جميع المواضيع

الجمعة، 16 مايو 2014

إن هنالك بعض الأمكنة، وبعض الأزمنة، وبعض الحالات؛ يفتح الله فيها أبواب الرحمة الإلهية.. ومن هذه الأمكنة المساجد، التي هي بيوت الله -عز وجل- في الأرض.. فالمساجد كلها متساوية في الشرف والفضيلة، من مسجد القرية إلى المسجد الحرام.. نعم هناك تفاضل لا شك في ذلك!.. ومن حيث الأزمنة، هناك مثلا: ليلة الجمعة، وليلة النصف من شعبان، وليالي القدر،...الخ.. في هذه الليالي، يهب الله -عز وجل- عباده ما يشاء من الفضل.

أما الحالات التي تتجلى فيها الرحمة الإلهية، فمنها:

- نزول المطر: فالمؤمن بمجرد أن ينزل المطر، يرفع يديه إلى السماء بالدعاء.. وقد وصفه الله تعالى في القرآن الكريم بالماء الطهور: {وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء طَهُورًا}.. حتى أن البعض يشرب ماء المطر بنية الاستشفاء، ويقول: أن هذا قريب عهد بربه، لم يلمس هذا الماء أي إنسان.. روي عن الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه قال: «تفتّح أبواب السماء عند نزول الغيث، وعند الزحف، وعند الأَذان، وعند قراءة القرآن، ومع زوال الشمس، وعند طلوع الفجر».

- عند هبوب الرياح: قال تعالى في كتابه الكريم: {وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ}؛ أي نحن الذين جعلنا الرياح تنتقل من مكان إلى مكان.. قال الإمام الصادق (عليه السلام): «اطلبوا الدعاء في أربع ساعات: عند هبوب الرياح، وزوال الأَفياء، ونزول القطر، وأول قطرة من دم القتيل المؤمن؛ فإنّ أبواب السماء تفتّح عند هذه الأشياء».

- عند الزوال: يقول تعالى: {حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُواْ لِلَّهِ قَانِتِينَ}؛ أي الظهيرة.. عند صلاة الظهر تفتح أبواب السماء، ولهذا أمرنا بالحفاظ على جميع الصلوات وخاصة صلاة الظهر.. وهناك توصية من بعض العلماء الكبار، أنه من المناسب للمؤمن عند أذان الظهر أن يلزم نفسه -بنحو الاستحباب- بدعاء الفرج: (اللهم!.. كن لوليك الحجة بن الحسن...).. فمن يفعل ذلك يرجى له الخير.

- عند التقاء الصفين.. ومن حالات استجابة الدعاء عند التقاء الصفين؛ أي صفي المسلمين والكفار للقتال، قال أمير المؤمنين (ع): «اغتنموا الدعاء عند خمسة مواطن: عند قراءة القرآن، وعند الأذان، وعند نزول الغيث، وعند التقاء الصفين للشهادة، وعند دعوة المظلوم؛ فإنّها ليس لها حجاب دون العرش».

- السحر.. إن المطر له موسم، والرياح لها مواسم.. ولكن أبواب السماء تفتح بدءاً من ساعات السحر، حتى طلوع الشمس.. أيضا هذا الوقت من الأوقات التي تنغمر فيه الرحمة الإلهية، خصوصا بالنسبة إلى الرزق.. عن الجواد (ع): (وذكر اللّه بعد طلوع الفجر، أبلغ في طلب الرزق من الضرب في الأرض).. نحن مشكلتنا أننا جعلنا الأرزاق تساوي المال، والحال أن المال آخر الأرزاق: أول الرزق الإيمان والاطمئنان النفسي، وبعد الإيمان الزوجة الصالحة، وبعد الزوجة الذرية الطيبة.. وبعدها الدابة السريعة، والدار الوسيعة، والمال الوفير؛ وهي في أسفل القائمة.. وذلك لأن رب العالمين يعطي الإنسان الأهم فالأهم!.. فالمؤمن الذي يصبح ويمسي لا يخاف شيئا، ولا يحزن على شيء.. هذا الإنسان قمة في الراحة النفسية.

سر هذه الخصوصية لهذه الحالات:
أولا: إن هذه الحالات تستقطب الرحمة.
ثانيا: إن الله -عز وجل- يريد أن يرحم، ولكن يجعل لرحمته علامة، وليست الحالات هي التي أوجبت الرحمة.. هو أراد أن يرحم في مثل هذه الساعة منذ الأزل، ولكن ليلفت نظرنا قال: إذا نزلت عليكم المطر، وهبت الرياح، و...الخ؛ سأرحمكم.. فاغتنموا الفرصة!..

فإذن، على كل التقديرين، المؤمن صياد الفرص، يغتنم كل الأزمنة وكل الأمكنة وكل الحالات.. ويلجأ إلى الله تعالى؛ كي يفتح له الأبواب المغلقة.

سماحة الشيخ حبيب الكاظمي.

زادك في دقائق: أبواب الرحمة الإلهية

إن هنالك بعض الأمكنة، وبعض الأزمنة، وبعض الحالات؛ يفتح الله فيها أبواب الرحمة الإلهية.. ومن هذه الأمكنة المساجد، التي هي بيوت الله -عز وجل- في الأرض.. فالمساجد كلها متساوية في الشرف والفضيلة، من مسجد القرية إلى المسجد الحرام.. نعم هناك تفاضل لا شك في ذلك!.. ومن حيث الأزمنة، هناك مثلا: ليلة الجمعة، وليلة النصف من شعبان، وليالي القدر،...الخ.. في هذه الليالي، يهب الله -عز وجل- عباده ما يشاء من الفضل.

أما الحالات التي تتجلى فيها الرحمة الإلهية، فمنها:

- نزول المطر: فالمؤمن بمجرد أن ينزل المطر، يرفع يديه إلى السماء بالدعاء.. وقد وصفه الله تعالى في القرآن الكريم بالماء الطهور: {وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء طَهُورًا}.. حتى أن البعض يشرب ماء المطر بنية الاستشفاء، ويقول: أن هذا قريب عهد بربه، لم يلمس هذا الماء أي إنسان.. روي عن الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه قال: «تفتّح أبواب السماء عند نزول الغيث، وعند الزحف، وعند الأَذان، وعند قراءة القرآن، ومع زوال الشمس، وعند طلوع الفجر».

- عند هبوب الرياح: قال تعالى في كتابه الكريم: {وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ}؛ أي نحن الذين جعلنا الرياح تنتقل من مكان إلى مكان.. قال الإمام الصادق (عليه السلام): «اطلبوا الدعاء في أربع ساعات: عند هبوب الرياح، وزوال الأَفياء، ونزول القطر، وأول قطرة من دم القتيل المؤمن؛ فإنّ أبواب السماء تفتّح عند هذه الأشياء».

- عند الزوال: يقول تعالى: {حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُواْ لِلَّهِ قَانِتِينَ}؛ أي الظهيرة.. عند صلاة الظهر تفتح أبواب السماء، ولهذا أمرنا بالحفاظ على جميع الصلوات وخاصة صلاة الظهر.. وهناك توصية من بعض العلماء الكبار، أنه من المناسب للمؤمن عند أذان الظهر أن يلزم نفسه -بنحو الاستحباب- بدعاء الفرج: (اللهم!.. كن لوليك الحجة بن الحسن...).. فمن يفعل ذلك يرجى له الخير.

- عند التقاء الصفين.. ومن حالات استجابة الدعاء عند التقاء الصفين؛ أي صفي المسلمين والكفار للقتال، قال أمير المؤمنين (ع): «اغتنموا الدعاء عند خمسة مواطن: عند قراءة القرآن، وعند الأذان، وعند نزول الغيث، وعند التقاء الصفين للشهادة، وعند دعوة المظلوم؛ فإنّها ليس لها حجاب دون العرش».

- السحر.. إن المطر له موسم، والرياح لها مواسم.. ولكن أبواب السماء تفتح بدءاً من ساعات السحر، حتى طلوع الشمس.. أيضا هذا الوقت من الأوقات التي تنغمر فيه الرحمة الإلهية، خصوصا بالنسبة إلى الرزق.. عن الجواد (ع): (وذكر اللّه بعد طلوع الفجر، أبلغ في طلب الرزق من الضرب في الأرض).. نحن مشكلتنا أننا جعلنا الأرزاق تساوي المال، والحال أن المال آخر الأرزاق: أول الرزق الإيمان والاطمئنان النفسي، وبعد الإيمان الزوجة الصالحة، وبعد الزوجة الذرية الطيبة.. وبعدها الدابة السريعة، والدار الوسيعة، والمال الوفير؛ وهي في أسفل القائمة.. وذلك لأن رب العالمين يعطي الإنسان الأهم فالأهم!.. فالمؤمن الذي يصبح ويمسي لا يخاف شيئا، ولا يحزن على شيء.. هذا الإنسان قمة في الراحة النفسية.

سر هذه الخصوصية لهذه الحالات:
أولا: إن هذه الحالات تستقطب الرحمة.
ثانيا: إن الله -عز وجل- يريد أن يرحم، ولكن يجعل لرحمته علامة، وليست الحالات هي التي أوجبت الرحمة.. هو أراد أن يرحم في مثل هذه الساعة منذ الأزل، ولكن ليلفت نظرنا قال: إذا نزلت عليكم المطر، وهبت الرياح، و...الخ؛ سأرحمكم.. فاغتنموا الفرصة!..

فإذن، على كل التقديرين، المؤمن صياد الفرص، يغتنم كل الأزمنة وكل الأمكنة وكل الحالات.. ويلجأ إلى الله تعالى؛ كي يفتح له الأبواب المغلقة.

سماحة الشيخ حبيب الكاظمي.

من طرف طريق الفضيلة  |  نشر في :  2:47 م

الخميس، 15 مايو 2014


السؤال: ما المقصود بالحنث العظيم في قوله تعالى: " وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ"؟ وكيف لنا أن نطوي المراحل في طريق تزكية النفس؟
 
الجواب: الحنث هو الذنب، وهو كذلك خلف الالتزام بالعهد واليمين. وعرفه بعضهم بالشرك، وبعضهم بالكذب، ولا شك أنهما من أشد الذنوب. والآية في معرض ذكر أسباب عذاب أصحاب الشمال، وكل المعاني المشار إليها محتملة في حقهم.
 ثم إن أصل تزكية النفس هي إرادة الانسان نفسه. ولن يفلح عبد لا يكون صادقاً في إرادته، بل إنه يعد حينئذ من المستهزئين. نعم هو بعد صدقه وإخلاصه في نيته يحتاج إلى ما يصون تلك الإرادة، ويقودها قيادة آمنة نحو التقوى والاستقامة. ومن تلك الوسائل:
1- تقوية الإيمان، فإن الإيمان من شأنه أن يقوي من إرادته أمام كل الضغوط. وفي الحديث "من خاف الله أخاف الله منه كل شيء"، وقال أمير المؤمنين (ع) في وصف المتقين: " عظم الخالق في أعينهم فصغر ما دونه في أعينهم ".
2- معرفة الذنب وقبحه ونتائجه المدمرة، فإن الله سبحانه، لا ينهى إلا عن الباطل والقبيح والخبائث، ولا يأمر إلا بالحق والخير للإنسان.
3- اجتناب الوحدة، فإن الوحيد المعتزل فريسة إبليس، بل هو  فريسة نفسه الأمارة، لما تجلبه عليه الوحدة من الوحشة، وسوء الظن، وهجوم الأفكار الجهنمية. ومعلوم أن أكثر الذنوب إنما يرتكبها ضعاف النفوس في حجاب الوحدة.
4- مصاحبة المؤمنين.
5- الصدق مع النفس.
6- التعرف على عقوبات الآخرة ومثوباتها في النار والجنة.
7- معرفة الشيطان وحبائله.
8- عدم اليأس والقيام بسرعة بعد السقوط.
9- المواظبة على مذكرات الآخرة، مثل: زيارة المقابر، وزيارة العلماء المخلصين، وتلاوة القرآن، والصلاة، والدعاء، وكثرة الاستغفار، ومحاسبة النفس، وكثرة التفكر والتدبر.
10- الإكثار من أعمال البر، فإن لها أثراً  حتميّاً  في التحصين والحفظ من الذنوب.


سماحة الشيخ عبدالحسن نصيف.

الحنث العظيم وتزكية النفس


السؤال: ما المقصود بالحنث العظيم في قوله تعالى: " وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ"؟ وكيف لنا أن نطوي المراحل في طريق تزكية النفس؟
 
الجواب: الحنث هو الذنب، وهو كذلك خلف الالتزام بالعهد واليمين. وعرفه بعضهم بالشرك، وبعضهم بالكذب، ولا شك أنهما من أشد الذنوب. والآية في معرض ذكر أسباب عذاب أصحاب الشمال، وكل المعاني المشار إليها محتملة في حقهم.
 ثم إن أصل تزكية النفس هي إرادة الانسان نفسه. ولن يفلح عبد لا يكون صادقاً في إرادته، بل إنه يعد حينئذ من المستهزئين. نعم هو بعد صدقه وإخلاصه في نيته يحتاج إلى ما يصون تلك الإرادة، ويقودها قيادة آمنة نحو التقوى والاستقامة. ومن تلك الوسائل:
1- تقوية الإيمان، فإن الإيمان من شأنه أن يقوي من إرادته أمام كل الضغوط. وفي الحديث "من خاف الله أخاف الله منه كل شيء"، وقال أمير المؤمنين (ع) في وصف المتقين: " عظم الخالق في أعينهم فصغر ما دونه في أعينهم ".
2- معرفة الذنب وقبحه ونتائجه المدمرة، فإن الله سبحانه، لا ينهى إلا عن الباطل والقبيح والخبائث، ولا يأمر إلا بالحق والخير للإنسان.
3- اجتناب الوحدة، فإن الوحيد المعتزل فريسة إبليس، بل هو  فريسة نفسه الأمارة، لما تجلبه عليه الوحدة من الوحشة، وسوء الظن، وهجوم الأفكار الجهنمية. ومعلوم أن أكثر الذنوب إنما يرتكبها ضعاف النفوس في حجاب الوحدة.
4- مصاحبة المؤمنين.
5- الصدق مع النفس.
6- التعرف على عقوبات الآخرة ومثوباتها في النار والجنة.
7- معرفة الشيطان وحبائله.
8- عدم اليأس والقيام بسرعة بعد السقوط.
9- المواظبة على مذكرات الآخرة، مثل: زيارة المقابر، وزيارة العلماء المخلصين، وتلاوة القرآن، والصلاة، والدعاء، وكثرة الاستغفار، ومحاسبة النفس، وكثرة التفكر والتدبر.
10- الإكثار من أعمال البر، فإن لها أثراً  حتميّاً  في التحصين والحفظ من الذنوب.


سماحة الشيخ عبدالحسن نصيف.

