرش . 
فلما علم الله عز وجل أتعابه ، أوحى إليه أيها الملك عد إلى مكانك ، فأنا عظيم فوق كل عظيم ، وليس فوقي شئ ، ولا أوصف بمكان ، فسلبه الله أجنحته ومقامه من صفوف الملائكة . 
فلما ولد الحسين بن علي صلوات الله عليهما ، وكان مولده عشية الخميس ليلة الجمعة أوحى الله إلى مالك خازن النيران أن اخمد النيران على أهلها لكرامة مولود ولد لمحمد صلى الله عليه وآله ، وأوحى إلى رضوان خازن الجنان أن زخرف الجنان وطيبها لكرامة مولد ولد لمحمد صلى الله عليه وآله في دار الدنيا ، وأوحى إلى حور العين [ أن ] تزين وتزاورن لكرامة مولود ولد لمحمد صلى الله عليه وآله في دار الدنيا . 
وأوحى الله إلى الملائكة أن قوموا صفوفا بالتسبيح والتحميد والتمجيد والتكبير ، لكرامة مولود ولد لمحمد صلى الله عليه وآله في دار الدنيا ، وأوحى الله عز وجل إلى جبرائيل عليه السلام أن اهبط إلى نبيي محمد في ألف قبيل ، في القبيل ألف ألف ملك على خيول بلق مسرجة ملجمة ، عليها قباب الدر والياقوت ، معهم ملائكة يقال لهم : الروحانيون بأيديهم حراب من نور أن هنئوا محمدا بمولوده . 
وأخبره يا جبرئيل أني قد سميته الحسين وعزه وقل له : يا محمد يقتله شرار أمتك على شرار الدواب فويل للقاتل ، وويل للسائق ، وويل للقائد ، قاتل الحسين أنا منه برئ وهو مني برئ لأنه لا يأتي أحد يوم القيامة إلا وقاتل الحسين أعظم جرما منه . 
قاتل الحسين يدخل النار يوم القيامة مع الذين يزعمون أن مع الله إلها آخر والنار أشوق إلى قاتل الحسين ممن أطاع الله إلى الجنة . 
قال : فبينا جبرائيل يهبط من السماء إلى الأرض إذ مر بدردائيل فقال له دردائيل : يا جبرائيل ما هذه الليلة في السماء هل قامت القيامة على أهل الدنيا ؟ قال : لا ، و لكن ولد لمحمد مولود في دار الدنيا وقد بعثتي الله عز وجل إليه لأهنئه بمولوده فقال الملك له : يا جبرائيل بالذي خلقك وخلقني إن هبطت إلى محمد فأقرئه مني السلام وقل له : بحق هذا المولود عليك إلا ما سألت الله ربك أن يرضى عني ويرد علي أجنحتي ومقامي من صفوف الملائكة .
فهبط جبرائيل على النبي صلى الله عليه وآله وهنأه كما أمره الله عز وجل وعزاه 
.
فقال النبي صلى الله عليه وآله : تقتله أمتي ؟ قال : نعم ، فقال النبي صلى الله عليه وآله ما هؤلاء بأمتي أنا برئ منهم والله برئ منهم قال جبرائيل : وأنا برئ منهم يا محمد . 
فدخل النبي صلى الله عليه وآله على فاطمة وهنأها وعزاها فبكت فاطمة عليها السلام وقالت : 
يا ليتني لم ألده قاتل الحسين في النار وقال النبي صلى الله عليه وآله أنا أشهد بذلك يا فاطمة ولكنه لا يقتل حتى يكون منه إمام تكون منه الأئمة الهادية بعده . 
ثم قال صلى الله عليه وآله : الأئمة بعدي : الهادي علي ، المهتدي الحسن ، الناصر الحسين ، المنصور علي بن الحسين ، الشافع محمد بن علي ، النفاع جعفر بن محمد ، الأمين موسى بن جعفر ، الرضا علي بن موسى ، الفعال محمد بن علي ، المؤتمن علي بن محمد ، العلام الحسن بن علي ، ومن يصلي خلفه عيسى بن مريم ، فسكنت فاطمة من البكاء . 
ثم أخبر جبرئيل النبي صلى الله عليه وآله بقضية الملك وما أصيب به .
قال ابن عباس فأخذ النبي صلى الله عليه وآله الحسين وهو ملفوف في خرق من صوف فأشار به إلى السماء ثم قال : اللهم بحق هذا المولود عليك ، لا بل بحقك عليه ، وعلى جده محمد وإبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب ، إن كان للحسين بن علي ابن فاطمة عندك قدر فارض عن دردائيل ورد عليه أجنحته ومقامه من صفوف الملائكة . 
فاستجاب الله دعاءه ، وغفر للملك ، والملك لا يعرف في الجنة إلا بأن يقال : هذا مولى الحسين بن علي ابن رسول الله صلى الله عليه وآله . (2)

