جميع المواضيع

الخميس، 26 يونيو 2014


السؤال: رواية يحيى بن ابي عمير انه قال كتبت الى ابي جعفر الثاني عليه السلام في السنجاب والفنك والخز وقلت جعلت فداك أحب ان لا تجيبني بالتقية في ذلك فكتب بخطه الي صل فيها - كتاب من لايحضره الفقيه ج 1 باب 39 - ما يصلى فيه وما لا يصلى فيه من الثياب وجميع الانواع ص 171
 السؤال الاول لماذا يجيب الامام سلام الله عليه اتباعه بالتقية
السؤال الثاني – أليس الحديث فيه دلالة على ان هنالك عشوائية وضبابية بين الاتباع والامام عليه السلام ووجود شك وعدم ثقة وعدم الجزم بالميراث العلمي الخارج من الامام عليه السلام والواصل الى الاتباع والاصحاب؟
 
الجواب 1: دواعي التقية كثيرة، مرجعها إلى حفظ مصالح عليا أهم وأخطر من مورد التقية. فأحياناً تكون من أجل حفظ الدين، وأخرى تكون لحفظ الشخص نفسه، أو جماعة المؤمنين، أو الأمة، من أذى متوقع عام أو خاص، وثالثة: تكون لتأليف بعض القلوب، وهي راجعة لحفظ الدين أيضاً، ولكن بشكل غير مباشر.

الجواب 2:  أولاً: أن أهل البيت عليهم السلام قد وضعوا ضوابط لتشخيص الحق من الباطل، والحكم الواقعي من التقية، نفياً لحصول اللبس والتشويش. وهذه الرواية المرقومة في متن السؤال وغيرها لا بد أن تمر عبر تلك الضوابط لتعرف من أي نوع هي. وعلى افتراض خفاء هذا الأمر على المحقق المدقق، فلا شيء عليه، وله أن يلتزم بالحكم الذي حدثوا به صلوات الله عليهم. على أن الموازين معروفة عادة، وكذلك الأحكام الثابتة بنص الكتاب العزيز والروايات المستفيضة، فيرتفع اللبس في أغلب الموارد. والباقي تجري عليه المعايير الدقيقة المذكورة. والشك بحمد الله إنما يطرأ بسبب تعدد الحكم الصادر عنهم صلوات الله عليهم، أو بسبب مخالفته لآية محكمة صريحة، أو قاعدة فقهية مشهورة، أو لموافقته لعمل المخالفين الذين عرف عنهم تعمد الخلاف على أهل البيت الطاهرين.
وثانياً: أحياناً يضطر الإمام إلى ذلك اضطراراً، لحفظ الشخص المخاطب، أو دفع شر يترصده، أو لحفظ الحق والدين، كما أشرنا إلى ذلك في متن الجواب الأول؛ كما روي عن عبد اللَّه بن زرارة أنه قال : "قَالَ لي أبُو عَبدِ اللَّه ِ عليه السلام : اقرَأ مِنّي عَلى وَالِدِكَ السّلَامَ وقُل إنّمَا أعِيبُكَ دِفَاعاً مِنّي عَنكَ ، فَإنّ النّاسَ والعَدُوّ يُسَارِعُونَ إلى كُلّ من قَرّبنَاه ُ وحَمِدنَاُ مَكَانَه ُ بإدخَالِ الأذَى فِيمَن نُحِبّه ُ ونُقَرّبُه ويذمونه لمحبتنا له وقربه ودنوه منا، ويرون إدخال الأذى عليه و قتله، ويحمدون كل من عيبناه نحن وأن يحمد أمره، فإنما أعيبك لأنك رجل اشتهرت بنا وبميلك إلينا، وأنت في ذلك مذموم عند الناس غير محمود الأثر بمودتك لنا ولميلك إلينا فأحببت أن أعيبك ليحمدوا أمرك في الدين بعيبك ونقصك، ويكون بذلك منا دفع شرهم عنك، يقول الله عز وجل: (أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فأردت أن أعيبها وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا"[1].
وثالثاً: على فرض أن الإمام عليه السلام أوعز إلى أحد أصحابه بأمر معين تقيةً، فلا مشكلة بالنسبة لذلك الرجل، إذ أن الأمر الجديد الذي ألقي إليه هو المأمور به شرعاً، من باب الحكم الثانوي الاضطراري. ففي حديث أبي عمرو الكناني قال : « قَالَ أبُو عَبدِ اللَّه ِ عليه السلام يا أبَا عَمرو أرَأيتَ لَو حَدّثتُكَ بحدِيثٍ أو أفتَيتُكَ بفُتيَا ثُمّ جِئتَني بَعد ذَلِكَ فَسَألتَني عَنه ُ فَأخبَرْتُكَ بخِلَافِ ذَلِكَ بأيّهِمَا كُنتَ تَأخُذُ ؟ قُلتُ بأحدَثِهِمَا وأدَعُ الآخَرَ . فَقَالَ : قَد أصَبتَ يا أبَا عَمروٍ أبَى اللَّه ُ إلَّا أن يُعبَدَ سِرّاً . أمّا واللَّه ِ لئن فَعَلتُم ذَلِكَ إنّه ُ لَخَيرٌ ليَ ولَكُم وأبَى اللَّه ُ عَزّ وجَلّ لَنَا ولَكُم في دِينِه ِ إلَّا التّقِيّةَ »[2].
 وروي عن أبي عبيدة عن أبي جعفر عليه السلام قال : « قَالَ لي : يا زِيَادُ مَا تَقُولُ لَو أفتَينَا رَجُلًا مِمّن يتَوَلَّانَا بشَيءٍ مِنَ التّقِيّةِ ؟ قَالَ : قُلتُ لَه ُ: أنتَ أعلَمُ جُعِلتُ فِدَاكَ . قَالَ : إن أخَذَ بِه فَهُوَ خَيرٌ لَه ُ وأعظَمُ أجراً. وفي رواية أخرى: إن أخَذَ بِه ِ أُجِرَ وإن تَرَكَه ُ واللَّه ِ أثِمَ »[3].
ورابعاً: أن هذه الرواية المسؤول عنها: مضافاً لضعف سندها، يعتبر سؤال السائل فيها في غير محله، لأن الإمام عليه السلام أعرف بوظيفته، فإن لزم فيها التقية عمل بها وإلا فلا. ولا يمكن الإتكاء على أخطاء بعض الرواة لإثبات ادعاء خطير مثل هذا. والله العالم.

سماحة الشيخ عبدالحسن نصيف.

________
[1] (بحار الأنوار: ج2 ص247).
[2] (الكافي، للشيخ الكليني: ج2 ص218).
[3] ( وسائل الشيعة، للحر العاملي: ج27 ص107) .

هل كان أهل البيت (ع) يستعملون التقية؟


السؤال: رواية يحيى بن ابي عمير انه قال كتبت الى ابي جعفر الثاني عليه السلام في السنجاب والفنك والخز وقلت جعلت فداك أحب ان لا تجيبني بالتقية في ذلك فكتب بخطه الي صل فيها - كتاب من لايحضره الفقيه ج 1 باب 39 - ما يصلى فيه وما لا يصلى فيه من الثياب وجميع الانواع ص 171
 السؤال الاول لماذا يجيب الامام سلام الله عليه اتباعه بالتقية
السؤال الثاني – أليس الحديث فيه دلالة على ان هنالك عشوائية وضبابية بين الاتباع والامام عليه السلام ووجود شك وعدم ثقة وعدم الجزم بالميراث العلمي الخارج من الامام عليه السلام والواصل الى الاتباع والاصحاب؟
 
الجواب 1: دواعي التقية كثيرة، مرجعها إلى حفظ مصالح عليا أهم وأخطر من مورد التقية. فأحياناً تكون من أجل حفظ الدين، وأخرى تكون لحفظ الشخص نفسه، أو جماعة المؤمنين، أو الأمة، من أذى متوقع عام أو خاص، وثالثة: تكون لتأليف بعض القلوب، وهي راجعة لحفظ الدين أيضاً، ولكن بشكل غير مباشر.

الجواب 2:  أولاً: أن أهل البيت عليهم السلام قد وضعوا ضوابط لتشخيص الحق من الباطل، والحكم الواقعي من التقية، نفياً لحصول اللبس والتشويش. وهذه الرواية المرقومة في متن السؤال وغيرها لا بد أن تمر عبر تلك الضوابط لتعرف من أي نوع هي. وعلى افتراض خفاء هذا الأمر على المحقق المدقق، فلا شيء عليه، وله أن يلتزم بالحكم الذي حدثوا به صلوات الله عليهم. على أن الموازين معروفة عادة، وكذلك الأحكام الثابتة بنص الكتاب العزيز والروايات المستفيضة، فيرتفع اللبس في أغلب الموارد. والباقي تجري عليه المعايير الدقيقة المذكورة. والشك بحمد الله إنما يطرأ بسبب تعدد الحكم الصادر عنهم صلوات الله عليهم، أو بسبب مخالفته لآية محكمة صريحة، أو قاعدة فقهية مشهورة، أو لموافقته لعمل المخالفين الذين عرف عنهم تعمد الخلاف على أهل البيت الطاهرين.
وثانياً: أحياناً يضطر الإمام إلى ذلك اضطراراً، لحفظ الشخص المخاطب، أو دفع شر يترصده، أو لحفظ الحق والدين، كما أشرنا إلى ذلك في متن الجواب الأول؛ كما روي عن عبد اللَّه بن زرارة أنه قال : "قَالَ لي أبُو عَبدِ اللَّه ِ عليه السلام : اقرَأ مِنّي عَلى وَالِدِكَ السّلَامَ وقُل إنّمَا أعِيبُكَ دِفَاعاً مِنّي عَنكَ ، فَإنّ النّاسَ والعَدُوّ يُسَارِعُونَ إلى كُلّ من قَرّبنَاه ُ وحَمِدنَاُ مَكَانَه ُ بإدخَالِ الأذَى فِيمَن نُحِبّه ُ ونُقَرّبُه ويذمونه لمحبتنا له وقربه ودنوه منا، ويرون إدخال الأذى عليه و قتله، ويحمدون كل من عيبناه نحن وأن يحمد أمره، فإنما أعيبك لأنك رجل اشتهرت بنا وبميلك إلينا، وأنت في ذلك مذموم عند الناس غير محمود الأثر بمودتك لنا ولميلك إلينا فأحببت أن أعيبك ليحمدوا أمرك في الدين بعيبك ونقصك، ويكون بذلك منا دفع شرهم عنك، يقول الله عز وجل: (أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فأردت أن أعيبها وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا"[1].
وثالثاً: على فرض أن الإمام عليه السلام أوعز إلى أحد أصحابه بأمر معين تقيةً، فلا مشكلة بالنسبة لذلك الرجل، إذ أن الأمر الجديد الذي ألقي إليه هو المأمور به شرعاً، من باب الحكم الثانوي الاضطراري. ففي حديث أبي عمرو الكناني قال : « قَالَ أبُو عَبدِ اللَّه ِ عليه السلام يا أبَا عَمرو أرَأيتَ لَو حَدّثتُكَ بحدِيثٍ أو أفتَيتُكَ بفُتيَا ثُمّ جِئتَني بَعد ذَلِكَ فَسَألتَني عَنه ُ فَأخبَرْتُكَ بخِلَافِ ذَلِكَ بأيّهِمَا كُنتَ تَأخُذُ ؟ قُلتُ بأحدَثِهِمَا وأدَعُ الآخَرَ . فَقَالَ : قَد أصَبتَ يا أبَا عَمروٍ أبَى اللَّه ُ إلَّا أن يُعبَدَ سِرّاً . أمّا واللَّه ِ لئن فَعَلتُم ذَلِكَ إنّه ُ لَخَيرٌ ليَ ولَكُم وأبَى اللَّه ُ عَزّ وجَلّ لَنَا ولَكُم في دِينِه ِ إلَّا التّقِيّةَ »[2].
 وروي عن أبي عبيدة عن أبي جعفر عليه السلام قال : « قَالَ لي : يا زِيَادُ مَا تَقُولُ لَو أفتَينَا رَجُلًا مِمّن يتَوَلَّانَا بشَيءٍ مِنَ التّقِيّةِ ؟ قَالَ : قُلتُ لَه ُ: أنتَ أعلَمُ جُعِلتُ فِدَاكَ . قَالَ : إن أخَذَ بِه فَهُوَ خَيرٌ لَه ُ وأعظَمُ أجراً. وفي رواية أخرى: إن أخَذَ بِه ِ أُجِرَ وإن تَرَكَه ُ واللَّه ِ أثِمَ »[3].
ورابعاً: أن هذه الرواية المسؤول عنها: مضافاً لضعف سندها، يعتبر سؤال السائل فيها في غير محله، لأن الإمام عليه السلام أعرف بوظيفته، فإن لزم فيها التقية عمل بها وإلا فلا. ولا يمكن الإتكاء على أخطاء بعض الرواة لإثبات ادعاء خطير مثل هذا. والله العالم.

سماحة الشيخ عبدالحسن نصيف.