من طرف طريق الفضيلة  |  نشر في :  7:58 م


السؤال: ما هو معنى قول الإمام السجاد 
عليه السلام للسيد زينب عليها السلام «عالمة غير معلمة»؟
وكيف يصف الإمام عليه السلام عمته بصفة هي لله عز وجل؟
وعليه كيف نفرق بين علم الله عز وجل وعلم السيدة زينب عليها السلام من حيث إنهما من غير معلم؟

الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد..
وأما بالنسبة لقول الإمام السجاد للسيدة زينب عليهما السلام: «أنت بحمد الله عالمة غير معلمة».. فهو يحتمل أحد معنيين:
الأول: أنها عالمة بالله تعالى وبآياته الظاهرة، من خلال فطرتها الصافية، وعقلها الراجح، وتدبرها في آيات الله تعالى، فلا تحتاج إلى من يعرفها بما يتوجب عليها في مثل هذه المواقع الحساسة ما يجب عليها من التحلي بالصبر، وجميل العزاء، والكون في مواقع القرب من الله تعالى، راضية بقضائه صابرة على نزول بلائه..
ولعل هذا المعنى هو المناسب لواقع الأمور التي تواجهها عليها.. والتي دعت الإمام السجاد عليه السلام لأن يقول لها ذلك..
الثاني: أن يكون مراده عليه السلام: أنها قد بلغت مراتب عالية جعلتها أهلاً لتلقي الإلهامات الإلهية الهادية، ومحلاً لنور العلم الذي يقذفه الله في قلب من يشاء، على قاعدة {وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْواهُمْ} سورة محمد (ص) آية 17.
وأما بالنسبة للسؤال حول وصف الإمام عليه السلام عمته بصفة هي لله تعالى، نقول:
إن المراد بقول الإمام زين العابدين عليه السلام: إن السيدة زينب عالمة بتعليم الله تعالى لها. عن طريق إلهامها للحقائق، وفتح باب فهمها.. ويقظة فطرتها، وتدبرها في آيات الله تعالى..
فهي عالمة غير معلمة من أحد من الناس. وإن كانت معلمة بتعليم الله، وتوفيقه، وهداياته، وشتان ما بين علم الله تعالى وعلمها عليها السلام، فإنه تعالى عالم بالذات، وأما زينب عليها السلام فهي عالمة بتعليمه تعالى، تماماً ككون الله غنياً بالذات، وفلان من الناس غني بالله تعالى.. والله قادر بالذات وغيره قادر بإقداره تبارك وتعالى.. وهكذا..
والله هو العالم بالحقائق..
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

سماحة السيد جعفر مرتضى العاملي.



معنى قول الإمام السجاد (ع) للسيدة زينب: أنت بحمدالله عالمة غير معلمة



السؤال: ما هو معنى قول الإمام السجاد 
عليه السلام للسيد زينب عليها السلام «عالمة غير معلمة»؟
وكيف يصف الإمام عليه السلام عمته بصفة هي لله عز وجل؟
وعليه كيف نفرق بين علم الله عز وجل وعلم السيدة زينب عليها السلام من حيث إنهما من غير معلم؟

الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد..
وأما بالنسبة لقول الإمام السجاد للسيدة زينب عليهما السلام: «أنت بحمد الله عالمة غير معلمة».. فهو يحتمل أحد معنيين:
الأول: أنها عالمة بالله تعالى وبآياته الظاهرة، من خلال فطرتها الصافية، وعقلها الراجح، وتدبرها في آيات الله تعالى، فلا تحتاج إلى من يعرفها بما يتوجب عليها في مثل هذه المواقع الحساسة ما يجب عليها من التحلي بالصبر، وجميل العزاء، والكون في مواقع القرب من الله تعالى، راضية بقضائه صابرة على نزول بلائه..
ولعل هذا المعنى هو المناسب لواقع الأمور التي تواجهها عليها.. والتي دعت الإمام السجاد عليه السلام لأن يقول لها ذلك..
الثاني: أن يكون مراده عليه السلام: أنها قد بلغت مراتب عالية جعلتها أهلاً لتلقي الإلهامات الإلهية الهادية، ومحلاً لنور العلم الذي يقذفه الله في قلب من يشاء، على قاعدة {وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْواهُمْ} سورة محمد (ص) آية 17.
وأما بالنسبة للسؤال حول وصف الإمام عليه السلام عمته بصفة هي لله تعالى، نقول:
إن المراد بقول الإمام زين العابدين عليه السلام: إن السيدة زينب عالمة بتعليم الله تعالى لها. عن طريق إلهامها للحقائق، وفتح باب فهمها.. ويقظة فطرتها، وتدبرها في آيات الله تعالى..
فهي عالمة غير معلمة من أحد من الناس. وإن كانت معلمة بتعليم الله، وتوفيقه، وهداياته، وشتان ما بين علم الله تعالى وعلمها عليها السلام، فإنه تعالى عالم بالذات، وأما زينب عليها السلام فهي عالمة بتعليمه تعالى، تماماً ككون الله غنياً بالذات، وفلان من الناس غني بالله تعالى.. والله قادر بالذات وغيره قادر بإقداره تبارك وتعالى.. وهكذا..
والله هو العالم بالحقائق..
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

سماحة السيد جعفر مرتضى العاملي.



من طرف طريق الفضيلة  |  نشر في :  3:12 م

الأربعاء، 14 مايو 2014


السؤال: يوجد خلاف كبير حول ضريحي الإمام الحسين عليه السلام، والسيدة زينب سلام الله عليها، هل هما حقاً في مصر؟!
الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد..
بالنسبة لمسألة الضريحين المباركين نقول:
إن ما أظهره المصريون من حب وولاء لأهل البيت عليهم السلام، لهو أمر جدير بالتقدير، وحقيق بالاحترام..
ولم يقتصر اهتمامهم بأهل البيت عليهم السلام على مسجد رأس الإمام الحسين عليه السلام، ولا على مرقد السيدة زينب بنت علي عليهما السلام، بل هو قد تجاوز ذلك ليشمل الكثير من الضرائح لأشراف هم من سلالة النبي صلى الله عليه وآله والزهراء عليها السلام وعلي عليه السلام، مثل السيدة نفيسة إحدى حفيدات الرسول صلى الله عليه وآله وزوجة إسحاق المؤتمن ابن الإمام الصادق عليه السلام.
أما بالنسبة للمرقد الموجود في مصر، وهل هو مرقد السيدة زينب عليها السلام أم أنه مرقد السيدة زينب بنت يحيى المتوج، فهو موضع بحث وأخذ ورد، بين الباحثين ولكل واحد من الاتجاهين دلائله وشواهده، التي لا يمكن تجاهلها، أو التقليل من أهميتها..
ولعل أكثر من أوغل في بحث هذه القضية هو الشيخ محمد حسنين السابقي في كتابه: «مرقد العقيلة زينب» الذي جمع الكثير من الأقوال والشواهد لكلا الاتجاهين، وناقشها ومحَّصها، وفق ما تهيأ له..
وأما بالنسبة لمسجد رأس الإمام الحسين عليه السلام، فإن الروايات الواردة عن طريق أهل البيت عليهم السلام تقول: إن الإمام زين العابدين عليه السلام قد أخذ الرأس ودفنه مع الجسد، كما أن الظاهر من النصوص أيضاً أنه قد طيف بالرأس الشريف في البلاد.
فإذا أخذنا بهذه الروايات وتلك، فإنه سوف يتأكد لدينا احتمال أن يكون أهل مصر بدافع من محبتهم لأهل البيت عليهم السلام قد بنوا في الموضع الذي وضع فيه الرأس الشريف مقاماً يزوره محبو أهل البيت عليهم السلام ويتبركون به..
وأعتقد أن على الناس أن يستفيدوا من كل هذه الأماكن الشريفة، وأن إثارة جدل من هذا القبيل، سوف يثير لدى الناس حالة من التشكيك في هذه المراقد ويوجب صدودهم عنها، وأن تفقد تأثيرها في ربط العبد بربه، وفي حضور قلبه، وفي تهيئته نفسياً وروحياً للتوبة النصوح، وللإخلاص في الدعاء، فإن هذه الأماكن المشرفة إنما هي وسائل هداية، وسبب صلاح وإصلاح. وهمزة وصل بين العبد وخالقه، عن طريق أصفياء الله وأوليائه الذين أمر الله بمحبتهم وبمودتهم، وبالتقرب إليه بطاعتهم، والتزام خطهم ونهجهم..
إن مجرد انتساب المقام لأهل البيت عليهم السلام يكفي مبرراً لاتخاذه موطناً للدعاء والابتهال، وداعياً للارتباط به سبحانه بسببهم وعن طريقهم صلوات الله وسلامه عليهم.
والحمد لله، والصلاة والسلام على رسوله محمد، وآله الطاهرين..


سماحة السيد جعفر مرتضى العاملي.


ضريح الإمام الحسين والسيدة زينب في مصر


السؤال: يوجد خلاف كبير حول ضريحي الإمام الحسين عليه السلام، والسيدة زينب سلام الله عليها، هل هما حقاً في مصر؟!
الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد..
بالنسبة لمسألة الضريحين المباركين نقول:
إن ما أظهره المصريون من حب وولاء لأهل البيت عليهم السلام، لهو أمر جدير بالتقدير، وحقيق بالاحترام..
ولم يقتصر اهتمامهم بأهل البيت عليهم السلام على مسجد رأس الإمام الحسين عليه السلام، ولا على مرقد السيدة زينب بنت علي عليهما السلام، بل هو قد تجاوز ذلك ليشمل الكثير من الضرائح لأشراف هم من سلالة النبي صلى الله عليه وآله والزهراء عليها السلام وعلي عليه السلام، مثل السيدة نفيسة إحدى حفيدات الرسول صلى الله عليه وآله وزوجة إسحاق المؤتمن ابن الإمام الصادق عليه السلام.
أما بالنسبة للمرقد الموجود في مصر، وهل هو مرقد السيدة زينب عليها السلام أم أنه مرقد السيدة زينب بنت يحيى المتوج، فهو موضع بحث وأخذ ورد، بين الباحثين ولكل واحد من الاتجاهين دلائله وشواهده، التي لا يمكن تجاهلها، أو التقليل من أهميتها..
ولعل أكثر من أوغل في بحث هذه القضية هو الشيخ محمد حسنين السابقي في كتابه: «مرقد العقيلة زينب» الذي جمع الكثير من الأقوال والشواهد لكلا الاتجاهين، وناقشها ومحَّصها، وفق ما تهيأ له..
وأما بالنسبة لمسجد رأس الإمام الحسين عليه السلام، فإن الروايات الواردة عن طريق أهل البيت عليهم السلام تقول: إن الإمام زين العابدين عليه السلام قد أخذ الرأس ودفنه مع الجسد، كما أن الظاهر من النصوص أيضاً أنه قد طيف بالرأس الشريف في البلاد.
فإذا أخذنا بهذه الروايات وتلك، فإنه سوف يتأكد لدينا احتمال أن يكون أهل مصر بدافع من محبتهم لأهل البيت عليهم السلام قد بنوا في الموضع الذي وضع فيه الرأس الشريف مقاماً يزوره محبو أهل البيت عليهم السلام ويتبركون به..
وأعتقد أن على الناس أن يستفيدوا من كل هذه الأماكن الشريفة، وأن إثارة جدل من هذا القبيل، سوف يثير لدى الناس حالة من التشكيك في هذه المراقد ويوجب صدودهم عنها، وأن تفقد تأثيرها في ربط العبد بربه، وفي حضور قلبه، وفي تهيئته نفسياً وروحياً للتوبة النصوح، وللإخلاص في الدعاء، فإن هذه الأماكن المشرفة إنما هي وسائل هداية، وسبب صلاح وإصلاح. وهمزة وصل بين العبد وخالقه، عن طريق أصفياء الله وأوليائه الذين أمر الله بمحبتهم وبمودتهم، وبالتقرب إليه بطاعتهم، والتزام خطهم ونهجهم..
إن مجرد انتساب المقام لأهل البيت عليهم السلام يكفي مبرراً لاتخاذه موطناً للدعاء والابتهال، وداعياً للارتباط به سبحانه بسببهم وعن طريقهم صلوات الله وسلامه عليهم.
والحمد لله، والصلاة والسلام على رسوله محمد، وآله الطاهرين..


سماحة السيد جعفر مرتضى العاملي.


من طرف طريق الفضيلة  |  نشر في :  8:18 م
إن المؤمن بين وقت وآخر يتفقد قلبه، حيث أن هناك معاصي تصدر من الجوارح: معاصي النظر، النظر إلى الأجنبية.. ومعاصي السمع، الغيبة.. ومعاصي اللسان، الفحش في القول.. فالمؤمن بعد فترة من المجاهدة، -ولا أعتقد أنها مجاهدة مرهقة جدا- يصل إلى مرحلة العدالة الجوانحية، بحيث يصح الإئتمام خلفه.. ولطالما قلنا لإخواننا المؤمنين: لا تفوتوا على أنفسكم ثواب صلاة الجماعة في المنزل.. حيث هناك الزوجة والأولاد، والبعض له أحفاد يجتمعون عنده في الأسبوع مرة، فلماذا لا يلتفت إلى هذه النقطة؟..
 
إن ضبط الجوارح ليس بالصعب جدا، ولكن المشكلة الأرقى -ونحن غير مكلفين بها شرعا- هي السيطرة على المعاصي الجوانحية.. فالجوارح تحت السيطرة: لك جفنان، تغمضهما عند النظر إلى أجنبية.. عندك شفتان، تطبقهما عند الغيبة.. لك أذنان، صحيح لا تغلقان؛ ولكن بإمكانك السماع لا الاستماع.. فإذن، البصر واللسان والسمع، بإمكان الإنسان أن يحترز بها عن المحرمات.
 
ولكن المهم هو معاقبة الجوانح، على تلك الحركات السلبية التي في أعماق القلب.. هذه الحركات غير محرمة، من يقول: بأن الإنسان إذا تخيل الحرام أو الباطل، بأنه يعاقب؟.. ولكن هناك عبارة عن روح الله (ع)، بأنها كالدخان الذي يسود المكان، فيزيل بهاءه.. قال الصادق (ع): (اجتمع الحواريون إلى عيسى (ع) فقالوا له: يا معلّم الخير!.. أرشدنا، فقال لهم: إنّ موسى كليم الله (ع) أمركم أن لا تحلفوا بالله تبارك وتعالى كاذبين، وأنا آمركم أن لا تحلفوا بالله كاذبين ولا صادقين، قالوا: يا روح الله!.. زدنا، فقال: إنّ موسى نبي الله (ع) أمركم أن لاتزنوا، وأنا آمركم أن لا تحدّثوا أنفسكم بالزنا فضلا عن أن تزنوا.. فإنّ مَن حدّث نفسه بالزنا، كان كمَن أوقد في بيت مزوّق، فأفسد التزاويق َالدخانُ وإن لم يحترق البيت).
 
إن من هذه الأدخنة التي تسود القلب، احتقار الآخرين.. على الإنسان أن لا يحتقر أحدا.. بل كل ما رأى أحدا يقول: هذا خير مني.. قد يقول قائل: هذه مبالغة!.. الأمر ليس فيه مبالغة، عندما أقول: فلان خير مني.. لا باعتبار حاضره، وإنما باعتبار خواتيم عمله.. فلماذا أجعل خاتمتي خيرا من خاتمة فلان، مادامت الخواتيم مبهمة؟!.. من كان يظن أن الحر سيكون من أنصار الإمام الحسين (ع)؟.. ومن كان يظن أن الشمر، وهو من أصحاب أمير المؤمنين (ع)، سيكون في صف قتلة الإمام الحسين (ع)؟..

سماحة الشيخ حبيب الكاظمي.

زادك في دقائق: العدالة الجوانحية

إن المؤمن بين وقت وآخر يتفقد قلبه، حيث أن هناك معاصي تصدر من الجوارح: معاصي النظر، النظر إلى الأجنبية.. ومعاصي السمع، الغيبة.. ومعاصي اللسان، الفحش في القول.. فالمؤمن بعد فترة من المجاهدة، -ولا أعتقد أنها مجاهدة مرهقة جدا- يصل إلى مرحلة العدالة الجوانحية، بحيث يصح الإئتمام خلفه.. ولطالما قلنا لإخواننا المؤمنين: لا تفوتوا على أنفسكم ثواب صلاة الجماعة في المنزل.. حيث هناك الزوجة والأولاد، والبعض له أحفاد يجتمعون عنده في الأسبوع مرة، فلماذا لا يلتفت إلى هذه النقطة؟..
 