عن الصادق عليه السلام أنه قال : 
{{كان ملك بين المؤمنين يقال له : صلصائيل ، بعثه الله في بعث فأبطأ فسلبه ريشه ودق جناحيه وأسكنه في جزيرة من جزائر البحر إلى ليلة ولد الحسين عليه السلام ، فنزلت الملائكة واستأذنت الله في تهنئة جدي رسول الله صلى الله عليه وآله وتهنئة أمير المؤمنين عليه السلام وفاطمة عليها السلام فأذن الله لهم فنزلوا أفواجا من العرش ومن السماء فمروا بصلصائيل وهو ملقى بالجزيرة . 
فلما نظروا إليه وقفوا فقال لهم يا ملائكة ربي إلى أين تريدون ؟ وفيم هبطتم ؟
فقالت له الملائكة : ياصلصائيل قد ولد في هذه الليلة أكرم مولود ولد في الدنيا بعد جده رسول الله صلى الله عليه وآله وأبيه علي وأمه فاطمة وأخيه الحسن والحسين وقد استأذنا الله في تهنئة حبيبه محمد صلى الله عليه وآله لولده فأذن لنا .
فقال صلصائيل : يا ملائكة الله إني أسألكم بالله ربنا وربكم وبحبيبه محمد صلى الله عليه وآله وبهذا المولود أن تحملوني معكم إلى حبيب الله وتسألونه وأسأله أن يسأل الله بحق هذا المولود الذي وهبه 
الله له أن يغفر لي خطيئتي ويجبر كسر جناحي ويردني إلى مقامي مع الملائكة المقربين . 
فحملوه و جاءوا به إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فهنئوه بابنه الحسين عليه السلام وقصوا عليه قصة الملك وسألوه مسألة الله والإقسام عليه بحق الحسين عليه السلام أن يغفر له خطيئته ويجبر كسر جناحه ، ويرده إلى مقامه مع الملائكة المقربين . 
فقام رسول الله صلى الله عليه وآله فدخل على فاطمة عليها السلام فقال لها : ناوليني ابني الحسين فأخرجته إليه مقموطا يناغي جده رسول الله صلى الله عليه وآله فخرج به إلى الملائكة فحمله على بطن كفه فهللوا وكبروا وحمدوا الله تعالى وأثنوا عليه . 
فتوجه به إلى القبلة نحو السماء ، فقال : اللهم إني أسألك بحق ابني الحسين أن تغفر لصلصائيل خطيئته ، وتجبر كسر جناحه ، وترده إلى مقامه مع الملائكة المقربين ، فتقبل الله تعالى من النبي صلى الله عليه وآله ما أقسم به عليه ، وغفر لصلصائيل خطيئته وجبر كسر جناحه ، ورده إلى مقامه مع الملائكة المقربين .(3)

_______
(1) بحار الأنوار ج43 ص258 ح18. 
(2) كمال الدين وتمام النعمة  ، الصدوق : 282 ـ 284 ح 35. 
(3) بحار الأنوار: ج43 ص258 ب11 ح47.