________
[1] (بحار الأنوار: ج2 ص247).
[2] (الكافي، للشيخ الكليني: ج2 ص218).
[3] ( وسائل الشيعة، للحر العاملي: ج27 ص107) .

من طرف طريق الفضيلة  |  نشر في :  8:59 م

الأربعاء، 25 يونيو 2014

السؤال: لم كل هذا الاختلاف بين الفقهاء؟
 
الجواب: الاختلاف موجود، وهي طبيعة بشرية يقتضيها طول الفترة، وتبدل الزمان والمكان، وتطور الآلة الاستنباطية، مع ضياع كثير من المصادر والأحاديث، نتيجة للظلم والحصار والتشريد. ولكننا حين نرى اختلاف الآخرين كأنها شآبيب المطر، بعض يكفّر بعضاً، وبعض لا يكاد يجتمع مع بعض إلا في مسائل قليلة، حينئذ نعرف بعضاً من قدر أئمة الهدى صلوات الله عليهم. فإن أكثر المسائل الهامة الاعتقادية والفرعية الفقهية محل وفاق وإجماع. والعجيب أنك تجد هذا الاتفاق الكبير مع انفتاح باب الاجتهاد على مصراعيه، وما ذلك إلا دليل واضح على رجوعهم إلى حدود واضحة المعالم، ومبادئ رصينة عصية على الابتذال والتخبط.

سماحة الشيخ عبدالحسن نصيف.

سبب اختلاف الفقهاء

السؤال: لم كل هذا الاختلاف بين الفقهاء؟
 
الجواب: الاختلاف موجود، وهي طبيعة بشرية يقتضيها طول الفترة، وتبدل الزمان والمكان، وتطور الآلة الاستنباطية، مع ضياع كثير من المصادر والأحاديث، نتيجة للظلم والحصار والتشريد. ولكننا حين نرى اختلاف الآخرين كأنها شآبيب المطر، بعض يكفّر بعضاً، وبعض لا يكاد يجتمع مع بعض إلا في مسائل قليلة، حينئذ نعرف بعضاً من قدر أئمة الهدى صلوات الله عليهم. فإن أكثر المسائل الهامة الاعتقادية والفرعية الفقهية محل وفاق وإجماع. والعجيب أنك تجد هذا الاتفاق الكبير مع انفتاح باب الاجتهاد على مصراعيه، وما ذلك إلا دليل واضح على رجوعهم إلى حدود واضحة المعالم، ومبادئ رصينة عصية على الابتذال والتخبط.

سماحة الشيخ عبدالحسن نصيف.

من طرف طريق الفضيلة  |  نشر في :  8:17 م

الثلاثاء، 24 يونيو 2014


7-إفشاء السر ونقض العزم
 
كأنني من رهط إسرائيل في التيهِ
أهدمُ ما قد كنتُ في الصباح أبنيهِ
 
فكم عقدتُ العزمَ أنّ الأمر أخفيهِ
لكنني اُخلفه والسرَّ أُبديهِ
 
أُظهر أمري قبل أن يتمّ تاليهِ
وأعذل النفس على ما وقعت فيهِ
 
والمرءُ مفضوحٌ بما يخرج من فيهِ
لسانه ألدُّ من شرِّ أعاديهِ
 
يا خالقَ الإنسان من ضعفٍ وباريهِ
اكشف بلاءً غلَّ من عبدٍ أياديهِ


من كلمات سماحة الشيخ عبدالحسن نصيف.

من فصول الصراع: إفشاء السر ونقض العزم


7-إفشاء السر ونقض العزم
 
كأنني من رهط إسرائيل في التيهِ
أهدمُ ما قد كنتُ في الصباح أبنيهِ
 
فكم عقدتُ العزمَ أنّ الأمر أخفيهِ
لكنني اُخلفه والسرَّ أُبديهِ
 
أُظهر أمري قبل أن يتمّ تاليهِ
وأعذل النفس على ما وقعت فيهِ
 
والمرءُ مفضوحٌ بما يخرج من فيهِ
لسانه ألدُّ من شرِّ أعاديهِ
 
يا خالقَ الإنسان من ضعفٍ وباريهِ
اكشف بلاءً غلَّ من عبدٍ أياديهِ


من كلمات سماحة الشيخ عبدالحسن نصيف.

من طرف طريق الفضيلة  |  نشر في :  8:05 م

الاثنين، 23 يونيو 2014

السؤال: قول الشيخ الصدوق في كتاب اكمال الدين واتمام النعمة ج1 ص 82
وهو يرد على ادعاءات الزيدية -( لايجوز ان يكون من قول الانبياء ان الائمة اثنا عشر لان الحجة باقية على هذة الامة الى يوم القيامة والاثنا عشر بعد محمد صلى الله عليه واله وسلم قد مضى منهم احد عشر وقد زعمت الامامية ان الارض لاتخلو من حجة فيقال لهم ان عدد الائمة عليهم السلام اثنا عشر والثاني عشر هو الذي يملأ الارض قسطا وعدلا ثم يكون مايذكره من كون إمام بعده أو قيام القيامة ولسنا مستبعدين في ذلك الا بقرار باثني عشر اماما واعتقاد كون مايذكره الثاني عشر عليه السلام بعده )
والسيد المرتضى يذكر _( إنا لا نقطع على مصادفة خروج صاحب الزمان محمد بن الحسن عليهما السلام زوال التكليف بل يجوز أن يبقى العالم بعده زماناً كثيراً ولا يجوز خلو الزمان بعده من الأئمة ويجوز أن يكون بعده عدة أئمة يقومون بحفظ الدين ومصالح أهله وليس يضرنا ذلك فيما سلكناه من طرق الإمامة لأنّ الذي كلفنا إياه وتعبدنا منه أن نعلم إمامة هؤلاء الإثني عشر ونبينه بياناً شافياً إذ هو موضع الخلاف والحاجة ولا يخرجنا هذا القول عن التسمي بالإثني عشرية لأنّ هذا الاسم عندنا يطلق على من يثبت إمامة إثني عشر إماماً وقد أثبتنا نحن ولا موافق لنا في هذا المذهب فانفردنا نحن بهذا الاسم دون غيرنا) رسائل السيد المرتضى ج3 –ص 145 -146
نأمل منكم التوجيه والتوضيح - لكلام العالمين الكبيرين الشيخ الصدوق والسيد المرتضى رحمهما الله - ففي كلامهم دلالة على عدم تحديد الائمة عليهم السلام فقط بأثني عشر امام و عدم استبعاد كون ائمة بعد مولانا الامام الحجة صلوات الله عليه والاعتماد على ما يذكره ويقرره عند ظهوره المبارك.

الجواب: أما قول الصدوق فقد حصل في كلامه تحريف واضح، فإن الموجود في كتابه (كمال الدين وتمام النعمة) بالحرف الواحد هو: " اعتراض آخر:
قالت الزيدية لا يجوز أن يكون من قول الأنبياء: إن الأئمة اثنا عشر لأن الحجة باقية على هذه الأمة إلى يوم القيامة، والاثنا عشر بعد محمد صلى الله عليه وآله قد مضى منهم أحد عشر، وقد زعمت الإمامية أن الأرض لا تخلو من حجة. فيقال لهم: إن عدد الأئمة عليهم السلام اثنا عشر والثانى عشر هو الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً، ثم يكون بعده ما يذكره من كون إمام بعده أو قيام القيامة، ولسنا مستعبدين في ذلك إلا بالإقرار باثنى عشر إماماً إعتقاد كون ما يذكره الثانى عشر عليه السلام بعده.
حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق - رضى الله عنه - قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى قال: حدثنا إبراهيم بن فهد، عن محمد بن عقبة، عن حسين بن الحسن، عن إسماعيل بن عمر، عن عمر بن موسى الوجيهي عن المنهال بن عمرو، عن عبدالله بن - الحارث قال: قلت لعلي عليه السلام: يا أمير المؤمنين أخبرني بمايكون من الأحداث بعد قائمكم؟ قال: يا ابن الحارث ذلك شيء ذكره موكول إليه، وإن رسول الله صلى الله عليه وآله عهد إلى أن لا أخبر به إلا الحسن والحسين عليهما السلام"[1].
وواضح أن الشيخ الصدوق رحمه الله معتقد بالاثني عشرية، متمسك بالقول بها، بل إنما كان هو في معرض الرد على الزيدية المشككين فيها. والتحريف حصل في موضعين: الأول: في التدليس على القارئ بأن الاثني عشرية تقول: "لا يجوز أن يكون من قول الأنبياء: إن الأئمة اثنا عشر ..." الخ؛ في حين أنه من قول الزيدية.
والثاني: هو تغيير كلمة (مستعبدين) إلى (مستبعدين). والفرق بينهما في غاية الوضوح. فالأولى تعني أننا لا يجب علينا أكثر من الاعتقاد بالاثني عشرية، بينما الثانية تعني أننا لا نستبعد القول بغير الاثني عشرية!.
ولو راجعنا كتاب الإكمال، قبل العبارة وبعدها، لاتضح لنا التدليس والتحريف في هذه العبارة المنسوبة إلى الصدوق أكثر.
وأما السيد المرتضى[2]، فلا يفهم من كلامه الشك  والتردد في الاثني عشرية، وكيف يمكن فهم ذلك وهو في معرض رده على المشككين في الاثني عشرية. إنه يقول: إن الأئمة اثناعشر، حتى لو قلنا إن الإمام الثاني عشر يأتي بعده أئمة من تحت يده، إذ يكونون حينئذ نواباً له. ولا ينافي ذلك كونه خاتم الأئمة الخلفاء المنصوبين بعد رسول الله.
وهذا الكلام منه بطبيعة الحال مماشاة للمعترض في اعتراضه، بمعنى أنه حتى لو سلم بكلام الخصم، فيكون هذا جوابه. ولكننا في غنى عن هذا الجواب أصلاً نظراً للأحاديث الغفيرة الوفيرة التي تتحدث عن حضور المعصومين مرة أخرى في زمن الرجعة، بعد ظهور الإمام الحجة المنتظر المهدي، ورجوع سلطان الحق إلى أهله، وانتشار القسط والعدل، واندحار دول الجور والباطل.


سماحة الشيخ عبدالحسن نصيف.

______
[1] (كمال الدين وتمام النعمة: ص77).
[2] (رسائل المرتضى: ج3 ص97)

الأئمة إثناعشر وأهل البيت أربعة عشر

السؤال: قول الشيخ الصدوق في كتاب اكمال الدين واتمام النعمة ج1 ص 82
وهو يرد على ادعاءات الزيدية -( لايجوز ان يكون من قول الانبياء ان الائمة اثنا عشر لان الحجة باقية على هذة الامة الى يوم القيامة والاثنا عشر بعد محمد صلى الله عليه واله وسلم قد مضى منهم احد عشر وقد زعمت الامامية ان الارض لاتخلو من حجة فيقال لهم ان عدد الائمة عليهم السلام اثنا عشر والثاني عشر هو الذي يملأ الارض قسطا وعدلا ثم يكون مايذكره من كون إمام بعده أو قيام القيامة ولسنا مستبعدين في ذلك الا بقرار باثني عشر اماما واعتقاد كون مايذكره الثاني عشر عليه السلام بعده )
والسيد المرتضى يذكر _( إنا لا نقطع على مصادفة خروج صاحب الزمان محمد بن الحسن عليهما السلام زوال التكليف بل يجوز أن يبقى العالم بعده زماناً كثيراً ولا يجوز خلو الزمان بعده من الأئمة ويجوز أن يكون بعده عدة أئمة يقومون بحفظ الدين ومصالح أهله وليس يضرنا ذلك فيما سلكناه من طرق الإمامة لأنّ الذي كلفنا إياه وتعبدنا منه أن نعلم إمامة هؤلاء الإثني عشر ونبينه بياناً شافياً إذ هو موضع الخلاف والحاجة ولا يخرجنا هذا القول عن التسمي بالإثني عشرية لأنّ هذا الاسم عندنا يطلق على من يثبت إمامة إثني عشر إماماً وقد أثبتنا نحن ولا موافق لنا في هذا المذهب فانفردنا نحن بهذا الاسم دون غيرنا) رسائل السيد المرتضى ج3 –ص 145 -146
نأمل منكم التوجيه والتوضيح - لكلام العالمين الكبيرين الشيخ الصدوق والسيد المرتضى رحمهما الله - ففي كلامهم دلالة على عدم تحديد الائمة عليهم السلام فقط بأثني عشر امام و عدم استبعاد كون ائمة بعد مولانا الامام الحجة صلوات الله عليه والاعتماد على ما يذكره ويقرره عند ظهوره المبارك.