إن ضبط الجوارح ليس بالصعب جدا، ولكن المشكلة الأرقى -ونحن غير مكلفين بها شرعا- هي السيطرة على المعاصي الجوانحية.. فالجوارح تحت السيطرة: لك جفنان، تغمضهما عند النظر إلى أجنبية.. عندك شفتان، تطبقهما عند الغيبة.. لك أذنان، صحيح لا تغلقان؛ ولكن بإمكانك السماع لا الاستماع.. فإذن، البصر واللسان والسمع، بإمكان الإنسان أن يحترز بها عن المحرمات.
 
ولكن المهم هو معاقبة الجوانح، على تلك الحركات السلبية التي في أعماق القلب.. هذه الحركات غير محرمة، من يقول: بأن الإنسان إذا تخيل الحرام أو الباطل، بأنه يعاقب؟.. ولكن هناك عبارة عن روح الله (ع)، بأنها كالدخان الذي يسود المكان، فيزيل بهاءه.. قال الصادق (ع): (اجتمع الحواريون إلى عيسى (ع) فقالوا له: يا معلّم الخير!.. أرشدنا، فقال لهم: إنّ موسى كليم الله (ع) أمركم أن لا تحلفوا بالله تبارك وتعالى كاذبين، وأنا آمركم أن لا تحلفوا بالله كاذبين ولا صادقين، قالوا: يا روح الله!.. زدنا، فقال: إنّ موسى نبي الله (ع) أمركم أن لاتزنوا، وأنا آمركم أن لا تحدّثوا أنفسكم بالزنا فضلا عن أن تزنوا.. فإنّ مَن حدّث نفسه بالزنا، كان كمَن أوقد في بيت مزوّق، فأفسد التزاويق َالدخانُ وإن لم يحترق البيت).
 
إن من هذه الأدخنة التي تسود القلب، احتقار الآخرين.. على الإنسان أن لا يحتقر أحدا.. بل كل ما رأى أحدا يقول: هذا خير مني.. قد يقول قائل: هذه مبالغة!.. الأمر ليس فيه مبالغة، عندما أقول: فلان خير مني.. لا باعتبار حاضره، وإنما باعتبار خواتيم عمله.. فلماذا أجعل خاتمتي خيرا من خاتمة فلان، مادامت الخواتيم مبهمة؟!.. من كان يظن أن الحر سيكون من أنصار الإمام الحسين (ع)؟.. ومن كان يظن أن الشمر، وهو من أصحاب أمير المؤمنين (ع)، سيكون في صف قتلة الإمام الحسين (ع)؟..

سماحة الشيخ حبيب الكاظمي.

من طرف طريق الفضيلة  |  نشر في :  3:40 م

الثلاثاء، 13 مايو 2014


السؤال: كيف يمكن قبول خبر رد الشمس لعلي عليه السلام، وهي مسألة فلكية سماوية عامة، المفروض أنها لا تختص بالعرب أو المسلمين، بل تعم جميع العالم. ولكننا لا نجد ذكراً لها كحدث سماوي مدون في تواريخ الآخرين؟

الجواب: لم تقتصر الأخبار حول هذه المعجزة الباهرة الخارقة على روايات الشيعة، بل لقد جاءت بها روايات عديدة، عند المسلمين جميعاً. مما حدا بابن أبي الحديد المعتزلي أن يوردها في الفضائل المسلّمة لأمير المؤمنين (عليه السلام) ، فقال:
يا من له رُدت ذُكاء ولم يفز           بنظيرها من قبلُ إلا يوشعُ
وذكاء اسم علم للشمس.
 ومع أنه لا يصح أن يقاس على الدقة الشديدة اليوم في الرصد على ما كان في تلك الأزمنة الغابرة، فإن العلم غير العلم والوسيلة غير الوسيلة، خصوصاً وأن مثل هذه المسألة لدقتها قد تخفى على البقاع الأخرى للبشر، الذين لم يكونوا ينظرون إلى الشمس ونورها من نفس الزاوية.
غير أن بعض الموسوعات العلمية ودوائر المعارف غير المسلمة قد أشارت إليها كنبأ قد حدث في ذلك الزمان، كدائرة المعارف البريطانية، وقد سجلته باليوم والسنة، فراجع. وفي ذلك الكفاية بالقطع بحصولها. وإن الأثر المتعارف الواضح لها هو استنارة الأفق بعد ظلامه، بنحو يفهمه الناس على أنه رجوع النهار إلى الوراء، ولو قليلاً بعد تصرم وقته. أما حصول أمر أزيد من ذلك فليس من الضروري أن يكون محسوساً، وكم من حوادث ونوازل طبيعية قد حصلت، ولم يعلم بها الناس، نتيجة لانشغالهم أو غفلتهم، أو لوجود موانع طبيعية أخرى منها!.



سماحة الشيخ عبدالحسن نصيف.

كيف يمكن قبول رد الشمس لعلي عليه السلام؟!


السؤال: كيف يمكن قبول خبر رد الشمس لعلي عليه السلام، وهي مسألة فلكية سماوية عامة، المفروض أنها لا تختص بالعرب أو المسلمين، بل تعم جميع العالم. ولكننا لا نجد ذكراً لها كحدث سماوي مدون في تواريخ الآخرين؟

الجواب: لم تقتصر الأخبار حول هذه المعجزة الباهرة الخارقة على روايات الشيعة، بل لقد جاءت بها روايات عديدة، عند المسلمين جميعاً. مما حدا بابن أبي الحديد المعتزلي أن يوردها في الفضائل المسلّمة لأمير المؤمنين (عليه السلام) ، فقال:
يا من له رُدت ذُكاء ولم يفز           بنظيرها من قبلُ إلا يوشعُ
وذكاء اسم علم للشمس.
 ومع أنه لا يصح أن يقاس على الدقة الشديدة اليوم في الرصد على ما كان في تلك الأزمنة الغابرة، فإن العلم غير العلم والوسيلة غير الوسيلة، خصوصاً وأن مثل هذه المسألة لدقتها قد تخفى على البقاع الأخرى للبشر، الذين لم يكونوا ينظرون إلى الشمس ونورها من نفس الزاوية.
غير أن بعض الموسوعات العلمية ودوائر المعارف غير المسلمة قد أشارت إليها كنبأ قد حدث في ذلك الزمان، كدائرة المعارف البريطانية، وقد سجلته باليوم والسنة، فراجع. وفي ذلك الكفاية بالقطع بحصولها. وإن الأثر المتعارف الواضح لها هو استنارة الأفق بعد ظلامه، بنحو يفهمه الناس على أنه رجوع النهار إلى الوراء، ولو قليلاً بعد تصرم وقته. أما حصول أمر أزيد من ذلك فليس من الضروري أن يكون محسوساً، وكم من حوادث ونوازل طبيعية قد حصلت، ولم يعلم بها الناس، نتيجة لانشغالهم أو غفلتهم، أو لوجود موانع طبيعية أخرى منها!.



سماحة الشيخ عبدالحسن نصيف.

من طرف طريق الفضيلة  |  نشر في :  8:08 م

الاثنين، 12 مايو 2014


مبارك عليكم مولد أمير المؤمنين عليه السلام، ثبتنا الله على ولايته والبراءة من أعدائه.
 
السؤال: ما هي صفة أمير المؤمنين عليه السلام التي ذكرتها الروايات المعتبرة؟
 
الجواب: من صفته صلوات الله عليه، كما رواه في بحار الأنوار: "كان ربعة من الرجال، أدعج العينين، حسن الوجه، كأنه القمر ليلة البدر حسنا، ضخم البطن، عريض المنكبين، شثن الكفين، أغيد، كأن عنقه إبريق فضة، أصلع، كث اللحية، لمنكبه مشاش كمشاش السبع الضاري، لا يبين عضده من ساعده وقد ادمجت إدماجا، إن أمسك بذراع رجل أمسك بنفسه فلم يستطع أن يتنفس شديد الساعد واليد، إذا مشى إلى الحرب هرول، ثبت الجنان، قوي، شجاع، منصور على من لاقاه". (بحار الأنوار: ج35 ص5)
والربعة كما في كتب اللغة هو المعتدل بين الطول والقصر.
وقال ابن الأثير في الكامل بعد أن ذكر صفته صلوات الله عليه: "وكان من أحسن الناس وجهاً، لا يغير شيبه، كثير التبسم" (الكامل في التاريخ، لابن الأثير: ج3 ص397)
وعن رسول الله صلّى الله عليه و آله وهو يخاطبه عليه السّلام: «إنّك الأنزع البَطين. يعني: منزوع من الشرك ، بَطين من العلم (بحار الأنوار: ج40 ص78). وعن الإمام جعفر بن محمد الصادق " ع " قال: سأل رجل أمير المؤمنين (ع) فقال: أسألك عن ثلاث هن فيك أسألك عن قصر خلقك، وكبر بطنك، وعن صلع رأسك؟ فقال أمير المؤمنين عليه السلام: "إن الله تبارك وتعالى لم يخلقني طويلاً، ولم يخلقني قصيراً، ولكن خلقني معتدلاً، أضرب القصير فأقده، وأضرب الطويل فأقطه. وأما كبر بطني فإن رسول الله صلى الله عليه وآله علمني باباً من العلم ففتح ذلك الباب ألف باب فازدحم في بطني فنفخت عن ضلوعي" (علل الشرائع، للصدوق: 128- علة الصلع في رأس أمير المؤمنين (ع)، والعلة التى من أجلها سمى الأنزع البطين). وفي أحاديث عديدة أنه: إذا أراد الله بعبد خيراً رماه بالصلع فتحات الشعر عن رأسه(علل الشرائع: المصدر السابق).



سماحة الشيخ عبدالحسن نصيف.

صفة أمير المؤمنين (ع) الجسمانية


مبارك عليكم مولد أمير المؤمنين عليه السلام، ثبتنا الله على ولايته والبراءة من أعدائه.
 
السؤال: ما هي صفة أمير المؤمنين عليه السلام التي ذكرتها الروايات المعتبرة؟
 
الجواب: من صفته صلوات الله عليه، كما رواه في بحار الأنوار: "كان ربعة من الرجال، أدعج العينين، حسن الوجه، كأنه القمر ليلة البدر حسنا، ضخم البطن، عريض المنكبين، شثن الكفين، أغيد، كأن عنقه إبريق فضة، أصلع، كث اللحية، لمنكبه مشاش كمشاش السبع الضاري، لا يبين عضده من ساعده وقد ادمجت إدماجا، إن أمسك بذراع رجل أمسك بنفسه فلم يستطع أن يتنفس شديد الساعد واليد، إذا مشى إلى الحرب هرول، ثبت الجنان، قوي، شجاع، منصور على من لاقاه". (بحار الأنوار: ج35 ص5)
والربعة كما في كتب اللغة هو المعتدل بين الطول والقصر.
وقال ابن الأثير في الكامل بعد أن ذكر صفته صلوات الله عليه: "وكان من أحسن الناس وجهاً، لا يغير شيبه، كثير التبسم" (الكامل في التاريخ، لابن الأثير: ج3 ص397)
وعن رسول الله صلّى الله عليه و آله وهو يخاطبه عليه السّلام: «إنّك الأنزع البَطين. يعني: منزوع من الشرك ، بَطين من العلم (بحار الأنوار: ج40 ص78). وعن الإمام جعفر بن محمد الصادق " ع " قال: سأل رجل أمير المؤمنين (ع) فقال: أسألك عن ثلاث هن فيك أسألك عن قصر خلقك، وكبر بطنك، وعن صلع رأسك؟ فقال أمير المؤمنين عليه السلام: "إن الله تبارك وتعالى لم يخلقني طويلاً، ولم يخلقني قصيراً، ولكن خلقني معتدلاً، أضرب القصير فأقده، وأضرب الطويل فأقطه. وأما كبر بطني فإن رسول الله صلى الله عليه وآله علمني باباً من العلم ففتح ذلك الباب ألف باب فازدحم في بطني فنفخت عن ضلوعي" (علل الشرائع، للصدوق: 128- علة الصلع في رأس أمير المؤمنين (ع)، والعلة التى من أجلها سمى الأنزع البطين). وفي أحاديث عديدة أنه: إذا أراد الله بعبد خيراً رماه بالصلع فتحات الشعر عن رأسه(علل الشرائع: المصدر السابق).



سماحة الشيخ عبدالحسن نصيف.

من طرف طريق الفضيلة  |  نشر في :  8:02 م

الأحد، 11 مايو 2014


السؤال: في الحديث عن الإمام الباقر أن قلوب الناس اربعة: أزهر ومنكوس ومطبوع ومخلوط بين الإيمان والنفاق. أولا يفهم من ذلك أن الإنسان مجبول على ما خلق عليه، فإن كان ذا قلب أزهر كان مؤمنا، وإن كان منكوس القلب فهو كافر ومشرك، وهكذا سائر الأقسام. فلا فخر للمؤمن، ولا ذنب للمشرك ولا المنافق.
 
الجواب: هذا الحديث وأشباهه إنما هو بصدد توصيف وتصنيف الحالات التي يصل إليها اﻹنسان بسبب أفعاله واعتقاده، لا أنها والعياذ بالله تصنف الناس بالقهر والجبر، ومن دون اختيار منهم، فليس ربنا بظلام للعبيد سبحانه. وقد روى الشيخ الكلينيّ بسنده عن الإمام أبي جعفر الباقر عليه السلام قال: «إنّ القلوب أربعة: قلب فيه نفاق وإيمان وقلب منكوس، وقلب مطبوع، وقلب أزهر أجرد. فقلت: ما الأزهر؟ قال: فيه كهيئة السّراج، فأمّا المطبوع فقلب المنافق، وأمّا الأزهر فقلب المؤمن، إن أعطاه شكر وإن ابتلاه صبر، وأمّا المطبوع فقلب المشرك، ثمّ قرأ هذه الآية:"أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أمّن يمشي سويا على صراط مستقيم"؛ فأمّا القلب الّذي فيه إيمان ونفاق فهم كانوا بالطائف فإن أدرك أحدهم أجله على نفاقه هلك، وإن أدركه على إيمانه نجا» (أصول الكافي، كتاب الإيمان والكفر، باب في ظلمة قلب المنافق، ح2).
وفي حديث آخر في كتاب أصول الكافي بسنده إلى الإمام جعفر عليه السلام قال: «القلوب ثلاثة: قلب منكوس لا يعي شيئا من الخير وهو قلب الكافر، وقلب فيه نكتة سوداء فالخير والشرّ فيه يعتلجان، فأيهما كانت منه غلب عليه، وقلب مفتوح فيه مصابيح تزهر ولا يطفأ نوره إلى يوم القيامة وهو قلب المؤمن». (أصول الكافي، المجلد الثاني، باب في ظلمة قلب المنافق، كتاب الإيمان والكفر، ح3). ولا تنافي بين التقسيمين الثلاثي والرباعي، فالتقسيم الثلاثي لم يذكر المطبوع، لكنه حين ذكر صاحب النكتة السوداء كأنه ذكر المطبوع، فإن القلب إذا أوغل في السوء اسود وطبع الله عليه!.
والحق: أن كل إنسان له أن يغير من واقعه ومصيره، إذا هو اختار طريق الهدى، وارعوى عن مستنقعات الردى. قال تعالى:  "قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها" (الشمس:  9-10)، ويبقى باب التوبة مفتوحا إلى آخر لحظة من لحظات حياته. وقد تعرض لشرحه المولى صالح المازندراني في شرح الكافي، وغيره من العلماء اﻷفذاذ.
وهذه الأقسام موجودة بأوصافها في القرآن العظيم، بل وتكفلت الآيات بذكر تفاصيل كل قسم من تلك الأقسام، فراجع الآيات (34 و35، و52 – 54) من سورة الحج، و(16) من سورة الحديد، و(74) من سورة البقرة، و(35) من سورة غافر، و(24) من سورة محمد، و(28) من سورة الرعد، وغيرها من الكتاب العزيز.

سماحة الشيخ عبدالحسن نصيف.