في يوم ولادة الحسين (ع) غفر الله لفطرس ودردائيل وصلصائيل


جاءت روايات كثيرة في أن الله سبحانه وتعالى قد غفر لفطرس كما ورد أيضاً في دردائيل وصلصائيل ـ وأنهم كانوا ملائكة مغضوب عليهم ـ وفي يوم ولادة الحسين عليه السلام كرامة له عليه السلام غفر الله لهم . 
عن إبراهيم بن شعيب قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول :
{{إن الحسين بن علي لما ولد أمر الله عز وجل جبرائيل أن يهبط في ألف من الملائكة فيهنئ رسول الله صلى الله عليه وآله من الله عز وجل ومن جبرائيل . 
قال : فهبط جبرائيل فمر على جزيرة في البحر فيها ملك يقال له : فطرس كان من الحملة بعثه الله عز وجل في شئ فأبطأ عليه فكسر جناحه وألقاه في تلك الجزيرة فعبد الله تبارك وتعالى فيها سبعمائة عام حتى ولد الحسين بن علي عليهما السلام .
فقال الملك لجبرائيل : يا جبرائيل أين تريد ؟ قال : إن الله عز وجل أنعم على محمد بنعمة فبعثت أهنئه من الله ومني فقال : يا جبرائيل احملني معك لعل محمدا صلى الله عليه وآله يدعو لي ، قال : فحمله . 
قال : فلما دخل جبرائيل على النبي صلى الله عليه وآله هنأه من الله عز وجل ، ومنه وأخبره بحال فطرس .
فقال النبي صلى الله عليه وآله : قل له : تمسح بهذا المولود ، وعد إلى مكانك ، قال فتمسح فطرس بالحسين بن علي عليهما السلام وارتفع .
فقال : يا رسول الله أما إن أمتك ستقتله وله علي مكافاة ألا يزوره زائر إلا أبلغته عنه ولا يسلم عليه 
مسلم إلا أبلغته سلامه ولا يصلي عليه مصل إلا أبلغته صلاته ثم ارتفع}} . (1)