الجواب: أما قول الصدوق فقد حصل في كلامه تحريف واضح، فإن الموجود في كتابه (كمال الدين وتمام النعمة) بالحرف الواحد هو: " اعتراض آخر:
قالت الزيدية لا يجوز أن يكون من قول الأنبياء: إن الأئمة اثنا عشر لأن الحجة باقية على هذه الأمة إلى يوم القيامة، والاثنا عشر بعد محمد صلى الله عليه وآله قد مضى منهم أحد عشر، وقد زعمت الإمامية أن الأرض لا تخلو من حجة. فيقال لهم: إن عدد الأئمة عليهم السلام اثنا عشر والثانى عشر هو الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً، ثم يكون بعده ما يذكره من كون إمام بعده أو قيام القيامة، ولسنا مستعبدين في ذلك إلا بالإقرار باثنى عشر إماماً إعتقاد كون ما يذكره الثانى عشر عليه السلام بعده.
حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق - رضى الله عنه - قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى قال: حدثنا إبراهيم بن فهد، عن محمد بن عقبة، عن حسين بن الحسن، عن إسماعيل بن عمر، عن عمر بن موسى الوجيهي عن المنهال بن عمرو، عن عبدالله بن - الحارث قال: قلت لعلي عليه السلام: يا أمير المؤمنين أخبرني بمايكون من الأحداث بعد قائمكم؟ قال: يا ابن الحارث ذلك شيء ذكره موكول إليه، وإن رسول الله صلى الله عليه وآله عهد إلى أن لا أخبر به إلا الحسن والحسين عليهما السلام"[1].
وواضح أن الشيخ الصدوق رحمه الله معتقد بالاثني عشرية، متمسك بالقول بها، بل إنما كان هو في معرض الرد على الزيدية المشككين فيها. والتحريف حصل في موضعين: الأول: في التدليس على القارئ بأن الاثني عشرية تقول: "لا يجوز أن يكون من قول الأنبياء: إن الأئمة اثنا عشر ..." الخ؛ في حين أنه من قول الزيدية.
والثاني: هو تغيير كلمة (مستعبدين) إلى (مستبعدين). والفرق بينهما في غاية الوضوح. فالأولى تعني أننا لا يجب علينا أكثر من الاعتقاد بالاثني عشرية، بينما الثانية تعني أننا لا نستبعد القول بغير الاثني عشرية!.
ولو راجعنا كتاب الإكمال، قبل العبارة وبعدها، لاتضح لنا التدليس والتحريف في هذه العبارة المنسوبة إلى الصدوق أكثر.
وأما السيد المرتضى[2]، فلا يفهم من كلامه الشك  والتردد في الاثني عشرية، وكيف يمكن فهم ذلك وهو في معرض رده على المشككين في الاثني عشرية. إنه يقول: إن الأئمة اثناعشر، حتى لو قلنا إن الإمام الثاني عشر يأتي بعده أئمة من تحت يده، إذ يكونون حينئذ نواباً له. ولا ينافي ذلك كونه خاتم الأئمة الخلفاء المنصوبين بعد رسول الله.
وهذا الكلام منه بطبيعة الحال مماشاة للمعترض في اعتراضه، بمعنى أنه حتى لو سلم بكلام الخصم، فيكون هذا جوابه. ولكننا في غنى عن هذا الجواب أصلاً نظراً للأحاديث الغفيرة الوفيرة التي تتحدث عن حضور المعصومين مرة أخرى في زمن الرجعة، بعد ظهور الإمام الحجة المنتظر المهدي، ورجوع سلطان الحق إلى أهله، وانتشار القسط والعدل، واندحار دول الجور والباطل.


سماحة الشيخ عبدالحسن نصيف.

______
[1] (كمال الدين وتمام النعمة: ص77).
[2] (رسائل المرتضى: ج3 ص97)

من طرف طريق الفضيلة  |  نشر في :  8:01 م

الأحد، 22 يونيو 2014



السؤال: الحديث الوارد في الكافي في الفروع: ج5 باب من أمكن من نفسه: حديث مولانا الإمام الصادق ع عن أمير المؤمنين ع أن لله عباداً لهم في أصلابهم ارحام كأرحام النساء، قال: فسئل: فما لهم لا يحملون؟ فقال: إنها منكوسة، ولهم في ادبارهم غدة كغدة الجمل أو البعير، فإذا هاجت هاجوا، وإذا سكنت سكنوا.
ما هو توجيه مولانا أمير المؤمنين عليه السلام في هذا الحديث؛ فإن الرجال لا أرحام لهم؟

الجواب: يمكن أن يكون الحديث محمولاً على المجاز، بمعنى: أن الرجال حين يتأنثون فإنهم يصابون بداء الأبنة، فتطرأ عليهم آثار نفسية تجعلهم يتعاملون مع الجنس المماثل كما لو أنهم جنس مخالف. فكأن لهم آلة الأنثى ورحمها، وإن كانوا لا يحبلون ولا يلدون. فعن طلحة بن زيد، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: "قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أمكن من نفسه طائعاً يلعب به ألقى الله عليه شهوة النساء"[1].
ويمكن أن يحمل اللفظ فيها على حقيقته، بمعنى أن هذه التصرفات الانحرافية تؤثر فعلاً على تركيبة الرجل وعلى هرموناته وخصائصه النفسية والبيولوجية، فتتشكل له بعض الأعضاء المؤنثة أو المخنثة، أو علامات الأمراض الجنسية الخبيثة، التي ربما لا ينفع معها علاج.
والحديث لم يتطرق إلى حبل الرجال، ولا إلى أن لهم أرحاماً كأرحام النساء، وإنما عبر عن التغييرات الحاصلة عندهم بأنها رحم منكوس، وغدة في أدبارهم كغدة البعير. وهذه المعلومات باتت اليوم من المشهورات العلمية التي تنص عليها الدراسات والتحقيقات الطبية في هذا المجال.
فعن عبد الرحمن العزرمي عن أبي عبد الله عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال: أتي عمر برجل قد نكح في دبره فهم أن يجلده فقال للشهود رأيتموه يدخله كما يدخل الميل في المكحلة فقالوا نعم فقال لعلي عليه السلام ما ترى في هذا؟ فطلب الفحل الذي نكحه، فلم يجده، فقال علي عليه السلام: أرى فيه أن تضرب عنقه!. قال: فأمر به فضرب عنقه قال: خذوه، فقال: قد بقيت له عقوبة أخرى، قال: وما هي؟ قال: ادع بطنّ[2] من حطب، فدعا بطنّ من حطب فلف فيه ثم أخرجه فأحرقه بالنار. قال: ثم قال: إن لله عز وجل عباداً لهم في أصلابهم أرحام كأرحام النساء، قال: فما لهم لا يحملون فيها؟ قال لأنها منكوسة ولهم في أدبارهم غدة كغدة البعير، فإذا هاجت هاجوا، وإذا سكنت سكنوا"[3].
ومما يوضح هذه الحقيقة أكثر ما رواه عمر بن يزيد قال: كنت عند أبي عبدالله (عليه السلام) وعنده رجل فقال له: جعلت فداك إني أحب الصبيان، فقال له أبوعبدالله (عليه السلام): فتصنع ماذا؟ قال: أحملهم على ظهري، فوضع أبوعبدالله (عليه السلام) يده على جبهته وولى وجهه عنه، فبكى الرجل فنظر إليه أبوعبدالله (عليه السلام)، كأنه رحمه، فقال: إذا أتيت بلدك فاشتر جزوراً سميناً وأعقله عقالاً شديداً، وخذ السيف فاضرب السنام ضربة تقشر عنه الجلدة، واجلس عليه بحرارته، فقال عمر: فقال الرجل: فأتيت بلدي فاشتريت جزوراً فعقلته عقالاً شديداً، وأخذت السيف فضربت به السنام ضربة وقشرت عنه الجلد، وجلست عليه بحرارته، فسقط مني على ظهر البعير شبه الوزغ أصغر من الوزغ! وسكن مابي[4].
وعن الهيثم النهدي رفعه قال: شكا رجل إلى أبي عبدالله (عليه السلام) الأبنة فمسح أبو عبدالله (عليه السلام) على ظهره فسقطت منه دودة حمراء فبرئ"[5].
ولعل المقصود بالغدة التي تشبه غدة البعير هي هذه التي ذكرها الإمام عليه السلام في حديثيه هذين.
وتقول إحدى الطبيبات المعروفات اليوم أنها حين قرأت هذه الأحاديث وهي ما تزال طالبة في كلية الطب، كانت تستغرب هذا الحكم المتشدد من أمير المؤمنين. وكانت تقول: إنني أتفهم عقوبة القتل للرجل، ولكنني كنت أستغرب بل أستهجن قضية إحراقه بالنار، إلى أن واصلت دراستي، وعرفت أن المصابين بمثل هذه الأمراض يصابون بفايروسات لا يمكن التخلص منها بغير الإحراق. فسبحان الله العلي العظيم، الذي علم وفهم، وبيّن لنا مقامات الهداة الميامين صلوات الله عليهم أجمعين.

سماحة الشيخ عبدالحسن نصيف.

_______
[1] (الكافي، للكليني: ج5 باب من أمكن من نفسه، ص797 ح1).
[2] الطن: الحزمة من القصب.
[3] (الكافي، للكليني: ج7 باب الحد في اللواط، ص280 ح5).
[4] (الكافي، للكليني: ج5 باب من أمكن من نفسه، ص797 ح6).
[5] (الكافي، للكليني: ج5 باب من أمكن من نفسه، ص797 ح7).

الشذوذ الجنسي مرض ولا يمكن أن يكون فطرة



السؤال: الحديث الوارد في الكافي في الفروع: ج5 باب من أمكن من نفسه: حديث مولانا الإمام الصادق ع عن أمير المؤمنين ع أن لله عباداً لهم في أصلابهم ارحام كأرحام النساء، قال: فسئل: فما لهم لا يحملون؟ فقال: إنها منكوسة، ولهم في ادبارهم غدة كغدة الجمل أو البعير، فإذا هاجت هاجوا، وإذا سكنت سكنوا.
ما هو توجيه مولانا أمير المؤمنين عليه السلام في هذا الحديث؛ فإن الرجال لا أرحام لهم؟

الجواب: يمكن أن يكون الحديث محمولاً على المجاز، بمعنى: أن الرجال حين يتأنثون فإنهم يصابون بداء الأبنة، فتطرأ عليهم آثار نفسية تجعلهم يتعاملون مع الجنس المماثل كما لو أنهم جنس مخالف. فكأن لهم آلة الأنثى ورحمها، وإن كانوا لا يحبلون ولا يلدون. فعن طلحة بن زيد، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: "قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أمكن من نفسه طائعاً يلعب به ألقى الله عليه شهوة النساء"[1].
ويمكن أن يحمل اللفظ فيها على حقيقته، بمعنى أن هذه التصرفات الانحرافية تؤثر فعلاً على تركيبة الرجل وعلى هرموناته وخصائصه النفسية والبيولوجية، فتتشكل له بعض الأعضاء المؤنثة أو المخنثة، أو علامات الأمراض الجنسية الخبيثة، التي ربما لا ينفع معها علاج.
والحديث لم يتطرق إلى حبل الرجال، ولا إلى أن لهم أرحاماً كأرحام النساء، وإنما عبر عن التغييرات الحاصلة عندهم بأنها رحم منكوس، وغدة في أدبارهم كغدة البعير. وهذه المعلومات باتت اليوم من المشهورات العلمية التي تنص عليها الدراسات والتحقيقات الطبية في هذا المجال.
فعن عبد الرحمن العزرمي عن أبي عبد الله عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال: أتي عمر برجل قد نكح في دبره فهم أن يجلده فقال للشهود رأيتموه يدخله كما يدخل الميل في المكحلة فقالوا نعم فقال لعلي عليه السلام ما ترى في هذا؟ فطلب الفحل الذي نكحه، فلم يجده، فقال علي عليه السلام: أرى فيه أن تضرب عنقه!. قال: فأمر به فضرب عنقه قال: خذوه، فقال: قد بقيت له عقوبة أخرى، قال: وما هي؟ قال: ادع بطنّ[2] من حطب، فدعا بطنّ من حطب فلف فيه ثم أخرجه فأحرقه بالنار. قال: ثم قال: إن لله عز وجل عباداً لهم في أصلابهم أرحام كأرحام النساء، قال: فما لهم لا يحملون فيها؟ قال لأنها منكوسة ولهم في أدبارهم غدة كغدة البعير، فإذا هاجت هاجوا، وإذا سكنت سكنوا"[3].
ومما يوضح هذه الحقيقة أكثر ما رواه عمر بن يزيد قال: كنت عند أبي عبدالله (عليه السلام) وعنده رجل فقال له: جعلت فداك إني أحب الصبيان، فقال له أبوعبدالله (عليه السلام): فتصنع ماذا؟ قال: أحملهم على ظهري، فوضع أبوعبدالله (عليه السلام) يده على جبهته وولى وجهه عنه، فبكى الرجل فنظر إليه أبوعبدالله (عليه السلام)، كأنه رحمه، فقال: إذا أتيت بلدك فاشتر جزوراً سميناً وأعقله عقالاً شديداً، وخذ السيف فاضرب السنام ضربة تقشر عنه الجلدة، واجلس عليه بحرارته، فقال عمر: فقال الرجل: فأتيت بلدي فاشتريت جزوراً فعقلته عقالاً شديداً، وأخذت السيف فضربت به السنام ضربة وقشرت عنه الجلد، وجلست عليه بحرارته، فسقط مني على ظهر البعير شبه الوزغ أصغر من الوزغ! وسكن مابي[4].
وعن الهيثم النهدي رفعه قال: شكا رجل إلى أبي عبدالله (عليه السلام) الأبنة فمسح أبو عبدالله (عليه السلام) على ظهره فسقطت منه دودة حمراء فبرئ"[5].
ولعل المقصود بالغدة التي تشبه غدة البعير هي هذه التي ذكرها الإمام عليه السلام في حديثيه هذين.
وتقول إحدى الطبيبات المعروفات اليوم أنها حين قرأت هذه الأحاديث وهي ما تزال طالبة في كلية الطب، كانت تستغرب هذا الحكم المتشدد من أمير المؤمنين. وكانت تقول: إنني أتفهم عقوبة القتل للرجل، ولكنني كنت أستغرب بل أستهجن قضية إحراقه بالنار، إلى أن واصلت دراستي، وعرفت أن المصابين بمثل هذه الأمراض يصابون بفايروسات لا يمكن التخلص منها بغير الإحراق. فسبحان الله العلي العظيم، الذي علم وفهم، وبيّن لنا مقامات الهداة الميامين صلوات الله عليهم أجمعين.