أقسام القلوب والجبر


السؤال: في الحديث عن الإمام الباقر أن قلوب الناس اربعة: أزهر ومنكوس ومطبوع ومخلوط بين الإيمان والنفاق. أولا يفهم من ذلك أن الإنسان مجبول على ما خلق عليه، فإن كان ذا قلب أزهر كان مؤمنا، وإن كان منكوس القلب فهو كافر ومشرك، وهكذا سائر الأقسام. فلا فخر للمؤمن، ولا ذنب للمشرك ولا المنافق.
 
الجواب: هذا الحديث وأشباهه إنما هو بصدد توصيف وتصنيف الحالات التي يصل إليها اﻹنسان بسبب أفعاله واعتقاده، لا أنها والعياذ بالله تصنف الناس بالقهر والجبر، ومن دون اختيار منهم، فليس ربنا بظلام للعبيد سبحانه. وقد روى الشيخ الكلينيّ بسنده عن الإمام أبي جعفر الباقر عليه السلام قال: «إنّ القلوب أربعة: قلب فيه نفاق وإيمان وقلب منكوس، وقلب مطبوع، وقلب أزهر أجرد. فقلت: ما الأزهر؟ قال: فيه كهيئة السّراج، فأمّا المطبوع فقلب المنافق، وأمّا الأزهر فقلب المؤمن، إن أعطاه شكر وإن ابتلاه صبر، وأمّا المطبوع فقلب المشرك، ثمّ قرأ هذه الآية:"أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أمّن يمشي سويا على صراط مستقيم"؛ فأمّا القلب الّذي فيه إيمان ونفاق فهم كانوا بالطائف فإن أدرك أحدهم أجله على نفاقه هلك، وإن أدركه على إيمانه نجا» (أصول الكافي، كتاب الإيمان والكفر، باب في ظلمة قلب المنافق، ح2).
وفي حديث آخر في كتاب أصول الكافي بسنده إلى الإمام جعفر عليه السلام قال: «القلوب ثلاثة: قلب منكوس لا يعي شيئا من الخير وهو قلب الكافر، وقلب فيه نكتة سوداء فالخير والشرّ فيه يعتلجان، فأيهما كانت منه غلب عليه، وقلب مفتوح فيه مصابيح تزهر ولا يطفأ نوره إلى يوم القيامة وهو قلب المؤمن». (أصول الكافي، المجلد الثاني، باب في ظلمة قلب المنافق، كتاب الإيمان والكفر، ح3). ولا تنافي بين التقسيمين الثلاثي والرباعي، فالتقسيم الثلاثي لم يذكر المطبوع، لكنه حين ذكر صاحب النكتة السوداء كأنه ذكر المطبوع، فإن القلب إذا أوغل في السوء اسود وطبع الله عليه!.
والحق: أن كل إنسان له أن يغير من واقعه ومصيره، إذا هو اختار طريق الهدى، وارعوى عن مستنقعات الردى. قال تعالى:  "قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها" (الشمس:  9-10)، ويبقى باب التوبة مفتوحا إلى آخر لحظة من لحظات حياته. وقد تعرض لشرحه المولى صالح المازندراني في شرح الكافي، وغيره من العلماء اﻷفذاذ.
وهذه الأقسام موجودة بأوصافها في القرآن العظيم، بل وتكفلت الآيات بذكر تفاصيل كل قسم من تلك الأقسام، فراجع الآيات (34 و35، و52 – 54) من سورة الحج، و(16) من سورة الحديد، و(74) من سورة البقرة، و(35) من سورة غافر، و(24) من سورة محمد، و(28) من سورة الرعد، وغيرها من الكتاب العزيز.

سماحة الشيخ عبدالحسن نصيف.

من طرف طريق الفضيلة  |  نشر في :  8:00 م
السؤال: هل كان النبي [صلى الله عليه وآله]، قبل بعثته، يملك المعارف الإلهية التي كان يملكها بعد بعثته؟!

الجواب: بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الطاهرين..
وبعد..
فقد صرحت الروايات أن النبي [صلى الله عليه وآله]، قد كان نبياً منذ بدو سنه, وقال الله تعالى عن عيسى [عليه السلام]: (قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيّاً وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلاَةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيّاً)(1).
وقال عن يحيى [عليه السلام]: (وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيّاً)(2).
فإذا انضم إلى ذلك ما ورد في الروايات الشريفة الكثيرة، ومنها ما هو صحيح السند كرواية يزيد الكناسي في الكافي، عن أن الله تعالى لم يعط نبياً فضيلة ولا كرامة، ولا معجزة إلا أعطاها نبينا الأكرم [صلى الله عليه وآله].. فإن النتيجة تكون هي أن الله سبحانه قد أعطى محمداً [صلى الله عليه وآله] النبوة منذ ولادته، وأعطاه الحكم صبياً (3). وقد أيد المجلسي [رحمه الله] هذا بوجوه كثيرة فليراجع(4).
وهناك روايات كثيرة صرحت بنبوته [صلى الله عليه وآله]، قبل بعثته للناس وصيرورته رسولاً لهم حينما بلغ سن الأربعين، وقد أشار إليها العلامة المجلسي [رحمه الله].
هذا بالإضافة إلى الحديث الذي روي عند السنة والشيعة، من أنه [صلى الله عليه وآله] قال: «كنت نبياً وآدم بين الماء والطين» (5). فإذا ثبت ذلك بحجة قاطعة للعذر فإنه يؤخذ بها.. لأن هذا الأمر هو من الأمور الغيبية التي تحتاج إلى النقل عن المعصوم..
وبعدما تقدم نقول: إنه [صلى الله عليه وآله]: إذا كان نبياً منذ ولادته، فلا بد أن يمتلك علوم النبوة..
وإذا كان [صلى الله عليه وآله]، كما دلت عليه الروايات قد خلق قبل خلق الخلق بألف دهر، ثم أشهده الله تعالى خلق كل شيء..
وإذا كانت الزهراء [عليها السلام] كذلك أيضاً.. وكانت تحدث أمها وهي في بطنها وتواسيها.. فإنها إنما كانت تحدثها بأمور معقولة، ومقبولة..
فإذا كانت الزهراء [عليها السلام] كذلك فذلك يدل على أنها لم يحجبها عالم الجنينية عن معارفها الإلهية، ولا كان يمنعها من الإشراف على عوالم أوسع، وأرقى، وأكمل، وأتم..
فما ظنك بالرسول الخاتم، وأكرم، وأعظم ولد آدم [صلوات الله وسلامه عليه] وعلى جميع الأنبياء والمرسلين، وعلى الأئمة الطاهرين..
نعم.. ربما يقال: إنه [صلى الله عليه وآله] كان في حالة ازدياد مستمر.. من حيث المعرفة بأسرار الملكوت الإلهي.. وقد كان الإسراء والمعراج من أجل أن يريه الله سبحانه من آياته..
وذلك لينال المزيد من التشريف والتكريم.. ولم يكن [صلى الله عليه وآله] ليستوي يوماه، بل هو في حالة ازدياد مستمر، وكدح متواصل إلى الله سبحانه.. وينال من منازل القرب ما لم ينله أحد سواه من الأنبياء والمرسلين..
وكلنا يعلم أن الأنبياء والأئمة تتفاوت منازلهم، بحسب سمو معارفهم الإلهية التي تسمو بها نفوسهم، وقلوبهم وتزكو بها أعمالهم، وإلا فإن جميع الأنبياء لا يقصرون في العبادة، ولا يقدمون على أي شيء يبعدهم أو يحجبهم عن الله بأية مرتبة أو مقدار كان ذلك، فتفاضلهم إنما يكون بما ذكرناه وهذا هو السبب أيضاً في تفضيل أئمتنا عليهم، [صلوات الله وسلامه عليهم]، باستثناء النبي محمد [صلى الله عليه وآله]..
والحمد لله رب العالمين.


سماحة المحقق السيد جعفر مرتضى العاملي دام ظله.
___________

(1) سورة مريم الآيتان 29 ـ30.
(2) سورة مريم 12.
(3) البحار ج18 ص278 و279.
(4) البحار ج18 ص277ـ281.
(5) الغدير ج9 ص287.

هل كان النبي قبل بعثته يملك المعارف الإلهية التي كان يملكها بعد بعثته؟!

السؤال: هل كان النبي [صلى الله عليه وآله]، قبل بعثته، يملك المعارف الإلهية التي كان يملكها بعد بعثته؟!

الجواب: بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الطاهرين..
وبعد..
فقد صرحت الروايات أن النبي [صلى الله عليه وآله]، قد كان نبياً منذ بدو سنه, وقال الله تعالى عن عيسى [عليه السلام]: (قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيّاً وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلاَةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيّاً)(1).
وقال عن يحيى [عليه السلام]: (وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيّاً)(2).
فإذا انضم إلى ذلك ما ورد في الروايات الشريفة الكثيرة، ومنها ما هو صحيح السند كرواية يزيد الكناسي في الكافي، عن أن الله تعالى لم يعط نبياً فضيلة ولا كرامة، ولا معجزة إلا أعطاها نبينا الأكرم [صلى الله عليه وآله].. فإن النتيجة تكون هي أن الله سبحانه قد أعطى محمداً [صلى الله عليه وآله] النبوة منذ ولادته، وأعطاه الحكم صبياً (3). وقد أيد المجلسي [رحمه الله] هذا بوجوه كثيرة فليراجع(4).
وهناك روايات كثيرة صرحت بنبوته [صلى الله عليه وآله]، قبل بعثته للناس وصيرورته رسولاً لهم حينما بلغ سن الأربعين، وقد أشار إليها العلامة المجلسي [رحمه الله].
هذا بالإضافة إلى الحديث الذي روي عند السنة والشيعة، من أنه [صلى الله عليه وآله] قال: «كنت نبياً وآدم بين الماء والطين» (5). فإذا ثبت ذلك بحجة قاطعة للعذر فإنه يؤخذ بها.. لأن هذا الأمر هو من الأمور الغيبية التي تحتاج إلى النقل عن المعصوم..
وبعدما تقدم نقول: إنه [صلى الله عليه وآله]: إذا كان نبياً منذ ولادته، فلا بد أن يمتلك علوم النبوة..
وإذا كان [صلى الله عليه وآله]، كما دلت عليه الروايات قد خلق قبل خلق الخلق بألف دهر، ثم أشهده الله تعالى خلق كل شيء..
وإذا كانت الزهراء [عليها السلام] كذلك أيضاً.. وكانت تحدث أمها وهي في بطنها وتواسيها.. فإنها إنما كانت تحدثها بأمور معقولة، ومقبولة..
فإذا كانت الزهراء [عليها السلام] كذلك فذلك يدل على أنها لم يحجبها عالم الجنينية عن معارفها الإلهية، ولا كان يمنعها من الإشراف على عوالم أوسع، وأرقى، وأكمل، وأتم..
فما ظنك بالرسول الخاتم، وأكرم، وأعظم ولد آدم [صلوات الله وسلامه عليه] وعلى جميع الأنبياء والمرسلين، وعلى الأئمة الطاهرين..
نعم.. ربما يقال: إنه [صلى الله عليه وآله] كان في حالة ازدياد مستمر.. من حيث المعرفة بأسرار الملكوت الإلهي.. وقد كان الإسراء والمعراج من أجل أن يريه الله سبحانه من آياته..
وذلك لينال المزيد من التشريف والتكريم.. ولم يكن [صلى الله عليه وآله] ليستوي يوماه، بل هو في حالة ازدياد مستمر، وكدح متواصل إلى الله سبحانه.. وينال من منازل القرب ما لم ينله أحد سواه من الأنبياء والمرسلين..
وكلنا يعلم أن الأنبياء والأئمة تتفاوت منازلهم، بحسب سمو معارفهم الإلهية التي تسمو بها نفوسهم، وقلوبهم وتزكو بها أعمالهم، وإلا فإن جميع الأنبياء لا يقصرون في العبادة، ولا يقدمون على أي شيء يبعدهم أو يحجبهم عن الله بأية مرتبة أو مقدار كان ذلك، فتفاضلهم إنما يكون بما ذكرناه وهذا هو السبب أيضاً في تفضيل أئمتنا عليهم، [صلوات الله وسلامه عليهم]، باستثناء النبي محمد [صلى الله عليه وآله]..
والحمد لله رب العالمين.


سماحة المحقق السيد جعفر مرتضى العاملي دام ظله.
___________

(1) سورة مريم الآيتان 29 ـ30.
(2) سورة مريم 12.
(3) البحار ج18 ص278 و279.
(4) البحار ج18 ص277ـ281.
(5) الغدير ج9 ص287.

من طرف طريق الفضيلة  |  نشر في :  3:44 م

السبت، 10 مايو 2014


السؤال: قرأت حديثا عن النبي (ص) أنه قال: من أكل ما يشتهي، لم ينظر الله إليه حتى ينزع أو يترك" .ص78، ولست ادري هل يعني ذلك أن على الإنسان أن يأكل ويلبس ويركب ما يشتهيه الآخرون، ولا تشتهيه نفسه؟ أوليس هذا التكلف بعينه؟

الجواب: في رواية أخرى عنه صلى الله عليه وآله أنه قال: من أكل ما يشتهي، ولبس ما يشتهي، وركب ما يشتهي لم ينظر الله إليه حتى ينزع أو يترك.
جمعا بين النصوص الشرعية الوحيانية لا محيص عن القول بأن المراد من هذا الحديث وأمثاله: أن يكون العبد لا هم له سوى نفسه، ولا اعتبار عنده للخالق ولا للمخلوق. فهو حين تشتهي نفسه شيئا يرتمي عليه سواء أخالف دين الله أو العرف والحياء أم وافقهم!.
وهكذا يظهر أن إنسانا كهذا يكون عبدا لشهواته، أسيرا لملذاته، قد تفلتت نفسه من عقالها لترديه مسالك المهالك، فتجعله أهون هالك. فلا يمكن بعدها أن يتوجه إلى الله سبحانه بالعبودية، لأنه يكون ممن "طغى وآثر الحياة الدنيا"(النازعات: 37- 38).
أما إذا كان العبد منضبطا  في حاجاته وشهواته بضوابط الشرع والاعتدال العرفي، فهو في نظر الله غير خارج عن طاعته ومرضاته.
ومع أن الله عز وجل: زين للنّاس حبّ الشّهوات، وغرسها لهم في أبدانهم، إلا أنه جل شأنه شرع لها حدودا وضوابط، لتقود الإنسان نحو الاعتدال والكمال، وتنهج له طريق الطاعة والعبودية الحقة، فأما من صارت نفسه تقوده، هجمت به نحو الفساد والفجور، فأبعدته عن نظرة الله الرحيم ورضوانه العميم.
وفي الكتاب المجيد: " فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصّلاة واتّبعوا الشّهوات فسوف يلقون غيّا . إلّا من تاب وآمن وعمل صالحا فأولئك يدخلون الجنّة ولا يظلمون شيئا" (مريم: 59- 60).
ومن كلمات الجواد (ع): "راكب الشهوات لا تستقال له عثرة"( بحار الأنوار: ج67 ص78)،  و: "من أطاع هواه أعطى عدوه مناه" (بحار الأنوار: ج67 ص78). وفي وصايا الإمام الكاظم (ع): " يا هشام! أوحى الله إلى داود: حذر ونذر أصحابك عن  حب الشهوات، فإن المعلقة قلوبهم بشهوات الدنيا قلوبهم محجوبة عني" (مستدرك سفينة البحار: ج6 ص94). وفي نهج البلاغة: "من كرمت عليه نفسه هانت عليه شهوته" (نهج البلاغة: الكلمة449).


سماحة الشيخ عبدالحسن نصيف.