قال ابن عباس : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : 
{{إن لله تبارك وتعالى ملكا يقال له : دردائيل كان له ستة عشر ألف جناح ، ما بين الجناح إلى الجناح هواء ، والهواء كما بين السماء والأرض . 
فجعل يوما يقول في نفسه : أفوق ربنا جل جلاله شئ ؟ فعلم الله تبارك وتعالى ما قال فزاده أجنحة مثلها فصار له اثنان وثلاثون ألف جناح ثم أوحى الله عز وجل إليه أن : طر ، فطار مقدار خمسمائة عام ، فلم ينل رأسه قائمة من قوائم العرش . 
فلما علم الله عز وجل أتعابه ، أوحى إليه أيها الملك عد إلى مكانك ، فأنا عظيم فوق كل عظيم ، وليس فوقي شئ ، ولا أوصف بمكان ، فسلبه الله أجنحته ومقامه من صفوف الملائكة . 
فلما ولد الحسين بن علي صلوات الله عليهما ، وكان مولده عشية الخميس ليلة الجمعة أوحى الله إلى مالك خازن النيران أن اخمد النيران على أهلها لكرامة مولود ولد لمحمد صلى الله عليه وآله ، وأوحى إلى رضوان خازن الجنان أن زخرف الجنان وطيبها لكرامة مولد ولد لمحمد صلى الله عليه وآله في دار الدنيا ، وأوحى إلى حور العين [ أن ] تزين وتزاورن لكرامة مولود ولد لمحمد صلى الله عليه وآله في دار الدنيا . 
وأوحى الله إلى الملائكة أن قوموا صفوفا بالتسبيح والتحميد والتمجيد والتكبير ، لكرامة مولود ولد لمحمد صلى الله عليه وآله في دار الدنيا ، وأوحى الله عز وجل إلى جبرائيل عليه السلام أن اهبط إلى نبيي محمد في ألف قبيل ، في القبيل ألف ألف ملك على خيول بلق مسرجة ملجمة ، عليها قباب الدر والياقوت ، معهم ملائكة يقال لهم : الروحانيون بأيديهم حراب من نور أن هنئوا محمدا بمولوده . 
وأخبره يا جبرئيل أني قد سميته الحسين وعزه وقل له : يا محمد يقتله شرار أمتك على شرار الدواب فويل للقاتل ، وويل للسائق ، وويل للقائد ، قاتل الحسين أنا منه برئ وهو مني برئ لأنه لا يأتي أحد يوم القيامة إلا وقاتل الحسين أعظم جرما منه . 
قاتل الحسين يدخل النار يوم القيامة مع الذين يزعمون أن مع الله إلها آخر والنار أشوق إلى قاتل الحسين ممن أطاع الله إلى الجنة . 
قال : فبينا جبرائيل يهبط من السماء إلى الأرض إذ مر بدردائيل فقال له دردائيل : يا جبرائيل ما هذه الليلة في السماء هل قامت القيامة على أهل الدنيا ؟ قال : لا ، و لكن ولد لمحمد مولود في دار الدنيا وقد بعثتي الله عز وجل إليه لأهنئه بمولوده فقال الملك له : يا جبرائيل بالذي خلقك وخلقني إن هبطت إلى محمد فأقرئه مني السلام وقل له : بحق هذا المولود عليك إلا ما سألت الله ربك أن يرضى عني ويرد علي أجنحتي ومقامي من صفوف الملائكة .
فهبط جبرائيل على النبي صلى الله عليه وآله وهنأه كما أمره الله عز وجل وعزاه 
.
فقال النبي صلى الله عليه وآله : تقتله أمتي ؟ قال : نعم ، فقال النبي صلى الله عليه وآله ما هؤلاء بأمتي أنا برئ منهم والله برئ منهم قال جبرائيل : وأنا برئ منهم يا محمد . 
فدخل النبي صلى الله عليه وآله على فاطمة وهنأها وعزاها فبكت فاطمة عليها السلام وقالت : 
يا ليتني لم ألده قاتل الحسين في النار وقال النبي صلى الله عليه وآله أنا أشهد بذلك يا فاطمة ولكنه لا يقتل حتى يكون منه إمام تكون منه الأئمة الهادية بعده . 
ثم قال صلى الله عليه وآله : الأئمة بعدي : الهادي علي ، المهتدي الحسن ، الناصر الحسين ، المنصور علي بن الحسين ، الشافع محمد بن علي ، النفاع جعفر بن محمد ، الأمين موسى بن جعفر ، الرضا علي بن موسى ، الفعال محمد بن علي ، المؤتمن علي بن محمد ، العلام الحسن بن علي ، ومن يصلي خلفه عيسى بن مريم ، فسكنت فاطمة من البكاء . 
ثم أخبر جبرئيل النبي صلى الله عليه وآله بقضية الملك وما أصيب به .
قال ابن عباس فأخذ النبي صلى الله عليه وآله الحسين وهو ملفوف في خرق من صوف فأشار به إلى السماء ثم قال : اللهم بحق هذا المولود عليك ، لا بل بحقك عليه ، وعلى جده محمد وإبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب ، إن كان للحسين بن علي ابن فاطمة عندك قدر فارض عن دردائيل ورد عليه أجنحته ومقامه من صفوف الملائكة . 
فاستجاب الله دعاءه ، وغفر للملك ، والملك لا يعرف في الجنة إلا بأن يقال : هذا مولى الحسين بن علي ابن رسول الله صلى الله عليه وآله . (2)