سماحة الشيخ عبدالحسن نصيف.

_______
[1] (الكافي، للكليني: ج5 باب من أمكن من نفسه، ص797 ح1).
[2] الطن: الحزمة من القصب.
[3] (الكافي، للكليني: ج7 باب الحد في اللواط، ص280 ح5).
[4] (الكافي، للكليني: ج5 باب من أمكن من نفسه، ص797 ح6).
[5] (الكافي، للكليني: ج5 باب من أمكن من نفسه، ص797 ح7).

من طرف طريق الفضيلة  |  نشر في :  8:04 م

السبت، 21 يونيو 2014


6-جمع العلوم دون ثمر
 
وأجمع العلوم لكن دونما ثمر
لم أستفد منها ولم أهدِ بها بشرْ
 
كحاملٍ مصباحَه ليلاً بلا بصَرْ
والركبُ في الظلام يمشون وما سجر
 
ومثل عيسٍ تحمل الماء بيوم حرّْ
أو مثل درٍّ نادرٍ ترعى به بقرْ!
 
يراني الناس وكتبي صاحبَي سفرْ
لكنّهم لم يعلموا ما بي من ضررْ
 
أعوذ بالله من الضياع والبطرْ
فهو الذي يعلم ما حولي من الخطر!
 
من كلمات سماحة الشيخ عبدالحسن نصيف.

من فصول الصراع: جمع العلوم دون ثمر


6-جمع العلوم دون ثمر
 
وأجمع العلوم لكن دونما ثمر
لم أستفد منها ولم أهدِ بها بشرْ
 
كحاملٍ مصباحَه ليلاً بلا بصَرْ
والركبُ في الظلام يمشون وما سجر
 
ومثل عيسٍ تحمل الماء بيوم حرّْ
أو مثل درٍّ نادرٍ ترعى به بقرْ!
 
يراني الناس وكتبي صاحبَي سفرْ
لكنّهم لم يعلموا ما بي من ضررْ
 
أعوذ بالله من الضياع والبطرْ
فهو الذي يعلم ما حولي من الخطر!
 
من كلمات سماحة الشيخ عبدالحسن نصيف.

من طرف طريق الفضيلة  |  نشر في :  7:57 م

الجمعة، 20 يونيو 2014


السؤال: هل تنام الملائكة والشياطين؟ وإذا لم يكونوا ينامون، فكيف نفسر قوله تعالى: "لا تأخذه سنة ولا نوم"؟ لأن مفهومها أن ذلك من مختصات الله جل وعلا، ومن مميزاته عن جميع خلقه؟
الجواب: تبقى الآية على ظاهرها، وهو أن سبحانه هو الوحيد الحي القيوم الذي لا تأخذه سنة ولا نوم، ولكن مع التوسع في مفهوم السنة والنوم، فهما من كل أحد بحسبه، بما يعني الضعف والحاجة. فإن الوسن يعني النعاس والفتور في الحواس، وعدم القدرة على مواصلة التيقظ، والنوم شبيه بالموت، وهو غاية الضعف. وكل مخلوق يعتريه هذا الضعف بشهادة الوجدان فيما تستشعره الحواس، وشهادة العقل والنصوص الوحيانية فيما لا طريق إلى الحواس فيه. غير أن بعض الكائنات ربما تباعدت فترة النوم والوسن فيها، نتيجة لما وزعه الله فيها من مقدرات لتنفيذ أمر الله في الخلق، كما ربما اختلفت في ظاهرها حتى لا يكاد يطلق عليها نوم أو نعاس، لاعتياد الناس على شكل معين للسنة والنوم.
فأما الملائكة فقد يظهر خلاف ذلك من قول أمير المؤمنين عليه السلام في صفتهم: " ثم فتق ما بين السماوات العلى، فملأهن أطواراً من ملائكته، منهم سجود لا يركعون، وركوع لا ينتصبون، وصافّون لا يتزايلون، ومسبحون لا يسأمون، لا يغشاهم نوم العيون، ولا سهو العقول، ولا فترة الأبدان، ولا غفلة النسيان"[1]. وهو الموافق لما جاء في وصفهم في الكتاب المجيد، من أنهم " يسبحون الله الليل والنهار لا يفترون"[2].
لكن الوارد في بعض الأخبار نسبة النوم إليهم، كما في كتاب كمال الدين بإسناده عن داود بن فرقد العطار قال: قال لي بعض أصحابنا أخبرني عن الملائكة أينامون؟ قلت: لا أدري، فقال: يقول الله عز وجل: " يسبحون الليل والنهار لا يفترون "، ثم قال: ألا أطرفك عن أبي عبد الله عليه السلام فيه بشئ؟ [قال:] فقلت: بلى، فقال: سئل عن ذلك فقال: ما من حي إلا وهو ينام ما خلا الله وحده عز وجل، والملائكة ينامون. فقلت: يقول الله عز وجل: "يسبحون الليل والنهار لا يفترون" فقال: أنفاسهم تسبيح"[3].
وكذلك في علل ابن هاشم: « سئل الصادق عليه السّلام عن الملائكة: يأكلون ويشربون وينكحون؟ فقال: لا، إنّهم يعيشون بنسيم العرش. فقيل له: فما العلّة في نومهم؟ فقال: فرقاً بينهم و بين اللّه تعالى، لأنّ الّذي لا تأخذه سنة و لا نوم هو اللّه تعالى"[4].
والروايتان مع صراحتهما، إلا أن الجمع بينهما وبين ما تقدم من قول أمير المؤمنين عليه السلام ممكن بوجوه: منها: أن النوم أمر يختلف حاله بين مخلوق وآخر، وأن المنفي في كلام الأمير عليه السلام هو نوم العيون، والمثبت في الطائفة الأخرى هو أصل النوم، دون تعرض إلى كيفية خاصة، ومنها: أن المنفي في كلام أمير المؤمنين عليه السلام هو الغشيان، ولعل المقصود منه الاستغراق الذي يذهب بالعقل، بينما المفهوم من تتمة كلامه عليه السلام: كونهم لا يغلبهم سهو العقول، وهو تفسير يبين أن المنفي ليس هو أصل النوم بل النوم الخاص الذي يذهب العقل، أو القدرة على إطاعة الله وتسبيحه. ومنها غير هذين الوجهين، مما يظهر للمتأمل المدقق.
وأما الشياطين فربما يفهم من فحوى بعض النصوص ذلك، مثل أحاديثهم صلوات الله عليهم عن طريقة نوم الشيطان، كالذي رواه الشيخ الصدوق في كتاب من لا يحضره الفقيه بإسناده عن حمّاد بن عمرو وأنس بن محمّد، عن أبيه جميعاً، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، في وصيّة النبي (صلّى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام) قال: يا علي، النوم أربعة: نوم الأنبياء على أقفيتهم، ونوم المؤمنين على أيمانهم، ونوم الكفّار والمنافقين على أيسارهم، ونوم الشياطين على وجوههم[5].
 (ولكن ثمة أحاديث ربما تخالف ذلك مثل سجود إبليس سجدة واحدة لمدة ستة آلاف سنة، وفي بعض الروايات: لمدة اثني عشر ألف سنة. وربما يمكن الجمع: بأن الفترات بين نومه تكون فواصلها طويلة جداً. أو قد تفسر أحاديث السجود بأن مدة السجود هي مدة العبادة، وبذلك وردت بعض الأحاديث، مما لا يتنافى مع النوم في أثنائها.
نعم يمكن القول هنا: إن وصف النوم فيها بنوم الشياطين، ربما لا يقصد منه جنس الجن، فإن لفظ الشيطان أعم من الجن. فيكون وصفها هنا بنوم الشياطين بقصد النهي عن الطريقة نفسها، لأضرارها وآثارها المخربة على النفس والبدن، لا للإخبار عن نسبتها إلى جنس الجن والشياطين، خصوصاً مع التعليل لها في بعض الأخبار بأنها "نومة يمقتها الله وهي نومة الشيطان ونومة أهل النار"[6]، ولا يعقل أن يجبل الله جل وعلا جنساً كاملاً من خلقه على طريقة خاصة من النوم، ثم يكرهها، وينفر منها. على أن هذا الاعتراض بنفسه لا يخلو من نظر. لكننا نعرض عنه صفحاً لعدم وجود ثمرة مفيدة في الإطالة فيه، والله العالم).

سماحة الشيخ عبدالحسن نصيف.
_______
[1]  بحار الأنوار: ج74 ص302 .
[2]  الأنبياء: 20.
 [3] كمال الدين وتمام النعمة، الشيخ الصدوق: ص٦٦٦.
[4]  بحار الأنوار، العلامة المجلسي: ج٥٦ ص١٩٣.
[5]  من لا يحضره الفقيه: ج4 ص365
[6]  بحار الانوار: ج 42 ص281.

هل تنام الملائكة والشياطين؟!


السؤال: هل تنام الملائكة والشياطين؟ وإذا لم يكونوا ينامون، فكيف نفسر قوله تعالى: "لا تأخذه سنة ولا نوم"؟ لأن مفهومها أن ذلك من مختصات الله جل وعلا، ومن مميزاته عن جميع خلقه؟
الجواب: تبقى الآية على ظاهرها، وهو أن سبحانه هو الوحيد الحي القيوم الذي لا تأخذه سنة ولا نوم، ولكن مع التوسع في مفهوم السنة والنوم، فهما من كل أحد بحسبه، بما يعني الضعف والحاجة. فإن الوسن يعني النعاس والفتور في الحواس، وعدم القدرة على مواصلة التيقظ، والنوم شبيه بالموت، وهو غاية الضعف. وكل مخلوق يعتريه هذا الضعف بشهادة الوجدان فيما تستشعره الحواس، وشهادة العقل والنصوص الوحيانية فيما لا طريق إلى الحواس فيه. غير أن بعض الكائنات ربما تباعدت فترة النوم والوسن فيها، نتيجة لما وزعه الله فيها من مقدرات لتنفيذ أمر الله في الخلق، كما ربما اختلفت في ظاهرها حتى لا يكاد يطلق عليها نوم أو نعاس، لاعتياد الناس على شكل معين للسنة والنوم.
فأما الملائكة فقد يظهر خلاف ذلك من قول أمير المؤمنين عليه السلام في صفتهم: " ثم فتق ما بين السماوات العلى، فملأهن أطواراً من ملائكته، منهم سجود لا يركعون، وركوع لا ينتصبون، وصافّون لا يتزايلون، ومسبحون لا يسأمون، لا يغشاهم نوم العيون، ولا سهو العقول، ولا فترة الأبدان، ولا غفلة النسيان"[1]. وهو الموافق لما جاء في وصفهم في الكتاب المجيد، من أنهم " يسبحون الله الليل والنهار لا يفترون"[2].
لكن الوارد في بعض الأخبار نسبة النوم إليهم، كما في كتاب كمال الدين بإسناده عن داود بن فرقد العطار قال: قال لي بعض أصحابنا أخبرني عن الملائكة أينامون؟ قلت: لا أدري، فقال: يقول الله عز وجل: " يسبحون الليل والنهار لا يفترون "، ثم قال: ألا أطرفك عن أبي عبد الله عليه السلام فيه بشئ؟ [قال:] فقلت: بلى، فقال: سئل عن ذلك فقال: ما من حي إلا وهو ينام ما خلا الله وحده عز وجل، والملائكة ينامون. فقلت: يقول الله عز وجل: "يسبحون الليل والنهار لا يفترون" فقال: أنفاسهم تسبيح"[3].
وكذلك في علل ابن هاشم: « سئل الصادق عليه السّلام عن الملائكة: يأكلون ويشربون وينكحون؟ فقال: لا، إنّهم يعيشون بنسيم العرش. فقيل له: فما العلّة في نومهم؟ فقال: فرقاً بينهم و بين اللّه تعالى، لأنّ الّذي لا تأخذه سنة و لا نوم هو اللّه تعالى"[4].
والروايتان مع صراحتهما، إلا أن الجمع بينهما وبين ما تقدم من قول أمير المؤمنين عليه السلام ممكن بوجوه: منها: أن النوم أمر يختلف حاله بين مخلوق وآخر، وأن المنفي في كلام الأمير عليه السلام هو نوم العيون، والمثبت في الطائفة الأخرى هو أصل النوم، دون تعرض إلى كيفية خاصة، ومنها: أن المنفي في كلام أمير المؤمنين عليه السلام هو الغشيان، ولعل المقصود منه الاستغراق الذي يذهب بالعقل، بينما المفهوم من تتمة كلامه عليه السلام: كونهم لا يغلبهم سهو العقول، وهو تفسير يبين أن المنفي ليس هو أصل النوم بل النوم الخاص الذي يذهب العقل، أو القدرة على إطاعة الله وتسبيحه. ومنها غير هذين الوجهين، مما يظهر للمتأمل المدقق.
وأما الشياطين فربما يفهم من فحوى بعض النصوص ذلك، مثل أحاديثهم صلوات الله عليهم عن طريقة نوم الشيطان، كالذي رواه الشيخ الصدوق في كتاب من لا يحضره الفقيه بإسناده عن حمّاد بن عمرو وأنس بن محمّد، عن أبيه جميعاً، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، في وصيّة النبي (صلّى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام) قال: يا علي، النوم أربعة: نوم الأنبياء على أقفيتهم، ونوم المؤمنين على أيمانهم، ونوم الكفّار والمنافقين على أيسارهم، ونوم الشياطين على وجوههم[5].
 (ولكن ثمة أحاديث ربما تخالف ذلك مثل سجود إبليس سجدة واحدة لمدة ستة آلاف سنة، وفي بعض الروايات: لمدة اثني عشر ألف سنة. وربما يمكن الجمع: بأن الفترات بين نومه تكون فواصلها طويلة جداً. أو قد تفسر أحاديث السجود بأن مدة السجود هي مدة العبادة، وبذلك وردت بعض الأحاديث، مما لا يتنافى مع النوم في أثنائها.
نعم يمكن القول هنا: إن وصف النوم فيها بنوم الشياطين، ربما لا يقصد منه جنس الجن، فإن لفظ الشيطان أعم من الجن. فيكون وصفها هنا بنوم الشياطين بقصد النهي عن الطريقة نفسها، لأضرارها وآثارها المخربة على النفس والبدن، لا للإخبار عن نسبتها إلى جنس الجن والشياطين، خصوصاً مع التعليل لها في بعض الأخبار بأنها "نومة يمقتها الله وهي نومة الشيطان ونومة أهل النار"[6]، ولا يعقل أن يجبل الله جل وعلا جنساً كاملاً من خلقه على طريقة خاصة من النوم، ثم يكرهها، وينفر منها. على أن هذا الاعتراض بنفسه لا يخلو من نظر. لكننا نعرض عنه صفحاً لعدم وجود ثمرة مفيدة في الإطالة فيه، والله العالم).