شهوات الحلال وشهوات الحرام


السؤال: قرأت حديثا عن النبي (ص) أنه قال: من أكل ما يشتهي، لم ينظر الله إليه حتى ينزع أو يترك" .ص78، ولست ادري هل يعني ذلك أن على الإنسان أن يأكل ويلبس ويركب ما يشتهيه الآخرون، ولا تشتهيه نفسه؟ أوليس هذا التكلف بعينه؟

الجواب: في رواية أخرى عنه صلى الله عليه وآله أنه قال: من أكل ما يشتهي، ولبس ما يشتهي، وركب ما يشتهي لم ينظر الله إليه حتى ينزع أو يترك.
جمعا بين النصوص الشرعية الوحيانية لا محيص عن القول بأن المراد من هذا الحديث وأمثاله: أن يكون العبد لا هم له سوى نفسه، ولا اعتبار عنده للخالق ولا للمخلوق. فهو حين تشتهي نفسه شيئا يرتمي عليه سواء أخالف دين الله أو العرف والحياء أم وافقهم!.
وهكذا يظهر أن إنسانا كهذا يكون عبدا لشهواته، أسيرا لملذاته، قد تفلتت نفسه من عقالها لترديه مسالك المهالك، فتجعله أهون هالك. فلا يمكن بعدها أن يتوجه إلى الله سبحانه بالعبودية، لأنه يكون ممن "طغى وآثر الحياة الدنيا"(النازعات: 37- 38).
أما إذا كان العبد منضبطا  في حاجاته وشهواته بضوابط الشرع والاعتدال العرفي، فهو في نظر الله غير خارج عن طاعته ومرضاته.
ومع أن الله عز وجل: زين للنّاس حبّ الشّهوات، وغرسها لهم في أبدانهم، إلا أنه جل شأنه شرع لها حدودا وضوابط، لتقود الإنسان نحو الاعتدال والكمال، وتنهج له طريق الطاعة والعبودية الحقة، فأما من صارت نفسه تقوده، هجمت به نحو الفساد والفجور، فأبعدته عن نظرة الله الرحيم ورضوانه العميم.
وفي الكتاب المجيد: " فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصّلاة واتّبعوا الشّهوات فسوف يلقون غيّا . إلّا من تاب وآمن وعمل صالحا فأولئك يدخلون الجنّة ولا يظلمون شيئا" (مريم: 59- 60).
ومن كلمات الجواد (ع): "راكب الشهوات لا تستقال له عثرة"( بحار الأنوار: ج67 ص78)،  و: "من أطاع هواه أعطى عدوه مناه" (بحار الأنوار: ج67 ص78). وفي وصايا الإمام الكاظم (ع): " يا هشام! أوحى الله إلى داود: حذر ونذر أصحابك عن  حب الشهوات، فإن المعلقة قلوبهم بشهوات الدنيا قلوبهم محجوبة عني" (مستدرك سفينة البحار: ج6 ص94). وفي نهج البلاغة: "من كرمت عليه نفسه هانت عليه شهوته" (نهج البلاغة: الكلمة449).


سماحة الشيخ عبدالحسن نصيف.

من طرف طريق الفضيلة  |  نشر في :  8:18 م

روى الحسنُ بن محمّد بن سليمان ، عن عليّ بن إبراهيم بن هاشم ، عن أَبيه ، عن الريان بن شبيب قالَ :
لمّا أَرادَ المأمونُ أَن يُزوِّج ابْنَتَه أمَّ الْفَضْل أَبا جعفر محمد بن عليّ ( عليهما السلام ) بَلَغَ ذلك العباسيّين فغَلُظَ عليهم و اسْتَكْبَروه ، و خافُوا أَنْ يَنْتَهِيَ الأمرُ معه إِلى ما انتَهى مع الرضا ( عليه السَّلام ) فخاضوا في ذلك ، و اجْتَمَعَ منهم أَهلُ بيته الأدْنَونَ منه .
فقالوا له : ننشدُك اللّهَ - يا أَميرَ المؤمنين - أَنْ تُقيمَ على هذا الأمرِ الذي قد عَزَمْتَ عليه من تزويج ابن الرضا ، فإنّا نخَافُ أَن يَخْرُجَ به عنّا أَمرٌ قد ملَّكَنَاهُ اللّهُ ، و يُنْزَعَ مِنّا عزٌّ قد أَلبَسَناه اللهُّ ، و قد عَرَفْتَ ما بيننا و بين هؤلاء القوم قديماً و حديثاً ، و ما كان عليه الخلفاءُ الراشدون قَبْلَكَ من تبعيدهم و التصغيرِ بهم ، و قد كُنّا في وَهْلةٍ من عَمَلِك مع الرضا ما عَمِلْتَ ، حتى كَفانَا اللّهُ المهمَّ من ذلك ، فاللّهَ اللّهَ أَنْ تَرُدَّنا إِلى غمٍّ قد انْحَسَرَ عنّا ، واصْرِفْ رَأْيَك عن ابن الرضا و اعْدِلْ إِلى مَنْ تراه من أَهل بيتك يَصْلَحً لذلك دونَ غيره .
فقالَ لهم المأمونُ : أَمّا ما بينكم وبينَ ال أَبي طالب فأَنتُمُ السَبَبُ فيه ، و لو أَنْصَفْتُمُ القَوْمَ لكانَ أَولى بكم ، و أَمّا ما كان يَفْعَله مَنْ كانَ قبلي بهم فقد كانَ قاطِعاً للرحِم ، أَعوذ باللهِّ من ذلك ، و واللّهِ ما نَدِمْتُ على ما كانَ منّي من استخلافِ الرضا ، و لقد سَألته أنْ يَقوُمَ بالأمْرِ و انزَعُه عن نفسي فأَبى ، و كانَ أَمْرُ اللّهِ قَدَراً مَقْدُوراً ، و أَمّا أَبوجعفر محمّدُ بن عليّ فقد اخْترْته لتبريزه على كافةِ أَهْلِ الْفَضْلِ في العلمِ والْفَضْلِ مع صِغَرِ سِنِّه ، و الأعجُوبة فيه بذلك ، و أَنا أَرْجُو أَنْ يَظْهَرَ للناسِ ما قد عَرَفْتُه منه فيَعْلَموا أَنّ الرأيَ ما رَأَيْتُ فيه .
فقالوُا : إِنَ هذا الصبي و انْ راقَكَ منه هَدْيُه ، فإِنّه صبي لا معرفةَ له و لا فِقْهَ ، فأَمْهِلْه ليتأَدَّبَ و يَتَفَقَّهَ في الدين ، ثم اصْنَعْ ما تراه بعد ذلك .
فقالَ لهم : ويحْكُم إِنّني أَعْرَفُ بهذا الفتى منكم ، وِ انّ هذا من أَهل بَيْتٍ عِلْمُهم من اللّه و مَوادِّه و الهامه ، لم يَزَلْ آباؤه أَغنياءَ في علمِ الدينِ و الأدبِ عن الرعايا الناقصةِ عن حدِّ الكمالِ ، فانْ شِئْتُمْ فامْتَحِنُوا أَبا جعفرٍ بما يَتَبَيٌنُ لكم به ما وَصَفْتُ من حالِه .
قالوا له : قد رَضِيْنا لك يا أَميرَ المؤمنين و لانفُسِنا بامْتِحانِه ، فخلِّ بيننا و بينه لنَنْصِبَ مَنْ يَسْأله بحَضْرَتِك عن شيءٍ من فِقْه الشريعة، فإِنْ أَصابَ في الجواب عنه لم يَكُنَْ لنا اعتراض في أَمْرِه و ظَهَرَ للخاصةِ و العامةِ سَديد رَأْي أَميرِ المؤمنين ، و إنْ عَجَزَ عن ذلك فقد كُفْينا الخَطْبَ في معناه .
فقالَ لهم المأمونُ : شأنَكم و ذاك متى أَرَدْتُم .
فخَرجوا من عنده و أَجْمَعَ رَأيهُم على مسألةِ يحيى بن أَكْثَم و هو يومئذٍ قاضي القضاة على أَنْ يَسْألَه مسألةً لا يَعْرِفُ الجوابَ فيها ، و وَعَدوهُ باَمْوالٍ نفيسةٍ على ذلك ، و عادُوا إلى المأمونِ فَسَأَلوه أَنْ يَخْتارَ لهم يوماً للاجتماع ، فأَجابَهُم إلى ذلك .
واجْتَمَعُوا في اليوم الذي اتفَقوا عليه ، وحَضَرَ معهم يحيى بن أَكْثَم ، وأَمَرَ المأمونُ أَنْ يُفْرَشَ لأبي جعفرَ ( عليه السَّلام ) دست 1 ، و تُجْعَلَ له فيه مِسْوَرتان 2 ، ففُعِلَ ذلك ، و خَرَجَ أَبو جعفر ( عليه السَّلام ) و هو يومئذٍ ابنُ تسع سنين و أشهُر ، فجَلَسَ بين المِسْوَرتَيْن ، و جَلَسَ يحيى بن أكثم بين يديه ، و قامَ الناسُ في مَراتبِهِم و المأمونُ جالسٌ في دَست مُتَّصِل بدَست أَبي جعفر ( عليه السَّلام ) .
فقالَ يحيى بن أَكثم للمأمونِ : يَأذَنُ لي أَمير المؤمنينَ أَنْ أَسْأَلَ أَبا جعفر ؟
فقالَ له المأمونُ : اسْتَأْذِنْه في ذلك ، فاَقْبَلَ عليه يحيى بن أَكثم .
فقالَ : أَتَاْذَنُ لي - جُعِلْتُ فداك - في مَسْألَةٍ ؟
فقالَ له أَبوجعفر ( عليه السَّلام ) : " سَلْ إِنْ شِئْتَ " .
قالَ يحيى : ما تَقولُ - جُعِلْتُ فداك - في مُحرِمِ قَتَلَ صَيْداً ؟
فقال له أَبو جعفر: " قَتَلَه في حِلٍّ أَو حَرَم ؟ عالماً كانَ المُحْرِمُ أَم جاهلاً ؟ قَتَلَه عَمْداً أَو خَطَأ ؟ حُراً كانَ المُحْرِمُ أَم عَبْدا ً؟ صَغيراً كانَ أَم كبيراً ؟ مُبْتَدِئاً بالقتلِ أَمْ مُعيداً ؟ مِنْ ذَواتِ الطيرِ كانَ الصيدُ أَمْ من غيرِها ؟ مِنْ صِغارِ الصيد كانَ أَم كِبارِها مصُرّاً على ما فَعَلَ أَو نادِماً ؟ في
الليلِ كانَ قَتْلَهُ للصيدِ أَم نَهاراً ؟ مُحْرِماً كانَ بالعُمْرةِ إذْ قَتَلَه أَو بالحجِّ كانَ مُحْرِماً " ؟
فتَحَيَّرَ يحيى بن أَكثم وبانَ في وجهه الْعَجْزُ و الانقطاعُ و لَجْلَجَ حتى عَرَفَ جمَاعَةُ أَهْلِ المجلس أمْرَه .
فقالَ المأمونُ : الحمدُ لله على هذه النعمة و التوفيقِ لي في الرأْي .
ثم نَظَرَ إِلى أَهْلِ بَيْتِه و قالَ لهم : أَعَرَفتمُ الآنَ ما كُنْتُم تُنْكِرُونَه ؟
ثم أَقْبَلَ على أَبي جعفر ( عليه السَّلام ) فقالَ له : أَتَخْطُب يا أَبا جعفر ؟
قالَ : " نعم يا أميرَ المؤمنين " .
فقالَ له المأمونُ : اُخْطُبْ ، جُعِلْتُ فداكَ ، لِنَفْسِكَ ، فقد رَضيتُكَ لِنَفْسي و أَنا مُزَوِّجُكَ أُمَّ الفَضْل ابَنتي وِان رَغَمَ قومٌ لذلك .
فقال أَبو جعفر ( عليه السَّلام ) : " الحمد للهّ إِقراراً بنعمتِه ، و لا إِلهَ إلا اللّه إِخْلاصاً لوَحْدانِيتهِ ، و صَلىّ اللّهُ على محمّدٍ سيِّدِ بَرِيَّتِه والأصْفياءِ من عترتهِ .
أَمّا بَعْدُ : فقد كانَ من فَضْل اللّه على الأنام أَنْ أَغناهُم بالحلالِ عن الحَرامِ ، فقالَ سُبْحانَه : ﴿ وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ﴾ 3 ثمَّ إِنَّ محمّد بن عليّ بن موسى يَخْطُبُ أُمَّ الفَضْلِ بنْتَ عبداللهِّ المأمونِ ، و قد بَذَلَ لها من الصداقِ مَهْرَ جَدَّتِه فاطمة بنت محمّد ( عليهما السلام ) و هو خمسمائة درهم جياداً ، فهَلْ زَوَّجْتَه يا أَميرَ المؤمنين بها على هذا الصداقِ المذكور ؟ " .
قالَ المأمونُ : نعم ، قد زَوَجْتُك أَبا جعفر أُم الفضل ابْنَتي على هذا الصداق المذكور ، فهل قَبِلْتَ النكاحَ ؟
قالَ أًبو جعفر ( عليه السَّلام ) : " قد قَبِلْتُ ذلك و رَضِيتُ به " .
فاَمَرَ المأمونُ أَنْ يَقْعُدَ الناسُ على مَراتِبهِم في الخاصّةِ و العامةِ .
قالَ الريان : ولم نَلْبثْ أَنْ سَمِعْنا أَصْواتاً تُشْبِهُ أَصْواتَ المَلاحينَ في مُحاوَراتهم ، فإذا الخدم يَجُرُّون سفينةً مَصْنُوعةً من فِضَةٍ مَشْدُودةٍ بالحِبالِ من الإبريسم على عَجلٍ مملؤةً من الغاليةِ 4 ، فأمَرَ المأمونُ أنْ تُخْضَبَ لِحَى الخاصّة من تلك الغاليةِ ، ثُمَّ مُدَّت إِلى دارِ العامّة فطُيِّبوا منها ، و وُضِعَتِ الموائدُ فأكَلَ الناسُ ، و خَرَجَتِ الجوائزُ إِلى كُلِّ قوم على قدرهم ، فلما تَفَرَّقَ الناسُ و بَقِيَ من الخاصةِ مَنْ بَقي ، قالَ المأمونُ لأبي جعفر : إِنْ رَأيتَ - جُعِلْتُ فداك - أنْ تَذْكُرَ الفِقْهَ فيما فَصلْته من وُجُوه قَتْلِ المُحْرمِ الصيدَ لِنَعْلَمَه و نَسْتَفيدَه .
فقالَ أَبو جعفر ( عليه السَّلام ) : " نعم ، إِنَ المُحرمَ إذا قَتَلَ صَيْداً في الحِل و كانَ الصَيْدُ من ذواتِ الطَيْرِ و كانَ من كِبارِها فعليه شاةٌ ، فإِنْ كانَ أَصابَه في الحَرَم فعليه الجزاءُ مُضاعَفاً ، و إذا قَتَلَ فَرْخاً في الحِلِّ فعليه حَمْل قد فُطِمَ منَ اللبن ، و إذا قَتَله في الحرم فعليه الحمْلُ و قيمةُ الفَرْخِ ، و ان كانَ من الوحْشِ وكانَ حمارَ وَحْشٍ فعليَه بَقَرَةٌ ، وِ ان كانَ نَعامةً فعليه بدنة ، و إن كانَ ظَبْياً فعليه شاةٌ ، فإِن قَتَلَ شَيئأ من ذلك في الحَرَمِ فعليه الجزاءُ مُضاعَفأ هَدْياً بالغَ الكعبةِ ، وِ اذا أَصابَ المُحْرِمُ ما يجب عليه الهَدْي فيه و كانَ إِحْرامُه للحجِّ نَحَرَه بمنى ، و ان كانَ إِحرامُه للعُمْرة نَحَرَه بمكّةَ ، وجزاءُ الصَيْدِ على العالِم و الجاهِل سواء ، و في العَمْدِ له المأثَمُ ، و هو موضوعٌ عنه في الخَطَأ ، و الكفّارةُ على الحرِّ في نفسه ، و على السيد في عبدِه ، و الصغيرُ لا كفّارةَ عليه ، و هي على الكبير واجبة ، و النادِمُ يَسْقُطُ بنَدمِه عنه عقابُ الآخِرَة ، و المُصِرُّ يجب عليه العقابُ في الآخِرَةِ " .
فقالَ له المأمونُ : أَحْسَنْتَ - أَبا جعفر - أحْسَنَ اللهُ إِليك ، فإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَسْألَ يحيى عن مسألةٍ كما سَأَلك .
فقالَ أَبو جعفر ليحيى : " أَسْأَلُك ؟ " .
قالَ : ذلك إِليك - جُعِلْتُ فداك - فإِنْ عَرَفْتُ جوابَ ما تَسْأَلُني عنه و ِالا اسْتَفَدْتُه منك .
فقالَ له أَبو جعفر ( عليه السَّلام ) : " خَبِّرْني عن رجل نَظَرَ إِلى امْرأةٍ في أَوّل النهارِ فكانَ نَظَرُه إِليها حراماً عليه ، فلمّا ارْتَفَعَ النهارُ حَلَتْ له ، فلمّا زالَتِ الشمسُ حَرُمَتْ عليه ، فلمّا كانَ وَقْتَ العصرِ حَلَّتْ له ، فلما غَربتَ الشمسُ حرُمتْ عليه ، فلما دَخَلَ عليه وَقْتُ العشاءِ الآخرةِ حَلَّتْ له ، فلمّا كانَ انْتِصاف الليلِ حَرُمَتْ عليه ، فلما طَلَعَ الفجرُ حَلَّتْ له ، ما حالُ هذه المرأة و بماذا حلَتْ له و حَرُمَتْ عليه ؟ " .
فقالَ له يحيى بن أكثم : لا واللهِ ما أَهْتَدي إِلى جواب هذا السؤالِ ، و لا أعَرِفُ الوجهَ فيه ، فإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُفيدَناه .
فقالَ له أَبوجعفر ( عليه السَّلام ) : " هذه أمَةٌ لرجلٍ من الناسِ نَظَرَ إِليها أجنبيٌّ في أَوّل النهارِ فكانَ نَظَرُه إِليها حراماً عليه ، فلمّا ارْتَفَعَ النهار ابْتاعَها من مولاها فحلَّتْ له ، فلمّا كانَ الظهرُ أَعْتَقَها فحَرُمَتْ عليه ، فلمّا كانَ وَقْتُ العصرِ تَزوَّجَها فحَلَّتْ له ، فلمّا كانَ وَقْتُ المغرب ظاهَرَ منها فَحرُمَتْ عليه ، فلمّا كانَ وَقْتُ العشاءِ الآخرةِ كَفَّرَ عن الظِهارِ فَحلَتْ له ، فلمّا كانَ نصفُ الليل طَلَّقها واحدةً فَحرُمَتْ عليه ، فلمّا كانَ عند الفَجْرِ راجَعَها فحلَتْ له " .
قالَ : فاَقْبَل المأمونُ على مَنْ حَضَرَه من أَهْل بيته فقالَ لهم : هل فيكم أحدٌ يجُيبُ عن هذه المسألةِ بمِثْل هذا الجواب ، أَو يَعْرفُ القولَ فيما تَقَدَّم من السؤالِ ؟!
قالوُا : لا واللهِ ، إن أَميرَ المؤمنين أعْلَمُ و ما رَأى .
فقالَ لهم : ويَحْكم ، إِنَّ أَهْلَ هذا البيتِ خُصُّوا من الخَلْقِ بما تَرَوْنَ من الْفَضلِ ، و إن صِغَرَ السِنِّ فيهم لا يَمْنَعُهُمْ من الكَمالِ ، أَما عَلِمْتمْ أَنَّ رسولَ اللهِ صلّى اللهُ عليهِ وآلهِ افْتَتَحَ دَعْوَتَه بدعاءِ أَميرِ المؤمنين عليِّ بن أَبي طالب عليه السلامُ و هو ابن عَشْرِ سنينَ ، و قَبِلَ منه الإسلامَ و حَكَمَ له به ، ولم يَدْعُ أَحَداً في سنِّه غيره ، و بايَعَ الحسنَ و الحسينَ ( عليهما السلام ) و هما ابنا دونَ الستّ سنين ولم يبايِعْ صبيّاً غيْرَهما ، أَفلا تَعْلَمونَ الأن ما اخْتَصَّ اللهُ به هؤلاءِ القومَ ، و أَنهُم ذريّةٌ بَعْضُها من بعضٍ ، يَجْري لآخِرِهم ما يَجْري لأوَلِهم ؟ !
قالوُا : صَدَقْتَ يا أَميرَ المؤمنين ، ثمَّ نَهَضَ القَوْمُ   5.