عن الصادق عليه السلام أنه قال : 
{{كان ملك بين المؤمنين يقال له : صلصائيل ، بعثه الله في بعث فأبطأ فسلبه ريشه ودق جناحيه وأسكنه في جزيرة من جزائر البحر إلى ليلة ولد الحسين عليه السلام ، فنزلت الملائكة واستأذنت الله في تهنئة جدي رسول الله صلى الله عليه وآله وتهنئة أمير المؤمنين عليه السلام وفاطمة عليها السلام فأذن الله لهم فنزلوا أفواجا من العرش ومن السماء فمروا بصلصائيل وهو ملقى بالجزيرة . 
فلما نظروا إليه وقفوا فقال لهم يا ملائكة ربي إلى أين تريدون ؟ وفيم هبطتم ؟
فقالت له الملائكة : ياصلصائيل قد ولد في هذه الليلة أكرم مولود ولد في الدنيا بعد جده رسول الله صلى الله عليه وآله وأبيه علي وأمه فاطمة وأخيه الحسن والحسين وقد استأذنا الله في تهنئة حبيبه محمد صلى الله عليه وآله لولده فأذن لنا .
فقال صلصائيل : يا ملائكة الله إني أسألكم بالله ربنا وربكم وبحبيبه محمد صلى الله عليه وآله وبهذا المولود أن تحملوني معكم إلى حبيب الله وتسألونه وأسأله أن يسأل الله بحق هذا المولود الذي وهبه 
الله له أن يغفر لي خطيئتي ويجبر كسر جناحي ويردني إلى مقامي مع الملائكة المقربين . 
فحملوه و جاءوا به إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فهنئوه بابنه الحسين عليه السلام وقصوا عليه قصة الملك وسألوه مسألة الله والإقسام عليه بحق الحسين عليه السلام أن يغفر له خطيئته ويجبر كسر جناحه ، ويرده إلى مقامه مع الملائكة المقربين . 
فقام رسول الله صلى الله عليه وآله فدخل على فاطمة عليها السلام فقال لها : ناوليني ابني الحسين فأخرجته إليه مقموطا يناغي جده رسول الله صلى الله عليه وآله فخرج به إلى الملائكة فحمله على بطن كفه فهللوا وكبروا وحمدوا الله تعالى وأثنوا عليه . 
فتوجه به إلى القبلة نحو السماء ، فقال : اللهم إني أسألك بحق ابني الحسين أن تغفر لصلصائيل خطيئته ، وتجبر كسر جناحه ، وترده إلى مقامه مع الملائكة المقربين ، فتقبل الله تعالى من النبي صلى الله عليه وآله ما أقسم به عليه ، وغفر لصلصائيل خطيئته وجبر كسر جناحه ، ورده إلى مقامه مع الملائكة المقربين .(3)

_______
(1) بحار الأنوار ج43 ص258 ح18. 
(2) كمال الدين وتمام النعمة  ، الصدوق : 282 ـ 284 ح 35. 
(3) بحار الأنوار: ج43 ص258 ب11 ح47.


من طرف طريق الفضيلة  |  نشر في :  5:21 م

الأحد، 1 يونيو 2014


لم يكن بين ولادة الإمام الحسن وولادة الإمام الحسين (عليهما السلام) إلا ستة أشهر، هذا ما أكده المؤرخون وان اختلف البعض، وقد وُلد الإمام الحسين (عليه السلام) لستة أشهر، فقال محمد بن طلحة الشافعي: وفيه أنزل الله تعالى: (وحمله وفصاله ثلاثون شهرا) [سورة الأحقاف: 46]، [مطالب السؤول: 18].
أجل، اذا كان الفصال سنتين مدة الرضاعة، كما في قوله تعالى: (وفصاله في عامين) [سورة لقمان: 14]، فيبقى اقل مدة الحمل وهي ستة أشهر. وهنا قال محب الدين الطبري: قال ابن الدارع في كتاب (مواليد أهل البيت عليهم السلام): لم يولد مولود قط لستة أشهر فعاش إلا الحسين وعيسى (عليهما السلام) [ذخائر العقبى: 118].