سماحة الشيخ عبدالحسن نصيف.
_______
[1]  بحار الأنوار: ج74 ص302 .
[2]  الأنبياء: 20.
 [3] كمال الدين وتمام النعمة، الشيخ الصدوق: ص٦٦٦.
[4]  بحار الأنوار، العلامة المجلسي: ج٥٦ ص١٩٣.
[5]  من لا يحضره الفقيه: ج4 ص365
[6]  بحار الانوار: ج 42 ص281.

من طرف طريق الفضيلة  |  نشر في :  8:13 م

الخميس، 19 يونيو 2014


السؤال: قرأنا أن قبور الأولياء والأنبياء خالية من أجسادهم، وأنها ترتفع إلى السماء بمجرد الدفن، فما فائدة قصد قبورهم لزيارتهم، ومخاطبتهم عن قرب؟
 
الجواب: لسان الروايات في ذلك ليس واحداً، ولعل منشأه اختلاف الحالات، بما يقتضيه المقام في حفظ شأنهم، وتسجيل كراماتهم. ففي بعضها كما عن زياد بن أبي الحلال، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: "ما من نبي ولا وصي نبي يبقى في الأرض أكثر من ثلاثة أيام حتى يرفع روحه وعظمه ولحمه إلى السماء، وإنما يؤتى مواضع آثارهم، ويبلغونهم من بعيد السلام، ويسمعونهم في مواضع آثارهم من قريب"[1].  
وفي بعضها كما عن عطية الأبزاري عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام: "أنها لا تبقى في الأرض أكثر من أربعين يوماً" [2].  ولكن في بعضها كما عن المفضل بن عمر الجعفي عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام:  "إذا زرت أمير المؤمنين فاعلم أنك زائرٌ عظام آدم وبدن نوح وجسم علي بن أبي طالب عليهم السلام"[3]. فظاهر الجامع بين هذه اﻷخبار وغيرها أن أجسادهم صلوات الله عليهم موجودة في الجملة في قبورهم، وأن اﻷرض لا تمس أبدانهم عليهم السلام.
 على أنا لو سلمنا انتقال أجسادهم إلى السماء، فذلك لا يتنافى مع زيارة قبورهم، ﻷنهم بقدرة الله يرون المقام، ويسمعون الكلام، ويردون السلام. بل إن في صعود أرواحهم دافعاً آخر يدعو المؤمنين لزيارتهم والإحتفاء بهم، كما تعد مثاويهم بقاعاً طاهرة مقدسة مباركة، لمكان انتسابها إليهم، ولما فيها من اﻷسرار التي أودعها الله عز وجل فيها.


سماحة الشيخ عبدالحسن نصيف.

__________
[1]  فروع الكافي ج 1:  320.
[2]  التهذيب ج6 ص106.
[3]  كامل الزيارات ص90 والتهذيب ج6 ص22 وغيرهما.

هل تبقى أجساد الأنبياء وأوصيائهم في القبر بعد وفاتهم؟


السؤال: قرأنا أن قبور الأولياء والأنبياء خالية من أجسادهم، وأنها ترتفع إلى السماء بمجرد الدفن، فما فائدة قصد قبورهم لزيارتهم، ومخاطبتهم عن قرب؟
 
الجواب: لسان الروايات في ذلك ليس واحداً، ولعل منشأه اختلاف الحالات، بما يقتضيه المقام في حفظ شأنهم، وتسجيل كراماتهم. ففي بعضها كما عن زياد بن أبي الحلال، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: "ما من نبي ولا وصي نبي يبقى في الأرض أكثر من ثلاثة أيام حتى يرفع روحه وعظمه ولحمه إلى السماء، وإنما يؤتى مواضع آثارهم، ويبلغونهم من بعيد السلام، ويسمعونهم في مواضع آثارهم من قريب"[1].  
وفي بعضها كما عن عطية الأبزاري عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام: "أنها لا تبقى في الأرض أكثر من أربعين يوماً" [2].  ولكن في بعضها كما عن المفضل بن عمر الجعفي عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام:  "إذا زرت أمير المؤمنين فاعلم أنك زائرٌ عظام آدم وبدن نوح وجسم علي بن أبي طالب عليهم السلام"[3]. فظاهر الجامع بين هذه اﻷخبار وغيرها أن أجسادهم صلوات الله عليهم موجودة في الجملة في قبورهم، وأن اﻷرض لا تمس أبدانهم عليهم السلام.
 على أنا لو سلمنا انتقال أجسادهم إلى السماء، فذلك لا يتنافى مع زيارة قبورهم، ﻷنهم بقدرة الله يرون المقام، ويسمعون الكلام، ويردون السلام. بل إن في صعود أرواحهم دافعاً آخر يدعو المؤمنين لزيارتهم والإحتفاء بهم، كما تعد مثاويهم بقاعاً طاهرة مقدسة مباركة، لمكان انتسابها إليهم، ولما فيها من اﻷسرار التي أودعها الله عز وجل فيها.


سماحة الشيخ عبدالحسن نصيف.

__________
[1]  فروع الكافي ج 1:  320.
[2]  التهذيب ج6 ص106.
[3]  كامل الزيارات ص90 والتهذيب ج6 ص22 وغيرهما.

من طرف طريق الفضيلة  |  نشر في :  9:07 م

الأربعاء، 18 يونيو 2014


5-التقصير في العبادة


وكم عقدتُ العزمَ أن أَشيد بنياني
أنهنه النفس عن الزائل والفاني
 
أقوم بالواجب من فرضي وأركاني
شكراً لمن صيّرني قِدماً وربّاني

أو طمعاً فيما حبانيه وأولاني
في جنة ما خطرت بقلب إنسانِ
 
لكنّ لي يا حسرتي نفسي وشيطاني
تربطني بالأرض هذي .. وهو أغواني
 
فارحم إلهي عبدَك المقرّ والجاني
وارزقه يا رحمن منك خير تكلانِ


من كلمات سماحة الشيخ عبدالحسن نصيف.

من فصول الصراع: التقصير في العبادة


5-التقصير في العبادة


وكم عقدتُ العزمَ أن أَشيد بنياني
أنهنه النفس عن الزائل والفاني
 
أقوم بالواجب من فرضي وأركاني
شكراً لمن صيّرني قِدماً وربّاني

أو طمعاً فيما حبانيه وأولاني
في جنة ما خطرت بقلب إنسانِ
 
لكنّ لي يا حسرتي نفسي وشيطاني
تربطني بالأرض هذي .. وهو أغواني
 
فارحم إلهي عبدَك المقرّ والجاني
وارزقه يا رحمن منك خير تكلانِ


من كلمات سماحة الشيخ عبدالحسن نصيف.

من طرف طريق الفضيلة  |  نشر في :  8:07 م

الثلاثاء، 17 يونيو 2014


السؤال: لمن الشفاعة والقبول والنجاة في الآخرة؟
 
الجواب: أصل القبول هو الاعتقاد الصحيح، ثم على أساسه يأتي الحساب، فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره، ومن يعمل مثقال ذرة شرّاً يره. فأهل الكبائر إذا كانوا مؤمنين، وكان لهم من الموازين القسط ما يؤهلهم للشفاعة فإن النبي صلى الله عليه وآله يشفع لهم. وأما من لم يستجمع شرط الإيمان والعمل الصالح الذي يؤهله لتلقي الشفاعة، بأن كان كافراً؛ فلا شيء يستقبله غير الخسران والخيبة، وإن أتى بمثل جبال أحد وتهامة من الأعمال الباهرة. وهكذا المؤمن الذي لا عمل صالح له أصلاً؛ قال تعالى: "والعصر إن الإنسان لفي خسر، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات، وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر"[1]، وقال: " والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماءً حتى إذا جاءه لم يجده شيئاً"[2]. وحديث الثلاث والسبعين فرقة بصدد بيان من ينجو من المسلمين بأصل الاعتقاد، ولكنه ساكت من حيث إمكان الشفاعة في حقهم وعدمه، فدقق.
هذا هو مقتضى القواعد والنصوص، ولكن الله تعالى، لو أراد أن يعفو ويرحم من شاء في الآخرة ويوم الحساب فله الأمر من قبل ومن بعد، ما لم يلزم منه الظلم، وتفويت حقوق العباد، وما يظلم ربك أحداً!.


سماحة الشيخ عبدالحسن نصيف.

_______
[1]  سورة العصر.
[2]  النور: 39.

شرط القبول والنجاة في الآخرة


السؤال: لمن الشفاعة والقبول والنجاة في الآخرة؟
 
الجواب: أصل القبول هو الاعتقاد الصحيح، ثم على أساسه يأتي الحساب، فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره، ومن يعمل مثقال ذرة شرّاً يره. فأهل الكبائر إذا كانوا مؤمنين، وكان لهم من الموازين القسط ما يؤهلهم للشفاعة فإن النبي صلى الله عليه وآله يشفع لهم. وأما من لم يستجمع شرط الإيمان والعمل الصالح الذي يؤهله لتلقي الشفاعة، بأن كان كافراً؛ فلا شيء يستقبله غير الخسران والخيبة، وإن أتى بمثل جبال أحد وتهامة من الأعمال الباهرة. وهكذا المؤمن الذي لا عمل صالح له أصلاً؛ قال تعالى: "والعصر إن الإنسان لفي خسر، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات، وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر"[1]، وقال: " والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماءً حتى إذا جاءه لم يجده شيئاً"[2]. وحديث الثلاث والسبعين فرقة بصدد بيان من ينجو من المسلمين بأصل الاعتقاد، ولكنه ساكت من حيث إمكان الشفاعة في حقهم وعدمه، فدقق.
هذا هو مقتضى القواعد والنصوص، ولكن الله تعالى، لو أراد أن يعفو ويرحم من شاء في الآخرة ويوم الحساب فله الأمر من قبل ومن بعد، ما لم يلزم منه الظلم، وتفويت حقوق العباد، وما يظلم ربك أحداً!.


سماحة الشيخ عبدالحسن نصيف.