الصّلاة على الإمام محمّد بن عليّ بن موسى الجواد ( عليه السَّلام ) :
اَللّـهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسى عَلَمِ التُّقى وَ نُورِ الْهُدى ، وَ مَعْدِنِ الْوَفاءِ وَ فَرْعِ الاَْزْكِياءِ ، وَ خَليفَةِ الاَْوْصِياءِ ، وَ اَمينِكَ عَلى وَحْيِكَ ، اَللّـهُمَّ فَكَما هَدَيْتَ بِهِ مِنَ الضَّلالَةِ وَ اسْتَنْقَذْتَ بِهِ مِنَ الْحَيْرَةِ ، وَ اَرْشَدْتَ بِهِ مِنْ اهْتَدى وَ زَكَّيْتَ بِهِ مَنْ تَزَكّى ، فَصَلِّ عَلَيْهِ اَفْضَلَ ما صَلَّيْتَ عَلى اَحَد مِنْ اَوْلِيائِكَ وَ بَقِيَّةِ اَوْصِيائِكَ اِنَّكَ عَزيزٌ حَكيمٌ 6 .

________________

1. أي جانب من البيت ، وهي فارسية معرّبة .
2. المسورة : متكأ من الجلد المدبوغ .
3. القران الكريم : سورة النور ( 24 ) ، الآية : 32 ، الصفحة : 354 .
4. الغالية : ضرب من الطيب مركب من مسك و عنبر و كافور و دهن البان و عود . ( مجمع البحرين ) .
5. الإرشاد : 2 / 281 ، طبعة : مؤسسة آل البيت عليهم السلام لاحياء التراث ، إيران / قم ، و تحف العقول : 425، طبعة : جماعة المدرسين ، قم / إيران ، سنة : 1404 هجرية .
6. بحار الأنوار ( الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار ( عليهم السلام ) ) : 91 / 77 ، للعلامة الشيخ محمد باقر المجلسي ، المولود بإصفهان سنة : 1037 ، و المتوفى بها سنة : 1110 هجرية ، طبعة مؤسسة الوفاء ، بيروت / لبنان ، سنة : 1414 هجرية .

شعاع من سيرة الإمام محمد الجواد عليه السلام


روى الحسنُ بن محمّد بن سليمان ، عن عليّ بن إبراهيم بن هاشم ، عن أَبيه ، عن الريان بن شبيب قالَ :
لمّا أَرادَ المأمونُ أَن يُزوِّج ابْنَتَه أمَّ الْفَضْل أَبا جعفر محمد بن عليّ ( عليهما السلام ) بَلَغَ ذلك العباسيّين فغَلُظَ عليهم و اسْتَكْبَروه ، و خافُوا أَنْ يَنْتَهِيَ الأمرُ معه إِلى ما انتَهى مع الرضا ( عليه السَّلام ) فخاضوا في ذلك ، و اجْتَمَعَ منهم أَهلُ بيته الأدْنَونَ منه .
فقالوا له : ننشدُك اللّهَ - يا أَميرَ المؤمنين - أَنْ تُقيمَ على هذا الأمرِ الذي قد عَزَمْتَ عليه من تزويج ابن الرضا ، فإنّا نخَافُ أَن يَخْرُجَ به عنّا أَمرٌ قد ملَّكَنَاهُ اللّهُ ، و يُنْزَعَ مِنّا عزٌّ قد أَلبَسَناه اللهُّ ، و قد عَرَفْتَ ما بيننا و بين هؤلاء القوم قديماً و حديثاً ، و ما كان عليه الخلفاءُ الراشدون قَبْلَكَ من تبعيدهم و التصغيرِ بهم ، و قد كُنّا في وَهْلةٍ من عَمَلِك مع الرضا ما عَمِلْتَ ، حتى كَفانَا اللّهُ المهمَّ من ذلك ، فاللّهَ اللّهَ أَنْ تَرُدَّنا إِلى غمٍّ قد انْحَسَرَ عنّا ، واصْرِفْ رَأْيَك عن ابن الرضا و اعْدِلْ إِلى مَنْ تراه من أَهل بيتك يَصْلَحً لذلك دونَ غيره .
فقالَ لهم المأمونُ : أَمّا ما بينكم وبينَ ال أَبي طالب فأَنتُمُ السَبَبُ فيه ، و لو أَنْصَفْتُمُ القَوْمَ لكانَ أَولى بكم ، و أَمّا ما كان يَفْعَله مَنْ كانَ قبلي بهم فقد كانَ قاطِعاً للرحِم ، أَعوذ باللهِّ من ذلك ، و واللّهِ ما نَدِمْتُ على ما كانَ منّي من استخلافِ الرضا ، و لقد سَألته أنْ يَقوُمَ بالأمْرِ و انزَعُه عن نفسي فأَبى ، و كانَ أَمْرُ اللّهِ قَدَراً مَقْدُوراً ، و أَمّا أَبوجعفر محمّدُ بن عليّ فقد اخْترْته لتبريزه على كافةِ أَهْلِ الْفَضْلِ في العلمِ والْفَضْلِ مع صِغَرِ سِنِّه ، و الأعجُوبة فيه بذلك ، و أَنا أَرْجُو أَنْ يَظْهَرَ للناسِ ما قد عَرَفْتُه منه فيَعْلَموا أَنّ الرأيَ ما رَأَيْتُ فيه .
فقالوُا : إِنَ هذا الصبي و انْ راقَكَ منه هَدْيُه ، فإِنّه صبي لا معرفةَ له و لا فِقْهَ ، فأَمْهِلْه ليتأَدَّبَ و يَتَفَقَّهَ في الدين ، ثم اصْنَعْ ما تراه بعد ذلك .
فقالَ لهم : ويحْكُم إِنّني أَعْرَفُ بهذا الفتى منكم ، وِ انّ هذا من أَهل بَيْتٍ عِلْمُهم من اللّه و مَوادِّه و الهامه ، لم يَزَلْ آباؤه أَغنياءَ في علمِ الدينِ و الأدبِ عن الرعايا الناقصةِ عن حدِّ الكمالِ ، فانْ شِئْتُمْ فامْتَحِنُوا أَبا جعفرٍ بما يَتَبَيٌنُ لكم به ما وَصَفْتُ من حالِه .
قالوا له : قد رَضِيْنا لك يا أَميرَ المؤمنين و لانفُسِنا بامْتِحانِه ، فخلِّ بيننا و بينه لنَنْصِبَ مَنْ يَسْأله بحَضْرَتِك عن شيءٍ من فِقْه الشريعة، فإِنْ أَصابَ في الجواب عنه لم يَكُنَْ لنا اعتراض في أَمْرِه و ظَهَرَ للخاصةِ و العامةِ سَديد رَأْي أَميرِ المؤمنين ، و إنْ عَجَزَ عن ذلك فقد كُفْينا الخَطْبَ في معناه .
فقالَ لهم المأمونُ : شأنَكم و ذاك متى أَرَدْتُم .
فخَرجوا من عنده و أَجْمَعَ رَأيهُم على مسألةِ يحيى بن أَكْثَم و هو يومئذٍ قاضي القضاة على أَنْ يَسْألَه مسألةً لا يَعْرِفُ الجوابَ فيها ، و وَعَدوهُ باَمْوالٍ نفيسةٍ على ذلك ، و عادُوا إلى المأمونِ فَسَأَلوه أَنْ يَخْتارَ لهم يوماً للاجتماع ، فأَجابَهُم إلى ذلك .
واجْتَمَعُوا في اليوم الذي اتفَقوا عليه ، وحَضَرَ معهم يحيى بن أَكْثَم ، وأَمَرَ المأمونُ أَنْ يُفْرَشَ لأبي جعفرَ ( عليه السَّلام ) دست 1 ، و تُجْعَلَ له فيه مِسْوَرتان 2 ، ففُعِلَ ذلك ، و خَرَجَ أَبو جعفر ( عليه السَّلام ) و هو يومئذٍ ابنُ تسع سنين و أشهُر ، فجَلَسَ بين المِسْوَرتَيْن ، و جَلَسَ يحيى بن أكثم بين يديه ، و قامَ الناسُ في مَراتبِهِم و المأمونُ جالسٌ في دَست مُتَّصِل بدَست أَبي جعفر ( عليه السَّلام ) .
فقالَ يحيى بن أَكثم للمأمونِ : يَأذَنُ لي أَمير المؤمنينَ أَنْ أَسْأَلَ أَبا جعفر ؟
فقالَ له المأمونُ : اسْتَأْذِنْه في ذلك ، فاَقْبَلَ عليه يحيى بن أَكثم .
فقالَ : أَتَاْذَنُ لي - جُعِلْتُ فداك - في مَسْألَةٍ ؟
فقالَ له أَبوجعفر ( عليه السَّلام ) : " سَلْ إِنْ شِئْتَ " .
قالَ يحيى : ما تَقولُ - جُعِلْتُ فداك - في مُحرِمِ قَتَلَ صَيْداً ؟
فقال له أَبو جعفر: " قَتَلَه في حِلٍّ أَو حَرَم ؟ عالماً كانَ المُحْرِمُ أَم جاهلاً ؟ قَتَلَه عَمْداً أَو خَطَأ ؟ حُراً كانَ المُحْرِمُ أَم عَبْدا ً؟ صَغيراً كانَ أَم كبيراً ؟ مُبْتَدِئاً بالقتلِ أَمْ مُعيداً ؟ مِنْ ذَواتِ الطيرِ كانَ الصيدُ أَمْ من غيرِها ؟ مِنْ صِغارِ الصيد كانَ أَم كِبارِها مصُرّاً على ما فَعَلَ أَو نادِماً ؟ في
الليلِ كانَ قَتْلَهُ للصيدِ أَم نَهاراً ؟ مُحْرِماً كانَ بالعُمْرةِ إذْ قَتَلَه أَو بالحجِّ كانَ مُحْرِماً " ؟
فتَحَيَّرَ يحيى بن أَكثم وبانَ في وجهه الْعَجْزُ و الانقطاعُ و لَجْلَجَ حتى عَرَفَ جمَاعَةُ أَهْلِ المجلس أمْرَه .
فقالَ المأمونُ : الحمدُ لله على هذه النعمة و التوفيقِ لي في الرأْي .
ثم نَظَرَ إِلى أَهْلِ بَيْتِه و قالَ لهم : أَعَرَفتمُ الآنَ ما كُنْتُم تُنْكِرُونَه ؟
ثم أَقْبَلَ على أَبي جعفر ( عليه السَّلام ) فقالَ له : أَتَخْطُب يا أَبا جعفر ؟
قالَ : " نعم يا أميرَ المؤمنين " .
فقالَ له المأمونُ : اُخْطُبْ ، جُعِلْتُ فداكَ ، لِنَفْسِكَ ، فقد رَضيتُكَ لِنَفْسي و أَنا مُزَوِّجُكَ أُمَّ الفَضْل ابَنتي وِان رَغَمَ قومٌ لذلك .
فقال أَبو جعفر ( عليه السَّلام ) : " الحمد للهّ إِقراراً بنعمتِه ، و لا إِلهَ إلا اللّه إِخْلاصاً لوَحْدانِيتهِ ، و صَلىّ اللّهُ على محمّدٍ سيِّدِ بَرِيَّتِه والأصْفياءِ من عترتهِ .
أَمّا بَعْدُ : فقد كانَ من فَضْل اللّه على الأنام أَنْ أَغناهُم بالحلالِ عن الحَرامِ ، فقالَ سُبْحانَه : ﴿ وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ﴾ 3 ثمَّ إِنَّ محمّد بن عليّ بن موسى يَخْطُبُ أُمَّ الفَضْلِ بنْتَ عبداللهِّ المأمونِ ، و قد بَذَلَ لها من الصداقِ مَهْرَ جَدَّتِه فاطمة بنت محمّد ( عليهما السلام ) و هو خمسمائة درهم جياداً ، فهَلْ زَوَّجْتَه يا أَميرَ المؤمنين بها على هذا الصداقِ المذكور ؟ " .
قالَ المأمونُ : نعم ، قد زَوَجْتُك أَبا جعفر أُم الفضل ابْنَتي على هذا الصداق المذكور ، فهل قَبِلْتَ النكاحَ ؟
قالَ أًبو جعفر ( عليه السَّلام ) : " قد قَبِلْتُ ذلك و رَضِيتُ به " .
فاَمَرَ المأمونُ أَنْ يَقْعُدَ الناسُ على مَراتِبهِم في الخاصّةِ و العامةِ .
قالَ الريان : ولم نَلْبثْ أَنْ سَمِعْنا أَصْواتاً تُشْبِهُ أَصْواتَ المَلاحينَ في مُحاوَراتهم ، فإذا الخدم يَجُرُّون سفينةً مَصْنُوعةً من فِضَةٍ مَشْدُودةٍ بالحِبالِ من الإبريسم على عَجلٍ مملؤةً من الغاليةِ 4 ، فأمَرَ المأمونُ أنْ تُخْضَبَ لِحَى الخاصّة من تلك الغاليةِ ، ثُمَّ مُدَّت إِلى دارِ العامّة فطُيِّبوا منها ، و وُضِعَتِ الموائدُ فأكَلَ الناسُ ، و خَرَجَتِ الجوائزُ إِلى كُلِّ قوم على قدرهم ، فلما تَفَرَّقَ الناسُ و بَقِيَ من الخاصةِ مَنْ بَقي ، قالَ المأمونُ لأبي جعفر : إِنْ رَأيتَ - جُعِلْتُ فداك - أنْ تَذْكُرَ الفِقْهَ فيما فَصلْته من وُجُوه قَتْلِ المُحْرمِ الصيدَ لِنَعْلَمَه و نَسْتَفيدَه .
فقالَ أَبو جعفر ( عليه السَّلام ) : " نعم ، إِنَ المُحرمَ إذا قَتَلَ صَيْداً في الحِل و كانَ الصَيْدُ من ذواتِ الطَيْرِ و كانَ من كِبارِها فعليه شاةٌ ، فإِنْ كانَ أَصابَه في الحَرَم فعليه الجزاءُ مُضاعَفاً ، و إذا قَتَلَ فَرْخاً في الحِلِّ فعليه حَمْل قد فُطِمَ منَ اللبن ، و إذا قَتَله في الحرم فعليه الحمْلُ و قيمةُ الفَرْخِ ، و ان كانَ من الوحْشِ وكانَ حمارَ وَحْشٍ فعليَه بَقَرَةٌ ، وِ ان كانَ نَعامةً فعليه بدنة ، و إن كانَ ظَبْياً فعليه شاةٌ ، فإِن قَتَلَ شَيئأ من ذلك في الحَرَمِ فعليه الجزاءُ مُضاعَفأ هَدْياً بالغَ الكعبةِ ، وِ اذا أَصابَ المُحْرِمُ ما يجب عليه الهَدْي فيه و كانَ إِحْرامُه للحجِّ نَحَرَه بمنى ، و ان كانَ إِحرامُه للعُمْرة نَحَرَه بمكّةَ ، وجزاءُ الصَيْدِ على العالِم و الجاهِل سواء ، و في العَمْدِ له المأثَمُ ، و هو موضوعٌ عنه في الخَطَأ ، و الكفّارةُ على الحرِّ في نفسه ، و على السيد في عبدِه ، و الصغيرُ لا كفّارةَ عليه ، و هي على الكبير واجبة ، و النادِمُ يَسْقُطُ بنَدمِه عنه عقابُ الآخِرَة ، و المُصِرُّ يجب عليه العقابُ في الآخِرَةِ " .
فقالَ له المأمونُ : أَحْسَنْتَ - أَبا جعفر - أحْسَنَ اللهُ إِليك ، فإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَسْألَ يحيى عن مسألةٍ كما سَأَلك .
فقالَ أَبو جعفر ليحيى : " أَسْأَلُك ؟ " .
قالَ : ذلك إِليك - جُعِلْتُ فداك - فإِنْ عَرَفْتُ جوابَ ما تَسْأَلُني عنه و ِالا اسْتَفَدْتُه منك .
فقالَ له أَبو جعفر ( عليه السَّلام ) : " خَبِّرْني عن رجل نَظَرَ إِلى امْرأةٍ في أَوّل النهارِ فكانَ نَظَرُه إِليها حراماً عليه ، فلمّا ارْتَفَعَ النهارُ حَلَتْ له ، فلمّا زالَتِ الشمسُ حَرُمَتْ عليه ، فلمّا كانَ وَقْتَ العصرِ حَلَّتْ له ، فلما غَربتَ الشمسُ حرُمتْ عليه ، فلما دَخَلَ عليه وَقْتُ العشاءِ الآخرةِ حَلَّتْ له ، فلمّا كانَ انْتِصاف الليلِ حَرُمَتْ عليه ، فلما طَلَعَ الفجرُ حَلَّتْ له ، ما حالُ هذه المرأة و بماذا حلَتْ له و حَرُمَتْ عليه ؟ " .
فقالَ له يحيى بن أكثم : لا واللهِ ما أَهْتَدي إِلى جواب هذا السؤالِ ، و لا أعَرِفُ الوجهَ فيه ، فإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُفيدَناه .
فقالَ له أَبوجعفر ( عليه السَّلام ) : " هذه أمَةٌ لرجلٍ من الناسِ نَظَرَ إِليها أجنبيٌّ في أَوّل النهارِ فكانَ نَظَرُه إِليها حراماً عليه ، فلمّا ارْتَفَعَ النهار ابْتاعَها من مولاها فحلَّتْ له ، فلمّا كانَ الظهرُ أَعْتَقَها فحَرُمَتْ عليه ، فلمّا كانَ وَقْتُ العصرِ تَزوَّجَها فحَلَّتْ له ، فلمّا كانَ وَقْتُ المغرب ظاهَرَ منها فَحرُمَتْ عليه ، فلمّا كانَ وَقْتُ العشاءِ الآخرةِ كَفَّرَ عن الظِهارِ فَحلَتْ له ، فلمّا كانَ نصفُ الليل طَلَّقها واحدةً فَحرُمَتْ عليه ، فلمّا كانَ عند الفَجْرِ راجَعَها فحلَتْ له " .
قالَ : فاَقْبَل المأمونُ على مَنْ حَضَرَه من أَهْل بيته فقالَ لهم : هل فيكم أحدٌ يجُيبُ عن هذه المسألةِ بمِثْل هذا الجواب ، أَو يَعْرفُ القولَ فيما تَقَدَّم من السؤالِ ؟!
قالوُا : لا واللهِ ، إن أَميرَ المؤمنين أعْلَمُ و ما رَأى .
فقالَ لهم : ويَحْكم ، إِنَّ أَهْلَ هذا البيتِ خُصُّوا من الخَلْقِ بما تَرَوْنَ من الْفَضلِ ، و إن صِغَرَ السِنِّ فيهم لا يَمْنَعُهُمْ من الكَمالِ ، أَما عَلِمْتمْ أَنَّ رسولَ اللهِ صلّى اللهُ عليهِ وآلهِ افْتَتَحَ دَعْوَتَه بدعاءِ أَميرِ المؤمنين عليِّ بن أَبي طالب عليه السلامُ و هو ابن عَشْرِ سنينَ ، و قَبِلَ منه الإسلامَ و حَكَمَ له به ، ولم يَدْعُ أَحَداً في سنِّه غيره ، و بايَعَ الحسنَ و الحسينَ ( عليهما السلام ) و هما ابنا دونَ الستّ سنين ولم يبايِعْ صبيّاً غيْرَهما ، أَفلا تَعْلَمونَ الأن ما اخْتَصَّ اللهُ به هؤلاءِ القومَ ، و أَنهُم ذريّةٌ بَعْضُها من بعضٍ ، يَجْري لآخِرِهم ما يَجْري لأوَلِهم ؟ !
قالوُا : صَدَقْتَ يا أَميرَ المؤمنين ، ثمَّ نَهَضَ القَوْمُ   5.