إستقبال الهدى

وُلد (سلام الله عليه)، فكان رسولُ الله (صلى الله عليه وآله) قد استقبله والسرور يغمره، وقد عمّت البشرى سماواتُ الله تعالى وأرضيه، وذلك في عشية الخميس ليلة الجمعة الثالث من شعبان الخير والبركة، في السنة الرابعة من الهجرة النبوية الشريفة. قال الحمويني بإسناده عن ابن عباس: لما وُلد الحسين بن علي (عليهما السلام) أوحى اللهُ عز وجل إلى مالك خازن النار أن اخمد النيران على أهلها، لكرامة مولودٍ وُلد لمحمد في دار الدنيا [فرائد السمطين: 2/152]. أخذه جده المصطفى الأكرم (صلى الله عليه وآله) وضمه الى صدره وقبّله، وأذن في أذنه اليمنى ثم أقام في اليسرى، وسماه بأمر الله تعالى حسيناً، وعق عنه كبشا، وقال لامه فاطمة (صلوات الله عليها): احلقي رأسه وتصدقي بوزنه فضة [الفصول المهمة لابن الصباغ المالكي: 170]، وحنكه (صلى الله عليه وآله) بريقه الشريف، وقيل: عق عنه بشاة، وتصدق بزنة شعره المبارك، وكان وزنه درهما.

خطاب الحق

ويهبط الوحي.. فتنزل الآيات المباركة تشمل الإمام الحسين (عليه السلام) فيما خص الله تبارك وتعالى به أهل البيت (عليهم السلام)، فكان قوله تعالى: (وهو الذي خلق من الماء بشراً فجعله نسبا وصهرا) [سورة الفرقان: 54]. اخرج أبو نعيم الحافظ وابن المغازلي بسنديهما عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: نزلت هذه الآية في الخمسة من أهل العباء، ثم قال: المراد من الماء نور النبي (صلى الله عليه وآله) الذي كان قبل خلق الخلق، ثم أودعه في صلب آدم (عليه السلام)، ثم نقله من صلب إلى صلب إلى أن وصل صلب عبد المطلب، فصار جزئين، جزءٌ إلى صلب عبد الله فولد النبي (صلى الله عليه وآله)، وجزء إلى صلب أبي طالب فولد عليا (عليه السلام)، ثم ألف النكاح فزُوّج علي بفاطمة، فولدا حسنا وحسينا (عليهم السلام).
وأخرج الثعلبي والخوارزمي عن ابن عباس أيضا، وابن مسعود وجابر الأنصاري والبراء وأنس وأم سلمة قالوا: نزلت في الخمسة من أهل العباء [ينابيع المودة للشيخ سليمان القندوزي الحنفي: 118]، وفي ظل قول الله جل وعلا: (وجعلها كلمة باقية في عقبه لعلهم يرجعون) [سورة الزخرف: 28]، بسند منتهٍ إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: فينا نزل قولُ الله عزّ وجل الآية، أي جعل الإمامة في عقب الحسين (عليه السلام) إلى يوم القيامة [ينابيع المودة: 117].
وعن أنس بن مالك قال في ظل الآية المباركة: (مرج البحرين يلتقيان) [سورة الرحمن: 19]: علي وفاطمة، (يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان) [سورة الرحمن: 22] الحسن والحسين. وعن ابن عباس قال: علي وفاطمة بينهما برزخ ـ النبي (صلى الله عليه وآله) ـ، يخرج منهما الحسن والحسين (صلوات الله عليهما) [تذكرة خواص الأمة لسبط ابن الجوزي: 245، وكشف الغمة للأربلي: 95].
وتتابع الآيات الشريفة تخصّ الإمام الحسين (عليه السلام) مع أهل بيته الأطهار (عليهم أفضل الصلاة والسلام) كآية التطهير، قوله تعالى: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) [سورة الأحزاب: 33]، وآية القربى أو المودة، قوله تعالى: (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) [سورة الشورى: 23]، وآية المباهلة، قوله تعالى: (فمن حاجك فيه من بعدما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين) [سورة آل عمران: 61].. وقد أجمع المفسرون إن فاطمة الزهراء (عليها السلام) هي المعنية بالنساء، وإن علياً (صلوات الله عليه) هو المعني بالأنفس، فهو نفس رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وأما الأبناء في المباهلة فلم يكونوا إلا الحسن والحسين (صلوات ربنا عليهما).