_______
[1]  سورة العصر.
[2]  النور: 39.

من طرف طريق الفضيلة  |  نشر في :  8:25 م

الاثنين، 16 يونيو 2014



السؤال: كيف تفسرون قوله تعالى: " قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا "؟ ألا تدل دلالة واضحة على الجبر، وأن ما يقع على الإنسان مكتوب ومقدر عليه، لا يمكن أن يخطئه مهما فعل وحاول. فأهل الخير كتب لهم ذلك، وأهل الشر كتب عليهم ذلك.
 
الجواب: لا دلالة في الآية الكريمة على الجبر، فإنها تشير إلى أن الأمور ومقاليدها بيد الله سبحانه، لا تفلته ولا يفلتها، لكنها لا تنفي من جهة أخرى أثر العبد على مسير نفسه ومصيره. فإن لدعائه أثراً، ولسعيه وكدحه، كما لجرمه وجنايته. لكن ليس معنى هذا أن يخرج الأمر من هيمنة الله جل وعلا، بل إن المقادير الجديدة حيث إنها  تكتب في كتاب المحو والإثبات فهي بالنتيجة كتابة أخرى إلهية، تصحح أن يقال: إن العبد لم يصبه إلا ما كتبه الله له.
مع احتمال أن يكون المراد من الكتاب هنا اللوح المحفوظ، الذي يعني علم الله وإحاطته بما كان ويكون وما سيكون، ( أي كتاب القضاء والقدر العلميين)، وهو يختلف عن لوح المحو  والإثبات، الذي هو كتاب القضاء والقدر العينيين. وعلى كلا اللوحين يصح إطلاق الكتابة. وبذلك يجمع بين النصوص التي تؤكد أن كل الأمور بيد الله وبقضائه وقدره، وأن للعبد يداً كذلك في تقرير مصيره، فله أن يختار الجنة وله أن يختار السعير، وبيده أن يكون من أهل الحق، وبيده أن يكون من أهل الباطل!.
كما يمكن حمل الآية على معنى ثالث: هو أنها بصدد بيان هذه الحقيقة من جهة واحدة، وهي أن الله ناصر المؤمنين، وأن الكافرين لا قدرة لهم على إيذاء المؤمنين قيد شعرة، إذا لم يكتب الله لهم ذلك. فهي تريد أن تطمن المؤمنين بأن كل الأمور بيد الله المهيمن الجبار، والذي هو مولى المؤمنين وناصرهم، فلا داعي للخوف من الكافرين، الذين لا حول لهم ولاقوة من دون الله، وهو إلى جانبنا نحن المؤمنين. ولذلك جاءت تتمة الآية: " هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون"[1]. فلا دلالة في الآية من قريب ولا بعيد على الجبر ، بقدر ما هي بصدد تقوية قلوب المؤمنين، وبيان أن جانبهم هو الأقوى وركنهم هو الأوثق وأن الله لن يخذلهم، والله العالم.


سماحة الشيخ عبدالحسن نصيف.


______
[1]  (التوبة: 51).

"قل لن يصبنا إلا ما كتب الله لنا" والجبر والإختيار



السؤال: كيف تفسرون قوله تعالى: " قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا "؟ ألا تدل دلالة واضحة على الجبر، وأن ما يقع على الإنسان مكتوب ومقدر عليه، لا يمكن أن يخطئه مهما فعل وحاول. فأهل الخير كتب لهم ذلك، وأهل الشر كتب عليهم ذلك.
 
الجواب: لا دلالة في الآية الكريمة على الجبر، فإنها تشير إلى أن الأمور ومقاليدها بيد الله سبحانه، لا تفلته ولا يفلتها، لكنها لا تنفي من جهة أخرى أثر العبد على مسير نفسه ومصيره. فإن لدعائه أثراً، ولسعيه وكدحه، كما لجرمه وجنايته. لكن ليس معنى هذا أن يخرج الأمر من هيمنة الله جل وعلا، بل إن المقادير الجديدة حيث إنها  تكتب في كتاب المحو والإثبات فهي بالنتيجة كتابة أخرى إلهية، تصحح أن يقال: إن العبد لم يصبه إلا ما كتبه الله له.
مع احتمال أن يكون المراد من الكتاب هنا اللوح المحفوظ، الذي يعني علم الله وإحاطته بما كان ويكون وما سيكون، ( أي كتاب القضاء والقدر العلميين)، وهو يختلف عن لوح المحو  والإثبات، الذي هو كتاب القضاء والقدر العينيين. وعلى كلا اللوحين يصح إطلاق الكتابة. وبذلك يجمع بين النصوص التي تؤكد أن كل الأمور بيد الله وبقضائه وقدره، وأن للعبد يداً كذلك في تقرير مصيره، فله أن يختار الجنة وله أن يختار السعير، وبيده أن يكون من أهل الحق، وبيده أن يكون من أهل الباطل!.
كما يمكن حمل الآية على معنى ثالث: هو أنها بصدد بيان هذه الحقيقة من جهة واحدة، وهي أن الله ناصر المؤمنين، وأن الكافرين لا قدرة لهم على إيذاء المؤمنين قيد شعرة، إذا لم يكتب الله لهم ذلك. فهي تريد أن تطمن المؤمنين بأن كل الأمور بيد الله المهيمن الجبار، والذي هو مولى المؤمنين وناصرهم، فلا داعي للخوف من الكافرين، الذين لا حول لهم ولاقوة من دون الله، وهو إلى جانبنا نحن المؤمنين. ولذلك جاءت تتمة الآية: " هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون"[1]. فلا دلالة في الآية من قريب ولا بعيد على الجبر ، بقدر ما هي بصدد تقوية قلوب المؤمنين، وبيان أن جانبهم هو الأقوى وركنهم هو الأوثق وأن الله لن يخذلهم، والله العالم.


سماحة الشيخ عبدالحسن نصيف.


______
[1]  (التوبة: 51).

من طرف طريق الفضيلة  |  نشر في :  8:25 م

الأحد، 15 يونيو 2014



السؤال: كيف تفسرون خلق الله للشرور التي لا يخلو منها إنسان في كل زمان ومكان؟ فما هي الحكمة والخير من خلق إبليس اللعين الرجيم، عدو الإنسان المبين؟ ألا يعد هذا نوعاً من الظلم؟
 
الجواب: كل مخلوق خلقه الله سبحانه في نفسه هو نوع خير، إلا أن يختار ذلك المخلوق الشر بنفسه. وإبليس لو لم يعص معصيته المعروفة، ثم تمادى في غيه وعصبيته، لكان من عباد الله الصالحين. لكنه فسق عن أمر ربه، وقرر أن يبارز الله بالعناد والمكابرة، وأن يكون للإنسان عدوّاً مبيناً. وعلى هذا فإن أكثر ما يدعى شرّاً ليس هو حقيقة الأمر كذلك، بل إما أن يكون المخلوق هو الذي جنح إلى الشر، كما هو الحال بالنسبة إلى إبليس الرجيم، وسائر شياطين الجن والإنس، أو الكفرة والطغاة، الذين اختاروا بأنفسهم أن يكونوا ظالمين معتدين.
وإما أن يكون الشر المزعوم ليس إلا خيراً في نفسه، لكن العبد لما كان ينظر إلى الأشياء من منطلق نفعي وشخصاني، لذلك فهو حين يرى الطوفان والصاعقة وأشباههما لا يرى نفعهما العميم على البشر، بل يعدهما بالنسبة إليه شرّاً مقيماً، كمثل الشمس المنيرة الضاحية، وهي ضرورة ماسة لحياة الموجودات على وجه البسيطة، غير أنه لا يرى فيها غير حرارتها اللاهبة!
 ثم إن حكمة الله ورحمته اقتضتا أن يخلق الله سبحانه بعض الصعوبات والأكدار لصقل شخصية العبد، وارتقائه مراقي الكمال والجمال. ليميز الخبيث من الطيب، ويظهر الكاذب من الصادق. ولا مفر في هذه الحياة من الابتلاء والمحنة، قال تعالى: " أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون، ولقد فتنا الذين من قبلهم، فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين"[1].
على أن الجدير ذكره هنا: أن الله سبحانه لا يمكن أن يصدر منه الظلم بحق أحد، وأنه سبحانه وتعالى لا يكلف الناس إلاّ ما آتاهم ووسعهم.


سماحة الشيخ عبدالحسن نصيف.

_______

[1]  العنكبوت: 1-2.

الحكمة من خلق الشيطان والشرور



السؤال: كيف تفسرون خلق الله للشرور التي لا يخلو منها إنسان في كل زمان ومكان؟ فما هي الحكمة والخير من خلق إبليس اللعين الرجيم، عدو الإنسان المبين؟ ألا يعد هذا نوعاً من الظلم؟
 
الجواب: كل مخلوق خلقه الله سبحانه في نفسه هو نوع خير، إلا أن يختار ذلك المخلوق الشر بنفسه. وإبليس لو لم يعص معصيته المعروفة، ثم تمادى في غيه وعصبيته، لكان من عباد الله الصالحين. لكنه فسق عن أمر ربه، وقرر أن يبارز الله بالعناد والمكابرة، وأن يكون للإنسان عدوّاً مبيناً. وعلى هذا فإن أكثر ما يدعى شرّاً ليس هو حقيقة الأمر كذلك، بل إما أن يكون المخلوق هو الذي جنح إلى الشر، كما هو الحال بالنسبة إلى إبليس الرجيم، وسائر شياطين الجن والإنس، أو الكفرة والطغاة، الذين اختاروا بأنفسهم أن يكونوا ظالمين معتدين.
وإما أن يكون الشر المزعوم ليس إلا خيراً في نفسه، لكن العبد لما كان ينظر إلى الأشياء من منطلق نفعي وشخصاني، لذلك فهو حين يرى الطوفان والصاعقة وأشباههما لا يرى نفعهما العميم على البشر، بل يعدهما بالنسبة إليه شرّاً مقيماً، كمثل الشمس المنيرة الضاحية، وهي ضرورة ماسة لحياة الموجودات على وجه البسيطة، غير أنه لا يرى فيها غير حرارتها اللاهبة!
 ثم إن حكمة الله ورحمته اقتضتا أن يخلق الله سبحانه بعض الصعوبات والأكدار لصقل شخصية العبد، وارتقائه مراقي الكمال والجمال. ليميز الخبيث من الطيب، ويظهر الكاذب من الصادق. ولا مفر في هذه الحياة من الابتلاء والمحنة، قال تعالى: " أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون، ولقد فتنا الذين من قبلهم، فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين"[1].
على أن الجدير ذكره هنا: أن الله سبحانه لا يمكن أن يصدر منه الظلم بحق أحد، وأنه سبحانه وتعالى لا يكلف الناس إلاّ ما آتاهم ووسعهم.


سماحة الشيخ عبدالحسن نصيف.

_______

[1]  العنكبوت: 1-2.

من طرف طريق الفضيلة  |  نشر في :  8:22 م

السبت، 14 يونيو 2014


السؤال: في زيارة الجامعة الكبيرة نقرأ فيها تعبيرين هما الانتظار والارتقاب وظاهرهما بمعنى واحد، لكن أولهما أضيف للأمر والآخر للدولة، مما يوحي بالاختلاف؛ يقول النص: (مُنْتَظِرٌ لِأَمْرِكُمْ مُرْتَقِبٌ لِدَوْلَتِكُمْ)، فهل هو من قبيل التنويع البلاغي، أم أن هناك فرقاً فعليّاً بين الانتظار والارتقاب؟
 
الجواب: هما على الإجمال بمعنى واحد، ولكن بلحاظ اختلاف الاشتقاق فيهما، وتفاوت استعمال العرف لهما يكون لهما معنيان مختلفان، لا سيما مع البناء على عدم وجود الترادف في اللغة. فإن أصل الانتظار جاء من النظر، والارتقاب من الرقبة. والنظر هنا بمعنى مداومة النظر إلى ما يتوقع الناظر حصول المرجو منه. والارتقاب والترقب بمعنى إقامة العنق والرقبة لملاحقة الشيء أو الشخص الذي يتوقع حصول المبتغى منه، واستعمال الرقبة كناية عن شدة الاهتمام، وأخذ الأهبة لاستقبال حصول المرتقب عما قريب.
والفرق بين الصورتين الخياليتين في الجذرين واضح؛ بحيث يمكن القول: إن الإنتظار أوسع من الارتقاب، فكل ترقب هو انتظار وليس كل انتظار ترقباً!. الانتظار يحتمل طول المدة قبل حصول المنتظَر (بالفتح)، وليس كذلك الترقب. والترقب حسيٌّ وعملي أكثر من الانتظار؛ قال تعالى: "وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ"[1].
كلنا بهذا اللحاظ ننتظر الموت، بمعنى أننا نعلم بحصوله يوماً، لكننا لا نعد مرتقبين له. وفي بحار الأنوار عن عليٍّ عليه السلام قال: "ومن ارتقب الموت سارع في الخيرات"[2]. وفي كتابه عليه السلام لمحمَّد بن أبي بكر "ارتَقِبْ وقت الصلاة فصلِّها لوقتها، ولا تعجلْ بها قبلَه لفراغٍ ولا تُؤخِّرها عنه لشغل"[3].
 وبتتبع استعمال الترقب والارتقاب في القرآن والأحاديث ولسان العرب يظهر أن المراد منه هو توقع حصول الشيء عما قريب، والظن الشديد بحصوله، بنحو المشارفة، فكأن قارئ الزيارة يقول: إني موقن بقيام دولتكم عن قريب، حتى كأني أراها تتشكل. وأما الانتظار فهو اللبث والمكث أملاً في لقاء المطلوب. والتعبير بالارتقاب لا يخلو من إشعار وكناية عن الإشراف على الشيء من علٍ، كأنه يراه ويرصده، ومنه المرقب، والرقيب، والرقابة، وما إلى ذلك. ومن هنا كان المناسب للأمر أن يُنتظر، متى ما جاء، ليُمتثل ويُتبع، والمناسب للدولة هو أن ترتقب، بما أنها كيان يمكن أن يرى ويرصد، والله العالم.