الصّلاة على الإمام محمّد بن عليّ بن موسى الجواد ( عليه السَّلام ) :
اَللّـهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسى عَلَمِ التُّقى وَ نُورِ الْهُدى ، وَ مَعْدِنِ الْوَفاءِ وَ فَرْعِ الاَْزْكِياءِ ، وَ خَليفَةِ الاَْوْصِياءِ ، وَ اَمينِكَ عَلى وَحْيِكَ ، اَللّـهُمَّ فَكَما هَدَيْتَ بِهِ مِنَ الضَّلالَةِ وَ اسْتَنْقَذْتَ بِهِ مِنَ الْحَيْرَةِ ، وَ اَرْشَدْتَ بِهِ مِنْ اهْتَدى وَ زَكَّيْتَ بِهِ مَنْ تَزَكّى ، فَصَلِّ عَلَيْهِ اَفْضَلَ ما صَلَّيْتَ عَلى اَحَد مِنْ اَوْلِيائِكَ وَ بَقِيَّةِ اَوْصِيائِكَ اِنَّكَ عَزيزٌ حَكيمٌ 6 .

________________

1. أي جانب من البيت ، وهي فارسية معرّبة .
2. المسورة : متكأ من الجلد المدبوغ .
3. القران الكريم : سورة النور ( 24 ) ، الآية : 32 ، الصفحة : 354 .
4. الغالية : ضرب من الطيب مركب من مسك و عنبر و كافور و دهن البان و عود . ( مجمع البحرين ) .
5. الإرشاد : 2 / 281 ، طبعة : مؤسسة آل البيت عليهم السلام لاحياء التراث ، إيران / قم ، و تحف العقول : 425، طبعة : جماعة المدرسين ، قم / إيران ، سنة : 1404 هجرية .
6. بحار الأنوار ( الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار ( عليهم السلام ) ) : 91 / 77 ، للعلامة الشيخ محمد باقر المجلسي ، المولود بإصفهان سنة : 1037 ، و المتوفى بها سنة : 1110 هجرية ، طبعة مؤسسة الوفاء ، بيروت / لبنان ، سنة : 1414 هجرية .

من طرف طريق الفضيلة  |  نشر في :  12:41 م

الجمعة، 9 مايو 2014


فيما يلي نذكر بعض المعلومات الخاطفة حول الإمام محمد بن علي الجواد ( عليه السَّلام ) :
إسمه و نسبه : هو الإمام محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ( عليهم السلام ) .
و هو تاسع الأئمة الاثنى عشر من أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) و حادي عشر المعصومين الأربعة عشر .
ألقابه : من أشهر ألقابه ( عليه السَّلام ) : الجواد ، التقي ، المنتجب ، القانع .
كنية : أبو جعفر الثاني ، لأن جده الامام محمد الباقر ( عليه السَّلام ) يُكنّى بابي جعفر الأول .
أبوه : الإمام علي بن موسى الرضا ( عليه السَّلام ) ثامن أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) .
أمه : سبيكة ، و هي أم ولد ، و تُكنّى أم الحسن ، ذكر المؤرخون لها أسماءً أخرى ، منها : مريسية ، درة ، ريحانه ، و يبدو أن الامام الرضا ( عليه السَّلام ) سمّاها " خيزران " .
ولادته : يوم الجمعة التاسع عشر من شهر رمضان المبارك أو العاشر من شهر رجب سنة (195) هجرية .
محل ولادته : المدينة المنورة .
مدة عمره : (25) سنة .
مدة إمامته : ( 21 ) سنة أي من آخر شهر صفر سنة (203) وحتى ( 10 ) من شهر رجب أو أواخر شهر ذي القعدة سنة ( 220 ) هجرية .
نقش خاتمه : المهيمن عضدي ، من كثرت شهواته دامت حسراته .
زوجاته : من زوجاته : سمانة المغربية .
شهادته : استشهد الامام الجواد ( عليه السَّلام ) في العاشر من شهر رجب ، و قيل في آخر شهر ذي القعدة سنة (220) هجرية ببغداد .
سبب شهادته : السُّم على يد زوجته أم الفضل بأمر من المعتصم العباسي أيام خلافته ؟
مدفنه : مدينة الكاظمية / العراق ، بجوار جده الكاظم ( عليه السَّلام ) في مقابر قريش .
زيارته المختصرة : اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا وَلِيَّ اللهِ ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا حُجَّةَ اللهِ ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا نُورَ اللهِ في ظُلُماتِ الاَْرْضِ ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يَا بْنَ رَسُولِ اللهِ ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ وَ عَلى آبائِكَ ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ وَ عَلى اَبْنائِكَ ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ وَ عَلى اَوْلِيائِكَ ، اَشْهَدُ اَنَّكَ قَدْ اَقَمْتَ الصَّلاةَ ، وَ آتَيْتَ الزّكاةَ، وَ اَمَرْتَ بِالْمَعْرُوفِ ، وَ نَهَيْتَ عَنِ الْمُنْكَرِ ، وَ تَلَوْتَ الْكِتابَ حَقَّ تِلاوَتِهِ ، وَ جاهَدْتَ في اللهِ حَقَّ جِهادِهِ ، وَصَبَرْتَ عَلَى الاَْذى في جَنْبِهِ حَتّى أتاكَ الْيَقينُ، اَتَيْتُكَ زائِراً عارِفاً بِحَقِّكَ مُوالِياً لاَِوْلِيائِكَ مُعادِياً لاَِعْدائِكَ فَاشْفَعْ لي عِنْدَ رَبِّكَ .
من كلماته المضيئة :
· قال رجلٌ للإمام الجواد ( عليه السَّلام ) أوصني .
فقال ( عليه السَّلام ) و تقبل ؟
قال : نعم .
قال ( عليه السَّلام ) : توسد الصبر ، و اعتنق الفقر ، و ارفض الشهوات ، و خالف الهوى ، و اعلم أنك لن تخلو من عين الله فانظر كيف تكون .
· و قال ( عليه السَّلام ) : من أصغى إلى ناطق فقد عبده فإن كان الناطق عن الله فقد عبد الله ، و إن كان الناطق ينطق عن لسان إبليس فقد عبد إبليس .
· و قال ( عليه السَّلام ) : تأخير التوبة اغترار ، و طول التسويف حيرة ، و الاعتلال على الله هلكة ، و الإصرار على الذنب أمن لمكر الله ، ﴿ أَفَأَمِنُواْ مَكْرَ اللّهِ فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ  
سورة الأعراف ( 7 ) ، الآية : 99 .
· و قال ( عليه السَّلام ) : إظهار الشيء قبل أن يستحكم مفسدة له .
· و قال ( عليه السَّلام ) : المؤمن يحتاج إلى توفيق من الله و واعظ من نفسه و قبول ممن ينصحه .