الحجة البالغة

أقر بذلك المسلمون واعترفوا أن الفضل لهذا البيت الشريف فحسب، ثم لمن والاهم، وأما من جحدهم وهو يعلم فذلك الظالم المنافق، وكيف لا وقد سمع رسولَ الله (صلى الله عليه وآله) يقول على مسامع المسلمين ومشاهدهم مرات: حسين مني وأنا من حسين، من سره أن ينظر إلى سيد شباب أهل الجنة فلينظر إلى الحسين، حسين سبط من الأسباط، من أحبني فليحب حسينا، وخاطبه قائلا: إنك سيد ابن سيد أبو سادة، إنك إمام ابن إمام أبو أئمة، إنك حجة ابن حجة أبو حجج تسعة من صلبك، تاسعهم قائمهم.
هذا إلى آلاف الروايات روتها العامة والخاصة، ثم رووا ان عمر بن الخطاب قال للحسين (عليه السلام): فإنما انبت ما ترى في رؤوسنا الله، ثم أنتم [الإصابة في تمييز الصحابة لابن حر: 1/333]. فما كان دين ولا علم إلا أنبته الله تعالى، ثم أهل البيت، النبي وآله (صلوات الله عليهم)، ومنهم سيد الشهداء (سلام الله عليه).

شعاع في ذكرى مولد الإمام الحسين عليه السلام


لم يكن بين ولادة الإمام الحسن وولادة الإمام الحسين (عليهما السلام) إلا ستة أشهر، هذا ما أكده المؤرخون وان اختلف البعض، وقد وُلد الإمام الحسين (عليه السلام) لستة أشهر، فقال محمد بن طلحة الشافعي: وفيه أنزل الله تعالى: (وحمله وفصاله ثلاثون شهرا) [سورة الأحقاف: 46]، [مطالب السؤول: 18].
أجل، اذا كان الفصال سنتين مدة الرضاعة، كما في قوله تعالى: (وفصاله في عامين) [سورة لقمان: 14]، فيبقى اقل مدة الحمل وهي ستة أشهر. وهنا قال محب الدين الطبري: قال ابن الدارع في كتاب (مواليد أهل البيت عليهم السلام): لم يولد مولود قط لستة أشهر فعاش إلا الحسين وعيسى (عليهما السلام) [ذخائر العقبى: 118].

إستقبال الهدى

وُلد (سلام الله عليه)، فكان رسولُ الله (صلى الله عليه وآله) قد استقبله والسرور يغمره، وقد عمّت البشرى سماواتُ الله تعالى وأرضيه، وذلك في عشية الخميس ليلة الجمعة الثالث من شعبان الخير والبركة، في السنة الرابعة من الهجرة النبوية الشريفة. قال الحمويني بإسناده عن ابن عباس: لما وُلد الحسين بن علي (عليهما السلام) أوحى اللهُ عز وجل إلى مالك خازن النار أن اخمد النيران على أهلها، لكرامة مولودٍ وُلد لمحمد في دار الدنيا [فرائد السمطين: 2/152]. أخذه جده المصطفى الأكرم (صلى الله عليه وآله) وضمه الى صدره وقبّله، وأذن في أذنه اليمنى ثم أقام في اليسرى، وسماه بأمر الله تعالى حسيناً، وعق عنه كبشا، وقال لامه فاطمة (صلوات الله عليها): احلقي رأسه وتصدقي بوزنه فضة [الفصول المهمة لابن الصباغ المالكي: 170]، وحنكه (صلى الله عليه وآله) بريقه الشريف، وقيل: عق عنه بشاة، وتصدق بزنة شعره المبارك، وكان وزنه درهما.