سماحة الشيخ عبدالحسن نصيف.

______
[1]  هود: 93.
[2]  البحار: ج77  ص173.
[3]  بحار الأنوار: ج74 ص390.
 

الإنتظار والترقّب في زيارة الجامعة الكبيرة


السؤال: في زيارة الجامعة الكبيرة نقرأ فيها تعبيرين هما الانتظار والارتقاب وظاهرهما بمعنى واحد، لكن أولهما أضيف للأمر والآخر للدولة، مما يوحي بالاختلاف؛ يقول النص: (مُنْتَظِرٌ لِأَمْرِكُمْ مُرْتَقِبٌ لِدَوْلَتِكُمْ)، فهل هو من قبيل التنويع البلاغي، أم أن هناك فرقاً فعليّاً بين الانتظار والارتقاب؟
 
الجواب: هما على الإجمال بمعنى واحد، ولكن بلحاظ اختلاف الاشتقاق فيهما، وتفاوت استعمال العرف لهما يكون لهما معنيان مختلفان، لا سيما مع البناء على عدم وجود الترادف في اللغة. فإن أصل الانتظار جاء من النظر، والارتقاب من الرقبة. والنظر هنا بمعنى مداومة النظر إلى ما يتوقع الناظر حصول المرجو منه. والارتقاب والترقب بمعنى إقامة العنق والرقبة لملاحقة الشيء أو الشخص الذي يتوقع حصول المبتغى منه، واستعمال الرقبة كناية عن شدة الاهتمام، وأخذ الأهبة لاستقبال حصول المرتقب عما قريب.
والفرق بين الصورتين الخياليتين في الجذرين واضح؛ بحيث يمكن القول: إن الإنتظار أوسع من الارتقاب، فكل ترقب هو انتظار وليس كل انتظار ترقباً!. الانتظار يحتمل طول المدة قبل حصول المنتظَر (بالفتح)، وليس كذلك الترقب. والترقب حسيٌّ وعملي أكثر من الانتظار؛ قال تعالى: "وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ"[1].
كلنا بهذا اللحاظ ننتظر الموت، بمعنى أننا نعلم بحصوله يوماً، لكننا لا نعد مرتقبين له. وفي بحار الأنوار عن عليٍّ عليه السلام قال: "ومن ارتقب الموت سارع في الخيرات"[2]. وفي كتابه عليه السلام لمحمَّد بن أبي بكر "ارتَقِبْ وقت الصلاة فصلِّها لوقتها، ولا تعجلْ بها قبلَه لفراغٍ ولا تُؤخِّرها عنه لشغل"[3].
 وبتتبع استعمال الترقب والارتقاب في القرآن والأحاديث ولسان العرب يظهر أن المراد منه هو توقع حصول الشيء عما قريب، والظن الشديد بحصوله، بنحو المشارفة، فكأن قارئ الزيارة يقول: إني موقن بقيام دولتكم عن قريب، حتى كأني أراها تتشكل. وأما الانتظار فهو اللبث والمكث أملاً في لقاء المطلوب. والتعبير بالارتقاب لا يخلو من إشعار وكناية عن الإشراف على الشيء من علٍ، كأنه يراه ويرصده، ومنه المرقب، والرقيب، والرقابة، وما إلى ذلك. ومن هنا كان المناسب للأمر أن يُنتظر، متى ما جاء، ليُمتثل ويُتبع، والمناسب للدولة هو أن ترتقب، بما أنها كيان يمكن أن يرى ويرصد، والله العالم.


سماحة الشيخ عبدالحسن نصيف.

______
[1]  هود: 93.
[2]  البحار: ج77  ص173.
[3]  بحار الأنوار: ج74 ص390.
 

من طرف طريق الفضيلة  |  نشر في :  7:49 م

[طول عمر الإمام المهديّ غير معقول]


   يُطرح هذا السؤال بأكثر من أسلوب وهيئة، وتارة يخرج من لسان أعداء أهل البيت (صلوات الله عليهم)، وتارة يخرج - وللأسف الشديد - من لسان الموالين لأهل البيت (صلوات الله عليهم)، وهو:
   - كيف يمكننا التصديق بأنَّ الإمام المهدي (عجل الله فرجه) يعيش بهذا العمر الطويل ؟ حيث أنه قد ولد في عام ٢٥٥ للهجرة المشرّفة، ونحن اليوم في عام ١٤٣٥ للهجرة المشرفة، إن هذا أمر غير معقول.

   أقول: إنَّ الملائكة، وإبليس (عليه اللعنة)، والخضر (عليه السلام)، وغيرهم، لا يُناقش في طول أعمارهم، وإنما كلّ النقاش والعناد يدور حول الإمام الحجّة (صلوات الله عليه)، فمن هنا يتبيّن أن هذا السؤال لا ثمرة ترجى منه، ولكننا في مقام الإجابة نوضح ما أراده السائل والمُجادل، عسى أن نكون قد قدّمنا خدمة بسيطة لمولانا صاحب الأمر (أرواحنا له الفداء).

(١) الإمكان العقلي:
   إننا عندما نرجع لقواعد العقل، نرى أن قضية طول عمر الإمام الحجّة (صلوات الله عليه) قضية ممكنة، إذ عندنا أن الموجود إما أن يكون ممكنًا أو ممتنعًا، وظاهرٌ بأنه لا امتناع في المسألة؛ لأننا في الإمتناع يلزم منّا أن نعيده إلى أحد ثلاثة أمور، فإما أن يرجع إلى اجتماع المتناقضَين، أو ارتفاع المتناقضَين، أو اجتماع الضدَّين، ونحن لا نجد أيًّا من هذه المحذورات هنا، بل نرى أنَّ الأمر ممكن ومقدورٌ عليه، فلا إشكال في مسألة طول عمر الإمام المهدي (صلوات الله عليه)، وهذا ما يُسمَّى بالجواب الحلّي.

(٢) نماذج بشرية طويلة العمر:
   لو رجعنا قليلاً إلى صفحات القرآن الكريم، الراوي لنا تاريخ بعض الناس، نجد أن مسألة الإمام المهدي (صلوات الله عليه) مسألة طبيعية، وليست بالقضية المنفردة، وإليك بعض النماذج:
١- قال الله تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا ...}، فإن هذه الآية المباركة تشير إلى أن  الفترة التي دعا فيها نوحٌ (عليه السلام) قومَه هي ٩٥٠ سنة، فكم كان عمره يوم أرسله الله نبيًّا؟ وكم عاش بعد الطوفان؟ وقد ورد عن مولانا الإمام الصادق (عليه السلام) أنه قال: «عاش نوح ألفي سنة وثلاثمائة سنة، فمنها ثمانمائة وخمسون سنة قبل أن يبعث، وألف سنة إلاّ خمسين عامًا وهو في قومه يدعوهم، وخمسمائة بعدما نزل من السفينة ونضب الماء، فمصَّر الأمصار، وأسكن واده البلدان ...»، فمدّة عمر نبينا نوح (عليه السلام) كانت طويلة، ولا إشكال في ذلك.
٢- قال الله تعالى: {فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ، فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ، لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ}، فظاهر من الآية الكريم أن يونس (عليه السلام) لو لم يكن من المسبّحين لبقي في بطن الحوت إلى يوم القيامة، والحاصل أنه في بطن الحوت، وفي عمق المحيط، حيث لا هواء ولا طعام ولا شيء من لوازم الحياة والبقاء، ومع ذلك نرى أن الله (سبحانه وتعالى) يؤكد أنه لولا التسبيح لبقي حيًّا بلا إشكال في ذلك.   وقد ورد في كتاب «إكمال الدين وإتمام النعمة» للشيخ الصدوق (رض) أسماء عدّة أناس معمّرين لسنين طويلة، ونذكر بعضًا منهم:
١/ النبي آدم (عليه السلام) عاش ٩٣٠ سنة.
٢/ النبي سليمان بن داوود (عليهما السلام) عاش ٧١٢ سنة.
٣/ لقمان الحكيم عاش ٤٠٠٠ سنة، وقيل: ٤٠٠ سنة.
٤/ شدّاد بن عامر عاش ٩٠٠ سنة.
٥/ عزيز مصر عاش ٨٠٠ سنة.

   وهل من الإنصاف أن نصدّق بلا نقاش ولا جدل أن الله (سبحانه وتعالى) قد أمدّ في عمر نبيّه نوح (عليه السلام) ولم يمدّ في عمر وليّه وخليفته وخاتم أوصيائه وبقيّته في أرضه الإمام محمد بن الحسن المهدي المنتظر (عجل الله تعالى فرجه الشريف) !؟ وهل من العقل أن يُقبل ببقاء نبيّنا يونس (عليه السلام) في بطن الحوت إلى يوم القيامة مع كل تلك الظروف والأحوال ولا يُقبل بقاء مولانا ومقتدانا الإمام الحجّة (صلوات الله عليه) على الأرض مفاضًا عليه بهذا الهواء، وذاك المأكل والمشرب، وهذا الملبس، ولكن لغيبته عنّا لم يكن لنا التشرّف برؤيته، وما أوردناه هنا يُسمّى عندهم بالجواب النقضيّ.

(٣) طول العمر في العلم الحديث:
   لست ممّن أمتلك باعًا في العلوم الطبّية، ولكنني قرأت دراساتًا لعدّة أطباء، تؤكد أن جسم الإنسان لولا تعرّضه للحوادث والكوارث والآلام، كسوء التغذية وسوء التهوية وعدم رعاية التعاليم الصحّية، والأمراض الفتّاكة، وتراكم الهموم والأحزان، لكان عمره أطول وأطول؛ لأنها عوامل تسبّب قصر العمر، وقد ورد في مجلّة مصريّة ما نصّه: ”... لكن العلماء الموثوق بعلمهم يقولون: إن جميع الأنسجة الرئيسيّة في جسم الحيوان تقبل البقاء إلى ما لا نهاية له، وأنه في الإمكان أن يبقى الإنسان حيًّا ألوفًا من السنين، إذا لم تعرض عليه عوارض تصرم حبل حياته“.
   أقول: من الجميل جدًّا أن يكتشف علماء الطب الحديث مثل هذه الأمور، ولكن - وللأسف الشديد - المجتمع الحالي صار لا يقبل إلاّ منهم، ويقوم مشكّكًا في الآيات القرآنية والروايات العترويّة، وكل ذلك ناتج لتعلّق الإنسان بالمادّيات، وتجاهله للغيبيّات، فـ(الناس أعداء ما جهلوا)، فالمرجوّ من المجتمعات المؤمنة هو السعي والكفاح للتعلّم، وفي شتّى المجالات، كي تكون قواعدنا قابلةً للأخبار بقواعد صلبة رصينة، لا نحتاج بعد ذلك في إثبات معتقداتنا إلى قول فيلسوف، أو بروفيسور، أو ما شابههما، بل نأخذ أقوالهم شواهد ومؤيّدات إن أردنا ذلك.
   ختامًا .. ينبغي علينا أن لا ننسى بأنَّ الإمام المهديّ المنتظر (صلوات الله عليه) هو في رعاية الله تعالى وتحت رحمته، فهل الله تعالى عاجزٌ عن إبقائه طوال هذه السنين دون أي مشكلة؟! فما لكم تعجزون الله (سبحانه وتعالى) عن مقدوره، وهو القائل: {إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}.


أحمد نصيف البحرانيّ

طول عمر الإمام المهدي عجل الله فرجه


[طول عمر الإمام المهديّ غير معقول]


   يُطرح هذا السؤال بأكثر من أسلوب وهيئة، وتارة يخرج من لسان أعداء أهل البيت (صلوات الله عليهم)، وتارة يخرج - وللأسف الشديد - من لسان الموالين لأهل البيت (صلوات الله عليهم)، وهو:
   - كيف يمكننا التصديق بأنَّ الإمام المهدي (عجل الله فرجه) يعيش بهذا العمر الطويل ؟ حيث أنه قد ولد في عام ٢٥٥ للهجرة المشرّفة، ونحن اليوم في عام ١٤٣٥ للهجرة المشرفة، إن هذا أمر غير معقول.