من هو الإمام محمد بن علي الجواد ( عليه السَّلام ) ؟


فيما يلي نذكر بعض المعلومات الخاطفة حول الإمام محمد بن علي الجواد ( عليه السَّلام ) :
إسمه و نسبه : هو الإمام محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ( عليهم السلام ) .
و هو تاسع الأئمة الاثنى عشر من أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) و حادي عشر المعصومين الأربعة عشر .
ألقابه : من أشهر ألقابه ( عليه السَّلام ) : الجواد ، التقي ، المنتجب ، القانع .
كنية : أبو جعفر الثاني ، لأن جده الامام محمد الباقر ( عليه السَّلام ) يُكنّى بابي جعفر الأول .
أبوه : الإمام علي بن موسى الرضا ( عليه السَّلام ) ثامن أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) .
أمه : سبيكة ، و هي أم ولد ، و تُكنّى أم الحسن ، ذكر المؤرخون لها أسماءً أخرى ، منها : مريسية ، درة ، ريحانه ، و يبدو أن الامام الرضا ( عليه السَّلام ) سمّاها " خيزران " .
ولادته : يوم الجمعة التاسع عشر من شهر رمضان المبارك أو العاشر من شهر رجب سنة (195) هجرية .
محل ولادته : المدينة المنورة .
مدة عمره : (25) سنة .
مدة إمامته : ( 21 ) سنة أي من آخر شهر صفر سنة (203) وحتى ( 10 ) من شهر رجب أو أواخر شهر ذي القعدة سنة ( 220 ) هجرية .
نقش خاتمه : المهيمن عضدي ، من كثرت شهواته دامت حسراته .
زوجاته : من زوجاته : سمانة المغربية .
شهادته : استشهد الامام الجواد ( عليه السَّلام ) في العاشر من شهر رجب ، و قيل في آخر شهر ذي القعدة سنة (220) هجرية ببغداد .
سبب شهادته : السُّم على يد زوجته أم الفضل بأمر من المعتصم العباسي أيام خلافته ؟
مدفنه : مدينة الكاظمية / العراق ، بجوار جده الكاظم ( عليه السَّلام ) في مقابر قريش .
زيارته المختصرة : اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا وَلِيَّ اللهِ ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا حُجَّةَ اللهِ ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا نُورَ اللهِ في ظُلُماتِ الاَْرْضِ ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يَا بْنَ رَسُولِ اللهِ ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ وَ عَلى آبائِكَ ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ وَ عَلى اَبْنائِكَ ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ وَ عَلى اَوْلِيائِكَ ، اَشْهَدُ اَنَّكَ قَدْ اَقَمْتَ الصَّلاةَ ، وَ آتَيْتَ الزّكاةَ، وَ اَمَرْتَ بِالْمَعْرُوفِ ، وَ نَهَيْتَ عَنِ الْمُنْكَرِ ، وَ تَلَوْتَ الْكِتابَ حَقَّ تِلاوَتِهِ ، وَ جاهَدْتَ في اللهِ حَقَّ جِهادِهِ ، وَصَبَرْتَ عَلَى الاَْذى في جَنْبِهِ حَتّى أتاكَ الْيَقينُ، اَتَيْتُكَ زائِراً عارِفاً بِحَقِّكَ مُوالِياً لاَِوْلِيائِكَ مُعادِياً لاَِعْدائِكَ فَاشْفَعْ لي عِنْدَ رَبِّكَ .
من كلماته المضيئة :
· قال رجلٌ للإمام الجواد ( عليه السَّلام ) أوصني .
فقال ( عليه السَّلام ) و تقبل ؟
قال : نعم .
قال ( عليه السَّلام ) : توسد الصبر ، و اعتنق الفقر ، و ارفض الشهوات ، و خالف الهوى ، و اعلم أنك لن تخلو من عين الله فانظر كيف تكون .
· و قال ( عليه السَّلام ) : من أصغى إلى ناطق فقد عبده فإن كان الناطق عن الله فقد عبد الله ، و إن كان الناطق ينطق عن لسان إبليس فقد عبد إبليس .
· و قال ( عليه السَّلام ) : تأخير التوبة اغترار ، و طول التسويف حيرة ، و الاعتلال على الله هلكة ، و الإصرار على الذنب أمن لمكر الله ، ﴿ أَفَأَمِنُواْ مَكْرَ اللّهِ فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ  
سورة الأعراف ( 7 ) ، الآية : 99 .
· و قال ( عليه السَّلام ) : إظهار الشيء قبل أن يستحكم مفسدة له .
· و قال ( عليه السَّلام ) : المؤمن يحتاج إلى توفيق من الله و واعظ من نفسه و قبول ممن ينصحه .

من طرف طريق الفضيلة  |  نشر في :  5:17 م
بسم الله الرحمن الرحيم

السؤال: ذكر أحد العلماء أن الإمام الحجة عجل الله تعالى فرجه الشريف يكشف في عصره عن مخلوقات أخرى. وقال: بأن هناك سبع أرضين غير أرضنا (خمس عوامر، واثنتان خرابان) فما صحة هذا الأمر؟
 

الجواب: إن الرواية التي أشار إليها ذلك العالم هي التالية: عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن ذا القرنين قد خير بين السحابين فاختار الذلول، ذخر لصاحبكم الصعب. قال: قلت: وما الصعب؟

قال: ما كان من سحاب فيه رعد وصاعقة، أو برق. فصاحبكم يركبه. أما إنه سيركب السحاب، ويرقى في الأسباب: أسباب السماوات السبع، والأرضين السبع، خمس عوامر، واثنتان خرابان(1).

كما أن هناك روايات عديدة تشير إلى وجود عوالم أخرى خارج دائرة هذه الأرض، نذكر منها:

1 ـ روي عن أبي عبد الله عليه السلام، أنه قال: إن لله عز وجل اثني عشر ألف عالم، كل عالم منهم أكبر من سبع سماوات، وسبع أرضين، ما يرى عالم منهم، إن لله عز وجل عالماً غيرهم، وإني الحجة عليهم..(2).

2 ـ عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إن من وراء عين شمسكم هذه أربعين عين شمس، فيها خلق كثير. وإن من وراء قمركم أربعين قمراً فيها خلق كثير، لا يدرون أن الله خلق آدم أم لم يخلقه الخ..(3).

3 ـ عن عبيد الله بن عبد الله الدهقان، عن أبي الحسن عليه السلام، يقول: إن لله خلف هذا النطاق زبرجدة خضراء، فمن خضرتها اخضرت السماء، قال: قلت: وما النطاق؟

قال: الحجاب. ولله وراء ذلك سبعون ألف عالم، أكثر من عدد الإنس والجن الخ..(4).

وراجع: البحار كتاب الحجة، باب: أنهم عليهم السلام الحجة على جميع العوالم..

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

سماحة المحقق
السيد جعفر مرتضى العاملي «دام ظله».
___________________



(1) بحار الأنوار ج54 ص344 عن بصائر الدرجات وراجع: ج12 ص183 ومدينة المعاجز ج1 ص545..


(2) البحار ج54 ص320 عن الخصال ص172.

(3) البحار ج54 ص329 عن بصائر الدرجات.

(4) البحار ج54 ص330 عن بصائر الدرجات..

هل هناك مخلوقات وأرضون أخرى؟!

بسم الله الرحمن الرحيم

السؤال: ذكر أحد العلماء أن الإمام الحجة عجل الله تعالى فرجه الشريف يكشف في عصره عن مخلوقات أخرى. وقال: بأن هناك سبع أرضين غير أرضنا (خمس عوامر، واثنتان خرابان) فما صحة هذا الأمر؟
 

الجواب: إن الرواية التي أشار إليها ذلك العالم هي التالية: عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن ذا القرنين قد خير بين السحابين فاختار الذلول، ذخر لصاحبكم الصعب. قال: قلت: وما الصعب؟

قال: ما كان من سحاب فيه رعد وصاعقة، أو برق. فصاحبكم يركبه. أما إنه سيركب السحاب، ويرقى في الأسباب: أسباب السماوات السبع، والأرضين السبع، خمس عوامر، واثنتان خرابان(1).

كما أن هناك روايات عديدة تشير إلى وجود عوالم أخرى خارج دائرة هذه الأرض، نذكر منها:

1 ـ روي عن أبي عبد الله عليه السلام، أنه قال: إن لله عز وجل اثني عشر ألف عالم، كل عالم منهم أكبر من سبع سماوات، وسبع أرضين، ما يرى عالم منهم، إن لله عز وجل عالماً غيرهم، وإني الحجة عليهم..(2).

2 ـ عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إن من وراء عين شمسكم هذه أربعين عين شمس، فيها خلق كثير. وإن من وراء قمركم أربعين قمراً فيها خلق كثير، لا يدرون أن الله خلق آدم أم لم يخلقه الخ..(3).

3 ـ عن عبيد الله بن عبد الله الدهقان، عن أبي الحسن عليه السلام، يقول: إن لله خلف هذا النطاق زبرجدة خضراء، فمن خضرتها اخضرت السماء، قال: قلت: وما النطاق؟

قال: الحجاب. ولله وراء ذلك سبعون ألف عالم، أكثر من عدد الإنس والجن الخ..(4).

وراجع: البحار كتاب الحجة، باب: أنهم عليهم السلام الحجة على جميع العوالم..

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

سماحة المحقق
السيد جعفر مرتضى العاملي «دام ظله».
___________________



(1) بحار الأنوار ج54 ص344 عن بصائر الدرجات وراجع: ج12 ص183 ومدينة المعاجز ج1 ص545..


(2) البحار ج54 ص320 عن الخصال ص172.

(3) البحار ج54 ص329 عن بصائر الدرجات.

(4) البحار ج54 ص330 عن بصائر الدرجات..

من طرف طريق الفضيلة  |  نشر في :  4:24 م

السؤال: هل يشترط عدد خاص في اقامة صلاة الجمعة ؟
الجواب: يشترط في جماعة الجمعة عدد خاص وهو خمسة نفر أحدهم الامام ، فلا تصح الجمعة ما لم يكن المجتمعون خمسة نفر من المسلمين أحدهم الإمام.

السؤال: ما هو حكم الجهر في القراءة في اول ركعتین من صلاة الظهر یوم الجمعة ان ادت في البیت بصورة منفردة؟
الجواب: یستحب الجهر في الركعتین الاولیتین من صلاة الظهر یوم الجمعة.

السؤال: هل من الواجب حضور خطبة الجمعة لتمام الصلاة ( صلاة الجمعة ) ؟
الجواب: لا يجب .

السؤال: هل يشترط في إمامة الجمعة أستجازة الفقيه الجامع للشرائط ؟
الجواب: لا يشترط ذلك.

السؤال: ما هي السور التي يستحب قرائتها في صلاة الجمعة؟
الجواب: يستحب قراءة سورة الجمعة في الركعة الاولى والمنافقين في الثانية في الظهر والعصر من يوم الجمعة وكذا في صبح الجمعة أو يقرأ التوحيد في ثانيته.

السؤال: هل صلاة الجمعة تغني عن صلاة الظهر؟
الجواب: سماحة السيد (حفظه الله) يری ان الجمعة اذا اقيمت بشروطها تغني عن الظهر.

السؤال: متی يبدأ وقت صلاة الجمعة ومتی ينتهي بحيث تتعين صلاة الظهر بعده؟
الجواب: وقت صلاة الجمعة أول الزوال عرفاً من يوم الجمعة فلو أخّرها عنه لم تصح منه فيأتي بصلاة الظهر نعم لابأس بتأخيرها عن أول الزوال بمقدار بضع دقائق.


المصدر: موقع المرجع السيستاني.


مسائل في صلاة الجمعة للمرجع السيد السيستاني


السؤال: هل يشترط عدد خاص في اقامة صلاة الجمعة ؟
الجواب: يشترط في جماعة الجمعة عدد خاص وهو خمسة نفر أحدهم الامام ، فلا تصح الجمعة ما لم يكن المجتمعون خمسة نفر من المسلمين أحدهم الإمام.

السؤال: ما هو حكم الجهر في القراءة في اول ركعتین من صلاة الظهر یوم الجمعة ان ادت في البیت بصورة منفردة؟
الجواب: یستحب الجهر في الركعتین الاولیتین من صلاة الظهر یوم الجمعة.

السؤال: هل من الواجب حضور خطبة الجمعة لتمام الصلاة ( صلاة الجمعة ) ؟
الجواب: لا يجب .

السؤال: هل يشترط في إمامة الجمعة أستجازة الفقيه الجامع للشرائط ؟
الجواب: لا يشترط ذلك.

السؤال: ما هي السور التي يستحب قرائتها في صلاة الجمعة؟
الجواب: يستحب قراءة سورة الجمعة في الركعة الاولى والمنافقين في الثانية في الظهر والعصر من يوم الجمعة وكذا في صبح الجمعة أو يقرأ التوحيد في ثانيته.

السؤال: هل صلاة الجمعة تغني عن صلاة الظهر؟
الجواب: سماحة السيد (حفظه الله) يری ان الجمعة اذا اقيمت بشروطها تغني عن الظهر.

السؤال: متی يبدأ وقت صلاة الجمعة ومتی ينتهي بحيث تتعين صلاة الظهر بعده؟
الجواب: وقت صلاة الجمعة أول الزوال عرفاً من يوم الجمعة فلو أخّرها عنه لم تصح منه فيأتي بصلاة الظهر نعم لابأس بتأخيرها عن أول الزوال بمقدار بضع دقائق.


المصدر: موقع المرجع السيستاني.


من طرف طريق الفضيلة  |  نشر في :  11:06 ص

الخميس، 8 مايو 2014


السؤال: كيف نرفع التنافي بين سلامنا في زيارة الامام الحجة: "السلام عليك يا سبيل الله الذي من سلك غيره هلك"، وبين قول بعض العرفاء: "إن الطرق إلى الله بعدد أنفاس الخلائق"؟
 
الجواب: القول الأول حديث نوراني من وحي الدين الحق، وهدي أهل البيت عليهم أفضل الصلاة والسلام، وليس الأمر كذلك بالنسبة للقول الثاني. فإذا أردنا أن نقبل الثاني فلا بد أن نحمله على غير ظاهره الذي يتنافى مع الأول. فيكون مفاد الأول هو: أن الحق واحد لا يتعدد، ويتمثل في هدي المعصومين عليهم السلام، ومن سلك مسلكاً غيره فقد هلك وأهلك. وأما الثاني فيقول: إن طرق الاستدلال على الله لا يقتصر على أسلوب واحد أو شكل واحد، بل إن ( في كل شيء له آية *** تدل على أنه واحدُ)، وأبعاد الخلائق لا تعد ولا تحصى، فكذلك هي البراهين الدالة على الله ووحدانيته، ومن هنا يظهر أن مصب الكلام في القولين مختلف.


سماحة الشيخ عبدالحسن نصيف.

السبيل إلى الله واحدة أم بعدد أنفاس الخلائق؟


السؤال: كيف نرفع التنافي بين سلامنا في زيارة الامام الحجة: "السلام عليك يا سبيل الله الذي من سلك غيره هلك"، وبين قول بعض العرفاء: "إن الطرق إلى الله بعدد أنفاس الخلائق"؟
 
الجواب: القول الأول حديث نوراني من وحي الدين الحق، وهدي أهل البيت عليهم أفضل الصلاة والسلام، وليس الأمر كذلك بالنسبة للقول الثاني. فإذا أردنا أن نقبل الثاني فلا بد أن نحمله على غير ظاهره الذي يتنافى مع الأول. فيكون مفاد الأول هو: أن الحق واحد لا يتعدد، ويتمثل في هدي المعصومين عليهم السلام، ومن سلك مسلكاً غيره فقد هلك وأهلك. وأما الثاني فيقول: إن طرق الاستدلال على الله لا يقتصر على أسلوب واحد أو شكل واحد، بل إن ( في كل شيء له آية *** تدل على أنه واحدُ)، وأبعاد الخلائق لا تعد ولا تحصى، فكذلك هي البراهين الدالة على الله ووحدانيته، ومن هنا يظهر أن مصب الكلام في القولين مختلف.


سماحة الشيخ عبدالحسن نصيف.

من طرف طريق الفضيلة  |  نشر في :  9:23 م
back to top