خطاب الحق

ويهبط الوحي.. فتنزل الآيات المباركة تشمل الإمام الحسين (عليه السلام) فيما خص الله تبارك وتعالى به أهل البيت (عليهم السلام)، فكان قوله تعالى: (وهو الذي خلق من الماء بشراً فجعله نسبا وصهرا) [سورة الفرقان: 54]. اخرج أبو نعيم الحافظ وابن المغازلي بسنديهما عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: نزلت هذه الآية في الخمسة من أهل العباء، ثم قال: المراد من الماء نور النبي (صلى الله عليه وآله) الذي كان قبل خلق الخلق، ثم أودعه في صلب آدم (عليه السلام)، ثم نقله من صلب إلى صلب إلى أن وصل صلب عبد المطلب، فصار جزئين، جزءٌ إلى صلب عبد الله فولد النبي (صلى الله عليه وآله)، وجزء إلى صلب أبي طالب فولد عليا (عليه السلام)، ثم ألف النكاح فزُوّج علي بفاطمة، فولدا حسنا وحسينا (عليهم السلام).
وأخرج الثعلبي والخوارزمي عن ابن عباس أيضا، وابن مسعود وجابر الأنصاري والبراء وأنس وأم سلمة قالوا: نزلت في الخمسة من أهل العباء [ينابيع المودة للشيخ سليمان القندوزي الحنفي: 118]، وفي ظل قول الله جل وعلا: (وجعلها كلمة باقية في عقبه لعلهم يرجعون) [سورة الزخرف: 28]، بسند منتهٍ إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: فينا نزل قولُ الله عزّ وجل الآية، أي جعل الإمامة في عقب الحسين (عليه السلام) إلى يوم القيامة [ينابيع المودة: 117].
وعن أنس بن مالك قال في ظل الآية المباركة: (مرج البحرين يلتقيان) [سورة الرحمن: 19]: علي وفاطمة، (يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان) [سورة الرحمن: 22] الحسن والحسين. وعن ابن عباس قال: علي وفاطمة بينهما برزخ ـ النبي (صلى الله عليه وآله) ـ، يخرج منهما الحسن والحسين (صلوات الله عليهما) [تذكرة خواص الأمة لسبط ابن الجوزي: 245، وكشف الغمة للأربلي: 95].
وتتابع الآيات الشريفة تخصّ الإمام الحسين (عليه السلام) مع أهل بيته الأطهار (عليهم أفضل الصلاة والسلام) كآية التطهير، قوله تعالى: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) [سورة الأحزاب: 33]، وآية القربى أو المودة، قوله تعالى: (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) [سورة الشورى: 23]، وآية المباهلة، قوله تعالى: (فمن حاجك فيه من بعدما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين) [سورة آل عمران: 61].. وقد أجمع المفسرون إن فاطمة الزهراء (عليها السلام) هي المعنية بالنساء، وإن علياً (صلوات الله عليه) هو المعني بالأنفس، فهو نفس رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وأما الأبناء في المباهلة فلم يكونوا إلا الحسن والحسين (صلوات ربنا عليهما).

الحجة البالغة

أقر بذلك المسلمون واعترفوا أن الفضل لهذا البيت الشريف فحسب، ثم لمن والاهم، وأما من جحدهم وهو يعلم فذلك الظالم المنافق، وكيف لا وقد سمع رسولَ الله (صلى الله عليه وآله) يقول على مسامع المسلمين ومشاهدهم مرات: حسين مني وأنا من حسين، من سره أن ينظر إلى سيد شباب أهل الجنة فلينظر إلى الحسين، حسين سبط من الأسباط، من أحبني فليحب حسينا، وخاطبه قائلا: إنك سيد ابن سيد أبو سادة، إنك إمام ابن إمام أبو أئمة، إنك حجة ابن حجة أبو حجج تسعة من صلبك، تاسعهم قائمهم.
هذا إلى آلاف الروايات روتها العامة والخاصة، ثم رووا ان عمر بن الخطاب قال للحسين (عليه السلام): فإنما انبت ما ترى في رؤوسنا الله، ثم أنتم [الإصابة في تمييز الصحابة لابن حر: 1/333]. فما كان دين ولا علم إلا أنبته الله تعالى، ثم أهل البيت، النبي وآله (صلوات الله عليهم)، ومنهم سيد الشهداء (سلام الله عليه).

من طرف طريق الفضيلة  |  نشر في :  7:46 م
back to top