   أقول: إنَّ الملائكة، وإبليس (عليه اللعنة)، والخضر (عليه السلام)، وغيرهم، لا يُناقش في طول أعمارهم، وإنما كلّ النقاش والعناد يدور حول الإمام الحجّة (صلوات الله عليه)، فمن هنا يتبيّن أن هذا السؤال لا ثمرة ترجى منه، ولكننا في مقام الإجابة نوضح ما أراده السائل والمُجادل، عسى أن نكون قد قدّمنا خدمة بسيطة لمولانا صاحب الأمر (أرواحنا له الفداء).

(١) الإمكان العقلي:
   إننا عندما نرجع لقواعد العقل، نرى أن قضية طول عمر الإمام الحجّة (صلوات الله عليه) قضية ممكنة، إذ عندنا أن الموجود إما أن يكون ممكنًا أو ممتنعًا، وظاهرٌ بأنه لا امتناع في المسألة؛ لأننا في الإمتناع يلزم منّا أن نعيده إلى أحد ثلاثة أمور، فإما أن يرجع إلى اجتماع المتناقضَين، أو ارتفاع المتناقضَين، أو اجتماع الضدَّين، ونحن لا نجد أيًّا من هذه المحذورات هنا، بل نرى أنَّ الأمر ممكن ومقدورٌ عليه، فلا إشكال في مسألة طول عمر الإمام المهدي (صلوات الله عليه)، وهذا ما يُسمَّى بالجواب الحلّي.

(٢) نماذج بشرية طويلة العمر:
   لو رجعنا قليلاً إلى صفحات القرآن الكريم، الراوي لنا تاريخ بعض الناس، نجد أن مسألة الإمام المهدي (صلوات الله عليه) مسألة طبيعية، وليست بالقضية المنفردة، وإليك بعض النماذج:
١- قال الله تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا ...}، فإن هذه الآية المباركة تشير إلى أن  الفترة التي دعا فيها نوحٌ (عليه السلام) قومَه هي ٩٥٠ سنة، فكم كان عمره يوم أرسله الله نبيًّا؟ وكم عاش بعد الطوفان؟ وقد ورد عن مولانا الإمام الصادق (عليه السلام) أنه قال: «عاش نوح ألفي سنة وثلاثمائة سنة، فمنها ثمانمائة وخمسون سنة قبل أن يبعث، وألف سنة إلاّ خمسين عامًا وهو في قومه يدعوهم، وخمسمائة بعدما نزل من السفينة ونضب الماء، فمصَّر الأمصار، وأسكن واده البلدان ...»، فمدّة عمر نبينا نوح (عليه السلام) كانت طويلة، ولا إشكال في ذلك.
٢- قال الله تعالى: {فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ، فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ، لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ}، فظاهر من الآية الكريم أن يونس (عليه السلام) لو لم يكن من المسبّحين لبقي في بطن الحوت إلى يوم القيامة، والحاصل أنه في بطن الحوت، وفي عمق المحيط، حيث لا هواء ولا طعام ولا شيء من لوازم الحياة والبقاء، ومع ذلك نرى أن الله (سبحانه وتعالى) يؤكد أنه لولا التسبيح لبقي حيًّا بلا إشكال في ذلك.   وقد ورد في كتاب «إكمال الدين وإتمام النعمة» للشيخ الصدوق (رض) أسماء عدّة أناس معمّرين لسنين طويلة، ونذكر بعضًا منهم:
١/ النبي آدم (عليه السلام) عاش ٩٣٠ سنة.
٢/ النبي سليمان بن داوود (عليهما السلام) عاش ٧١٢ سنة.
٣/ لقمان الحكيم عاش ٤٠٠٠ سنة، وقيل: ٤٠٠ سنة.
٤/ شدّاد بن عامر عاش ٩٠٠ سنة.
٥/ عزيز مصر عاش ٨٠٠ سنة.

   وهل من الإنصاف أن نصدّق بلا نقاش ولا جدل أن الله (سبحانه وتعالى) قد أمدّ في عمر نبيّه نوح (عليه السلام) ولم يمدّ في عمر وليّه وخليفته وخاتم أوصيائه وبقيّته في أرضه الإمام محمد بن الحسن المهدي المنتظر (عجل الله تعالى فرجه الشريف) !؟ وهل من العقل أن يُقبل ببقاء نبيّنا يونس (عليه السلام) في بطن الحوت إلى يوم القيامة مع كل تلك الظروف والأحوال ولا يُقبل بقاء مولانا ومقتدانا الإمام الحجّة (صلوات الله عليه) على الأرض مفاضًا عليه بهذا الهواء، وذاك المأكل والمشرب، وهذا الملبس، ولكن لغيبته عنّا لم يكن لنا التشرّف برؤيته، وما أوردناه هنا يُسمّى عندهم بالجواب النقضيّ.

(٣) طول العمر في العلم الحديث:
   لست ممّن أمتلك باعًا في العلوم الطبّية، ولكنني قرأت دراساتًا لعدّة أطباء، تؤكد أن جسم الإنسان لولا تعرّضه للحوادث والكوارث والآلام، كسوء التغذية وسوء التهوية وعدم رعاية التعاليم الصحّية، والأمراض الفتّاكة، وتراكم الهموم والأحزان، لكان عمره أطول وأطول؛ لأنها عوامل تسبّب قصر العمر، وقد ورد في مجلّة مصريّة ما نصّه: ”... لكن العلماء الموثوق بعلمهم يقولون: إن جميع الأنسجة الرئيسيّة في جسم الحيوان تقبل البقاء إلى ما لا نهاية له، وأنه في الإمكان أن يبقى الإنسان حيًّا ألوفًا من السنين، إذا لم تعرض عليه عوارض تصرم حبل حياته“.
   أقول: من الجميل جدًّا أن يكتشف علماء الطب الحديث مثل هذه الأمور، ولكن - وللأسف الشديد - المجتمع الحالي صار لا يقبل إلاّ منهم، ويقوم مشكّكًا في الآيات القرآنية والروايات العترويّة، وكل ذلك ناتج لتعلّق الإنسان بالمادّيات، وتجاهله للغيبيّات، فـ(الناس أعداء ما جهلوا)، فالمرجوّ من المجتمعات المؤمنة هو السعي والكفاح للتعلّم، وفي شتّى المجالات، كي تكون قواعدنا قابلةً للأخبار بقواعد صلبة رصينة، لا نحتاج بعد ذلك في إثبات معتقداتنا إلى قول فيلسوف، أو بروفيسور، أو ما شابههما، بل نأخذ أقوالهم شواهد ومؤيّدات إن أردنا ذلك.
   ختامًا .. ينبغي علينا أن لا ننسى بأنَّ الإمام المهديّ المنتظر (صلوات الله عليه) هو في رعاية الله تعالى وتحت رحمته، فهل الله تعالى عاجزٌ عن إبقائه طوال هذه السنين دون أي مشكلة؟! فما لكم تعجزون الله (سبحانه وتعالى) عن مقدوره، وهو القائل: {إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}.


أحمد نصيف البحرانيّ

من طرف طريق الفضيلة  |  نشر في :  2:50 م

الجمعة، 13 يونيو 2014


أحاديث مروية عن الإمام المهدي (عليه السلام):


أنا بقيّةٌ من آدمَ ، وذخيرةٌ من نوحٍ ، ومصطفىً من إبراهيمَ ، وصَفوةٌ من محمدٍ (صلى الله عليهم أجمعين). (بحار الأنوار ج52 ص238)


إنّ الحقَّ معنا وفينا، لا يقولُ ذلك سوانا إلاّ كذّابٌ مُفتَرٍ. (بحار الأنوار ج53 ص191)

إنّ الله معنا ، ولا فاقَةَ بنا إلى غيرِه ، والحقَّ معنا فلن يوحِشَنَا مَن قعدَ عنّا .. ونحن صنائعُ ربّنا والخلقُ بعدُ صَنائعُنا. (الغيبة للشيخ الطوسي ص172)


العلمُ عِلمُنا ، ولا شيءَ عليكُم مِن كُفرِ مَن كَفرَ. (بحار الأنوار ج53 ص151)


لو أنّ أشياعَنا - وفَّقهم الله لطاعته - على اجتماعٍ من القلوب في الوفاء بالعهد عليهم، لما تأخّر عنهم اليُمنُ بلقائِنا ، ولتعَجّلَت لهمُ السعادة بمشاهدتنا. (الاحتجاج للطبرسي ج2 ص499)



إنّ فضل الدّعاء والتسبيح بعد الفرائض على الدّعاء بعقيب النّوافل ، كفضل الفرائض على النوافل. (الاحتجاج للطبرسي ج2 ص487)


ما أُرغِم أنف الشيطان بشيءٍ مثل الصلاة ، فصلّها وأَرغم أنف الشيطان. (بحار الأنوار ج53 ص182)


إنّي أمانٌ لأهل الأرضِ ، كما أنّ النجومَ أمانٌ لأهل السّماء. (بحار الأنوار ج78 ص380)


ملعونٌ ملعونٌ من أخّر الغداة إلى أن تنقضي النجوم. (بحار الأنوار ج52 ص16)


إنّه لم يكن أحدٌ من آبائي إلاّ وقد وقعت في عنقه بيعةٌ لطاغيةِ زمانه ، وإني أخرج حين أخرج ، ولا بيعةَ لأحدٍ من الطواغيت في عنقي. (بحار الأنوار ج53 ص181)


أنا خاتم الأوصياء وبي يدفع الله البلاء عن أهلي وشيعتي. (بحار الأنوار ج52 ص30)


من كان في حاجة الله ، كان الله في حاجته. (بحار الأنوار ج51 ص331)


إنّا غيرُ مهملين لمراعاتكم، ولا ناسين لذكركم .. ولولا ذلك لنزل بكم اللاّواء ، واصطلمكم الأعداء، فاتقوا الله جلّ جلاله وظاهرونا. (بحار الأنوار ج53 ص175)


وأمّا الحوادث الواقعة : فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فإنهم حُجّتي عليكم ، وأنا حُجّة الله عليهم. (بحار الأنوار ج53 ص181)

أحاديث مروية عن الإمام المهدي المنتظر (ع)


أحاديث مروية عن الإمام المهدي (عليه السلام):


أنا بقيّةٌ من آدمَ ، وذخيرةٌ من نوحٍ ، ومصطفىً من إبراهيمَ ، وصَفوةٌ من محمدٍ (صلى الله عليهم أجمعين). (بحار الأنوار ج52 ص238)


إنّ الحقَّ معنا وفينا، لا يقولُ ذلك سوانا إلاّ كذّابٌ مُفتَرٍ. (بحار الأنوار ج53 ص191)

إنّ الله معنا ، ولا فاقَةَ بنا إلى غيرِه ، والحقَّ معنا فلن يوحِشَنَا مَن قعدَ عنّا .. ونحن صنائعُ ربّنا والخلقُ بعدُ صَنائعُنا. (الغيبة للشيخ الطوسي ص172)


العلمُ عِلمُنا ، ولا شيءَ عليكُم مِن كُفرِ مَن كَفرَ. (بحار الأنوار ج53 ص151)


لو أنّ أشياعَنا - وفَّقهم الله لطاعته - على اجتماعٍ من القلوب في الوفاء بالعهد عليهم، لما تأخّر عنهم اليُمنُ بلقائِنا ، ولتعَجّلَت لهمُ السعادة بمشاهدتنا. (الاحتجاج للطبرسي ج2 ص499)



إنّ فضل الدّعاء والتسبيح بعد الفرائض على الدّعاء بعقيب النّوافل ، كفضل الفرائض على النوافل. (الاحتجاج للطبرسي ج2 ص487)


ما أُرغِم أنف الشيطان بشيءٍ مثل الصلاة ، فصلّها وأَرغم أنف الشيطان. (بحار الأنوار ج53 ص182)


إنّي أمانٌ لأهل الأرضِ ، كما أنّ النجومَ أمانٌ لأهل السّماء. (بحار الأنوار ج78 ص380)


ملعونٌ ملعونٌ من أخّر الغداة إلى أن تنقضي النجوم. (بحار الأنوار ج52 ص16)


إنّه لم يكن أحدٌ من آبائي إلاّ وقد وقعت في عنقه بيعةٌ لطاغيةِ زمانه ، وإني أخرج حين أخرج ، ولا بيعةَ لأحدٍ من الطواغيت في عنقي. (بحار الأنوار ج53 ص181)


أنا خاتم الأوصياء وبي يدفع الله البلاء عن أهلي وشيعتي. (بحار الأنوار ج52 ص30)


من كان في حاجة الله ، كان الله في حاجته. (بحار الأنوار ج51 ص331)


إنّا غيرُ مهملين لمراعاتكم، ولا ناسين لذكركم .. ولولا ذلك لنزل بكم اللاّواء ، واصطلمكم الأعداء، فاتقوا الله جلّ جلاله وظاهرونا. (بحار الأنوار ج53 ص175)


وأمّا الحوادث الواقعة : فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فإنهم حُجّتي عليكم ، وأنا حُجّة الله عليهم. (بحار الأنوار ج53 ص181)

من طرف طريق الفضيلة  |  نشر في :  9:40 م
back to top